أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - سوريا في قلب إعادة ترتيب الإقليم: من يدير الخيوط؟














المزيد.....

سوريا في قلب إعادة ترتيب الإقليم: من يدير الخيوط؟


باسل يونس

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 18:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة الدولية، لا تُقرأ الأحداث الكبرى كلٌّ على حدة، بل من خلال تزامنها، وتسلسلها، وتقاطُع المصالح التي تقف خلفها. وما تشهده سوريا في المرحلة الراهنة يطرح، بهذا المعنى، سؤالًا يتجاوز تفاصيل كل حدث: هل نحن أمام تطورات متفرقة، أم أمام عملية أوسع لإعادة صياغة موازين النفوذ في سوريا والمنطقة؟
عودة ملف اليورانيوم والمواد الحساسة المرتبطة بالبرنامج النووي السوري، بالتزامن مع الضربات الإسرائيلية والتحركات في الجنوب، والاحتكاك المتزايد مع الطموحات التركية، والتحركات الأميركية والدولية حول مستقبل سوريا، كلها مؤشرات تستحق القراءة ضمن مشهد استراتيجي واحد، حتى وإن لم يكن هناك دليل على وجود صفقة سرية واحدة تربط بينها جميعًا.
في الجنوب، يبدو التحرك الإسرائيلي مرتبطًا أولًا بالحسابات الأمنية الإسرائيلية، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه وظيفة إقليمية أوسع: منع أي طرف إقليمي من تحويل مناطق النفوذ المؤقتة إلى واقع دائم. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الوجود الإسرائيلي ليس فقط باعتباره مسألة حدود وأمن، بل أيضًا كإحدى أدوات الضغط ضمن توازنات تتداخل فيها إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة ودمشق.
أما قصف مواقع عسكرية في العمق السوري، ومنها أبو الظهور، فيمكن قراءته في سياق أكثر اتساعًا من التبرير العسكري المباشر. فإذا كانت المخاوف الإسرائيلية من التمدد التركي حقيقية، فإن الضربات قد تكون جزءًا من رسائل ردع متبادلة ورسم خطوط حمراء غير معلنة، خصوصًا في ظل الاتصالات الأميركية والسورية والإسرائيلية والتركية المتزايدة. لكن تحويل ذلك إلى دليل على وجود «أوامر مباشرة» من واشنطن يحتاج إلى أدلة موثوقة تتجاوز الاستنتاج السياسي.
في المقابل، يحمل ملف اليورانيوم دلالة مختلفة. فالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والكشف عن بقايا أو مواد مرتبطة بالإرث النووي السوري يمكن أن يشكلا جزءًا من عملية إعادة تأهيل سياسي وقانوني للسلطة الجديدة أمام المجتمع الدولي. فإظهار القدرة على التعامل مع ملفات النظام السابق، ولا سيما الملفات الحساسة، قد يصبح عنصرًا من عناصر بناء الثقة وفتح الطريق أمام تخفيف القيود والعقوبات وإعادة الإعمار.
أما تركيا، فتواجه معادلة أكثر تعقيدًا. فهي تمتلك أوراقًا ميدانية وسياسية مهمة داخل سوريا، لكنها ليست القوة الوحيدة القادرة على تحديد مستقبل البلاد. وهنا يظهر التنافس على من يملك حق تعريف شكل الدولة السورية الجديدة: هل تكون ساحة نفوذ إقليمي متنازع عليها، أم دولة مركزية تستوعب القوى المحلية ضمن مؤسساتها؟
ومن هذه الزاوية يمكن فهم تراجع الحديث عن مشاريع الفدرلة والكيانات المنفصلة، سواء على أساس عرقي أو طائفي، باعتباره جزءًا من اتجاه دولي نحو الحفاظ على وحدة الدولة السورية، مع البحث في الوقت نفسه عن صيغ جديدة لتمثيل المكونات داخل مؤسسات الدولة. وقد يكون النموذج الأكثر واقعية هو الانتقال من مشاريع الحكم الذاتي والانفصال إلى تسويات سياسية وإدارية داخل دولة موحدة، بدل إعادة إنتاج كانتونات دائمة.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية الدور الأميركي. فواشنطن لا تحتاج بالضرورة إلى إدارة كل تفصيل ميداني بنفسها؛ يكفي أن تمتلك القدرة على التأثير في قواعد اللعبة وحدود الحركة والضمانات الدولية. ومن هذا المنظور، قد يكون الهدف الأميركي الأوسع هو الوصول إلى سوريا أكثر استقرارًا، أقل قابلية لعودة النفوذ الإيراني، وأقل خضوعًا لهيمنة أي قوة إقليمية منفردة.
لكن الحديث عن «المشروع الرقمي الكبير» يجب أن يُفهم بحذر. فاستقرار سوريا قد يفتح مستقبلًا المجال أمام مشاريع الطاقة والنقل والاتصالات والاستثمار والتكنولوجيا والربط الإقليمي، إلا أن ربط جميع التحركات العسكرية والسياسية الحالية مباشرةً بهذا المشروع يبقى فرضية استراتيجية تحتاج إلى مزيد من الأدلة.
المؤشر الأهم، في النهاية، ليس ما تقوله التصريحات العلنية، بل ما الذي سيتغير على الأرض: هل ستتراجع التدخلات العسكرية الأجنبية؟ هل ستندمج الفصائل تدريجيًا في مؤسسة عسكرية وطنية؟ هل ستُستبدل مشاريع التقسيم بترتيبات سياسية وإدارية داخل دولة واحدة؟ وهل تستطيع دمشق بناء شرعية داخلية وخارجية تسمح لها باستعادة القرار السيادي؟
إذا تحقق ذلك، فقد نكون أمام بداية إعادة هندسة فعلية للمشهد السوري؛ ليس بالضرورة عبر اتفاق سري واحد في غرفة مغلقة، وإنما عبر سلسلة تفاهمات وضغوط وتسويات متراكمة بين القوى الكبرى والإقليمية.
وهنا ربما يكون السؤال الحقيقي ليس: من يحرّك الخيوط؟
بل: من سيملك القدرة، عند انتهاء هذه المرحلة الانتقالية، على الإمساك بالقرار السوري؟
لأن المعركة المقبلة قد لا تكون على الجغرافيا وحدها، بل على من يحدد شكل الدولة السورية وموقعها في النظام الإقليمي الجديد.



#باسل_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروبٌ تُخاض في العلن... وخرائط تُرسم في الخفاء
- الشرق الأوسط لا يحتاج إلى استبدال إيران بتركيا... بل إلى إنه ...


المزيد.....




- ترامب سيجتمع مع قادة خليجيين لـ-بحث المرحلة التالية من حرب إ ...
- البرلمان اللبناني يجدد الثقة بحكومة نواف سلام بـ 68 صوتا وسط ...
- ترامب يهدد بوقف التجارة مع أوروبا إذا حصلت كندا على صفة -عضو ...
- واشنطن تمدد حظر منح تأشيرات للرئيس عباس ومسؤولي السلطة الفلس ...
- صور تُظهر أضراراً واسعة في مواقع أمريكية في دول عربية جراء ه ...
- كيم يو جونغ: وضع كوريا الشمالية النووي مطلق ولا يمكن عكسه
- عراقجي من بكين: القرارات المتخذة اليوم ستؤثر في التوازن الاس ...
- غزة.. الدفاع المدني ينهي البحث في موقع -عمارة السعادة- ويعلن ...
- مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتشديد العقوبات على روس ...
- -بلومبرغ-: الحصار البحري الأمريكي لإيران يكلف واشنطن 7.1 ملي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسل يونس - سوريا في قلب إعادة ترتيب الإقليم: من يدير الخيوط؟