أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»














المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»


زين المعبدي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 16:32
المحور: الادب والفن
    


مقدمة
من القصائد الرائعة التي غنتها أم كلثوم قصيدة «ثورة الشك» . وفي الحقيقة أن اسم هذه العواطف «عواطف حائرة» ، وهي من ديوان «وحي الحرمان» الذي صدر عام 1953 للأمير والشاعر السعودي عبد الله الفيصل بن عبد العزيز آل سعود.

تشمل بحر الوافر وتفعيلاته:

مُفَاعَلَتُنْ / مُفَاعَلَتُنْ / فَعُولُنْ
والقافية الملتزمة بالمكسورة: تني / صني / مريحي... من الشعر عمودي الموزون والمقفى، وتعد هذه القصيدة من عيون الشعر الغنائي العربي الحديث.

غنتها كوكب الشرق أم كلثوم عام 1962م، ولحنها العظيم رياض السنباطي على المقام الموسيقي حجازكار كورد .

الموسيقى في خدمة المعنى
حيث أبدع السنباطي في التنقل بين المقامات ليصور ثورة الشك، حيث دمج فيها الموسيقى مع الكلمات والمعاني، فعبرت من الصراع بين الحب والشك المزلزل، لتظل النفس صاغرة على هوة الحيرة، تتأرجح ما بين سحر في غياهب الظنون والشك، وتصديق الوشاة، وبين الثقة في المحبوب وتصديق القلب الذي يرفض أي ادعاء بالخيانة.

وحتى في بناءها المعماري ظلت القصيدة مشوقة مثيرة محركة للذهن جياشة بالعواطف ومثيره لها

وقد ساعد في إبراز التشويق خاصية التقديم والتأخير ، التي قالها أبو بكر عبد الرحمن الجرجاني في بابها في «دلائل الإعجاز»:

هو باب كثير من الفوائد، جمُّ المحاسن، تخلص من الأمر البعيد، لا يزال يفتر لك عن بديعة وفضي بك إلى، لا تزال ترى شعرًا ناعمًا يروقك مسمعه ويلطف لديك موقعه، ثم لسبب فتجد سببًا لراقك ويرجى تقديمه فيه شيء تحويل اللفظ عن مكان إلى مكان.
مميزات: وقد استخدم الشاعر هنا التقديم والتأخير بجلِّ فوائده؛ استخدمته المرات ليثبت أن المحبوبة ما فقد في الخاطر، ومرات للأهمية، ومرات أخرى لأن التقديم هو أصلي في الجملة، ودونه يطيش المعنى ويختل الوزن.

وقد جاء تقديم جمل تماما على جمل أخرى، وأيضا جاء تقديم مفردات بعينها على مفردات أخرى، كتقديم الخبر على المبتدأ في الجملة الاسمية، وكذا تقديم خبر الأفعال الناسخة والحروف على مبتدأها

أمثلة على التقديم والتأخير
وأنت مناي أجمعها مشت بي
يكذب فيك كل الناس قلبي
تسمع فيك كل الناس أذني
كأني طاف بي ركب الليالي
وتبصر فيك غير الشك عيني
تعذب في لهيب الشك روحي
التكـــرار التـــرنمي والموسيـــقى

كما برز تكرار بعض الألفاظ بصورة ساعدت الموسيقى في إبراز المعاني حتى قبل النطق بها

فانظر إلى تكرار:



أكاد / أشك / فيك / في / الشباب / الناس / القلب / يكذب / ظنون / خنت
وبما أن القصيدة غنائية يُعد التكرار

وسيلة بنائية ورمزية تكشف عن دلالة القصيدة وما تشير إليه من أنماط دلالية ذا معاني عميقة

أن التكرار جعل موسيقى القصيدة مناسبة للدلالات المعنوية سهلة في المخارج طاربة للسمع قريبة من الأذن

يقول ابن رشيق عن التكرار: «ان حقيقية الزخرفة والقصد إلى خلق جو من الإيهام والإغراب يعتمد على المشابهة اللفظية والمقابلة في المعنى تجعل هذا الصنف ادخل في الجناس وأبعد أصناف التكرار هو التكرار الترنمي المحض».
التأرجـــح بيــن المفارقـــة والمقابــلة والتضـــاد

كما برزت المفارقة والتضاد بالنفي والمقابلة

في قوله:

خنت عهدي / لم تحفظ هواي ولم تصني
فاتني / لم يفوتني
يكذب فيك كل الناس قلبي
وتسمع فيك كل الناس أذني
وما أنا بالمصدق فيك قولًا
ولكني شقيت بحسن ظني
الاطمئنان ↔ الشك  |  خنت ↔ لم تخني  |

القصيدة في مجملها تبدو كقطعة من الذهب الخام الذي لم يتعرض للصهر

فهي ذا تأثير على النفس رغم الاختلافات التي قُدمت من قبل النقادا.

فمنهم من قال إن فيصل يقصد بها زوجته ومنهم من قال يقصد ابنته ومنهم من نحى بها إلى الاتجاه السياسي

الإ انها قصيدة رومانسية ذا مغزى عميق

جاءت بلغة فصيحة مولدة

وبناء درامي مؤثر وأسلوب مرهف رقيق ينم عن حزن رقيق وحب كامن بين الضلوع يرفض الانقياد

للأقاويل حتى ولو كانت صادقة...

النص

أكاد أشك في نفسي لأني
أكاد أشك فيك وأنت مني
يقول الناس إنك خنت عهدي
ولم تحفظ هواي ولم تصني
وأنت مناي أجمعها مشت بي
إليك خطى الشباب المطمئن
وقد كان الشباب لغير عود
يولي عن فتى في غير آمن
وها أنا فاتني القدر الموالي
بأحلام الشباب ولم يفتني
كأن صباي قد ردت رواه
على جفني المسهد أو كأني
يكذب فيك كل الناس قلبي
ويسمع فيك كل الناس أذني
وكم طافت علي ظلال شك

أقضت مضجعي واستعبدتني

كأني طاف بي ركب الليالي
يتحدث عنك في الدنيا ويعني
على أني أغالط فيك سمعي
وتبصر فيك غير الشك عيني
وما أنا بالمصدق فيك قولًا
ولكني شقيت بحسن ظني

وبي مما يساورني كثير
من الشجن المورق لا تدعني
تعذب في لهيب الشك روحي
وتشقي بالظنون وبالتمني
أجبني إذ سألتك هل صحيح
حديث الناس خنت؟ ألم تخني



#زين_المعبدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنواع الرواة في السرد
- الجناس
- الاستباق
- القصة القصيرة جدا/مقال أدبي


المزيد.....




- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...
- ممثل فرنسي ينهي حياته بـ-القتل الرحيم-
- ممثل أمريكي ينجو بأعجوبة من حادث سير مروع ويصارع للعودة إلى ...
- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...
- جينيفر لوبيز تعيد أجواء السينما الإيطالية الأنيقة إلى ميلانو ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زين المعبدي - قراءة نقدية في قصيدة/ثورة شك «ثورة الشك» — «عواطف حائرة»