أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حواس محمود - شهوة الكرسي














المزيد.....

شهوة الكرسي


حواس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 16:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكرسي ، كرسي الحكم السياسي ، كرسي الوظيفة ، كرسي المؤسسة السياسية ( الحزب ) او كرسي المؤسسة الاقتصادية ( الشركة ) او كرسي المؤسسة الثقافية ... الخ انه شيئ مغر تماما ، يسال لعاب من لم يجلس عليه بعد ، ويلتصق به من أتيح له ان يحظى بهذا المنصب والوجاهة ، فإن كان رئيسا للدولة فسيكون كل أمور الدولة والمجتمع بيده ( قائد الدولة والمجتمع ) ، يتاح له ولأبنائه واحفاده ان يأخذوامن ميزانية الدولة تماما كما الطفل الذي يستطيع ان يأخذ من جيب والده الثري متى ما شاء وحيثما أراد ، إذ لا حسيب ولا رقيب ، هكذا يتم نهب الشعب عبر كرسي السلطة ، وان قام بعض "المشاغبين " بالتحدث او الكتابة أو لجأوا لبعض الحركات الاحتجاجية ، فباعتبار ان الرئيس هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ، والمسؤول عن المخابرات والأمن فإنه يطلق يده القمعية للفتك بهؤلاء المشاغبين ، ويزجهم بغياهب السجون الى ان يتم نسيانهم دون محاكمة ولا عدالة القضاء ولا من يحزنون ، انه العشق الابدي للكرسي ، وهو يستعد ان يدمر البلد على رؤوس ساكنيه ويأتي بالأجنبي ليتدخل لمساندته ( كما حصل في سورية اذ تم ادخال ايران وميليشياتها لقتل الشعب السوري وكذلك سمح لروسيا بقتل الشعب السوري واحتلال سوريا ) ، وكل ذلك لكي لا يترك الكرسي ، رغم اتهامه للمعارضات بأنها تسعى لإدخال الأجنبي للبلد وان هذا خيانة عظمى ، انه سحر الشرق الذي يلتذ ويلتصق به الحاكم بأمر الله ، ولا يتنازل عنه الا بالموت الطبيعي( حاظ الاسد ) او القتل ( شاوشيسكو – صدام – القذافي – علي عبد الله صالح ) ، ولا يكتف بهذا فقط انما يمهد الحكم لتوريث أبنائه من بعده ، ويفسح لأقاربه باستلام المفاصل الأساسية لسلطته ، ويجمع حوله حاشية مريدة مطيعة انتهازية ، وأيضا يشتري الكتاب والصحفيين وأصحاب القلم والفنانين وحتى الرياضيين لأن الرئيس هو الرياضي الأول ، ومن الطريف ذكره هنا ان احدهم الف كتابا عن احد الرؤساء الطغاة في العالم العربي ، ونال عليه درجة الدكتوراة على فكر السيد الرئيس في الزراعة ، وعندما تغير الحكم تم الغاء هذه الدكتوراة الخرافية التي لا أساس لها من المنطق والعلم ، وهذا العشق الذي يفوق عشق مجنون لليلى ، لا يتوقف على شخص السيد الرئيس كما ذكرنا انفا ، وانما ينسحب على كل رؤساء الدوائر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ـ فتغدو ثقافة الكرسي وثقافة الرئاسة والإدارة مرضا ينتقل من الأعلى الى الأسفل عبر عملية تغلغل مبثوث بشكل انسيابي غريب ، وهي تأخذ مشروعيتها من الأسفل حيث البنية الاجتماعية الهشة التي لم تتماسك بفعل الاستبداد المزمن فيحدث الجدل السلبي بين القيادة والقاعدة ان جاز االتعبير يكون نتيجتها انتشار مرض الكرسي في الأعلى وفي الأسفل ، أي ربما في خلية حزبية صغيرة يستمرئ الشخص الذي يرأس هذه الخلية كرسي الرئاسة ولا يتخلى عنها لغيره ، انها أضحت ثقافة شعبية سلبية جدا ، ورغم ان هناك مناهضة لها في أوساط معينة ، لكن نظرا لرسوخها عبر مئات السنين فإنه من الصعب حاليا ان تزول أو حتى ان تخف ، ولعل تفسير فشل الثورات العربية يعود في أحد أسبابه الى هذه الثقافة ، رغم وجود عوامل موضوعية وذاتية كثيرة ، لكن ثقافة الكرسي لها الدور الأهم والاساس في استمرار بعض الحكام العرب على كرسي الرئاسة رغم عوامل دولية وإقليمية أخرى متداخلة ساهمت في ابقاء الرئيس الحاكم بأمر الله الى ان يموت او يقتل .
شهوة الكرسي شهوة قاتلة مدمرة للمجتمعات والشعوب والدول والحضارات ، هي سيكولوجيا الالتصاق بالكرسي الذي يعطي المجد – المزيف – والجاه والثروة- بفعل الفساد والإفساد ، وافتعال الازمات وإدارة القمع والتنكيل والسجون والحروب ، انها لدى صاحبها شهوة تماثل شهوة الجنس – وتزيد عليها مئات الدرجات – وباعتبار هي شهوة تماثل شهوة الجنس فهو لا يتخلى عنها لأنها قيمة لا ينفع معها الحكم الأخلاقي بحسب الرئيس ولذا فهو لا يتوانى ان يقتل ويدمر ويرتكب المجازر والإبادات الجماعية بحق الشعوب ، هذا كله لا يهم طالما هو يمارس شهوة تماثل الشرب والأكل وشم النسيم ، انها شهوة للجنون اقرب ، وللعبث والطيش ادنى ، ولم يكن مخطئا من اطلق على هذه الظاهرة / المرض : جنون العظمة

.....................................................................................



#حواس_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البساطة في التعامل لا تعني البساطة في الفكر والتفكير
- الخيال من الكهف الى الواقع الافتراضي
- الكردي وسطوة المؤدلج بين الذات والموضوع
- العلاقة بين الاعلام والثقافة
- حول شعار الامة الديموقراطية
- شيئا من ذاكرة ايام الجرأة والرعب
- الكاتب بين البهرجة الاعلامية والشهرة الحقيقية
- الشباب والثقافة والاعلام والقيم الاجتماعية
- كوردستان العراق والانفتاح الشامل
- الفكر والواقع
- الالم السوري العميق - مناجاة الله
- الانسان المهدور
- مسؤولية المثقف الكردي
- نحو عروبة جديدة عروبة الديموقراطية لا عروبة الاستبداد والعسك ...
- تجارة المقال
- مراجعة كتاب الثقافة العربية والثقافات المجاورة
- نحو يسار مختلف
- الاعلام الفضائي العربي والتغريد خارج السرب
- تنظيم الشوارع في المدن
- قراءة في العقل الامني


المزيد.....




- مصر.. منشور في صفحة مدرسة يثير جدلًا بشأن ارتداء الطالبات ال ...
- في لبنان والضفة وغزة.. نتنياهو يربك ترامب
- وسط غضب إسرائيلي.. بريطانيا تتجه غداً لحظر التجارة مع المستو ...
- واشنطن تتحدث عن -تقدم جوهري- نحو محادثات ثلاثية.. وزيلينسكي: ...
- النمسا تبدأ بتطبيق حظر -غطاء الرأس الإسلامي- بالمدارس وسط طع ...
- مطار صدام .. خيال ام سلاح غامض ؟
- الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك خلية إرهابية تابعة للموساد ...
- علامة في الوجه قد تكشف خطرا يهدد القلب والدماغ
- أوروبا.. نوايا الحرب ورغبة بمقعد تفاوضي
- الدوحة تكشف عن وساطة لصياغة اتفاق بين طهران وواشنطن يرضي الط ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حواس محمود - شهوة الكرسي