أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تأييد الدبعي - تقارب اليسار والإخوان: هل هي أزمة فكرية أم ماذا؟














المزيد.....

تقارب اليسار والإخوان: هل هي أزمة فكرية أم ماذا؟


تأييد الدبعي

الحوار المتمدن-العدد: 8522 - 2025 / 11 / 10 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لطالما لفت نظري شبان اليسار الفلسطيني الذين كانوا أبرز المشاركين في المظاهرات التي كانت تخرج في الضفة الغربية منذ بدء الإبادة الجماعية المستمرة منذ سنتين ضد شعبنا الفلسطيني والتي كانت أكثر وحشية ودموية في قطاع غزة. لم يكن ذلك لكونهم الأكثر حماسة فقط، بل لأن خطابهم وهتافاتهم لا تختلف عن الفصائل الإسلامية الفلسطينية، فلا تكاد تميز اليساري من الإخواني إلا من بعض القشور الخارجية مثل الكوفية الحمراء.
هذا التقارب بين الإخوان المسلمين واليسار ليس حديثا، فقد بدأ منذ عقود ليس في فلسطين وحدها بل في الوطن العربي كله، لكن هذه الإبادة كشفت ما هو أكثر من تقارب بين تيارين يبدوان ولو ظاهريا أنهما على نقيض، فمن مصطلحات الإسلام السياسي التي تسربت لخطاب اليسار مثل الجهاد ومحور المقاومة يستخدم الإسلام السياسي مصطلحات مثل العالم الحر، وأحرار العالم، لا وبل وصل الأمر لأن تدعو حركة حماس بمناسبة الأول من أيار 2025عمال العالم والنقابات المهنية لنصرة القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف الإبادة الجماعية! لكن عند التعمق في خطاب حركات الإسلام السياسي لا تبدو هذه المصطلحات سوى "عملية تجميل" لا تتجاوز نطاق البيانات والتصريحات تستخدمها لتسويق نفسها على أنها حركات سياسية "مودرن" تواكب العصر وتصلح لخوض الحياة السياسية كما غيرها، وتدفع بها عن نفسها تهما طالما وجهت لها مثل الرجعية والعنف. بينما يبدو الأمر أكثر عمقا وجدية لدى اليسار، فقد تمترس اليسار بقياداته وكوادره وخطابه خلف حركة حماس وأصبحوا من أبرز المدافعين عن الحركة وما يصدر عنها، لدرجة تحول فيها اليساري من حيث يدري أو لا إلى " إخونجي وظيفي" يقوم بوظيفة الإخوان ويسهم في إنجاح مشروعهم. يبقى السؤال الذي يفرض نفسه هنا كيف لفكر يعتبر الدين أفيون الشعوب، أن يقبل بلعب دور إشهاري لمشروع يستند "لتخدير الشعوب بهذا الأفيون"؟
يبرر اليسار تقاربه هذا بدعوى أن الجميع يجب أن يلتف الآن حول من يمثل" المقاومة" لأن هذه معركة تحرر وطني ولندع خلافاتنا جانبا إلى حين التحرير والنصر، وينسى أو يتناسى أن مشروع الإخوان المسلمين لا يمكن أن ينبثق منه دولة قوية ولا وطن حر، وليس أبلغ من مقولة سيد قطب للتعبير عن مفهوم الوطن في فكر الإخوان: "ليس الوطن إلا حفنة تراب عفن". وإن كان ماركس يرفض الرأسمالية لأنها تقوم بتحويل الأشخاص إلى مجرد أدوات للإنتاج فإن فكر الإخوان لا يكترث لمفهوم المجتمع والعدالة الاجتماعية من أساسه بل يعتبر الشعب كله ليس إلا أداة للوصول إلى السلطة، والعدالة ليست إلا العدالة الإلهية التي ينصب نفسه ممثلا وحيدا لها. إن الاختلافات الجوهرية بين أيديولوجيا الإخوان المسلمين وأيديولوجيا الماركسية تفترض أن مبررات العدو المشترك والقضية العادلة لا تصلح لتفسير هذا التقارب الذي يصل في بعض الأحيان إلى تماه أصبحت الاختلافات فيه لا تتجاوز حد المسميات، فاليساري يلقب نفسه بأبي جيفارا وأبي وطن وينادي زميله في الحزب ب "رفيق" بينما الإخونجي الصريح أبي حذيفة وأبي دجانة وينادي زميله الآخر ب "الأخ". ورغم التأثيرات المتبادلة بين اليسار حركات الإسلام السياسي، فقد كان الأخير هو المستفيد من هذا التقارب، فبعد سعي الإخوان منذ نشأتهم إلى شيطنة اليسار، نجحوا في ترويض المارد اليساري الذي وجد أصلا من أجل الشعوب حريتها وكرامتها، خدمة لمشروعه الذي يسعى لخلق مزيد من الأزمات والصراعات التي تطحن الشعوب، ليلعب هو دور المخلص الذي اختاره الله لإنقاذها من ورطتها.
إن هذا التقارب لن يدفع ثمنه اليسار وحده وحسب، هذا دون إغفال لمسئولية جميع الفصائل دون استثناء التي انكمش دورها إلى مدافع عن حماس أو من يحملها المسئولية كاملة في تجاهل تام لمسئولية الجميع عن ما يجري للشعب الفلسطيني، بل سيكون الثمن الأكثر كلفة على حساب القضية الفلسطينية وعلى وجودنا على ما تبقى من أرضنا الذي أصبح مستهدفا ومهددا أكثر من أي وقت مضى.



#تأييد_الدبعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسكينة اليابان
- فواعل الحيز الجغرافي في رواية يافا أم الغريب
- مثقفون في وجه التغيير
- قدر أم مسؤولية؟
- ماذا بعد رفح؟
- درس من التاريخ لغزة وللمستقبل
- بين القرارات بقانون والقانون .. حكاية طويلة
- ذهب الاستعمار البلجيكي وبقيت سن باتريس لومومبا


المزيد.....




- كسر 7200 بيضة لتحضير عجة عملاقة في مهرجان بلجيكي
- اجتماع لأكثر من 4 ساعات بين كوشنر ونتنياهو.. ماذا دار خلف ال ...
- مهرجان طوكيو يحوّل الشوارع إلى معركة مياه ضخمة
- طهران تطالب الدوحة بكشف مصير 3 طيارين مفقودين.. ماذا جرى في ...
- في الهند توأمان يتزوجان توأمتين... والقسيسان وخادما المذبح ت ...
- إسرائيل ـ صراع حول -الحق- في شرب القهوة في أيام الـ-شبات- ال ...
- ألمانيا تحت وطأة الحر.. تحرك حكومي بطيء وسط صمت شعبي لافت
- لقاء نتنياهو كوشنر.. توافق على نزح سلاح حماس بإشراف عسكري أم ...
- الجيش الإسرائيلي: انفجار عبوة ناسفة لـ-حماس- في منطقة الخط ا ...
- سموتريتش يرفض التفاوض مع حماس ويؤكد: الهدف الرئيسي هو القضاء ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - تأييد الدبعي - تقارب اليسار والإخوان: هل هي أزمة فكرية أم ماذا؟