أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - اسيل عبدالامير خضير - التعليم في العراق... حين يصبح المنهج جزءًا من الأزمة















المزيد.....

التعليم في العراق... حين يصبح المنهج جزءًا من الأزمة


اسيل عبدالامير خضير

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 07:50
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


منذ متى غرق العراق بالجهل المجتمعي.

لوحظ هذا عند استلام الدكتاتور السلطة واصبح واقع منذ دخول العراق في الحصار عام 1991، بدأت المؤسسة التعليمية والتربوية تعاني من تراجع متواصل، حتى نخرها من الداخل الفساد التعليمي والتربوي، والجشع، واستغلال الطالب وأهله، وعدم مراعاة الظروف المجتمعية والاقتصادية التي كانت تعيشها العائلة العراقية.
لقد ألقى الحصار الاقتصادي بظلاله الثقيلة على المجتمع العراقي؛ فانتشر الفقر والعوز والأمراض وسوء التغذية، وتراجعت القدرة على توفير كثير من المواد الاستهلاكية والأدوية والاحتياجات الأساسية، وكان لذلك أثر مباشر في الأسرة والمجتمع. ومع استمرار هذه الظروف، انتشرت مظاهر الفساد في أوجه متعددة، وانعكس الفساد وسوء الإدارة على العملية التعليمية أيضًا. فأصبح بعض المعلمين يصبون غضبهم على الطلاب من خلال الضرب والشتائم وسوء المعاملة، ولم يعد الطالب يحظى بالاحترام الذي يفترض أن يحصل عليه داخل المؤسسة التي كان يفترض بها أن تربيه قبل أن تعلمه.
ولم يتوقف الأمر عند سوء المعاملة، بل ظهرت ممارسات أخرى، منها استغلال الطالب ماديًا واستغلال حاجته إلى الدرجات؛وتقربه من المعلم او المدرس الفلاني. فقد أصبحت بعض الهدايا والمبالغ أو حتى أشياء بسيطة، وسيلة للحصول على الدرجة الكاملة أو إضافة درجات أو الإعفاء من درس أو مساعدة طالب في مادة معينة، وكل ذلك على حساب طلاب آخرين. كما ظهرت مشكلات تتعلق بالقرطاسية التي كانت توزع مجانًا على الطلاب، مع ردائتها ك ردائات الاوراق والاقلام الرصاص والبرايات إذ لم تصل بعض المواد إلى مستحقيها، وظهرت ممارسات تتعلق ببيعها بالسوق السوداء والاستفادة منها لتحقيق مكاسب شخصية.
ومن هنا بدأت سلسلة من الجشع وسوء المعاملة وسوء استخدام المنصب، من الوزارة وما يتبعها من مؤسسات ومراحل إدارية وتعليمية.
وبعد سقوط النظام،سقطت الاخلاق مع التربية والتعليم و شهدت المناهج الدراسية العراقية تغييرات متعددة، إلا أن كثرة التغييرات لم تحقق بالضرورة المنفعة التي يحتاجها الطالب. فأصبحت الدراسة في كثير من الأحيان هشة، وكثر الخريجون وحاملو الشهادات الذين يعانون ضعفًا في القراءة والكتابة والمهارات الأساسية.
فالمعلم يحتاج إلى تأهيل مستمر، والمنهج يحتاج إلى مراجعة وتصحيح، والطالب يحتاج إلى تعليم حقيقي لا إلى تراكم الكتب والموضوعات. لقد أصبحت كثرة الكتب والمناهج عبئًا على الطالب في أحيان كثيرة؛ فيقرأ كتابًا أو عدة مجلدات من أجل اجتياز الامتحان والحصول على الشهادة، من دون أن يكون قد فهم بالضرورة ما قرأه أو استفاد منه في حياته.
والأشد غرابة هو ما يتعلق بتدريس تاريخ العراق وحضارته.
كيف يمكن لبلد يمتلك هذا الإرث الحضاري العظيم أن لا تكون حضارته وتاريخه في المكان الذي يستحقانه داخل المناهج الدراسية؟ فمن أرض العراق انطلقت حضارات عظيمة، وارتبطت هذه الأرض ببدايات الكتابة والقانون والمعرفة الإنسانية.
وقد وردتنا معلومات عن تجربة تعليمية في اليابان تتضمن تدريس الحضارة البابلية ضمن حصة أو مادة خاصة. وإذا كانت دول أخرى تهتم بدراسة الحضارات العراقية القديمة وتضعها ضمن المعرفة الإنسانية، فلماذا لا يكون الطالب العراقي أكثر معرفة بتاريخ بلده وحضارته؟
لقد كانت الحضارات السومرية والبابلية والآشورية جزءًا أساسيًا من تاريخ العراق، ومن المؤسف أن يصل الأمر إلى أن يكون كثير من الخريجين والدارسين وحاملي الشهادات غير عارفين بأسماء ونتاجات أساسية من هذا التاريخ، ومنها ملحمة كلكامش.
وقد صادفتني هذه الفكرة أثناء مشاهدتي أحد البرامج على موقع يوتيوب، حين ذُكرت قصة طالب جامعي كان في إحدى وسائل النقل العامة متجهًا إلى الجامعة، ورأى مقدم البرنامج يحمل كتابًا بعنوان «ملحمة كلكامش». فلفت الاسم انتباه الطالب وسأله متعجبًا عن معنى الكتاب وما الذي يحتويه. وكان موضع الاستغراب أن طالبًا جامعيًا لم يكن يعرف شيئًا عن كلكامش.
وهنا يحق لنا أن نسأل: أين نحن الآن؟ أفي قاع التجهيل أم في قاع الجهل؟
لقد توالت الحكومات، بحسب وجهة نظري، في التعامل مع المجتمع بطرق أبقته بعيدًا عن الوعي والمعرفة. فالحكم في العراق عرف في مراحل سابقة أسلوب التخويف والسيطرة، كما حدث في عهد صدام حسين، بينما يمكن أن يتخذ التحكم بالمجتمع في مراحل أخرى صورة مختلفة، من بينها إضعاف التعليم وتراجع المعرفة.
وتجهيل المجتمع يبدأ من التربية والتعليم. فإذا كانت المؤسسة التي يفترض أن تبني الإنسان وتمنحه المعرفة تعاني الفساد والضعف وسوء الإدارة، فإن أثر ذلك لن يبقى داخل المدرسة، بل سينتقل إلى الأسرة والمجتمع والدولة بأكملها.
ولعل ما يحدث اليوم داخل المؤسسة التعليمية يعكس جانبًا من هذه الأزمة؛ فقد أعلنت وزارة التربية العراقية تأجيل انطلاق العام الدراسي 2026–2027، ومن بين الأسباب المعلنة الحاجة إلى استكمال امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، إلى جانب متطلبات أخرى تتعلق بالتهيئة للعام الدراسي.
وقد يكون التأجيل إجراءً تنظيميًا فرضته الظروف، لكنه في الوقت نفسه يفتح سؤالًا حول قدرة المؤسسة التعليمية على التخطيط المسبق وإدارة العام الدراسي بما يضمن استقرار العملية التعليمية وعدم انعكاس الارتباك على الطالب والأسرة.
كما أن ملف الأمية لا يزال يمثل تحديًا حقيقيًا للعراق. ووفق بيانات اليونسكو، بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة بين السكان بعمر 15 سنة فأكثر نحو 85.6% في بيانات عام 2022، ما يعني استمرار وجود نسبة من السكان خارج دائرة إتقان القراءة والكتابة الأساسية.
وهذه الحقيقة تطرح سؤالًا مؤلمًا في بلد ارتبط اسمه تاريخيًا بالكتابة والمعرفة والقانون: كيف وصلنا إلى مرحلة لا يكون فيها الحصول على الشهادة ضمانًا حقيقيًا لامتلاك المعرفة والمهارات الأساسية؟
إن المشكلة ليست في الطالب وحده، ولا في المعلم وحده، ولا في الكتاب وحده؛ إنها مشكلة مؤسسة تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشاملة.
فالتربية ليست كتبًا تُحفظ، والتعليم ليس امتحانًا يُجتاز، والشهادة ليست الهدف الوحيد من سنوات الدراسة.
التعليم هو الذي يصنع الإنسان، والإنسان هو الذي يصنع المجتمع.
وإذا كانت التربية والتعليم تعانيان من الفساد والضعف وسوء الإدارة، وإذا كان الطالب يخرج من المدرسة أو الجامعة وهو يحمل شهادة أكثر مما يحمل معرفة، وإذا كان تاريخ بلده وحضارته لا يحظيان بالمكانة التي يستحقانها، فعلى ماذا نبني مستقبل العراق؟
إن العراق الذي علّم العالم الكتابة والقراءة ووضع أسسًا مبكرة للقانون والحضارة، لا يليق به أن يكون التعليم فيه أزمة متوارثة.
فإذا كانت التربية والتعليم هي المؤسسة التي يفترض أن تحارب الجهل، لكنها أصبحت عاجزة عن مواجهته، فعلى هذا البلد السلام.



#اسيل_عبدالامير_خضير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم في العراق... حين يصبح المنهج جزءًا من الأزمة
- خطوة نحو استعادة سيادة العراق
- قصة قصيرة بعنوان لو لم
- العراق.... حين تسلب النساء حقوقهن ويخذلهن القانون


المزيد.....




- رئيس وزراء كندا يرد على ترامب: التحالف مع أوروبا ليس تحدّيًا ...
- كيف غيّرت انفجارات -البيجر- تاريخ إصابات العيون في الحروب؟
- الخارجية الفلسطينية تنتقد تمديد واشنطن قيود التأشيرات على مس ...
- قمة ثلاثية في باريس.. عون والملك عبدالله الثاني وماكرون يبحث ...
- مسن سوري في حمص يكشف مكتبة أخفاها خلف جدار منزله منذ 2011
- الجنايات العسكرية في حلب تصدر أحكاما بحق أربعة متهمين في قضي ...
- شارك في الاستفتاء العام لصياغة -رمز عربي موحد- لمصطلح -الذكا ...
- الدفاع التركية: التهديد الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب ي ...
- سوريا.. مداهمة وتفتيش منزل رجل الأعمال محمد حمشو
- تحذيرات فرنسية من شتاء قاس في أوكرانيا وسط مخاوف من تفاقم أز ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - اسيل عبدالامير خضير - التعليم في العراق... حين يصبح المنهج جزءًا من الأزمة