حواس محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 18:48
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
مراكز الفكرهي المراكز التي تعمل بما تمتلكه من معلومات وخبرات ودراسات واستبيانات وتحليلات ، واستطلاعات رأي على إنتاج الفكر والمعرفة بطريقة تحليل المعلومة ودراستها وكشف التباساتها وأسرارها ، ومن ثم تقديمها بصورة خبرة أو مشورة أو مقترح في العديد من مجالات الحياة الحيوية من اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وعسكرية .
وقد تكون هذه المراكز مستقلة ومنظمة بشكل هيئات .دائمية وليست هيئات لأغراض خاصة .
وتعرفها الموسوعة المجانية المعروفة ب wikipedia- free Encylopedia
بأنها " أية منظمة أو مؤسسة تدعي بأنها مركز للأبحاث والدراسات او كمركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة " ( 1)
وهناك من يحاول التمييز في التعريف بين مراكز الفكر ومراكز الابحاث والدراسات استنادا الى اعتقاده بأن مراكز الابحاث والدراسات لا ترمي الى ابعد من الغايات الاكاديمية والحياد الموضوعي الصرف .. اما مراكز الفكر والتفكير فتستهدف غايات استراتيجية محددة من خلال سعيها الى الانخراط في صنع القرار السياسي (2)
مراحل تطور مراكز الابحاث والدراسات :
تقسم مراحل تطور مراكز الابحاث والدراسات الى خمسة مراحل هي :
المرحلة الاولى : تبدأ من عام 1910 وهو العام الذي شهد ظهور اول المراكز البحثية في الولايات المتحدة الى عام 1930 وهي المرحلة التي تلت الحرب العالمية الاولى، فقد ظهر اول مركز أبحاث بشكله الحديث في الولايات المتحدة وذلك من خلال تأسيس معهد كارينغي للسلام في عام 1910 وتلا ذلك انشاء معهد بروكينغز في عام 1916 ثم معهد هوفر عام 1918
المرحلة الثانية :
تنحصر هذه المرحلة بين عامي 1930 و1951 وهي حقبة الحرب العالمية الثانية وظهور منظمة الامم المتحدة وبعض المنظمات العالمية ، كما تأسس معهد انترابرايز الاميركي لأبحاث السياسات العامة A E I ثم معهد دراسات الشرق الاوسط في اميركا عام 1948 ، وانشئت مؤسسة راند في عام 1948
المرحلة الثالثة : بدأت هذه المرحلة عام 1951 وفي اثنائها تشكلت حوالي ( 91%) من مراكز البحوث في اوروبا وامريكا بحيث ان حوالي ( 58%) منها تشكل في العقدين السابع والثامن من القرن العشرين إذ تأسس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS في لندن عام 1958 ومركز ابحاث فض النزاعات في جامعة ميتشغان في عام 1959 ومعهد ستوكهولم لأبحاث السلام في السويد SIPRI في عام 1966
المرحلة الرابعة :وتمتد من عام 1989 وهو العام الذي شهد نهاية الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الى عام 2000 وهو عام بداية عصر العولمة .
المرحلة الخامسة : بدأت من عام 2001 وهي مستمرة الى وقتنا الحالي ، وهي المرحلة التي اطلق عليها الحرب العالمية على الارهاب ، وتكريس اعتبارات الامن القومي الامريكي على اعتبار ان مسألة الامن القومي والحرب هلى الارهاب اصبحا الشغل الشاغل للولايات المتحدة .
وفضلا عن ذلك تتنوع مراكز الفكر والرأي في مجالات عديدة تعمل منها ضمن نطاق جغرافي محلي والأخرى على نطاق عالمي عابر للحدود ، وقد اهتمت اوروبا والولايات المتحدة بهذا النوع من المراكز، اضافة الى ذلك تختلف ااختصاصات هذه المراكز فمنها السياسي والاقتصادي والثقافي والامني والاستراتيجي والتكنولوجي والتعليمي .
وعلى الصعيد العربي فإن نشأة و تطور المراكز البحثية بدأت بشكل أساسي في الخمسينات في مصر، مع تأسيس المركز القومي للبحوث عام 1956 في القاهرة، بالإضافة إلى مركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية الذي تأسس عام 1968. و هما يرتبطان بهيئات حكومية، و تأسس معهد البحوث و الدراسات العربية عام 1952، الذي كان يرتبط بالجامعة العربية، و الذي تحول لاحقاً إلى التركيز على الأداء التدريسي و التأهيل الجامعي على حساب العمل البحثي. في حين أنه على صعيد المراكز البحثية الخاصة فكان مركز دراسات الوحدة العربية الذي تأسس في بيروت، عام 1975 كمؤسسة بحثية غير ربحية أكاديمية أو علمية المنحى، حيث تركز نشاطها البحثي في مختلف القضايا السياسية و الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية التي تهم المجتمع العربي.
لاحقاً منذ عقد الثمانينات و خاصة حقبة التسعينات حتى نهاية العقد الأول من القرن العشرين، عموماً انتشرت ظاهرة المراكز البحثية في جميع الدول العربية، و إن ارتبطت في بداياتها بالجامعات أو قطاعات حكومية، ثم انتشرت لاحقاً مراكز الأبحاث الخاصة في تخصصات متعددة سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، و غيرها أو حتى المجالات البحثية التطبيقية الهندسية و التكنولوجية. و بشكل متأخر في المجالات الطبية.
عموماً، فرضت ظاهرة مراكز الأبحاث و الدراسات في العالم العربي وجودها مع اتساع انتشارها، وتنوع أنشطتها و زيادة حراكها العلمي، و تطور علاقتها مع صناع القرار في العديد من الدول العربية، إلا أنها ما زالت ظاهرة حديثة تحتاج إلى المزيد من الرعاية و الدعم.
مهام مراكز الفكر :
- وضع الخطط والاستراتيجيات الرصينة للمؤسسات ذات العلاقة بحيث أن اعتماد المؤسسة على دراسات مراكز الفكر يمنحها مصداقية علمية أكاديمية ذات مستوى عال من الدقة والتحليل
- دراسة الحالة الاقتصادية والسياسية العالمية وتقديم دراسة حيوية عن هذه التطورات وتأصيل مفاهيم مبتكرة لتستطيع قراءة الحدث الكوكبي بقدرة فائقة على الكشف والتحليل
- إيجاد علاقة تبادلية معرفية سياسية بين صانعي القرار في الدول ومراكز البحوث والدراسات وصناعة المفهوم المتوافق مع التطور الحدثي المستجد على رقعة الزمن المتجدد (3)
- نتيجة للانتشار الواسع لوسائل الاعلام والاتصال المتنوعة والتعبير عن الرأي باتت مراكز الفكر والأبحاث مؤهلة للعب دور محوري في تشكيل الرأي العام نظرا لسهولة انتشار وتبادل الافكار والمعلومات ، وغدت هذه المراكز البحثية مراكز لإنتاح وصناعة الجديد من الافكار ومصادر رئيسة لنزويد وسائل الاعلام الحديث بالآراء والاحصاءات والتحليلات . (4)
إنّ دور وتأثير هذه المراكز في أمريكا بصورة خاصة ودور وتأثير الأفكار والنظريات التي ينتجها مثقفو ومفكرو الولايات المتحدة بصورة عامة لا تقتصر على المجتمع والدولة في الولايات المتحدة وإنما يمتد ليشمل كل العالم في الوقت الراهن، أما لأن هذه المعرفة المنتجة لأمريكا تدعمها قوة الدولة الأمريكية، والمثال على ذلك أهم النظريات السياسية في نهايات القرن العشرين (نهاية التاريخ والإنسان الأخير لفوكوياما وصدام الحضارات لصاموئيل هنتنجتون) وأصدائها العلمية وتأثيراتها، كما يقول هنتنجتون في المقدمة لكتابه (صدام الحضارات).(5)
ويصنف تقرير يعود لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات – المانيا وهولندا ، مراكز الفكر حسب الوظيفة كالتالي :
1-المراكز الأيديولوجية – تعمل هذه المنظمات على حل مشكلة بناءً على فلسفة أيديولوجية.
2-المراكز المتخصصة– تركز على موضوع محدد مثل السياسة الخارجية أو الفقر أو البيئة.
3-المراكز العملية – تشبه هذه المعاهد المنظمات غير الحكومية (NGO) وتقوم بمزيد من الجهود العملية ، مثل تمويل المشاريع الخيرية.
ووصف خبراء مؤسسات الفكر والرأي استنادًا إلى انتمائها التنظيمي أو الجغرافي. وهذا يشمل منظمات المجتمع المدني المستقلة والجامعة والحكومة والأحزاب السياسية والشركات والمراكز البحثية العالمية والإقليمية التي ترعاها، كذلك يمكن تصنيف مؤسسات الفكر والرأي بناءً على الحجم أو مستوى التخصص أو التركيز أو مرحلة التطوير أو مصدر التمويل أو الاستراتيجية .
ووفقًا لتقرير مؤشر Go To Think Tank العالمي لعام 2018 الصادر عن جامعة بنسلفانيا ، تندرج مؤسسات الفكر والرأي في إحدى الفئات السبع التالية:
• Autonomous and Independent
• Quasi-Independent
• Government Affiliated
• Quasi-Governmental
• University Affiliated
• Political Party Affiliated
• Corporate (For-Profit)
لعل سر تقدم الدول الغربية في مجال المستقبليات هو اعتمادها الشبه كامل على مراكز الفكر ، وهذا الاعتماد ليس عيبا أو انتقاصا من صناع السياسة الأوروبية أو الأمريكية ، بل على النقيض من ذلك فالاعتماد على مراكز الفكر تعطي الأوساط السياسية الماسكة بزمام الأمور والإدارة بتلك البلدان المزيد من الثقة والحيوية والمصداقية للإقدام على عمل ذو طابع استشرافي مستقبلي . .
الا أن واقع الحال عربيا يشير الى عكس ذلك اذ ان مراكز الفكر والأبحاث العربية لا تلقى الاهتمام والدعم فضلا عن المنع والتقييد في حرية البحث والبحث العلمي ، كما ان معظم أصحاب الافكار النيرة والعلمية ممن يرغبون العمل أو يعملون في مراكز أبحاث محدودة الحجم والتأثير ،هم في الغالب مهمشون او مغتربونعن بلدانهم الاصلية بسبب عدم الاهتمام والرعاية والتحفيز ، فأصبحوا خبراء وعلماء في دول المهجر تستفيد من خبراتهم الدول الغربية .
.
هوامش :
1- ، 5، هزار صابر امين " مراكز التفكير ودورها في التأثير على صنع السياسة " - http://fcdrs.com/mag/issue-4-2.html
2- مركز البيان للدراسات والتخطيط " دور مراكز الفكر والرأي في عملية صنع القرار السياسي الخارجي " ص4
3- أحمد جويد مراكز التفكير : استشراف المستقبل وجدار الأدلجة – الاهالي – 21 يوليو 2010
4- د . محمد عبد العزيز ربيع " صنع السياسة الامريكية والعرب " منشورات دار الكرمل - الاردن ص 116
6- المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات " أهمية مراكز الفكر والدراسات إلى صناع القرار وأجهزة الاستخبارات" 17 مارس 2021
......................
المراجع :
1- مركز البيان للدراسات والتخطيط " دور مراكز الفكر والرأي في عملية صنع القرار السياسي الخارجي " ص 5 و6
2- مراكز الفكر أدمغة حرب الأفكارتأليف ستيفن بوشيه ومارتين رويو طبعة أولى- بيروت - – 2009 – ترجمة الدكتور ماجد كنج –2010
3-دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة - د سامي الخزندار ، د طارق الأسعد - الجامعة الهاشمية - الأردن- الرابط التاليhttps://revues.univ-ouargla.dz/index.php/numero-06-2012-dafatir/234-2013-04-28-15-32-26
.........................................................................
#حواس_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟