أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاتح محمد - خطابات ترامب وسقوط العقلانية المؤسسية في واشنطن














المزيد.....

خطابات ترامب وسقوط العقلانية المؤسسية في واشنطن


أحمد فاتح محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 21:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد سراً أن المشهد السياسي الأمريكي المعاصر يشهد تحولاً جذرياً يتجاوز بكثير مجرد التنافس الحزبي التقليدي. إننا أمام منعطف استراتيجي خطير يؤشر على خروج دونالد ترامب من عباءة اليمين التقليدي ليتحول إلى إعصار سياسي يجسد "اليمين المدمر" في أبشع صوره. ومن يتابع بدقة الخطابات الأخيرة لترامب بمناسبة الانتخابات النصفية لعام 2026، ولا سيما خطابه الاستثنائي في دالاس، يدرك على الفور أننا نشهد وصول اليمين المدمر إلى أعلى مراحله التدميرية . هذا النموذج الجديد لا يكتفي بتصفية إرث الدولة المؤسسية، بل يمتد ليعصف بالمنظومة الديمقراطية وبشروط العدالة الاجتماعية والقواعد المستقرة للنظام الدولي بأسره. إن أولى الشواهد على هذا السقوط المريع للعقلانية المؤسسية في واشنطن هو التفريغ الممنهج لشبكة التحالفات الدولية من مضمونها الاستراتيجي، وهو ما يمثل تراجعاً خطيراً عن قيم التضامن الدولي والتعاون المتعدد الأطراف. لقد أثبتت خطابات ترامب الانتخابية الأخيرة أنه لا يقيم وزناً للمؤسسات الدولية أو الشراكات عابرة القارات، بل يصر على إدارة السياسة الخارجية الأمريكية بمنطق الابتزاز المالي العاري و"رأسمالية الكازينو". عندما يخرج زعيم دولة كبرى ليعد الناخبين بعطايا مالية عشوائية مباشرة كـ "منحة الـ 5000 دولار"، ويطالب الجماهير بإعلان الولاء الشخصي المطلق له والتظاهر بأنه هو نفسه في ورقة الاقتراع، فإننا نكون أمام عملية تجريف ممنهجة لجوهر الديمقراطية الدستورية القائمة على سيادة القانون وفصل السلطات وفكرة التعددية الحزبية .
بيد أن هذا الجموح الترامبي المنفلت من كل عقال لا يتوقف ضرره عند حدود المصالح الجيوسياسية لأمريكا أو حلفائها، بل يمثل ضرراً كارثياً على الحضارة الإنسانية كاملة. إن إشاعة الابتذال السياسي، ومأسسة الجهل والتهرب الممنهج من الالتزامات البيئية والدولية كمعاهدات المناخ، كلها تشكل ارتداداً خطيراً بالبشرية نحو نوع من الأنانية القومية الشرسة والربح الفوري على حساب مصير الإنسانية المشترك والمكتسبات الديمقراطية التي ناضلت من أجلها الشعوب . إنها محاولة واعية لتسليع الوجود البشري وإفراغ الديمقراطية من محتواها الأخلاقي والاجتماعي، مما يهدد شروط البقاء السلمي والتنمية المستدامة على هذا الكوكب. إن شعار "أمريكا أولاً" يتبدد زيفه عندما نرى كيف تستخدم البروباغندا الشعبوية كمسكنات رخيصة لتخدير الوعي للجماهير وتوجيه غضبها نحو المهاجرين والآخر المستضعف، بينما تجري في الكواليس أضخم عملية نهب مقونن للممتلكات العامة عبر تفكيك شبكات الأمان الاجتماعي والصحة والتعليم لصالح كارتيلات النفط والمال وأباطرة التقنية في وادي السيليكون.. وأمام هذا الانهيار المنظم يبرز الأفق التحرري والديمقراطي كحتمية تاريخية؛ إذ لم يعد نضال القوى الحية والشعوب معركة انتخابية عابرة، بل هو دفاع وجودي لاستعادة المجال العام، وتعميق الديمقراطية لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة بناء التضامن الإنساني في مواجهة تحالف الابتذال السياسي وتوحش رأس المال.



#أحمد_فاتح_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشرين في ميزان السلطة
- مأسسة الرداءة
- إصلاح قوانين الأحوال الشخصية العربية: بين مقتضيات العصر ومقا ...
- الشرعية بين مجلــس الحكم والحكومات العربية
- ماذا فعلتم بعد الأستقــلال؟
- لــماذا حـــَـل وزارة الأعــلام ؟!
- الأحزاب الأسلاميـة - الواقع والبديل


المزيد.....




- الإمارات.. إحباط عمليتي تهريب إحداهما لداخل الدولة وأخرى لخا ...
- في ذكرى هجمات 11 سبتمبر.. ترامب يتحدث عن -اختبار جديد- ويصف ...
- خلف أبواب مؤتمر واشنطن المغلقة.. تقرير عبري يكشف تصاعد الإحب ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن بدء القصف الجوي في -صندوق القتل ...
- مدفيديف: التهديد الروسي المزعوم لأوروبا ذريعة لتبرير دعم كيي ...
- بوتين يدعو السيسي لحضور قمة روسيا-إفريقيا
- مصر.. 7 تحالفات تتنافس على إدارة مطار الغردقة
- قرقاش في ذكرى 11 سبتمبر: مواجهة التطرف والإرهاب مسؤولية إنسا ...
- السيسي يشكر بوتين ويتحدث عن توافق على -مشروعات كبرى-
- جائزة تحمل اسم جورج ميني .. ماذا تقول لنا حكاية الباخرة كليو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاتح محمد - خطابات ترامب وسقوط العقلانية المؤسسية في واشنطن