أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الامين - بين كليلة ودمنة وانيمال فارم














المزيد.....

بين كليلة ودمنة وانيمال فارم


عادل الامين


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:14
المحور: الادب والفن
    


كليلة ودمنة وأنيمال فارم: عندما تجري الحكمة على السنة الحيوان
ادب مقارن

من العبث أن نعتقد أن جورج أورويل اخترع فكرة أن تتكلم الحيوانات في السياسة. قبل 1200 سنة، كان هناك فارسي آخر عبقري اسمه *عبد الله بن المقفع*، نقل عن الفيلسوف الهندي بيدبا كتابا اسمه *كليلة ودمنة*، جعل فيه ابن آوى الفيلسوف يتكلم عن فساد الملوك.

الاثنان أيقونتان، لكنهما يمثلان حضارتين متناقضتين في استخدام نفس الأداة.

1- ابن المقفع: الحكمة للنجاة من السلطان

كليلة ودمنة ليس كتاب أطفال. هو *كتاب تقية سياسية*.

في زمن المنصور العباسي، حيث يقطع اللسان، لم يستطع ابن المقفع أن يقول: الملك ظالم. فقال: الأسد ظالم، والثعلب محتال، والغراب وزير فاسد.

الحيلة الشرقية: *اجعل الحيوان يقول ما لا يستطيع الإنسان قوله.* لذلك أثرت مخيلة المسلمين بالعظات، لأنها علمتهم كيف ينجون من السلطان بالحكمة، لا بالمواجهة.

والنهاية؟ مأساوية. اتهمه سفيان بن معاوية والي البصرة بالزندقة وقطع أطرافه وحرقه وهو حي في تنور. قال له قبل قتله: "والله ما شيء أعز علي منك، ولكني لا أجد إلى غيرك سبيلا". مات ابن المقفع لأنه كان أذكى من عصره.

2- جورج أورويل: الحكمة لفضح الثورة

بعد 1200 سنة، جاء إنجليزي مريض بالسل، اسمه إريك بلير (جورج أورويل)، كتب نفس الفكرة: *Animal Farm*.

لكن الفرق الجوهري: ابن المقفع كان ينصح الملك ليكون عادلا. أورويل كان يفضح الثورة نفسها عندما تصبح ملكا جديدا.

في مزرعة أورويل، الحيوانات تطرد المزارع جونز (القيصر / الملك) وترفع شعار: كل الحيوانات متساوية. ثم يصبح الخنزير نابليون (ستالين) أكثر مساواة من الآخرين، ويكتب الشعار الجديد:

> *كل الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من غيرها.*

هذا هو أفضل تحليل كتب عن *الثورات المزيفة*. وهذا ما حدث في ثورات الربيع العربي.

3- الربيع العربي: من كليلة ودمنة إلى أنيمال فارم

ثورات 2011 بدأت كـ كليلة ودمنة: شباب يريد حكمة وعدلا من الأسد (مبارك، بن علي، البشير).

وانتهت كـ أنيمال فارم:

- طردنا المزارع جونز.
- جاء الخنزير نابليون بلحية: *الإسلام السياسي المصنوع*، فتح العالم العربي على الفوضى ونهب الموارد لصالح الشركة القابضة المصرية والخليجية والأمريكية.
- بقيت الخيول (الشعب) تعمل أكثر، وتأكل أقل، وتشاهد الخنازير تنام في سرير المزارع القديم وتشرب الويسكي مع البشر.

هذا هو *الفجر الكاذب* الذي كتبت عنه. لم تأت الثورات بالوعد الحق، بل جاءت بإسلام الذباب - ذباب يسرق الثورات ولا ينتج عسلا.

ولهذا في قصتي "العنكبوت الحكيم" 2017، رفض العنكبوت الذباب الميت من موظف الأمم المتحدة. هذا هو رفض معونة الثورات المزيفة.

4- المفارقة المأساوية: الفارسي والإنجليزي

عبقرية ابن المقفع الفارسي لم تنفع إيران المعاصرة. إيران اليوم، التي تمثل حكمة الشرق القديم، أصبحت هي نفسها أسد كليلة ودمنة: تلبس عمامة الحكمة لكنها تمارس بطش المنصور.

وعبقرية أورويل لم تنفع أمريكا المعاصرة. أمريكا التي تمثل أنيمال فارم، التي كتبت لتنتقد ستالين، أصبحت هي نفسها مزرعة الخنازير: ترفع شعار الديمقراطية وكل الحيوانات متساوية، لكن البنتاغون أكثر مساواة.

ولهذا نرى اليوم *صدام الحضارات المدمر* بين إيران (حكمة الشرق التي فسدت) وأمريكا (عجرفة الغرب التي فسدت). وكلاهما ينسى الدرس الأول من كتب الحيوانات:

ابن المقفع قُتل في التنور. أورويل مات بالسل فقيرا منبوذا في جزيرة جورا الاسكتلندية بعد أن رفضته كل دور النشر. لم تنشر أنيمال فارم إلا بعد 4 سنوات من الرفض لأنها تنتقد حليف بريطانيا ستالين.

*العاقبة للمتقين، لا للخنازير ولا للأسود.*

5- الخلاصة: نحتاج كليلة ودمنة جديدة

نحن في السودان، في اليمن، في سوريا، لا نحتاج ثورة حيوانات جديدة. نحتاج *إسلام النحل* الذي كتبت عنه:

> يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس.

النحلة تأكل من كل الثمرات: ماركسية، ليبرالية، إسلام، تصوف، كوشية بعانخي، ولا تسرق.

الذبابة، والخنزير، والأسد، كلهم في كليلة ودمنة وأنيمال فارم وجه واحد: *من يأكل ولا ينتج.*

ولهذا قذفت بعلبة المبيد ثلاثي القوة في نهاية قصة العنكبوت. المبيد هو الحزب، هو الخنزير، هو الأسد.

دع الطبيعة تأخذ مجراها في كليلة ودمنة .... والحمير تعيش طويلا كما هو الكوجيتو في رواية انيمال فارم الغربية والمجد للامم الحرة ....وكل من يسير في طريقها الان ....

ملحوظة راجع قصة العنكبوت الحكيم في صحيفة القدس العربي ٢٠١٧ او ارشيفي هنا



#عادل_الامين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوحة نصر لبعانخي المسروقة
- الدستور المصري المعطّل وحقوق الأقباط المدنية(1_2)
- الشاعر البالستي ..عبدالله البردوني 🌻🐝
- بيان رقم (1) *حركة الوعي الصاعد
- بالسوداني الفصيح...الجوكر
- تفكيك المركز المزيف
- الاحتفال بالمولد النبوي المعنى والمبنى ٢
- الاحتفال بالمولد المعنى والمبنى 🍁🌺🌻 ...
- السودان ...حملة منو الطفا النور٢٠٢٦& ...
- السودان ...حملة منو الطفا النور
- السودان ..قبل ان يتسع الفتق على الراتق
- نحو مشروع حضاري بديل -الامم الحرة-
- من هو -الإله- الذي اسقطه ماركس
- خارطة طريق لإعادة بناء الدولة السودانية
- الكوشيون ام كولمبس من اكتشف امريكا
- عولم وعيك ...اين الطريق الثالث
- شعب الله المحتار ...حروب الموارد والهوية
- في السودان :الانتخابات الثلاثية هي الحل
- لعبة الموت
- السودان ....الانتخابات الثلاثية ام البي52


المزيد.....




- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل الامين - بين كليلة ودمنة وانيمال فارم