أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - أطروحة سياسية مرجعية: إعادة التأسيس لشرعية الإرادة الشعبية وإنهاء الحروب الدائرة في اليمن















المزيد.....

أطروحة سياسية مرجعية: إعادة التأسيس لشرعية الإرادة الشعبية وإنهاء الحروب الدائرة في اليمن


فيصل الخليفي المحامي
كاتب وباحث ومحامي وسياسي يمني

(Faisal Alkhalife)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد: فيصل الخليفي

نقد بنيوي للمأزق السياسي الراهن

يمر المشهد اليمني بمنعطف تاريخي يتطلب مكاشفة أكاديمية وقراءة دبلوماسية شجاعة تتجاوز المقاربات التقليدية التي أخفقت على مدار العقد الماضي. إن الجذر الأساسي للانسداد السياسي واستمرار الحرب التي دمرت الأخضر واليابس، وتسببت في شتات الشعب وجلبت الكوارث لليمن والمنطقة، يكمن في التمسك بصيغة سياسية استنفدت صلاحيتها الوظيفية والزمنية، وهي ما يُطلق عليها سياسياً "الشرعية التوافقية المؤقتة" أو "شرعية الفنادق".

إن القراءة القانونية والسياسية المستقرة لمسار الأحداث تؤكد أن الشرعية الحقيقية والدائمة هي للشعب وحده؛ وما أفرزته مرحلة ما بعد مؤتمر الحوار الوطني لم يكن سوى مرحلة انتقالية مؤقتة، وُجدت حصراً لتكون جسراً إجرائياً على طريق صياغة الدستور الجديد والوصول إلى الانتخابات العامة، لتنبثق عنها بعد ذلك الشرعية المنتخبة من الشعب وهي التي تقود البلد وتدير سيادته.

من هنا، يبرز السؤال الجوهري في فلسفة الحكم وفض النزاعات: بمَ تُسمى تلك الشرعية التي قامت من أجلها حرب دمرت الأخضر واليابس، وقوضت المرحلة الانتقالية ذاتها، لتحولها من مسار بناء إلى حقبة دمار وشتات للشعب، جالبةً معها الكوارث والويلات لليمن والمنطقة بأسرها؟ إن الإجابة الأكاديمية والواقعية الحتمية تقودنا إلى استنتاج استراتيجي واحد: إن خروج هذه صيغة "الشرعية الزائفة" المأزومة من المشهد السياسي الحالي هو الحل الأوحد لفتح باب التوافق السياسي، وإنهاء الحرب، وإحلال السلام والأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، وإفساح المجال كاملاً للأطراف الحقيقية الفاعلة التي تستمد وجودها وثقلها من الواقع اليمني المعاش ومن نبض الشعب على الأرض، وليس ممن يعيشون في فنادق الخارج. إن الحلول حية وموجودة، وتتمثل في خارطة طريق وطنية بسيطة، واضحة، وسهلة التطبيق دون تطويل أو تسويف، وهي صيغة عادلة وموضوعية سيوافق عليها الجميع لأنها تعيد الحق لأصحابه وتنهي ديمومة الصراع.

أولاً: سقوط "الشرعية الاغترابية" وضرورة خروجها من المشهد

في العلوم السياسية وفلسفة القانون، تُقاس شرعية أي سلطة بمدى قدرتها على صيانة السلم الأهلي، وحماية المجتمع، وتلبية تطلعات المواطنين من داخل ترابها الوطني. بالنظر إلى الحالة اليمنية، يمكن استخلاص الآتي:

الشرعية المؤقتة المقترنة بالخارج: لم تكن تفويضاً مطلقاً أو أبدياً، بل تحولت بمرور الوقت إلى سلطة معزولة تعيش في فنادق الخارج، منفصلة تماماً عن معاناة المواطن اليومية وتحت وطأة حسابات لا تخدم الداخل اليمني.

الانحراف الوظيفي الكارثي: مع اندلاع الحرب، دُمّرت المرحلة الانتقالية وتحولت الشرعية السابقة من أداة إنقاذ إلى غطاء استُخدم لإطالة أمد الصراع وجلب الويلات، مما جعلها في نظر القانون السياسي والواقع الشعبي المسؤول الأول عن المأساة، وجزءاً رئيسياً من الأزمة لا حلاً لها.

الخروج كمدخل للتوافق وبديل الواقع: إن المبدأ الأكاديمي المستقر في هندسة النزاعات يؤكد أن خروج الهياكل والمكونات الاغترابية التي ارتبطت بمرحلة الدمار من المشهد السياسي هو المفتاح الحقيقي لإحلال السلام. هذا الخروج يفتح الباب قانونياً وسياسياً لدخول الأطراف الفاعلة والحقيقية التي يرتكز وجودها على الجغرافيا اليمنية والواقع الفعلي، والملتصقة مباشرة بمعاناة الناس وقضاياهم.

ثانياً: فلسفة الحل الدائم والنهائي بدلاً من المدد الانتقالية الدائرية

تثبت التجارب الدولية أن فرض "مراحل انتقالية ومحاصصات سياسية" جديدة بين نخب معزولة يؤدي إلى تعميق الانقسام المؤسسي والاقتصادي وتخليد النزاع. بناءً على ذلك، يسقط هذا المقترح فكرة الفترات الانتقالية المفتوحة، ويطرح بدلاً عنها معادلة "العبور الناجز والمباشر نحو الاستقرار النهائي" عبر تمكين قوى الداخل.

تعتمد هذه الفلسفة على هندسة سياسية وإجرائية مرنة ومبسطة، تتلخص في النقاط التالية:

إسقاط مقاربة المحاصصة الخارجية: تجاوز صيغ تقاسم السلطة السابقة لرموز الخارج التي تمثل العائق الأساسي أمام أي تقارب.

السيادة الدستورية القائمة على الداخل: الانتقال السريع نحو تهيئة بيئة ديمقراطية تديرها القوى الحية المتواجدة على الأرض، وتضمن عودة القرار لصاحب الحق الأصلي والوحيد وهو الشعب اليمني.

الاعتماد على خارطة الطريق المُعدّة: الاستناد الكامل إلى خارطة طريق وطنية متكاملة وبسيطة، تم إعدادها وصياغتها بدقة لتشمل كافة التدابير السياسية والإجرائية الكفيلة بإنهاء الحرب بشكل نهائي وصارم، والتي سيتم عرض تفاصيلها التنفيذية في حينها.

ثالثاً: محددات الخارطة الوطنية لإحلال السلام والأمن المستدام

لكي تحظى أي مبادرة بالقبول العام الفوري من القوى المحلية الواقعية، والإقليمية، والأمم المتحدة دون تطويل أو تسويف، يجب أن تلتزم بمسار متكامل ومباشر يلغي النزاع على "الشرعيات الزائفة" ويؤسس لـ "شرعية الشعب القادمة" في جدول زمني حازم لا يتعدى 12 شهراً كحد أقصى:

المسار الإجرائي الفوري لتصفية مظاهر الحرب وتغيير الفاعلين:

التنحي الإلزامي والكامل لرموز السلطة السابقة المقيمة في الخارج وإعلان انتهاء دورها السياسي.

الوقف الكامل والدائم لإطلاق النار في عموم البلاد وتحت إشراف لجان وطنية من قوى الداخل بضمانات دولية وإقليمية.

الفتح الفوري والكامل غير المشروط لكافة المطارات، الموانئ، والطرقات الرئيسية والمعابر بين جميع المحافظات لإنهاء المعاناة الإنسانية والشتات.

معالجة الملف الاقتصادي فوراً عبر توحيد السياسات النقدية والمؤسسات الإيرادية لضمان دفع مرتبات الموظفين بانتظام واستقرار العيش.

التأسيس التوافقي من واقع الأرض:

تشكيل هيئة أو سلطة تسيير أعمال تكنوقراطية ومحايدة بالكامل بالتشاور مع الأطراف الفاعلة في الداخل والواقع اليمني، تكون مهامها وظيفية ولوجستية محددة بدقة، ومحصورة في تنفيذ بنود خارطة الطريق الوطنية المُعدّة مسبقاً دون الغرق في أتون المحاصصات الحزبية المعهودة.

التحول الناجز نحو الشرعية المنتخبة:

المضي مباشرة وبخطى سريعة نحو عرض مسودة الدستور الجديد للاستفتاء الشعبي العام، تليها فوراً الترتيبات اللوجستية لإجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والبرلمانية).

بموجب صناديق الاقتراع، تنبثق "الشرعية المنتخبة من الشعب" التي تمتلك وحدها الحق القانوني والأخلاقي في قيادة البلد وإدارته، وبناء السلام المستدام والأمن والاستقرار لليمن والمنطقة بأسرها.

رسالة إلى المجتمع الدولي وصنّاع القرار

إن التمسك بهياكل سياسية هزيلة وهشة ولا شرعية شعبية لها أثبتت التجربة العملية والواقعية عجزها الشامل عن حماية الدولة وصيانة السلم الأهلي وعيشها بمعزل عن الشعب هو هدر للوقت وتعميق للمأساة الإنسانية. إن السلام الحقيقي والاستقرار الإقليمي والدولي في هذه المنطقة الحيوية من العالم لن يتحقق عبر تسويات ترقيعية لنخب الفنادق أو مدد انتقالية مأزومة.
إن الحل يكمن في امتلاك الشجاعة الدبلوماسية لتجاوز صيغ الماضي، والاعتراف بالأطراف الحقيقية المستمدة قوتها من الواقع اليمني على الأرض، وإدراك أن الشرعية للشعب وحده. إن خروج بما تسمى بالشرعية التي سببت الكوارث للشعب ودمرت اليمن من المشهد السياسي الحالي ودخول الأطراف التي يستمد وجودها من الشعب بالواقع اليمني وليس من يعيشون في فنادق الخارج هو المفتاح الذهبي الذي سيفتح باب التوافق وينقذ البلاد، وإن هذه الأطروحة، بخارطتها المبسطة والجاهزة للتطبيق، تقدم المخرج الآمن والنهائي لليمن والمنطقة نحو عصر البناء والوئام والاستقرار الدائم.



#فيصل_الخليفي_المحامي (هاشتاغ)       Faisal_Alkhalife#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صعود اليمين المتطرف في اوروبا والملاحم الغيبية قراءة استشراف ...
- ثروات الجزيرة العربية ثراء للغرب وفقر وحروب للعرب وقتات للبن ...
- حين يعمى القادة ويستثمر الغرباء: -أزمة الفهم- وسوء الظن كوقو ...
- مضيق هرمز ودبلوماسية الترك مقاربة براغماتية لفك عقد الملاحة ...
- نحو استراتيجية دفاعية موحده : دمج المقاومة في الجيش كصمام أم ...
- 15 يناير ميلاد زعيم التحرر العربي
- الذكرى ال5 لأغتيال الدكتورة فايزة البريكي


المزيد.....




- ترامب يعلق بعد حكم قضائي يأمر بعودة دخول CNN إلى البيت الأبي ...
- محمد بن سلمان يعزي محمد بن راشد هاتفيا في وفاة شقيقه
- أنخاب ومصافحات وابتسامات.. مشاهد من العشاء الرسمي الذي أقامه ...
- أوروبا اليوم: عشاء رسمي لترامب مع شي جين بينغ وزيارة البابا ...
- حرب إيران على حافة نقطة اللاعودة.. واشنطن وطهران أمام خيارات ...
- هل ينحاز الذكاء الاصطناعي إلى توجهك السياسي؟
- السعودية تحشد دعم تركيا وباكستان لمواجهة الحوثيين وطهران تنأ ...
- تحذيرات أوروبية من أقسى شتاء منذ 2022 بسبب ارتفاع أسعار الدي ...
- نحن نصلي باتجاهها فلماذا نقصفها؟.. قيادي حوثي يشير إلى -الجه ...
- مراسل فرانس24 في روما يتحدث عن برنامج زيارة البابا إلى فرنسا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل الخليفي المحامي - أطروحة سياسية مرجعية: إعادة التأسيس لشرعية الإرادة الشعبية وإنهاء الحروب الدائرة في اليمن