أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نايف جفال - من المبادرة التكافلية الى التخطيط المؤسسي














المزيد.....

من المبادرة التكافلية الى التخطيط المؤسسي


نايف جفال

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


في السنوات الأخيرة، ومع اشتداد الضائقة الاقتصادية التي يعيشها مجتمعنا الفلسطيني، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مبادرات فردية وجماعية لجمع الأموال ومساعدة المتعثرين، وعمال الداخل، وأصحاب المشاريع الصغيرة.
هي مبادرات تنطلق في معظمها من روح التضامن والرغبة في الوقوف إلى جانب من ضاقت بهم سبل العيش وأخرها كانت مبادرة الصحفي علاء الريماوي التي حملت مسمى "التنازل لله"، وهي مبادرة أثارت اهتماما واسعا بين الناس قبل ان تقوم قوات الاحتلال باعتقاله ولا يزال رهن الاعتقال.
لا أحد يستطيع أن ينكر قيمة هذه المبادرات، خصوصًا في الظروف الصعبة التي يمر بها الناس. فالاحتلال وإجراءاته الأمنية والاقتصادية تركت آثارًا قاسية على العمال والتجار وأصحاب المهن والمشاريع، وأدت إلى فقدان مصادر دخل وتراكم ديون والتزامات يصعب على كثيرين الوفاء بها.
لكن السؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم هو: إلى أين يمكن أن يقودنا هذا المسار إذا استمر دون معالجة حقيقية لجذور المشكلة؟
المساعدة مطلوبة عندما يتعثر الإنسان، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول من وسيلة لإنقاذه إلى بديل دائم عن العمل. ومع اتساع هذا النهج، قد يجد البعض أنفسهم أمام ثقافة انتظار بدل ثقافة إنتاج، وقد يرى آخرون في تعاطف الناس فرصة للتهرب من الديون والالتزامات أو الادعاء بالحاجة.
والأخطر من ذلك أن استمرار هذه الحالة قد يضرب الثقة بين الناس، فالتاجر الذي يعمل ويكافح لسداد التزاماته قد يشعر بأن العمل لم يعد مجديًا، والعامل قد يفقد حافزه، وصاحب المشروع الصغير قد يتردد في المخاطرة والاستثمار، بينما يصبح انتظار المساعدة بالنسبة للبعض خيارًا أسهل من محاولة البدء من جديد.
وهنا لا بد من التأكيد: المشكلة ليست في النجدة، بل في أن تصبح النجدة نظامًا اقتصاديًا بديلاً عن العمل.

نحن بحاجة إلى أن تنتقل المؤسسات الحكومية والأهلية من رد الفعل إلى المبادرة. المطلوب برامج حقيقية لإعادة الناس إلى سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتعثرة، ومساعدة أصحاب المهن على إعادة تشغيل أعمالهم، وتوفير قروض ميسرة أو بلا فوائد لمن يستطيعون استثمارها، إلى جانب آليات واضحة للتحقق من الحالات المستحقة، حتى لا يتحول التعاطف الشعبي إلى باب للاستغلال.
الفلسطيني لم يكن يومًا شعبًا ينتظر من يعيله، ثقافة العمل والإنتاج والاعتماد على الذات كانت دائمًا جزءًا من قدرته على الصمود.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس أن نتوقف عن مساعدة بعضنا، بل أن نغيّر طريقة المساعدة: أن ننقذ الإنسان من أزمته، لا أن نتركه أسيرًا لها؛ وأن نساعده على الوقوف، لا أن نعتاد رؤيته ينتظر.
فالنجدة الحقيقية ليست في أن تؤمّن للإنسان قوت يومه فقط، وإنما في أن تعيد إليه قدرته على صناعة رزقه وكرامته ومستقبله



#نايف_جفال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جبل البابا..صمود ووحدة ومقاومة
- نجمة شباط الحمراء - ذكرى انطلاقة الجبهة الديمقراطية
- نجمة شباط الحمراء
- موُت وليتك من صفاء نيتك
- الانقسام وارادة اليسار الفلسطيني
- كل الحق على المرأة !
- وزيرة وبحاجة وصي لتتزوج!
- إسمعوا يا منقسمين صوت الأسرى المضربين
- أمعاء خاوية وقلوب عامرة بالصمود والتحدي
- جبهة عمل وفعل وإرادة ديمقراطية
- هي ثوابت وحقوق فلسطينية.. أم جمل متحركة ومتغيرة؟!
- ثقافة العداء وسموم الانقسام
- زهرة فبراير


المزيد.....




- تصعيد حوثي يشعل توترًا.. مراسلة CNN تتحدث عن الهجمات على الس ...
- ضغوط إيران والحوثيين تدفع السعودية لإعادة حساباتها.. هل تتجه ...
- إيطاليا تعتزم حظر النقاب في المدارس وتحديد عدد الطلاب الأجان ...
- ما حقيقة الفيديو المتداول حول -إنزال جوي سعودي- في صنعاء؟
- -فستان الانتقام- لديانا يعرض في مزاد سوثبيز بتقدير يصل إلى 3 ...
- ترامب: نتواصل مع الحوثيين بشكل مستمر ووافقوا على عدم الاشتبا ...
- وزير خارجية قطر يشير إلى الحل لمواجهة تداعيات زلزال حرب إيرا ...
- وكيل دفاع النواب: العمل الحزبي يجب أن يرتبط بخدمة المجتمع
- محافظ القليوبية يتابع ميدانيًا رفع التراكمات التاريخية للمخل ...
- وزيرة الإسكان تشهد تسليم أول 10 أفدنة خالية من المخلفات لإتا ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - نايف جفال - من المبادرة التكافلية الى التخطيط المؤسسي