|
|
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تداعيات مؤامرة حل الحزب الشيوعي؟
تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 10:03
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
كان من تداعيات مؤامرة حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان بالقانون والعنف، أن برز الانحراف اليميني في الدعوة لحل الحزب الشيوعي وتغيير اسمه، وتحويله الي حزب جماهيري بعد دمجه في حزب عام للاشتراكية العلمية، بعد مؤتمر الجريف التداولي الذي بعده ناقشت دورة اللجنة المركزية في نوفمبر 1966 قضية تحويل الحزب الشيوعي الي حزب جماهيري، ورفضت بالاغلبية الساحقة دعوة حل الحزب، “وتمسكت بوجود الحزب الشيوعي رافعا الي أعلي رآية الماركسية اللينينية، الشئ الذي لا يمكن حدوثه تحت ظل قانون حل الحزب الشيوعي الا باللجؤ الي التنظيم السري ، مع اتخاذ السياسة الصائبة لفتح المنافذ والمسالك العلنية والقانونية لنشاط الحزب الشيوعي المحظور قانونا”. (دورة اللجنة المركزية، نوفمبر 1966). فكيف تداعت الأحداث للوصول لاقتراح تصفية الحزب الشيوعي من الداخل بعد أن فشل حله بالقانون والعنف؟ 2 كما أوضحنا في المقال السابق بعنوان الذكري (57) لتقويض الديمقراطية الثانية، بعد ثورة اكتوبر 1964م، ونجاح الاضراب السياسي والعصيان المدني، ضاقت القوي اليمينية “الإخوان المسلمون، الامة، الوطني الاتحادي” بتنامي نفوذ الحزب الشيوعي، حيث فاز (11) نائب من الحزب الشيوعي في انتخابات الخريجين من (15) دائرة، كما فازت فاطمة احمد ابراهيم من الحزب الشيوعي في البرلمان كأول إمرأة تدخل البرلمان، ونافس عبد الخالق محجوب إسماعيل الأزهري في دائرة ام درمان الجنوبية.. إلخ. نفذ الإخوان المسلمون بقيادة د. الترابي مؤامرة ندوة معهد المعلمين العالي التي تحدث فيها الطالب شوقي محمد علي، واساء فيها إلي الدين الإسلامي، واعلن انه شيوعي، وهو ليس عضوا في الحزب الشيوعي، وإنما كانت مؤامرة وراءها الإخوان المسلمون. ثم بعد ذلك هاجمت مجموعات مسلحة من الإخوان المسلمين والانصار دور الحزب الشيوعي والتي قاومها الشيوعيون ببسالة، وتمت هزيمة تلك المجموعات. بعد ذلك تم إتخاذ قرار في الجمعية التأسيسية في جلستها بتاريخ : 25/11/1965م بحل الحزب الشيوعي. وتعديل الدستور لطرد نوابه من البرلمان ، والنواب الذين تم طردهم هم: حسن الطاهر زروق، عزالدين علي عامر، محمد ابراهيم نقد، عمر مصطفى المكي، الرشيد نايل، الطاهر عبد الباسط،، عبد الرحمن الوسيلة، جوزيف قرنق. (بقي ثلاثة نواب في البرلمان هم: فاطمة أحمد إبراهيم، محجوب محمد صالح، محمد سلمان محمد). بعد ذلك كما هو معلوم رفع الحزب الشيوعي ثلاث قضايا دستورية: – -: ضد تعديل الدستور. – : ضد حل الحزب الشيوعي. – : ضد طرد النواب الشيوعيين. وبعد سنة كاملة تقريبا، ومع نهاية سنة 1966، أعلن صلاح حسن، قاضي المحكمة العليا، أن الحريات في المادة الخامسة في الدستور لا يجوز تعديلها. وان كل ما حدث كأن لم يحدث. لكن، عارض قادة الأحزاب الثلاثة هم: الامة، الوطني الاتحادي، والاخوان المسلمون قرار المحكمة العليا. وقال الصادق المهدى رئيس الوزراء ورئيس حزب الأمة، أن الحكم “تقريري.” وكان من نتائج ذلك استقالة رئيس القضاء، بابكر عوض الله. وكتب في خطاب استقالته الى الرئيس الازهري: “عملت مافي وسعي لصيانة إستقلال القضاء منذ أن كان لي شرف تضمين ذلك المبدأ في ميثاق أكتوبر. ولا أريد لنفسي أن أبقي علي رأس الجهاز القضائي لآشهد عملية تصفيته، وتقطيع أوصاله، وكتابة الفصل المحزن الأخير من فصول تأريخه…” ومن قادة الاحزاب الذين رفضوا حل الحزب الشيوعي وتعديل الدستور وايدوا قرار المحكمة العليا، الأستاذ محمود محمد طه. وكان لحل الحزب الشيوعي أثره وتداعياته على الحزب، بهدف استكمال تصفيته من داخله، بعد فشل تصفيته قانونيا، فما هي هذه التداعيات؟ 3 مشروع الحزب الاشتراكي 1966م كان من نتائج الهجوم علي الشيوعيين والعنف البدني واستغلال الدين ضدهم أن ساد اليأس وسط بعض الكادر القيادي، وبدأت تطل برأسها “العقلية الانقلابية” التي عبر عنها أحمد سليمان المحامي في مقال بصحيفة الأيام. كما برز إقتراح بحل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوي اشتراكية وديمقراطية أخري تحت اسم الحزب الاشتراكي. جاءت فكرة الحزب الاشتراكي بعد حل الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965م، في مؤتمر الجريف التداولى عام 1966م الذي لم يكن له صلاحية دستورية بحل الحزب الشيوعي، وقرر المؤتمر التداولي تشكيل الحزب الاشتراكي باندماج الحزب الشيوعي مع قوى اشتراكية سودانية اخرى، ولكن تراجعت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها التى عقدت في العام نفسه عن الفكرة، بأغلبية اعضائها، عدا عضوين فقط هما د. فاروق محمد ابراهيم والامين محمد الامين. ونشرت مداولات اجتماع اللجنة المركزية على الاعضاء في مجلة الشيوعي، العدد (127) ، نوفمبر 1966م. 4 كثيرون فسروا اسباب هذا التراجع عن القرار بعوامل خارجية مثل: اقتناع عبد الخالق محجوب برأى السوفيت الذين كانوا معارضين لحل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية أخرى، ولكن ذلك التفسير احادى الجانب ويتجاهل عامل داخلي حاسم: يتمثل في ضغط فروع وقواعد الحزب الشيوعي التي كانت رافضة لقرار حل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية اخرى، وفي ذهنها التجربة السلبية لحل الحزب الشيوعي المصري عام 1966م الذي ذاب في تنظيم السلطة ( الاتحاد الاشتراكي العربي)، ويتجاهل ايضا قرار اغلبية اللجنة المركزية التى عبرت عن رأى قواعد الحزب برفض حل الحزب الشيوعي، واذا كان الأمر كذلك ( الخضوع لرأى السوفيت)، لماذا لم تتمسك اللجنة المركزية والمؤتمر التداولى لكادر الحزب الشيوعي الذي انعقد في اغسطس 1970م، برأى السوفيت حول انقلاب 25 مايو1969م، بدعمه لأنه نظام ديمقراطي ثوري؟، كما كان يرى السوفيت، بل تمسكت، أغلبية اللجنة المركزية واغلبية المؤتمر التداولي للكادر باستقلال الحزب الشيوعي ورفض حله ودمجه في حزب السلطة المقترح (الاتحاد الاشتراكي)، رغم دعم السوفيت للنظام في تلك الفترة، بل كانت هناك خلافات بين الحزب الشيوعي السوداني والحزب الشيوعي السوفيتي لخصتها دورة اللجنة المركزية في يوليو 1977م في النقاط التالية: قيادة الطبقة العاملة للثورة الوطنية الديمقراطية. دور الديمقراطيين الثوريين في منطقة التحرر الوطني. الموقف من الفكر اليميني التصفوى في حزبنا ، والانقسام الذي ترتب عليه في سبتمبر 1970م. وهذا يعكس أن مواقف الحزب الشيوعي السوداني لم تكن متطابقة مع الحزب السوفيتي حول هذه القضايا، أي أن الحزب الشيوعي السوداني لم يكن تابعا للحزب الشيوعي السوفيتي، هذا فضلا عن موقف الحزب الشيوعي السوداني الرافض لتقييم السوفيت لنظام ديكتاتورية عبود بعد انقلاب 17/ نوفمبر/ 1958، باعتباره نظام وطني، ورفض عبد الخالق لذلك باعتبارأن الحزب الشيوعي السوداني هو الذي يقرروطنية النظام ام عدمها، وليس السوفيت، وقد أشار عبد الخالق محجوب الي هذا الاتهام بقوله: “أما عن الدعاية ضدنا كماركسيين واتهامنا بالعمالة فهذه المسألة حُسمت جوانب عديدة منها، لقد وضح موقفنا بالنسبة للقوى التي نعمل للاقتراب منها بأن الدعاءات الباطلة ستحسم كما حُسمت دعوى العمالة، والشرط الأساسي لذلك هو أننا برهنا وسنبرهن بالفعل لا القول أن كل نشاطنا نابع من بلدنا ويستلهم مصالح جماهير شعبنا” (مجلة الشيوعي، العدد 127، نوفمبر 1966).. اضافة الى أن الموضوع ليست بهذه البساطة، فمجرد اعلان الحزب الإشتراكي الواسع وتغيير اسم الحزب الشيوعي سوف يتحول تلقائيا الى قوة اجتماعية كبرى، وان الناس سوف يندفعون زرافات ووحدانا للانضمام اليه، ولن تلاحقه تهمة الالحاد والزندقة في الصراع السياسي، علما بأنها تهمة لحقت حتى بمفكرين اسلاميين مستنيرين غير شيوعيين. ولكن الحزب الشيوعي يتحول الى قوة اجتماعية كبرى بدراسة واقع المجتمع السوداني وفهمه واستيعابه والعمل على التأثير فيه نتيجة لتلك الدراسة كما اشار المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي، كما يتحول الى قوة اجتماعية كبرى بالارتباط بالجماهير والدفاع عن مصالحها في القطاعين الحديث والتقليدي (المناطق المهمشة)، والارتباط بالتنظيمات الجماهيرية الديمقراطية والنقابية والاصلاحية والتواجد حيث تتواجد الجماهير والنضال معها وليس بالنيابة عنها في الارتقاء بمستواها المعيشي والسياسي والثقافي، وهي عملية شاقة. بعد ذلك واصل الحزب الشيوعي في التحضير للمؤتمر الرابع، حتي تم انعقاده في اكتوبر 1967م، والذي اكد علي استمرار الحزب الشيوعي، وانجز وثائقه الأساسية مثل: التقرير السياسي والبرنامج والدستور، والتي نشرت علي الاعضاء والجماهير، التقرير السياسي نشر بإسم “الماركسية وقضايا الثورة السودانية”، والبرنامج والدستور نشرا في كتاب بعنوان” دستور الحزب الشيوعي السوداني”.
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
دعوة الفريق البرهان وتجارب نظام الانقاذ مع الحوار الاتفاقات
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف ساهم الحزب الشيوعي في تأسيس ح
...
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف تطور الحزب الشيوعي بعد الحرب
...
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف تطور الحزب الشيوعي بعد الحرب
...
-
الذكرى التاسعة لرحيل المناضلة فاطمة أحمد إبراهيم
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت نشأة الحزب الشيوعي امتدا
...
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت نشأة الحزب الشيوعي امتدا
...
-
كيف كانت الدولة في حضارة النوبة المسيحية؟ (٥٥
...
-
كيف كانت الدولة في حضارة النوبة المسيحية؟ (٥٥£
...
-
كيف تراجعت الخماسية عن خارطة طريق الرباعية؟
-
في ذكراه ال ٨٠ ما هي أبرز معالم مسيرة الحزب الشي
...
-
في ذكراه ال ٨٠ ما هي أبرز معالم مسيرة الحزب الشيوع
...
-
الذكرى السابعة للتوقيع على الوثيقة الدستورية
-
كيف كانت سمات البنية الاجتماعية في فترة المهدية؟ (2/2)
-
كيف كان النشاط الاقتصادي والتركيب الطبقي في فترة المهدية؟ (1
...
-
حصاد التطور الرأسمالي خلال فترة الاستعمار البريطاني (2/2)
-
حصاد التطور الرأسمالي خلال فترة الاستعمار البريطاني (1/2)
-
دخول السودان في حلف أمن البحر الأحمر واستمرار التفريط في الس
...
-
مازال الحل في المزيد من الديمقراطية
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف تصاعد عمل الحزب الشيوعي بعد ت
...
المزيد.....
-
العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو
...
-
زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد
...
-
-لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو
...
-
الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-.
...
-
بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
-
مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
-
أبخازيا.. موطن الروح
-
زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك
...
-
بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه
...
-
البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا
...
المزيد.....
-
في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
الخروج من الإسلام السياسي
/ رزيقة عدناني
-
حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان
/ أحمد التاوتي
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية
/ محمد جعفر ال عيسى
-
الإسلام ضد الحداثة
/ فرغان أزيهاري
-
مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ
...
/ مؤمن عقلاني
-
محادثات مع الله الجزء الرابع
/ نيل دونالد والش
-
مختصر كتاب الأرواح
/ آلان كاردك
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
المزيد.....
|