أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - ماذا لو كانت المعركة في اليمن… ليست عن اليمن أصلًا؟














المزيد.....

ماذا لو كانت المعركة في اليمن… ليست عن اليمن أصلًا؟


باسل يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اليمن، لم يعد من السهل قراءة الحرب باعتبارها صراعًا داخليًا على السلطة. فالمشهد اليمني بات مرتبطًا بصورة مباشرة بإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، ولا سيما حول الممرات البحرية التي تصل الخليج بالبحر الأحمر ثم بالمتوسط.

خلال أيلول، أعادت التطورات العسكرية على الساحل الغربي، ولا سيما حول المخا والجزر القريبة من باب المندب، تسليط الضوء على القيمة الاستراتيجية للجغرافيا اليمنية. فالمسألة لا تتعلق بإضافة مساحة جديدة إلى خريطة السيطرة بقدر ما تتعلق بموقع يتيح التأثير في أحد أكثر الممرات حساسية بالنسبة إلى التجارة والطاقة.

وهنا تتغير طبيعة المعادلة.

اليمن لا يملك النفط الذي جعل الخليج مركزًا للطاقة، لكنه يملك الموقع الذي يمكن أن يؤثر في الطريق الذي تعبره هذه الطاقة والبضائع.

باب المندب هو الحلقة الجنوبية في منظومة بحرية تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وقناة السويس. ولذلك، فإن أي قوة قادرة على تهديد الملاحة فيه لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاقه بالكامل لتحقيق مكسب استراتيجي؛ يكفي رفع مستوى المخاطر، وزيادة كلفة التأمين والنقل، ودفع شركات الشحن والدول المستوردة إلى إعادة حساب مساراتها.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمضيق: ليس فقط في حركة السفن التي تعبره، وإنما في كلفة عدم اليقين التي يمكن أن يفرضها على الاقتصاد العالمي.

فكلما ارتفع مستوى الخطر، ارتفعت كلفة التأمين والنقل، وطالت طرق الإمداد، واضطرت الشركات إلى إعادة النظر في مساراتها. ومن هنا تتحول الجغرافيا العسكرية إلى نفوذ اقتصادي، حتى من دون امتلاك السيطرة الكاملة على الممر البحري.

لكن أهمية باب المندب لا يمكن فصلها عن مضيق هرمز.

فالمضيقان يقعان على طرفي منظومة استراتيجية واحدة: هرمز يتحكم في البوابة البحرية للخليج، بينما يربط باب المندب المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. ومن ثم، فإن الضغط على أحدهما يعيد رفع أهمية الآخر، فيما يمكن لأي اضطراب متزامن فيهما أن يحول طرق التجارة والطاقة إلى أدوات ضغط في الصراع الإقليمي.

وهنا تبرز أهمية اليمن في الحسابات الإيرانية والخليجية والدولية.

بالنسبة إلى طهران، لا تتطلب الاستفادة من الموقع اليمني امتلاك باب المندب بصورة مباشرة. فوجود قوة حليفة قادرة على تهديد الملاحة يمنح إيران ورقة إضافية ضمن منظومة ضغط أوسع تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

أما بالنسبة إلى السعودية ودول الخليج والولايات المتحدة، فإن منع تحول الساحل اليمني إلى منصة دائمة للضغط على الملاحة والطاقة يمثل جزءًا من معركة أوسع لحماية المجال البحري الممتد من الخليج إلى البحر الأحمر.

وبذلك، يتحول اليمن من ساحة للصراع إلى جزء من بنية الصراع نفسه.

لكن الجانب الأكثر عمقًا في هذه المعادلة يتعلق بطبيعة التنافس على الجغرافيا اليمنية.

فالقوى الإقليمية والدولية لا تتنافس فقط على الأراضي والمدن، بل على القدرة على التأثير في الممرات البحرية والبيئات الاستراتيجية المحيطة بها. فالجزر اليمنية والساحل الغربي والموانئ والمنشآت ذات الاستخدام العسكري والبحري تكتسب قيمة تتجاوز حجمها الجغرافي، لأنها تقع بالقرب من خطوط التجارة الدولية.

وهذا يفسر لماذا يمكن لموقع صغير أن تكون قيمته الاستراتيجية أكبر من مساحات واسعة من الأراضي الداخلية.

ومن هذه الزاوية، تصبح معركة اليمن جزءًا من صراع على الجغرافيا الوظيفية للمنطقة: من يملك القدرة على تهديد الطريق؟ ومن يستطيع تأمينه؟ ومن يتحمل كلفة تعطيله؟ ومن يستطيع تحويل أمن الملاحة إلى ورقة تفاوض سياسية؟

لكن هذه المعادلة تحمل مخاطرة أساسية.

فكلما ازدادت أهمية اليمن بالنسبة إلى القوى الخارجية، ازداد خطر اختزال البلد في موقعه الجغرافي. وعندها يمكن أن يتحول الصراع من محاولة حسم مستقبل الدولة اليمنية إلى منافسة على استخدامها كمنصة نفوذ في صراع إقليمي أوسع.

لذلك، فإن السؤال الأكثر دقة لم يعد:

من سيحكم صنعاء؟

بل:

من سيمتلك القدرة على التأثير في الطريق الذي يبدأ من الخليج، ويمر بباب المندب، وصولًا إلى البحر الأحمر وقناة السويس؟

فالقوة في هذه السلسلة لا تتطلب بالضرورة السيطرة الكاملة على جميع حلقاتها. أحيانًا يكفي امتلاك القدرة على تعطيلها أو رفع كلفة استخدامها حتى يتحول الموقع الجغرافي إلى ورقة سياسية واقتصادية.

وهنا تكمن أهمية اليمن في المرحلة المقبلة.

فالصراع عليه قد لا يُحسم داخل حدوده وحدها، لأن قيمته الاستراتيجية تنبع أساسًا من موقعه عند تقاطع الأمن البحري والطاقة والتجارة والتنافس الإيراني-الخليجي والحضور الأميركي والدولي في المنطقة.

لهذا، قد تبدو معركة اليمن في ظاهرها معركة على الأرض، لكنها في جوهرها تتصل بسؤال أكبر:

من يملك القدرة على التأثير في الطرق التي تعبر منها الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب؟

وعند هذه النقطة، لا يعود باب المندب مجرد مضيق بحري، بل يصبح إحدى الحلقات الأساسية في الصراع على إعادة تعريف موازين القوة في الشرق الأوسط.



#باسل_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علي الطاهر... حين يتم تحويل الورقة اللبنانية الى إيرانية...
- من هرمز إلى باب المندب... هل يجري ترتيب المنطقة من تحت الطاو ...
- سوريا في قلب إعادة ترتيب الإقليم: من يدير الخيوط؟
- حروبٌ تُخاض في العلن... وخرائط تُرسم في الخفاء
- الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنه ...


المزيد.....




- قاتلا مع روسيا.. زيلينسكي يكشف مصير جنديين كوريين شماليين أُ ...
- زيلينسكي يحذّر روسيا: سنجعل الشتاء مؤلماً لكم أيضاً
- رئيس وزراء إسبانيا يدعو لإصلاح مجلس الأمن وإلغاء حق -الفيتو- ...
- قاضٍ أمريكي يأمر إدارة ترامب بإعادة دخول شبكتي CNN وMS NOW و ...
- ضربات ليلية استهدفت مواقع في عدة مناطق أوكرانية منها كييف وأ ...
- بحجم فيل.. العثور على هيكل عظمي لوحيد القرن السيبيري
- روسيا تختبر مركباتها الفضائية الجديدة خريف العام الجاري
- روسيا بصدد تطوير لقاح جديد ضد التهاب الدماغ المنقول بالقراد ...
- باحثون يطورون جسيمات نانوية قابلة للحقن تعيد الضوء إلى الشبك ...
- دعوى في فرنسا ضد الجيش الإسرائيلي


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - ماذا لو كانت المعركة في اليمن… ليست عن اليمن أصلًا؟