عزام محمد مكي
h
الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 02:12
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الهيمنة والغطرسة الامريكية و الموقف منها
29-09-2026
الجزء الثالث والاخير
التماهي مع سياسة الغطرسة ... الى اين!!
وعلى هذا يمكن تصور موقف الشيخ الجليل، لو كان حاضرا معنا، مما يجري في عراق اليوم من تمادي العنجهية الامريكية في اعتدائاتها على سيادة العراق وكرامته، وعدم اكتفائها بلوي اذرع اصحاب القرار السياسي لتحديد السلطة السياسية. وانما وصلت حد التعاون مع السلطات السعودية في القصف الجوي على مقرات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية الحصن المنيع لانتزاع سيادة العراق الوطنية والاقتصادية. ومن المرجح حسب ماتقوله الادارة الامريكية،بان الهجوم تم مع اعلام السلطة في العراق بذلك. ماذا يمكن ان يعتري الشيخ آل كاشف الغطاء وهو يرى كيف يقوم رئيس السلطة في العراق بعرض ثروات الشعب العراقي ووضعها بين يدي الرئيس الامريكي المجرم ترامب. ماذا يمكن ان يقول وهو يشاهد اجتماع رئيس الوزراء العراقي في باريس مع احد ممثلي عائلة روتشيلد (إدوارد روتشيلد)، وهو يحمل الجنسية الاسرائيلية ، عدا انه ينتمي لعائلة تعتبر من المساهمين الرئيسيين لتأسيس الكيان الصهيوني. وعلى هذا يقع رئيس الوزراء تحت طائلة قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم 1 لسنة 2022! ولكن هل حرك هذا الخرق الجرمي من قبل رأس السلطة اي ساكن عند نخبة الحكم السياسية؟ (يمكن السكوت علامة الرضا؟)، خاصة وان وزارة الخارجية الامريكية (من خلال المتحدث الرسمي) ابدت انزعاجها من تمرير القانون. فالعجب كل العجب ان لا يلاقي هذا التصرف سوى صمت داوي كصمت القبور من قبل المتصدين للعملية السياسية والذين تم التصويت لانتخابهم لكونهم ادعوا اتباع نفس النهج الذي كان يؤمن به الشيخ آل كاشف الغطاء وغيره من المرجعيات. والمثير للتعجب الصمت الذي لا اعذار له من قبل ساحة المرجعية المؤتمنة على نفس النهج.
لايمكن اعتبار مطالبة السلطة العراقية بنزع سلاح فصائل المقومة سوى تماهي او انصياع للإرادة الامريكية الرامية الى تصفية المقاومة لهيمنتها. والملفت والمستهجن في نفس الوقت ان تتم المساواة بين قوى فصائل المقاومة العراقية وبين تواجد الهيمنة العسكرية الامريكية في العراق. حيث يتم توقيت انسحاب قوات الاحتلال من العراق في نفس الوقت الذي يجب فيه تصفية سلاح فصائل المقاومة الاسلامية. اليس من العار ان تتم مساواة القوات التي حررت الوطن من الارهاب الداعشي صنيعة الادارة الامريكية مع قوات الاحتلال الامريكية.
أتتوهم السلطة نفسها بان قيامها تقديم رأس المقاومة العراقي على مذبح التسوية مع ادارة المجرم ترامب، سيؤدي الى اقتناعه بالانسحاب من العراق؟ اتتوهم السلطة نفسها كذلك بانها حين توافق على عقد الصفاقات والاتفاقات الامنية والاقتصادية، سيستعيد العراق السيادة السياسية والاقتصادية؟
ان اصرار مسؤولين امريكان بان انتهاء الالتزام العسكري لايعني انتهاء الدور الامريكي في العراق، يحتم طرح السؤال المحير وهو لماذا اذن تصر الادارة الامريكية وتضغط من اجل تصفية فصائل المقاومة الاسلامية في العراق؟ محركة في هذا الشأن حملة اعلامية محلية وعربية ان كان على الشاشات العربية والعراقية او على مواقع التواصل الاجتماعية. هل يمكن ان تتوهم السلطة العراقية، وهي لاتكتفي بعرض ثروات العراق وشرفه تحت اقدام الرئيس الامريكي وانما للتضحية بالمقاومة العراقية، بانها ستكون قادرة على ان تبني علاقات متكافئة مع الامبريالية الامريكية. ألا تعتبرون بمثال العلاقة بين امريكا وحلفائها في الحلف الاطلسي. ويبقى السؤال: لماذا هذا الاصرار الامريكي على تصفية الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية لتوافق عندئذ على انسحاب قوات الاحتلال الامريكية؟ مقابل ماذا؟ مقابل ان تُبنى علاقات اقتصادية وامنية مستدامة!! ما يجيب على هذا التساؤل هو ما يتم التصريح به من قبل مسؤولين كثار بان على العراق الابتعاد عن صراعات الآخرين، أو ان العراق لايريد ان يكون ساحة لصراع الآخرين . هل يريدون ان يبقى العراق على الحياد بخصوص الابادة العرقية التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني؟ أو ان يغض العراق النظر عن المشروع الصهيو-امريكي بخصوص تقسيم المنطقة وتمدد الكيان الصهيوني والذي يتبجح به (النتن-ياهو)علنا بنشره خريطة اسرائيل الكبرى الشاملة للعراق.
ألا يتضح الآن ان الهدف من اصرار الامريكي على تصفية المقاومة العراقية هو حرمان العراق من اية قوة تستطيع مجابهة الاحتلال الامريكي ومجابهة الارهاب الجولاني المتربص من الغرب والتمدد الاسرائيلي، ومن القوة التي تمنع انسياق العراق الى منزلق حلف المطبعين. وما ضم العراق الى الإجتماع الذي دعا اليه ترامب مع دول التطبيع الا مؤشر لما سيأتي.
هذا على صعيد السلطة في العراق، والذي يلعب فيه الاطار التنسيقي الدور الرئيس. ولكن ماذا عن صعيد القوى السياسية الناشطة خارج السلطة والناقدة بقوة لما تسميه المحاصصة الحكومية او الطائفية والتي تتناسى مشاركتها الحكم و المناصب منذ بداية العملية السياسية بعد الغزو والاحتلال الامريكي للعراق في 2003. وقد تكون اهم هذه القوى هي المنضوية تحت المسمى (التيار الديمقراطي العراقي)، الذي هو تجمع سياسي وثقافي يضم عدة قوى قد تكون اهمها (الحزب الشيوعي العراقي). وينشط هذا التيار ضمن (الحوار الوطني المدني).
ان مسح سريع للبيانات الصادرة باسم التيار الديمقراطي العراقي المنشورة على منصة الحوارالمتمدن، لايلاحظ اية اشارة الى الاحتلال الامريكي للعراق وان العراق هو بلد محتل يمارس فيه الاحتلال الامريكي شتى الانتهاكات للسيادة والهيمنة العسكرية والاقتصادية والتدخل السافر في الشؤون الحكومية. ومن المفارقات: انه في الوقت الذي يدين فيها التيار الجريمة الارهابية في باريس ضد صحفيي (مجلة شارلي أبدو) على اثر نشرهم رسوم فكاهية للرسول محمد، في بيان التيار(بيان حول جريمة پاريس). وهي جريمة بحق ارتكبها تنظيم القاعدة الارهابي. لم نرى من هذا التيار حتى تلميح لجرائم الاحتلال الامريكي الارهابية بحق الشعب العراقي. ولم تصدر منه اية دعوة لإخراج القوات الامريكية. لم يصدر اي استنكار بحق جرائم القصف الامريكي بحق الحشد الشعبي ومقاتلي وكوادر فصائل المقاومة الوطنية التي حرررت العراق من دنس داعش. وهي عملية اعترف بها المجرم ترامب كنتيجة مباشرة لإوامره الم يدركوا العلاقة الرحمية للاحتلال مع داعش الامس وداعش اليوم؟ (يعني اذا رش ترامب شوية عطر على الجولاني طهره من رجس الارهاب). لقد مرت عليهم عملية اغتيال الشهيدين ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني، بدون اية ذكر دع عنك الإستنكار. المفترض حسب التسميات المرفقة بالعنوان، انهم يدافعون عن القيم والسيادة الوطنية واليمقراطية. ولكن هل رأيناه في التطبيق؟ هل رأينا اية ردة فعل تجاه خرق سيادة من خلال اغتيال القادة ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني. هل رأينا اية ردة فعل تجاه استخدام الاجواء والاراضي العراقية للعدوان على ايران؟ هل رأينا ردة فعل تجاه العدوان الامريكي السعودي على قواعد الحشد والفصائل؟ بدل من ذلك نراهم في حمى الحوار مع اطراف منتمية للسلطة السياسية للبحث في المسألة التي تطالب بها الادارة الامريكية وهي مسالة حصر السلاح. والمطلوب امريكيا تصفية الحشد وفصائل المقاومة العراقية. فكيف لقوى تدعي الوطنية ان تتماهى مع سياسة المحتلين للتخلص من القوة التي تمثل مرتكز حماية السيادة. امريكا تساوم على خروج قواتها بالتخلص من المقاومة العراقية الممثلة بالفصائل والحشد وتهدد بالعقوبات. فأنتم على كل حال تساوون بين الكفتين. هل هذه من الوطنية بشئ؟ فهل يعني هذا انكم لازلتم في المعارضة ام متماهين تماهي السلطة مع ارادة الاحتلال الامريكي؟
اما بالنسبة لللاعب الرئيسيي في التيار الديمقراطي وهو الحزب (الشيوعي) العراقي فقد يكون الامر محير للبعض!
ماذا يبقى من الفكر (المبدأ) حين يعجز حملته من تطبيقه على أنفسهم!
ان انحدار الحزب لهذا الموقف قد مر بمرحلتين رئيستين. ان ابتعاد الحزب عن المبادئ التي على اساسها نشأ الحزب في 1934بقيادة العامل يوسف سلمان يوسف (فهد)، بدأت منذ ما بعد الانقلاب الفاشي عام 1963، المخطط له والمدعوم من قبل المخابرات المركزية الامريكية.
كان نشوء الحزب مبني على المبدأ الذي اشتهر به مؤسسه فهد، والذي كمن في اجابته للقاضي الذي كان يحاكمه بتهمة الشيوعية اثر نشره وتوزيعه منشور كان بتوقيع عامل شيوعي، حيث قال بما معناه (كنت وطنيا ولما اصبحت شيوعيا صرت اشعر بمسؤولية اكثر تجاه وطني). واستمر الحزب المتشرب بهذه الروحية في نضاله للدفاع عن مطالب الشعب في الديمقراطية وفي سبيل الاستقلال. ومن ابرز محطات هذا النضال هي وثبة كانون المجيدة ضد الاحتلال البريطاني و معاهدة بورتسموث وفساد الحكومة. لقد لعب فهد وكان في السجن، دوراً كبيراً في قيادة الجماهير ونجاح الوثبة في اسقاط المعاهدة والحكومة. وعلى اثره كان انتقام الادارة البريطانية في الطلب من الحكومة العراقية باعادة محاكمة فهد ورفاقه و الحكم عليهم بالإعدام وهذا ماتم. وكان لموقف فهد من القضية الفلسطينية برفضه قرار الامم المتحدة بتقسيم فلسطين، عاملاً مهماً استدعى الانتقام الصهيوني. وكان موقف فهد وقيادة الحزب بالنسبة لقرار التقسيم متعارضا لموقف الاتحاد السوفيتي. لكنه كان موقفا طبقيا وطنيا قوميا تحرري!
واستمر الحزب على نفس النهج بعد ان تولى سلام عادل دفة قيادة توحيد الحزب وعقده الكونفرنس الثاني للحزب 1956. وقد تجسد هذا النهج في عنوان التقرير الذي صدر عن الكونفرنس "خطتنا السياسية في سبيل التحرر الوطني والقومي". وقد اكد الكونفرنس في متن التقرير على هوية الحزب في اطار محيطه العربي "لتحرير ارض العروبة من الاستعمار والتخلف...". كما وضح في متن التقرير سياسة الحزب في".... تحويل السياسة القائمة من سياسة تعاون مع الاستعمار وتوافق مع الصهيونية وانعزال عن حركة التحرر العربي، الى سياسة وطنية عربية مستقلة." وقد ساهم نضال الحزب المبني على السياسة المقرة من قبل الكونفرنس الثاني، في تحشيد الجماهير الشعبية مع بقية القوى الوطنية في المساعدة على تفجير ثورة 14 تموز المجيدة. ومن ابرز الانجازات الآنية للثورة بمساندة وتأييد الحزب هي: انسحاب العراق رسميا من حلف بغداد ؛ايقاف مفعول الاتفاقية العراقية-البريطانية؛ رفع العلم العراقي على قاعدتي الحبانية والشعيبة؛ فسخ الاتفاقات الموقعة مع امريكا والخروج من التبعية للعملة الاسترلينية.
لقد سدد انقلاب شباط 1963 الفاشي الدموي المدعوم من المخابرات الامريكية والبريطانية،ضربة كبيرة للحزب، حيث راح ضحية المجازر الوحشية الى استشهاد عشرات الالوف من من مناضلي الحزب وجماهيره. كما اثرت هذه الهجمة الوحشية على هيكلية الحزب وقيادته مما اثر لاحقا على المسار السياسي للحزب. وقد ادى انهيار الاتحاد السوفيتي الى الاسراع في التغير في سياسة الحزب والانحراف التدريجي عن المبادئ السياسية والفكرية المنبثقة من المؤتمر الاول والكونفرنس الثاني للحزب. وكانت أولى بوادر الانحراف هي بانضمام الحزب الى عضوية المؤتمر الوطني العراقي المدعوم من قبل الكونغرس الامريكي رغم معارضة القاعدة الحزبية. وكانت الانعطافة الكبيرة في مسار سياسة الحزب قد ترافقت مع و بعد الغزو الامريكي للعراق. عندما قام الحاكم العسكري الامريكي على العراق بول بريمر بالتهيئة لتشكيل مجلس الحكم، كان الراحل حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي آنذاك، واحد من الذين تم استدعائهم لمقابلته. فسارع الاخير لمقابلته وتقديم الاجابات الملائمة لشغل منصب عضو مجلس الحكم تحت الرعاية الامريكية. حيث بتنازله عن المفاهيم الرئيسية في مبادئ الحزب. وكرت سبحة الانحرافات من خلال الاستماتة في شغل موقع في التحالفات حتى لو كانت مع عميل للمخابرات الاجنبية مثل اياد علاوي، او حتى مع العميل الصهيوني مثال الآلوسي.
وفوق كل ذلك وصل الامر بسكرتير الحزب الراحل (حميد مجيد) ان يتقبل وجود قواعد امريكية في العراق وان يؤكد كون الأمر لا يتعارض مع السيادة الوطنية مادامت تتماشى مع القوانين الدولية(كذا). جاء ذلك في مقابله له في طريق الشعب. ويتسائل في ذلك هل وجود قواعد امريكية في دول مثل تركيا او بريطانيا انتهكت او اضرت بسيادة هذه الدول؟
مما سبق فلا استغراب من المواقف الحالية للقيادة الحالية المتماهية مع سياسة الاحتلال الامريكي في العراق فيما يخص ما يسمى (حصر السلاح المنفلت) والمقصود نزع سلاح فصائل المقاومة الاسلامية في العراق. وحتى عندما تصدر بيان ليدين القصف (وليس العدوان) الامريكي-السعودي لاينسوا ان يطلبوا من السلطة العراقية بنزع الذرائع التي تستغل لانتهاك السيادة. والمقصود الفصائل المقاومة. وكأنما لاوجود سلاح غيره!! ويحق هنا التسائل اذا كانت السعودية بحاجة للذرائع عندما ارسلت ألاف الانتحاريين والمفخخات لتحصد عشرات ألاف الضحايا من العراقيين والآلاف من الايتام والأرامل.
واخيرا وحول اللقاء الذي جمع رائد فهمي مع عمار الحكيم (لبحث حصر السلاح بيد الدولة-حسب البيان)، والمقصود فصائل المقاومة الاسلامية. (والجماعة حسب البيان المنشور من قبل التيار اليمقراطي يريدون ان تكون لهم حصة في نزع سلاح المقاومة- تكون لهم ميزة عند المحتلين).
وتعليقا على ذلك ينبغي تغير شعار الجماعة الى:
يا اعداء "المقاومة ضد الاحتلال" اتحدوا!
لاتفسير لموقف قيادة هذا التنظيم سوى انقطاع صلته بماضي ومستقبل الحزب الشيوعي العراقي الحقيقي (كما يؤكده الراحل آرا خاجادور)
#عزام_محمد_مكي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟