أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - د محمد بوقرين - المجلس الأعلى للتربية والتعليم ووهم العلموية وحياد الخبراء.














المزيد.....

المجلس الأعلى للتربية والتعليم ووهم العلموية وحياد الخبراء.


د محمد بوقرين

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 17:29
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


انطلقت أشغال المجلس الأعلى للتربية والتعليم منذ أوت 2026 وقد عدَه البعض حلا تاريخيا طال انتظاره. ومن الحجج التي يستند إليها أصحاب هذه الرؤية المتفائلة أنَ المجلس يضم كفاءات جامعية ومتفقدين وخبراء في التكوين والطفولة والسياسات التعليمية. وقد عبر بعض الملاحظين عن رفضهم لجملة من الأسماء التي تولَت المناصب بسبب وجود خبراء في الساحة التربوية أكثر جدارة علمية. واقترحوا ضرورة تشريكهم والعمل باجتهاداتهم ضمن استراتيجية عابرة للحكومات، فيأخذ المجلس بذلك طابعا تقريريا لا استشاريا ويكون مكسبا وطنيا ثابتا لا يتأثر بتغيير التشكيل الوزاري. والمنطق الخفي الذي يختفي وراء هذا الموقف هو اعتبار العلم مفتاحا سحريا لكل المشاكل. فالاستعانة بالخبير الذي يحمل اختصاصا علميا هو صك براءة وإضفاء للشرعية على أعمال المجلس.
ولئن نسلم بأهمية الاحتكام إلى قيمة العلم فإننا نرى أن المحصول العلمي غالبا ما يتحول إلى أداة من الأدوات التي تستعمل في الصراع الدائر بين رغبة أغلبية المجتمع في التحرر والخروج بحلول حقيقية للمشاكل المركبة للمرفق التربوى مثل ضعف التمويل وتدهور البنية التحتية ونقص تكوين المدرسين وبين محاولات الجذب إلى الخلف عبر التوظيف السياسي والإيديولوجي للترسانة المفاهيمية التي يحملها الخبير العلمي، فالخبراء في النهاية هم كائنات اجتماعية يمتلكون خلفيات فكرية وقناعات واختيارات. فقد يختار البعض ضرورة النهوض بجودة التعليم وتكافؤ الفرص وإعادة الاعتبار للمدرسة كفضاء لبناء الوعي والحرية والعدالة الاجتماعية، وقد يقبل البعض الآخر أن يؤدى دور ناشر الايهام بوجود تغيير والتبرير للخطاب المحافظ والشعبوي والمذيل للنيو ليبرالية. لذلك لا يمكن أن نجعل كل الخبراء في كتلة واحدة ، فالمعركة في تونس اليوم ليس بين مختص في علوم التربية وغير مختص، بل هي صراع بين رؤية فكرية ترى في المدرسة فضاء عمومى ، مجانى ، ديمقراطى وعقلانى يساعد على صياغة شخصية مواطنية حرة وقادرة على تغيير الواقع نحو الأفضل وبين رؤية أخرى تعيد إنتاج التناقضات الاجتماعية وتضمن صيانة النظام القائم وفى هذا السياق نستحضر أطروحة إيف شافلارحول مفهوم النقل الديداكتيكي وإمكانية تزييف المعرفة مؤسساتيا فقد تقدَم الدروس للمتعلمين باستخدام غلاف ديداكتيكي حديث كاستعمال منصات رقمية وأهداف سلوكية وطرق نشطة صورية حتى تبدو للمجتمع كأنها تجسيد لتعليم متطور وحديث بينما هوتعليم بنكى مقنَع يكرس محتويات معرفية محافظة ورجعية واستهلاكية تسعى إلى بناء متعلم يقدس هوية جامدة ويستسلم للواقع دون ألم فيكون عاملا مطيعا لا يتساءل ولا ينقد .
والملاحظ أن القوى المحافظة والشعبوية تدرك أنَ السيطرة على المجتمع تبدأ من الاستحواذ على عقول أطفاله فتستخدم مثلا الخصوصية الثقافية كقناع إيديولوجي لتصوير النقد والمكتسبات العلمية كغزو فكرى يهدد الهوية وهو ما يؤدى إلى حرمان المتعلم من أدوات التحرر الفكري. وقد تعوض هذه القوى فزاعة الغزو الفكري وشيطنة العلوم بملء الفراغ بالتقنية وتوظيف ديداكتيك أدواتي جاف يركز على كيفية تمرير المعرفة بأسرع وأسهل طريقة. فهو يوهم بأنه يستخدم عقد الديداكتيكي والوضعية المشكل والتصورات والعوائق ..... ولكنه يفصل المعرفة عن سياقها الاجتماعي والسياسي فيكرس الاغتراب. وقد يدعى الخبير الأدواتي إيصال المتعلم إلى الكفاية ليخوض الامتحان بنجاح أو ليكون مؤهلا لسوق الشغل لذلك لا بد أن يتلاءم ذهنه مع المعرفة الجديدة ولا يتساءل عن خلفيتها والبراديغم الذي انبثقت منه .
ومقابل هذا الديداكتيك الأدواتي يظهر الديداكتيك النقدى التحررى الذى يستخدم نفس المفاهيم كمفهوم تصورات المتعلم لكن من أجل مساعدته على تفكيك آليات الهيمنة واعتبار أخطائه ليست أخطاء مجرَدة بل هي نتاج لبيئته وطبقته والسياق التاريخى الذي يعيش فيه. وباختزال الديداكتيك الأدواتي يعمد إلى ترتيب ظاهري للغرفة عبر إخفاء الأشياء المخلة بالنظافة تحت السرير في حين يسعى الديداكتيك النقدى التحرري إلى تنظيف الغرفة عبر فرز الأشياء ومعرفة مصادر التلوث والتخلص من الأفكار السامة المفروضة علينا. فهو الداعي إلى التغيير المفاهيمي. وقد يجد المدرس المناضل في هذا السياق متفقّدا متماهيا مع السلطة السياسية التربوية يحول دون إنجاز رسالته بحجة تنفيذ البرامج التعليميّة، لذلك كان المدرّس ومازال ينظر إلى المتفقّد على أنّه من أعوان السلطة السياسية القائمة، وما زال يعتبر زيارة المتفقّد هي زيارة متابعة ومحاسبة ومراقبة لإطلاع السلط العليا بما يفيدها في الغرض . ومن هذا المنطلق لا بد من كشف كل من يستغل قلق التونسيين حول مرفق التعليم ومصير أبنائهم لتقديم وصفات تعمق الأزمة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تقرير: سجن -ألكاتراز التمساح- يضع محتجزين بأقفاص معدنية تحمل ...
- هاري وميغان ينقلان طفليهما إلى مدرسة أخرى لأسباب أمنية
- -خوفا من استفزازات ممداني.. طائرة نتنياهو لن تهبط في مطار جو ...
- زاخاروفا: العقوبات الأمريكية والحصار البحري لإيران خطوة غير ...
- واشنطن تؤكد رسميا للمرة الأولى نشر أسلحة في المدار الأرضي لم ...
- هاكابي: الهدنة مع الحوثيين لا تزال قائمة
- بيان للرئاسة المصرية بعد لقاء السيسي وبن سلمان: التفاهم مطلق ...
- إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الثانوية العامة ومدارس المت ...
- وزير الزراعة يبحث سبل تعزيز التعاون والاستثمار الزراعي بين م ...
- الزراعة: تحصين أكثر من 4.3 مليون رأس ماشية ضمن الحملة القومي ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - د محمد بوقرين - المجلس الأعلى للتربية والتعليم ووهم العلموية وحياد الخبراء.