أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عادل الامين - الدستور المصري المعطّل وحقوق الأقباط المدنية(1_2)














المزيد.....

الدستور المصري المعطّل وحقوق الأقباط المدنية(1_2)


عادل الامين


الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 10:04
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


*الدستور المصري المعطّل وحقوق الأقباط المدنية: قراءة في إشكالية المادتين الأولى والثانية*

*تمهيد*
لا تزال إشكالية الهوية والمواطنة في مصر تمثل أحد أعقد الملفات الدستورية والقانونية في المنطقة العربية. ويتجلى هذا التعقيد بوضوح في صياغة المادتين الأولى والثانية من الدستور المصري، وما نتج عنهما من آثار مباشرة على الحقوق المدنية للأقباط، باعتبارهم مكوناً أصيلاً في النسيج الوطني المصري.

*أولاً: تأصيل تاريخي للمادتين*
1. *المادة الأولى*: "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية"
أُدرجت هذه المادة في دستور 1971 في عهد الرئيس السادات، وثُبتت في التعديلات اللاحقة. والإشكال الفلسفي والقانوني الكامن فيها يتمثل في إضفاء صفة الاعتقاد على "الكيان الاعتباري" للدولة، وهو ما يخلق تناقضاً مع مفهوم الدولة الحديثة ككيان محايد يضمن المساواة بين جميع رعاياه.

2. *المادة الثانية*: "مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"
أُضيفت بتعديل دستوري عام 1980. ورغم أن المحكمة الدستورية العليا قد حصرت تفسير "المبادئ" في الأحكام القطعية الثابتة، إلا أن الإطلاق اللفظي للمادة ظل مفتوحاً أمام التأويلات الفقهية التقليدية التي تعود بجذورها إلى كتب الفقه المذهبي في العصور الوسطى.

*ثانياً: انعكاسات النص الدستوري على الحقوق المدنية للأقباط*
إن إحالة التشريع إلى "المصدر الرئيسي" فتحت الباب أمام إحياء منظومة "الوصاية" التي تتعارض مع مفهوم المواطنة المتساوية. وتتمثل مظاهر ذلك في:

1. *التمييز في تقلد المناصب العامة*: استندت معارضة تعيين بعض المحافظين الأقباط في عام 2013 إلى آراء فقهية قديمة من قبيل "لا ولاية لذمي على مسلم"، وهي آراء مدونة في كتب تراثية مثل "أحكام أهل الذمة" و"السياسة الشرعية".
2. *غياب قانون موحد للأحوال الشخصية*: لا يزال الأقباط يفتقرون إلى تشريع مدني موحد ينظم أحوالهم الشخصية، مما يتركهم عرضة لفراغ تشريعي وإشكاليات قضائية.
3. *القيود على دور العبادة*: ظل بناء الكنائس خاضعاً لقانون "العشرة شروط" الصادر عام 1934، إلى أن صدر قانون تنظيم بناء الكنائس عام 2016، والذي لم ينهِ الجدل حوله بالكامل.

*ثالثاً: بين فقه الزمان وفقه المكان*
لقد جاءت غالبية الأحكام الفرعية في الشريعة الإسلامية مرتبطة بسياقاتها التاريخية والاجتماعية. غير أن تجميدها في متون فقهية جامدة، واعتمادها كمرجعية تشريعية مطلقة، قد أنتج ما يمكن تسميته بـ "الفقه الأصفر"؛ أي الفقه المنفصل عن مقاصد الشريعة ومتغيرات الواقع.
وهذا ما يجعل من الصعب التوفيق بين الالتزامات الدولية لمصر بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبين نصوص دستورية تحتمل تأويلات تمييزية.

*رابعاً: مخاطر الاستمرار في الوضع الراهن*
إن الإبقاء على هاتين المادتين بصياغتهما الحالية يمثل "لغماً دستورياً" قابلاً للانفجار في أي لحظة توتر سياسي أو اجتماعي. كما أنه ينسجم مع سيناريوهات التفكيك الطائفي التي حذر منها بعض المفكرين الغربيين، وعلى رأسهم إسرائيل شاحاك، في كتاباته عن مستقبل دول المنطقة.

*خاتمة: نحو دستور المواطنة*
إن الحل لا يكمن في إقصاء البعد الديني من الحياة العامة، وإنما في تأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على مبدأ المواطنة الكاملة.
وذلك عبر صياغة دستورية تنص صراحة على أن: *"المواطنون المصريون متساوون أمام القانون، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو الرأي"*.

فمصر ليست دولة لأتباع دين بعينه، وإنما هي دولة لكل المصريين. وعندها فقط يمكن الحديث عن "زمان جديد" يمحو "الزمان المزيف" الذي نعيشه. ؟



#عادل_الامين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر البالستي ..عبدالله البردوني 🌻🐝
- بيان رقم (1) *حركة الوعي الصاعد
- بالسوداني الفصيح...الجوكر
- تفكيك المركز المزيف
- الاحتفال بالمولد النبوي المعنى والمبنى ٢
- الاحتفال بالمولد المعنى والمبنى 🍁🌺🌻 ...
- السودان ...حملة منو الطفا النور٢٠٢٦& ...
- السودان ...حملة منو الطفا النور
- السودان ..قبل ان يتسع الفتق على الراتق
- نحو مشروع حضاري بديل -الامم الحرة-
- من هو -الإله- الذي اسقطه ماركس
- خارطة طريق لإعادة بناء الدولة السودانية
- الكوشيون ام كولمبس من اكتشف امريكا
- عولم وعيك ...اين الطريق الثالث
- شعب الله المحتار ...حروب الموارد والهوية
- في السودان :الانتخابات الثلاثية هي الحل
- لعبة الموت
- السودان ....الانتخابات الثلاثية ام البي52
- مؤتمر برلين ...وعدحق ام فجر كاذب
- التأمل الواعي


المزيد.....




- طائرة شحن لـ-أمازون- تتجاوز المدرج وتصطدم بعدة مركبات.. ومصر ...
- ما الذي يخشاه الأردن من الترتيبات الأمنية المحتملة في الجنوب ...
- -رفيق الدرب وتاج الرأس والعضيد-.. هكذا رد محمد بن زايد على ر ...
- زلزال سياسي في برلين: هل يفتح -البديل من أجل ألمانيا- الباب ...
- عقد على هجوم الغوطة الكيميائي... هل تتحقق العدالة أخيراً؟
- الغوطة لم تنسَ ضحاياها.. وناجية تطالب بمحاسبة الجناة
- قبل أن تضع رأسك على الوسادة.. انتبه إلى هذه البقع
- عرض عسكري -منسي- وأمور أمريكية -طارئة-!
- بين عروض إسطنبول والوساطة الأمريكية.. هل تقترب الأزمة الأوكر ...
- -حرب الظل بكييف-.. هل يدفع صدام الاستخبارات والأمن البلاد نح ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - عادل الامين - الدستور المصري المعطّل وحقوق الأقباط المدنية(1_2)