أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كنانة خلف الكردي - الحوثيون يرفعون سقف النار.. والساحل الغربي يتحول إلى اختبار استراتيجي














المزيد.....

الحوثيون يرفعون سقف النار.. والساحل الغربي يتحول إلى اختبار استراتيجي


كنانة خلف الكردي

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 18:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الساحل الغربي لليمن تحت الاختبار.. هل بدأ الحوثيون معركة كسر التوازن؟

لا تبدو التطورات العسكرية المتسارعة في جبهات مقبنة والبرح والساحل الغربي اليمني مجرد جولة جديدة من الاشتباكات المتقطعة، بل تحمل مؤشرات على محاولة جماعة الحوثي إعادة فرض معادلة عسكرية وسياسية جديدة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجغرافيا اليمنية.

فبحسب ما أعلنته مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهة مقبنة اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع هجوم على محور الكدحة–البرح، فيما تمكنت القوات الحكومية من التصدي لمحاولات التقدم. كما أعلنت القوات الحكومية تدمير ثلاث آليات وموقع إسناد حوثي في جبهة البرح.

الأكثر دلالة هو انتقال التصعيد إلى مستوى ناري أعلى، مع إعلان القوات الحكومية أن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة، بالتزامن مع استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي. ووفق المصدر العسكري اليمني، لم تُحدث الصواريخ أثراً على مسرح العمليات القتالي، فيما تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط عدد من المسيّرات.

لماذا الساحل الغربي؟

تكمن أهمية هذه الجبهات في موقعها الجغرافي. فالساحل الغربي ليس مجرد مساحة عسكرية، وإنما بوابة استراتيجية تطل على البحر الأحمر، وتقترب من خطوط الملاحة الدولية، كما أن السيطرة على ممرات مثل البرح ومحيط المخا تمنح أي طرف قدرة أكبر على المناورة والتحكم في طرق الإمداد والاتصال بين الداخل والساحل.

ومن هنا يمكن قراءة التصعيد الحوثي باعتباره محاولة لإعادة اختبار دفاعات القوات الحكومية وقياس قدرتها على الاحتفاظ بالمواقع المتقدمة، أكثر من كونه محاولة عسكرية محدودة للاستيلاء على موقع بعينه.

فاللجوء إلى القصف الباليستي بالتزامن مع الهجمات البرية يحمل دلالة عملياتية واضحة: إرباك خطوط الدفاع، تشتيت القوات، الضغط على العمق اللوجستي، ثم محاولة تحقيق اختراق ميداني.

لكن المعطيات المعلنة حتى الآن لا تشير إلى نجاح الحوثيين في تحقيق هذا الهدف. بل على العكس، فإن تأكيد المصادر العسكرية عدم سقوط مواقع بيد الجماعة، إلى جانب تدمير آليات وموقع إسناد حوثي، يعني أن القوات الحكومية تمكنت من احتواء الهجوم والحفاظ على خطوطها الدفاعية.

المعركة الأوسع من مقبنة والبرح

المسألة هنا لا تتعلق فقط بمن يسيطر على تل أو موقع عسكري. المعركة الحقيقية هي على هندسة الجغرافيا العسكرية في غرب اليمن.

فالبرح ومقبنة تمثلان عقدتين مهمتين في محيط تعز، وأي تغيير في موازين القوى هناك يمكن أن ينعكس على العلاقة بين تعز والساحل الغربي. ولذلك فإن محاولة الحوثيين الضغط على هذه الجبهات بالتزامن مع ضرب المخا والحوخة ليست منفصلة عن بعضها، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها جزءاً من استراتيجية ضغط متعددة المحاور.

وقد شهد الساحل الغربي خلال الأسابيع الماضية تصعيداً متكرراً بالصواريخ والمسيّرات، ما يعزز فرضية أن الحوثيين يحاولون اختبار قدرة خصومهم على الصمود أمام حرب استنزاف تجمع بين الضربات بعيدة المدى والهجمات البرية.

الرسالة الحوثية والاختبار القادم

سياسياً، يحمل هذا التصعيد رسالة تتجاوز الجبهة اليمنية. الحوثيون يريدون إثبات أن قدرتهم على التأثير العسكري ما زالت قائمة، وأن امتلاك الصواريخ والمسيّرات يمنحهم أدوات ضغط حتى في ظل عدم قدرتهم على تحقيق تقدم بري واضح.

لكن القوة الصاروخية وحدها لا تصنع انتصاراً استراتيجياً.

فالسيطرة على الأرض تحتاج إلى قوة برية قادرة على التقدم والاحتفاظ بالمواقع وتأمين خطوط الإمداد، وهو ما يبدو أن الحوثيين يواجهون صعوبة في تحقيقه أمام دفاعات حكومية أكثر استعداداً وتنظيماً.

لذلك فإن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة ليس: كم صاروخاً أطلق الحوثيون؟ بل: هل يستطيعون تحويل القصف الناري إلى مكاسب جغرافية دائمة؟

حتى الآن، تشير المعطيات الميدانية المعلنة إلى أن الإجابة ليست في صالحهم.

الخلاصة

التصعيد في مقبنة والبرح والساحل الغربي يمثل اختباراً جديداً لمعادلة القوة في اليمن. الحوثيون يستخدمون مزيجاً من الصواريخ الباليستية والمسيّرات والهجمات البرية لمحاولة الضغط على القوات الحكومية وإعادة تشكيل خطوط التماس.

لكن إفشال الهجمات البرية، وتدمير آليات ومواقع إسناد، وعدم سقوط مواقع استراتيجية، كلها مؤشرات على أن المعركة لم تتحول حتى الآن إلى اختراق حوثي.

والأرجح أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استنزاف واختبار متبادل: الحوثيون سيحاولون رفع تكلفة الدفاع عن الساحل، بينما ستسعى القوات الحكومية إلى منع أي اختراق نحو المخا وممرات الساحل، والحفاظ على المبادرة الميدانية.

وفي الحساب الاستراتيجي، فإن من ينجح في السيطرة على الجغرافيا والطرق والإمداد، لا من يطلق العدد الأكبر من الصواريخ، سيكون صاحب اليد الأعلى في معركة الساحل الغربي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط يتغير بصمت… إيران تتآكل، روسيا تنكمش، وتركيا تت ...


المزيد.....




- قطار ركاب يصطدم بشاحنة علقت بين حواجز معبر في بولندا.. شاهد ...
- واشنطن تطالب مجلس الأمن بإنصاف السودان وإخراجه من جحيم وفظائ ...
- انتصار السيسي تعلق على انهبار الرئيس الصيني وقرينته بالآثار ...
- من الحرب إلى -مدينة السهر-.. كيف أمضى بحّارة -أبراهام لينكول ...
- من إيران إلى لبنان وغزة.. هل فشلت الاتفاقات في تحويل تفوق إس ...
- خوفًا من التعقب.. الجيش الأمريكي يعطّل أدوات قد تكشف مواقع ج ...
- مأزق الأغلبية.. استطلاعات إسرائيلية تكشف تقلبات حادة في الخر ...
- -بذكاء اصطناعي-.. إيران تعلن استخدام صواريخ ومسيرات جديدة لض ...
- أطفال فلسطينيون.. من روسيا إلى الأمل
- -درع آخيل-.. صفقة دفاعية ضخمة بين اليونان وإسرائيل تعيد تشكي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كنانة خلف الكردي - الحوثيون يرفعون سقف النار.. والساحل الغربي يتحول إلى اختبار استراتيجي