أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد علي الشمري - الفن ذاكرة الأجساد














المزيد.....

الفن ذاكرة الأجساد


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 07:51
المحور: الادب والفن
    


(فالموسيقى هي لغة النفوس والالحان نسيمات لطيفة تهز اوتار العواطف. هي انامل رقيقة تطرق باب المشاعر وتنبه الذاكرة فتنشر هذه ما طوته الليالي من حوادث اثرت فيها بماضٍ عبر.
هي نغمات رقيقة تستحضر على صفحات المخيلة ذكرى ساعات الاسى والحزن اذا ما كانت محزنة او ذكرى اويقات الصفا والافراح اذا كانت مفرحة.)
بهذه الكلمات لجبران خليل جبران، توقّف بي مشهد بسيط، لكنه أيقظ في داخلي الكثير من الأسئلة.
كنت في الطريق للعمل ، فرأيت نخلة قصيرة جميلة، تحمل تحت سعفاتها عناقيد من تمر البرحي. قررت النزول من السيارة لأتأمل جمالها، فالتقط أحد زملائي صورة لي وأنا أقف أمامها.
قد يسألني القارئ الكريم: ما علاقة كلمات جبران بهذه النخلة؟ وما علاقة النخلة بالشعر والموسيقى والفن؟
دعني آخذك قليلًا إلى الوراء...
وأنت تشرب استكان الشاي، تخيل لو أن أجدادنا السومريين والبابليين والآشوريين لم يكتشفوا سحر الكلمات، ولم يتركوا لنا ما يحفظ أفكارهم وحياتهم، فكيف كنا سنعرف ملحمة كلكامش وإنكيدو؟ وكيف كانت ستصل إلينا قوانين حمورابي وآثار تلك الحضارات؟
وتخيل لو أن الشعر لم يحفظ مشاعر الإنسان وأفكاره، كيف كنا سنعرف امرؤ القيس وطرفة بن العبد، أو الجواهري والرصافي ومظفر النواب؟
الكلمات تحفظ الأفكار، والموسيقى تحفظ المشاعر، والفن يحفظ الصور والحكايات.
ولم يكن أجدادنا يكتبون فقط، بل كانوا يعزفون وينحتون ويبنون. فالقيثارة السومرية ليست مجرد آلة موسيقية قديمة، بل شاهد على أن الإنسان، منذ فجر الحضارة، كان يبحث عن الجمال كما كان يبحث عن الخبز والمأوى.
والثور المجنح، وآثار بابل، والزقورة، والمنحوتات والعمارة، كلها رسائل عبرت آلاف السنين لتقول لنا:
كنا هنا.
حتى النخلة التي رأيتها في ذلك الطريق لم تعد بالنسبة لي مجرد شجرة. أصبحت امتدادًا لذاكرة عراقية قديمة؛ ذاكرة الأرض والطين والقصيدة واللحن والنحت.
الشاعر يرحل وتبقى قصيدته، والموسيقي يغيب ويبقى لحنه، والفنان يموت ويبقى أثره.
لهذا فالفن ليس ترفًا، بل مقاومة للنسيان.
فالإنسان يعرف أن جسده عابر، لكنه يحاول أن يترك خلفه شيئًا لا يموت بسهولة؛ كلمة، قصيدة، لحنًا، لوحة، تمثالًا، أو حتى صورة جميلة توقظ في شخص آخر ذاكرة لم يكن يعرف أنها ما زالت حية.
ربما لهذا توقفت أمام تلك النخلة.
لم أرَ شجرة عابرة، بل رأيت ذاكرة تتجسد أمامي.
الفن ذاكرة الأجساد.
فكل شيء يرحل، إلا الأثر الذي نتركه خلفنا.
وفي النهاية، يبقى الفن الطريقة التي يقول بها الإنسان للموت:
لن تأخذ ذاكرتي معك.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- أكثر من مائة مدير متحف روسي وبيلاروسي يلتقون في منتدى الثقاف ...
- إعادة افتتاح الجناح الإيطالي في قصر أوستانكينو بموسكو بعد تر ...
- بالشموع والصورة.. ماليكوف يقترح طريقة جديدة لجذب الشباب إلى ...
-  نجم بوب مصري يخطف الأضواء في إسرائيل
- فرنسا ترشح فيلما بإخراج ولسان روسي لتمثيلها في سباق -الأوسكا ...
- بريتني سبيرز مع الثعبان والنمر.. قصة العرض الموسيقي الذي هزّ ...
- لماذا يخيف فيلم نازا دولة إسرائيل؟
- رواية -المنصرمون- تقتنص الدورة الثانية لجائزة خالد خليفة
- منظومة عسكرية متكاملة.. كشف أثري في دلتا مصر يوثق يوميات الج ...
- من زنوبيا إلى كاترين الثانية.. كيف أصبحت بطرسبورغ -بالميرا ا ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد علي الشمري - الفن ذاكرة الأجساد