أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بوقرين - ليس الفقر وحده وراء الفشل المدرسي.














المزيد.....

ليس الفقر وحده وراء الفشل المدرسي.


محمد بوقرين

الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 17:19
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يُمثّل الفقر والظروف الاجتماعية الصعبة العامل الأساسي والمحرك الأكبر لظاهرة الانقطاع المدرسي في تونس. فبحسب التقارير والبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية، فإن نحو 90% من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة سنوياً ينحدرون من عائلات فقيرة ومحدودة الدخل (وفق ما أفاد به وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي، في تصريح إعلامي على هامش توقيع اتفاقية لتبادل المعطيات بين وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية - سنة 2019). وتُمثّل هذه الإحصائية الصادمة (أن 90% من التلاميذ المنقطعين ينحدرون من عائلات فقيرة) الإدانة الأكبر لواقع النظام التعليمي الحالي، وهي تجسيد حي وملموس للنظريات النقدية السوسيولوجية مثل ما كتبه عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو حول "الـتأبيد الطبقي" واستخدام التعليم كآلة لـ إعادة إنتاج التفاوت الطبقي . فالملاحظ أن المدرسة في خطابها الرسمي تدعي أنها توفر نفس الامتحان ونفس الحظوظ للجميع. لكن في الواقع، التلميذ الذي يرتعش برداً وجوعاً، والذي لا يملك ثمن كتاب أو معطف والمنحدر من عائلة عاجزة عن دفع ثمن "سلعة" الدروس الخصوصية، يواجه نظاماً تقييمياً صُمم سيكولوجياً ومعرفياً ليلائم الفئات الأكثر ثراءً وثقافة. لذلك يبدو الانقطاع في هذا السياق ليس "فشلاً ذهنيا" للتلميذ، بل هو إقصاء اجتماعي واقتصادي ممنهج.
ومن الجلي أن التعليم في تونس لم يعد يؤدى دور"المصعد الاجتماعي" الذي يرفع ابن الفلاح والعامل ليصبح طبيباً أو مهندساً.... بل صار ينظر إليه كـ "عبء مالي" ومصاريف استهلاك، وليس كاستثمار استراتيجي في الإنسان البشري لذلك تحوَل قطاع التعليم إلى خدمات ذات طابع سلعى والسلعة تباع لمن يملك المال أما من لا يملك (مثل تلميذنا الجائع) يواجه الفشل المدرسي والانقطاع المبكر.
ومن المؤشرات الدالة على تدهور التعليم بتونس في ظل الاختيارات الليبرالية المتوحشة غياب التجهيزات في المدارس العمومية، والاكتظاظ والضغط النفسي الذى يعاني منه المدرس والمتعلم والاضطرار غالبا للدروس الخصوصية و تآكل القدرة الشرائية للاطار التربوى إذ أصبح راتب المعلم المترسم عاجزاً عن تغطية المصاريف اليومية أما "المعلمين والأساتذة النواب" فحدث ولا حرج فهم يتقاضون أجوراً زهيدة ومتقطعة، وتفتقر للتغطية الاجتماعية ....
ولئن يغدو التعليم في هذا الواقع المرير - حيث تتوسع دائرة المقهورين لتشمل الكثير من المدرسين والمتعلمين – معركة وعي وسياسة فإن هذا الموقف السياسي لا ينبغي أن يحجب عنا المشكلات الخفية والتحديات غير الظاهرة التي تؤثر سلباً على جودة العملية التعليمية وتحصيل التلاميذ ، إذ توجد أمراض صامتة تخص التلاميذ مثل عدم قدرة المتعلم على الفهم والنقد وبناء الموقف وإحداث التغيير المفاهيمى وتطبيق ما تعلمه في الحياة العملية وغياب دافعية التعلم والانتباه ...... كما توجد أمراض صامتة تخص المدرسين كتقديس المدرس للمعرفة المدرسية وعدم قدرته على التكييف الديداكتيكى ووضع المحتويات المعرفية في منطقة النمو الوشيك للمتعلم وعجزه عن استثمار أخطاء التلاميذ والتعامل مع تصوراتهم الخاطئة واكتشاف العوائق والصعوبات التي تحول دون اكتساب المعرفة وتحقيق دافعية التعلم ...... ولا ننسى الأمراض الصامتة التي تخص البرامج الرسمية والكتب المدرسية حيث تهيمن المعرفة المتهرمة وهو ما يعني فقدانها لصلاحيتها الديداكتيكية وقدرتها على بناء فكر نقدي لدى متعلم القرن الحادي والعشرين مما يجعل منها أداة لإعادة إنتاج القهر الفكري .
وهكذا تتحالف السياسة الليبرالية مع التغييب المتعمد للديداكتيك النقدى والتحررى من أجل تدمير التعليم
فإذا كانت السياسة المفرزة للفقر المادى تحدد من يدخل المدرسة ومن يملك الإمكانيات، فإن غياب الديداكتيك هو الذي يكرس الأمراض الصامتة للمعرفة المدرسية ويحول دون تحديد من يفهم ومن يُحرم من الفهم داخل الفصل.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم ووهم العلموية وحياد الخبراء.


المزيد.....




- كيف ردت الدنمارك على إعلان ترامب إبرام اتفاق بشأن غرينلاند م ...
- هوت دوغ عابر للحدود.. كيف أعادت المكسيك ابتكار الوجبة الأمري ...
- بين الخيام والركام.. 700 ألف طالب في غزة يعودون إلى الدراسة ...
- انطلاق مهرجان أكتوبر فيست في ميونيخ تحت رقابة الذكاء الاصطنا ...
- ماتفيينكو: لا يهمنا رأي الغرب في الانتخابات الروسية
- هيكل عظمي معلق ببرج كهرباء.. الأمن المصري يحل لغز واقعة اختف ...
- ألمانيا تتجه لتوسيع مراجعة حماية السوريين.. أكثر من نصف مليو ...
- تركيا تعلن تفكيك شبكة احتيال دولية ذات صلات إسرائيلية
- قُل للذكاء الاصطناعي (لا) وسترى النتيجة
- عراقجي: الأمن في الشرق الأوسط لا يمكن فرضه أو إملاؤه من خارج ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد بوقرين - ليس الفقر وحده وراء الفشل المدرسي.