أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - الوجه الآخر للحرب على اليمن ..وما خفي أعظم














المزيد.....

الوجه الآخر للحرب على اليمن ..وما خفي أعظم


فيصل الخليفي المحامي
كاتب وباحث ومحامي وسياسي يمني

(Faisal Alkhalife)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 10:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوجه الآخر من الحرب على اليمن... وما خفي أعظم
بقلم/ فيصل الخليفي
حين تتكشف خفايا الحروب يوماً بعد يوم، وتتساقط الأقنعة السياسية التي دثرت الصراع لسنوات، تنجلي الحقائق الجيوسياسية الصادمة من تحت غبار المعارك. لم تكن الحرب طوال الفترات الماضية مجرد مواجهة عسكرية تقليدية على خارطة النفوذ والسلطة، بل كانت في عمقها وجهاً آخر لمعادلة نهب دولي صامت ومنظم، يستهدف تقويض السيادة اليمنية واستنزاف المقدرات الاستراتيجية النادرة التي تزخر بها الأرض والبحار اليمنية.
إن التدقيق في مسار الصراع والتحول الميداني الأخير على طول الساحل الغربي ومضيق باب المندب يكشف أبعاداً تتجاوز بكثير الشعارات الزائفة. وهنا تبرز الحقيقة الميدانية الأكبر: إن التمكين الوطني الجديد في هذه الرقعة الحيوية جاء ليطهر الأرض من القوات والتشكيلات المشتركة التابعة للتحالف، وهي القوات التي ظلت جاثمة على صدر المخا والساحل الغربي لأحد عشر عاماً ونيف، متخذة من هذه الجغرافيا الاستراتيجية ثكنات مغلقة لحماية الأجندات الخارجية وتمرير المصالح الإقليمية الدولية.
إن ما تم نهبه واستنزافه من قبل التحالف وأدواته من معادن نادرة، وذهب، ويورانيوم، وأحجار كريمة، وثروات هائلة لا تقع تحت حصر، بالتوازي مع التجريف الممنهج والوحشي للثروة السمكية الممتدة من الساحل الغربي وحتى شواطئ المهرة، يضع العقل اليمني والعربي في حالة ذُهول وصدمة. إن هذا المخطط لم يكن عشوائياً، بل أدارته قوى الاستعمار القديم والحديث؛ حيث تولت بريطانيا هندسة الصراعات المحلية ومد التحالف بالخرائط الجيولوجية والاستخباراتية الدقيقة للاستحواذ على مكامن الثروة غير المكتشفة. ولم يتوقف الأمر عند حدود Mوارد، بل امتد لنهب الآثار والنقوش التاريخية، وتفجير المواقع الأثرية ومستودعات الكنوز القديمة في عدة محافظات تحت حماية غطاء عسكري من أبناء الوطن الذين تم استغلالهم كأدوات لتمرير هذه الجريمة التاريخية، وهو واقع مرير يستوجب من الجميع وقفة تفكير ومراجعة مصيرية.
وفي هذا السياق، تبرز الأبعاد العلمية والجيوسياسية الأكثر خطورة والتي تمس الأمن التقني والمائي للجمهورية اليمنية. فمن المنظور الأكاديمي لبحوث الطاقة والموارد غير التقليدية، تختزن أعماق البحر الأحمر والامتداد الساحلي اليمني إمكانيات واعدة لإنتاج واستخلاص الماء الثقيل أو أكسيد الديوثيريوم. هذه المادة الاستراتيجية، التي تدخل في صلب الصناعات التكنولوجية الدقيقة وتطبيقات الطاقة المتقدمة، تُصنف عالمياً بأنها ثروة سيادية تتجاوز قيمتها الجيوسياسية عوائد النفط التقليدي. إن سعي القوى الخارجية وأعوانها للاستحواذ على هذه المقدرات الكامنة في القاع وحرمان الشعب منها، يمثل لب الصراع وجوهر معركة التحرر الوطني.
أمام كل هذه الحقائق، يبرز السؤال الوجودي الكبير: لماذا هذه الحرب؟ وما هي خفاياها الحقيقية؟ إن خلق ذريعة الشرعية لم يكن سوى وهم مفضوح؛ فعن أي شرعية يتحدثون ولمن ولأجل من؟ والعالم كله يعلم يقيناً أن اليمن دخل مرحلة انتقالية منذ سنوات طويلة، وبالتالي لا شرعية قانونية أو سياسية لهذه الأطراف، وليس هناك أي غطاء شرعي للحرب المدمّرة على اليمن. لا شرعية تعلو في هذه الأرض إلا شرعية الشعب اليمني وحده، فهو المالك الوحيد للأرض والثروة والقرار.
تأسيساً على هذا الوعي الجارف، فإن صياغة الحل النهائي والجذري للأزمة اليمنية لا تقبل المواربة أو أنصاف الحلول؛ بل ترتكز على خروج قوات التحالف نهائياً من كافة الأراضي والجزر والمياه اليمنية، وإسقاط ما تسمى بالشرعية الفندقية التي لم تجلب لليمن سوى الموت، والدمار، والفقر، والشتات. خروجاً لا رجعة فيه، يُنهي كلياً كافة أشكال التدخلات الأجنبية في القرار الوطني.
إن مقتضيات العدالة الدولية والإنصاف تفرض ملاحقة ومعاقبة قيادات التحالف وهذه الشرعية الزائفة على ما ارتكبوه من جرائم حرب وحشية بحق الشعب اليمني الأعزل. كما يترتب على ذلك إلزامهم قانونياً بدفع التعويضات الكاملة والمجزية عما أحدثوه من أضرار طالت البنية التحتية والاقتصاد، وإعادة كافة الثروات والمقدرات التي تم نهبها طوال السنوات الماضية أضعافاً مضاعفة. هذا ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو حق قانوني وتاريخي تكفله وتصونه المواثيق والعهود الدولية، وإن لم تكفله تلك المواثيق المكتوبة بوعود الدبلوماسية، فإن البأس اليمني الشديد وصواريخه ومسيراته كفيلة بانتزاعه وإحقاق الحق اليمني المنهوب، والمستباح، والمدمر.
بناءً على هذه المعطيات، يصبح تحرير الساحل الغربي وباب المندب وطرد القوات الجاثمة فيه ضرورة سيادية ووجودية لا تقبل المساومة، وتحرير كل شبر من تراب الوطن ضرورة حتمية لوضع حد لمعاناة الشعب من هذا الاستعمار البغيض المتمثل بالتحالف السعودية وأعوانه على المحافظات المحتلة. إن الاصطفاف الوطني الحقيقي اليوم هو الاصطفاف مع الأنصار من أجل السيادة الكاملة، والوقوف صفاً واحدًا لحماية مقدرات وثروات البلاد بعد طرد القوى التي رهنت قرارها للخارج. إن استعادة الممرات المائية والمنشآت الحيوية وإدارتها بأيدٍ يمنية مستقلة هي الخطوة الأولى والضرورية لإنهاء حقبة الوصاية، والنهوض بالبلاد نحو مستقبل زاهر يضمن استغلال الثروات النادرة لصالح أجيالنا القادمة، ويقلب الطاولة نهائياً على كل المشاريع التي تستهدف تمزيق الوطن ونهب كرامته.
------------------------------



#فيصل_الخليفي_المحامي (هاشتاغ)       Faisal_Alkhalife#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطروحة سياسية مرجعية: إعادة التأسيس لشرعية الإرادة الشعبية و ...
- صعود اليمين المتطرف في اوروبا والملاحم الغيبية قراءة استشراف ...
- ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبن ...
- حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقو ...
- مضيق هرمز ودبلوماسية الترك مقاربة براغماتية لفك عقد الملاحة ...
- نحو استراتيجية دفاعية موحده : دمج المقاومة في الجيش كصمام أم ...
- 15 يناير ميلاد زعيم التحرر العربي
- الذكرى ال5 لأغتيال الدكتورة فايزة البريكي


المزيد.....




- المراقب الجوي.. صوت خفي يقود الطائرة من الإقلاع حتى الهبوط
- شاهد.. نجم سابق في برنامج -أمريكان آيدول- ينهار بعد إدانته ب ...
- مصدر لـCNN: نتنياهو أطلع رئيس الإمارات على معلومات بشأن برنا ...
- لقاء محمد بن سلمان ومنصور بن زايد.. أبرز ردود الفعل في الإما ...
- لحظة بلحظة.. الاشتباه بتعرض طائرة متجهة من الإمارات إلى إسرا ...
- طهران تتلقى الرد الأميركي.. قطر تطرح مقترحًا جديدًا ومفاوضات ...
- -الرحلة الأكثر قذارة-.. طاقم طائرة أمريكية يوثق ما خلفه المس ...
- إصابة 3 جنود لبنانيين في غارة إسرائيلية استهدفت الجنوب
- البنتاغون يختار -بوينغ- لتطوير جيل جديد من المقاتلات
- طائرة متجهة من الإمارات إلى إسرائيل تفعل نداء الاستغاثة ومخا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - الوجه الآخر للحرب على اليمن ..وما خفي أعظم