أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تأييد الدبعي - حين يصبح التضامن نوعا من الهيمنة














المزيد.....

حين يصبح التضامن نوعا من الهيمنة


تأييد الدبعي

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 09:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


لقاء عابر في دولة عربية بين طالبة فلسطينية، وإحدى مواطنات هذه الدولة، دار الحوار التالي:
- منين الأخت؟
- من فلسطين.
- يا مرحب بيك، أعز ناس، منين من فلسطين؟
- من نابلس،
- وهل نابلس هذه في غزة والا في الضفة؟
- في الضفة الغربية،
- فتعلو وجهها ابتسامة صفراء وترشقني بسؤال: أنت مع والا ضد غزة؟
هنا انتهى الحوار ولم أجب على سؤالها لأنني كدت أن أصاب بنوبة قلبية بسبب سؤالها الذي تلقيته كرصاصة في الصدر، ومن بعد تلك الحادثة أقسمت أغلظ الأيمان أن تكون إجابتي على السؤال الفضولي المعتاد من وين الأخت، ستكون أي دولة مجاورة لفلسطين.
لم تكن هذه المحادثة الأولى من هذا النوع، لكنها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، ولأنها آلمتني كثيرا أخبرتها لبعض الطلبة الفلسطينيين لأسمع منهم ما هو أسوأ، إذ تعرض أحد الطلبة لموقف شبيه بأن وجه له أحد الأشخاص الذين عرفوا أنه من الضفة الغربية بقوله أريد أن أطرح عليك سؤالا وتجيبني بصراحة: أنت بتحب فلسطين؟ وآخر وبخه مالك مطعم أثناء شراء وجبة لأنه ترك واجبه في المقاومة، قائلا إن حجة السفر لطلب العلم للفلسطيني مرفوضة أمام واجب الصمود، وبدأ بالمزاودة عليه بأن طلب منه استبدال جواز سفر دولته بالجواز الفلسطيني ليتمكن من الالتحاق بالمقاومة، فما كان من الطالب إلا أن عرض عليه التبرع لقطاع غزة كنوع من المقاومة أيضا، ليتحول ذلك الأسد الجسور إلى شخص يتلعثم في الكلام، ويشكو قلة الحيلة، مدعيا أنه لا يملك مبلغا يعادل عشرين دولارا يتبرع بها لفلسطين التي كان يريد أن يزحف ليحررها قبل قليل. وطالبة أخرى لم تعد تعرف نفسها على أنها فلسطينية في أي فضاء عام لأنها سئمت من وصلة التنظير على الفلسطينيين وتحميل القاصي والداني مسؤولية مآل القضية، دون أن يحملوا أنفسهم جزءا لو قليلا من هذه المسؤولية، ويرفضون حتى مجرد الاستماع للفلسطيني إذا كان كلامه لا يوافق قناعاتهم، فكيف للفلسطيني أن يقول للعربي الذي يعتبر فلسطين قضيته ما لا يعجبه وهو الفهيم الخبير؟ ومن منطلق معرفته المطلقة التي لا تقبل رأيا آخر، يعتبر أي كلام يخالفها خارج ممن هو من جماعة فتح أو محسوب على السلطة الفلسطينية التي يشيطنونها مقابل تبجيل حماس لدرجة تقديس كل ما يصدر عنها. ويعتبرون أن تضامنهم ومحبتهم للقضية يمنحهم حق تصنيف الفلسطينيين إلى صالح وطالح، لا وبل توزيع "صكوك غفران وطنية" على الفلسطينيين حسب البقعة الجغرافية التي يعيشون فيها أو انتماءهم السياسي أو حتى رأيهم الشخصي، وبناء عليه الفلسطيني من الضفة يعني أنه فتح، عميل أو متواطئ جبان تخلى عن واجبه في المقاومة في أفضل الأحوال، والفلسطيني من غزة أي حماس، مقاوم، وطني، ضحية أو بطل. ولم تقتصر هذه التقسيمات على أبناء الضفة وغزة فقط، بل امتدت لأهلنا في الساحل والجليل والنقب، بمهاجمتهم وتخوينهم بل وشتم من استشهد منهم خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية لأنهم يعيشون في إسرائيل! ومن كان يحاول التوضيح بأنهم يعيشون في أرض فلسطين التي احتلها إسرائيل كان يتعرض للشتم أيضا بدعوى أنه يدافع عن هؤلاء العملاء!! بل ولا يعجبهم المواطن الفلسطيني الذي استقل الطائرة من الولايات المتحدة تاركا عائلته وعمله وحياته الآمنة المستقرة التي يحلم بها ملايين البشر حول العالم، وعاد لفلسطين ليواجه مستوطنين يدعمهم جيش لا يقل عنهم عنفا وشراسة، لأنه رفع العلم الأمريكي على منزله في محاولة منه للضغط على الإدارة الأمريكية للتدخل بما أنه يحمل جنسيتها، ولا كذلك أغنية محمد عساف الأخيرة "مسكرة" وسبب عدم رضاهم عن المثالين السابقين أنهما لا يوافقان الصورة النمطية المرسومة في أذهانهم عن الشعب الفلسطيني ولا عن المقاومة التي يعتبرونها ذات شكل ومكان وانتماء سياسي واحد.
إن شعارات مثل التضامن مع القضية أو "فلسطين قضيتي" تحولت إلى حق مكتسب في فرض الوصاية على الشعب الفلسطيني، لدرجة يمكن وصف تضامنهم بأنه تضامن "أبوي" يدعون فيه أنهم الأدرى بمصلحة الشعب الفلسطيني أكثر منه، وبناء عليه يمنحون أنفسهم حق التدخل في شؤونه. ربما يمكن اعتبار هذا النوع من "الهيمنة" نوعا جديدا يختلف عن ذلك الذي تحدث عنه إدوارد سعيد وغرامشي وفانون وغيرهم من المفكرين حول هيمنة الاستعمار على الشعوب المحتلة، ربما يكون التفسير الأقرب لها فكرة الفيلسوف ليفيناس حول الآخر The other، حيث يرفض اختزال شخص أو جماعة إلى صورة معينة يفرضها آخرون عليه، وهذا يمكن أن يفسر سلوك بعض العرب عن القضية الفلسطينية الذين يستوعبونها من خلال مفاهيمهم الخاصة، وبالتالي يستكثرون على الفلسطيني حقه في التعبير عن قضيته إلا إن كان متوافقا مع ما يدور في عقولهم، إن "التضامن" هذا لا يمكن اعتباره مساندة ولا حبا لشعب يرزح تحت الاحتلال، بل هو أقرب لنوع جديد من الوصاية.



#تأييد_الدبعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسكينة إسرائيل
- بين جنوب وادي غزة وشمال الليطاني
- غزة تستبدل لا يعاد إعمارها
- ما قبل الإبادة ليس كما بعدها
- ما قبل الإبادة ليس كما بعده
- في اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
- تقارب اليسار والإخوان: هل هي أزمة فكرية أم ماذا؟
- مسكينة اليابان
- فواعل الحيز الجغرافي في رواية يافا أم الغريب
- مثقفون في وجه التغيير
- قدر أم مسؤولية؟
- ماذا بعد رفح؟
- درس من التاريخ لغزة وللمستقبل
- بين القرارات بقانون والقانون .. حكاية طويلة
- ذهب الاستعمار البلجيكي وبقيت سن باتريس لومومبا


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يشن ضربة على قارب مزعوم لتهريب مخدرات ويقتل 4 ...
- ردا على مفتي عُمان.. وزارة الأوقاف باليمن تعدد 3 نقاط وتذكر ...
- مسؤول إيراني: حددنا 7 شروط لبدء أي مفاوضات مع أمريكا وحسابات ...
- الانتخابات المغربية 2026: بين انتظارات الناخبين ووعود الأحزا ...
- نتنياهو يصلي في القدس وسط حراسة مشددة
- دعم الغرب لأوكرانيا سيكلفه حوالي 100 مليار دولار عام 2027
- استنفار أمني قرب البيت الأبيض بعد اقتحام سيارة للرصيف ومطالب ...
- قتلى وجرحى في هجوم واسع بالمسيرات الأوكرانية يستهدف موسكو وض ...
- وزيرة التضامن تبحث تعزيز التعاون في مجال الحضانات مع مسئولي ...
- العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين متهمين بالانتماء لتنظيم الدولة ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - تأييد الدبعي - حين يصبح التضامن نوعا من الهيمنة