أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كنانة خلف الكردي - حين يصبح المثقف متفرجاً… ويتحول الميدان الى امتحان يفضح عجز الأبراج العاجية لبعض المثقفين














المزيد.....

حين يصبح المثقف متفرجاً… ويتحول الميدان الى امتحان يفضح عجز الأبراج العاجية لبعض المثقفين


كنانة خلف الكردي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من لا يغامر بصناعة الواقع، لا يملك حق تحويل أخطاء المجتهدين إلى مادة للشماتة
ليست المشكلة في المثقفين، ولا في النقد، ولا في الاختلاف. فالمجتمعات التي تريد أن تتقدم تحتاج إلى عقول نقدية، وإلى أصوات تسأل وتراجع وتحذر وتكشف مواطن الخلل.
ليست المشكلة في من ينتقد، بل في من لا يفعل سوى الانتظار حتى يسقط المجتهد
المشكلة تبدأ عندما يتحول جزء من الخطاب الثقافي والسياسي إلى متراس لمراقبة الآخرين، بدلاً من أن يكون أداة لفهم الواقع وتطويره.
هناك فرق كبير بين أن تنتقد تجربة لأنك ترى فيها خطأً يستحق التصحيح، وبين أن تنتظر تعثر صاحبها كي تستخدم خطأه مادة للسخرية والتقليل من شأنه.
الأول نقد والثاني تربص وفي واقع شديد التعقيد، لا يمكن أن تكون المشاركة في الشأن العام مهمة سهلة. من يدخل السياسة أو الإعلام أو الإدارة أو العمل المجتمعي، يجد نفسه أمام شبكة واسعة من المصالح والضغوط والتناقضات، ويتخذ قرارات في ظروف لا تكون فيها المعلومات كاملة، ولا النتائج مضمونة،لذلك فإن الاجتهاد بطبيعته يحتمل الخطأ.ومن يعمل في الميدان قد يصيب مرة ويخطئ أخرى. قد ينجح في مشروع ويتعثر في آخر. وقد يضطر إلى تعديل موقفه عندما تتغير المعطيات وهذا ليس عيباً في ذاته العيب هو أن يتحول الخطأ إلى مناسبة لإلغاء الإنسان كله، أو أن تتحول العثرة إلى ذريعة لتصفية حسابات شخصية.
لقد أصبح من السهل، في عصر المنصات الرقمية، أن نمارس دور المراقب من خلف الشاشة.من السهل أن نقتطع جملة أن نعيد نشر موقف قديم أن نكتب تعليقاً ساخراً.
أن نثبت أننا كنا نرى ما لم يره الآخرون.
لكن الأصعب هو أن ننزل إلى الواقع نفسه، ونحاول أن نقدم بديلاً قابلاً للتطبيق.
فالفرق بين من يراقب التجربة ومن يعيشها، أن الأول يرى النتيجة، بينما الثاني يتحمل كلفة الطريق إليها.
وهنا لا بد من التأكيد: هذه ليست دعوة إلى إعفاء أصحاب المسؤولية من النقد.
على العكس كل من يعمل في الشأن العام يجب أن يكون عرضة للمساءلة، وأن يخضع قراره للنقاش، وأن يتحمل مسؤولية نتائجه. لا توجد حصانة سياسية أو إعلامية أو ثقافية تمنع المحاسبة لكن المساءلة شيء، والإهانة شيء آخر النقد شيء، والتشهير شيء آخر.
الاختلاف شيء، وتحويل الخلاف إلى خصومة شخصية شيء آخر.
المشكلة ليست في أن تقول للمجتهد: «أخطأت».
المشكلة أن تقول له: «لأنك أخطأت، لم يكن لك حق في المحاولة أصلاً».
هذه العقلية خطيرة لأنها تنتج، بمرور الوقت، بيئة تخاف من المبادرة.
وحين يخاف الناس من المبادرة، تتراجع القدرة على التجربة وحين تتراجع التجربة، تتراجع فرص الإصلاح وحين يصبح الصمت أكثر أماناً من العمل، يتحول المجتمع إلى جمهور واسع من المراقبين وهذا تحديداً ما ينبغي أن نحذر منه نحن بحاجة إلى نقد أكثر، لا أقل.
لكننا بحاجة إلى نقد منتج؛ نقد يشرح مكمن الخلل، ويفكك أسبابه، ويقترح البدائل، ويضع التجربة في سياقها.
أما أن ننتظر النتيجة ثم نبحث عن عثرة لنثبت بها تفوقنا على صاحبها، فهذا لا ينتج معرفة جديدة إنه ينتج ضجيجاً جديداً.
والنخب الفكرية والإعلامية والسياسية، بمختلف مواقعها واتجاهاتها، تستطيع أن تلعب دوراً أكثر أهمية من ذلك بكثير.
يمكنها أن تختلف دون تجريح.
أن تعارض دون تشفٍّ أن تنتقد دون أن تهدم.
وأن تقول للمجتهد: هذه ثغرتك، وهذا خطر قرارك، وهذه البدائل التي أراها ممكنة.
هذه هي قيمة العقل النقدي عندما يتحول من موقف إلى مسؤولية.
فالواقع لا يحتاج إلى من يصفه فقط يحتاج إلى من يفهمه ولا يحتاج إلى من يسجل أخطاء الآخرين فقط يحتاج إلى من يساعد على تقليلها ولا يحتاج إلى من ينتظر فشل التجارب ليعلن انتصاره الشخصي يحتاج إلى من يملك الشجاعة ليشارك في صناعة التجربة نفسها.
المستقبل لا يُصنع بالكلام وحده، لكنه أيضاً لا يُصنع بعيداً عن الفكر والنقد.
إنه يحتاج إلى الاثنين معاً: فكر يضيء الطريق، وميدان يختبر الأفكار.
ولهذا لا ينبغي أن نخاف من المجتهدين لمجرد أنهم قد يخطئون، كما لا ينبغي أن نخاف من النقاد لمجرد أنهم ينتقدون.
المطلوب هو أن يلتقي الطرفان عند معيار واحد: المصلحة العامة والحقيقة والمسؤولية.
فمن يعمل، عليه أن يقبل النقد.
ومن ينتقد، عليه أن يحترم كلفة العمل.
وبين الاثنين يمكن أن تنشأ بيئة صحية تسمح بالتجربة والتصحيح والتطور.
أما حين يصبح بعض الخطاب العام قائماً على التربص بالمجتهدين، وانتظار لحظة سقوطهم، فإننا لا نكون أمام انتصار للفكر على الممارسة، بل أمام خسارة مزدوجة: المجتهد يفقد مساحة المحاولة، والمجتمع يفقد فرصة التعلم من التجربة.
في النهاية، لا أحد معصوم من الخطأ.
لكن هناك فرقاً بين من يخطئ وهو يحاول أن يصنع شيئاً، ومن لا يفعل شيئاً ثم يتفرغ للحكم على الآخرين.
الأول يحتاج إلى النقد والتصحيح.
أما الثاني، فيحتاج قبل كل شيء إلى أن يسأل نفسه سؤالاً بسيطاً: ماذا أضفتُ إلى هذا الواقع، غير أنني كنتُ حاضراً لأحصي أخطاء الذين حاولوا؟
فالميدان ليس مكاناً للكاملين ،الميدان مكان للمجتهدين.



#كنانة_خلف_الكردي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نكتب الأثر… وأنتم تعيدون زمن المغول والتتر
- هل يتحول الدور الصيني إلى مفتاح الخروج من مواجهة طهران وواشن ...
- لا تُسقط الدولَ العربية أزماتها… بل تُسقطها حين تجعل المواطن ...
- الحوثيون يرفعون سقف النار.. والساحل الغربي يتحول إلى اختبار ...
- الشرق الأوسط يتغير بصمت… إيران تتآكل، روسيا تنكمش، وتركيا تت ...


المزيد.....




- كيت ميدلتون تعود إلى السجادة الحمراء بمجوهرات عمرها أكثر من ...
- -7 أكتوبر- و-11 سبتمبر- و-الترشح للرئاسة-.. أبرز ما قاله أحم ...
- -حديث عفوي- بين أردوغان وفيصل بن فرحان وريما بنت بندر.. هذا ...
- من -حدس- ضابطة في الموساد إلى قصف منشأة الكبر.. أولمرت يكشف ...
- واشنطن وطهران تعودان إلى التفاوض.. والحرس الثوري الإيراني: ش ...
- -لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟-.. الشرع يكشف تفاصيل ح ...
- البابا ليون الرابع عشر في فن اللاتيه قبيل زيارته لأميركا الل ...
- روبوتات قاتلة أم ذكاء فائق: ترامب وزعماء العالم يختلفون حول ...
- بعد لقاء -إيجابي- مع ترامب.. زيلينسكي: كييف وواشنطن تريدان إ ...
- المغرب أمام صناديق الاقتراع.. القضايا الاجتماعية تخيّم على م ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كنانة خلف الكردي - حين يصبح المثقف متفرجاً… ويتحول الميدان الى امتحان يفضح عجز الأبراج العاجية لبعض المثقفين