أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد بولكيد - أيها السلفيون، القرآن معجزة بنصه














المزيد.....

أيها السلفيون، القرآن معجزة بنصه


جواد بولكيد

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 02:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأمية كما نتداولها ونفهمها جميعا، تعني عدم معرفة الكتابة والقراءة، وهي صفة تحمل في فهمنا كمغاربة خصوصا دلالة جد سلبية، وكلنا ننظر إليها كآفة وجبت محاربتها. ولقد كان محو الأمية ومازال واحدا من بين أبرز تحديات المغرب الحديث.
لكن لماذا هذه النظرة المجتمعية نحو الأمية؟ ولماذا نحاربها؟
الإجابة ربما بديهية، فالشخص الأمي في عصرنا أقرب يجد صعوبات حقيقية في ممارسة أنشطة حياته، فهو مثلا عاجز عن قراءة علامات التشوير ولافتات المحلات، كما أنه يجد صعوبات في التواصل مع الإدارة والمحاكم ولا يستطيع قراءة الجرائد واستطلاع الأخبار والبحث عن المعارف والعلوم ...ولهذا صار نعت الأمي يكاد يكون مرادفا للجاهل. وصار الأمي كمن يفتقد واحدة من حواسه. بل أن الأمية في عصرنا لم تعد تقتصر القراءة والكتابة، بل صرنا نتحدث عن أمية تكنولوجية ورقمية وربما إذا يصبح محو الأمية رهينا بإتقان التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
لكن هل كان هذا التصور حاضرا لدى الناس في الجاهلية وبعيد الرسالة المحمدية، في جزيرة العرب ولدى باقي الشعوب في تلك الحقبة التاريخية؟
نحن قطعا لا نملك المعطيات الكافية للجزم، لكن ما نعرفه عن هذه الفترة التاريخية يشير إلى عدم وجود تعليم نظامي واسع الانتشار، كما أن وسائل الكتابة والنشر كانت محدودة وغير وفيرة، كما أن ثقافة العرب في تلك الفترة كانت شفاهية على العموم، واقتصرت الكتابة على بعض المعاملات التجارية والمراسلات، وربما بعض الاستعمالات الأخرى.
ويبقى الأمر الأهم؛ هو كون القراءة والكتابة لم تكونا شرطين لتملك اللغة والإبداع بها ولا مانعا من تطوير الفكر وصقله، حيث أن قرض الشعر ونظم السجع وتتبع الأنساب وهي الأنشطة الفكرية الأبرز لدى عرب الجزيرة آنذاك، كانت كلها تتم بشكل شفوي. وحتى بعد مجيء الإسلام ظل النقل الشفوي وسيلة رئيسية لحفظ الموروث الديني والثقافي إلى جانب تدوينه وكل المسلمين يتفاخرون بالصحابة وصحابتهم لأنهم حفظوا الإسلام في صدورهم وقلوبهم قبل صحائفهم، واعتمادا على هذا الإرث الشفوي ألفت وانتشرت أمهات الكتب الإسلامية عقودا بعد وفاة الرسول عندما تقوت الدولة الإسلامية وتوسعت.
قد قلت ما قلته لأننا شهدنا في الأيام الأخيرة هجوما غير مسبوق في حدته وفي عنفه على الدكتور محمد الفايد على خلفية نفيه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أميا. وقد انبرى الجمع للدكتور الفايد ناعتا إياه بأقدح الأوصاف، واحد يطالب بقتله وآخر يريد سجنه.
وأنا، وإن كنت أندد بهذا الخطاب الداعي للعنف ومحاصرة الأفكار فإنني لا أسعى للانتصار لرأي الفايد ولا دحض رأي مخالفيه، وإنما هدفي تبيان كون الهجوم على المهندس الفايد، مجرد دفاع مندفع وغير موفق من قبل السلفيين على اعتقاد راسخ لديهم يربط إعجاز القرآن بأمية الرسول.
بداية لا يجب أن ننظر إلى الأمية بعيوننا اليوم ولا حتى بعيون فقهاء الفترة العباسية أو المملوكية لاحقا، بل الأجدر أن نتقمص عيون إنسان عاش في مجتمع قبلي داخل الجزيرة العربية قبل مئات السنين، حيث كانت الأمية بمعناها اليوم هي القاعدة وكان العارفون للقراءة والكتابة فئة جدا نادرة.
بالمقابل وعلى عكس مجتمعنا المعاصر، فإن النقل الشفوي كان هو المهيمن كما سبقت الإشارة، وما كانت الأمية لتشكل عائقا لمن أراد وأحب المعرفة وبحث عن مصادر الحكمة، والأمية لم تكن كما اليوم هي أقرب طريق للجهل.
في النهاية أجدني مستغربا من هذا الهجوم المسعور على شخص نفى صفة عن النبي، يريد كل مغربي أن ينفيها عن نفسه، غير أنني بعد تحر، فهمت وجهة نظر السلفيين:
هم ببساطة ينظرون إلى أمية النبي كعنصر رئيسي لا تكتمل دونه معجزة القرآن. فهل يتسع صدرهم الضيق لمحاولة شرح وجهة النظر الأخرى؟


منذ نعومة أظافري تربيت على أن عظمة نبينا محمد وتميزه، وعلى خلاف باقي الرسل يكمن في كونه لم يأت بمعجزات فهو لم يملك عصا كسيدنا موسى ولا داوى المرضى وجعل الأعمى يبصر كسيدنا عيسى، وأن دليل نبوته هو القرآن الكريم، وترسخت لدي منذ ذلك العمر الصغير أن معجزة رسولنا هي القرآن وأن القرآن معجزة في حد ذاته، بمضامينه وببلاغته وبحكمته.
وقد تحدى الله عز وجل الإنس والجن مجتمعين على الإتيان بمثل القرآن وأكد سبحانه عجزهم، فما حاجتنا لأي دليل آخر؟ وكيف إذن، تكون معرفة الرسول صلى الله



#جواد_بولكيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علوم الفقه والحديث في ميزان العلم الحديث (3)
- علوم الفقه والحديث في ميزان العلم الحديث (2)
- علوم الفقه والحديث في ميزان العلم الحديث (١)
- الإسلاميون و تحريف مفهوم -الأغلبية-
- من المعجزة إلى الإعجاز
- هل تحتاج البشرية للأديان؟
- حول تجديد الخطاب الديني
- هل الإسلام علم؟
- أسطورة الشريعة


المزيد.....




- بمشاركة 226 فريقاً.. -كأس الألف شهيد- تعيد الروح لملاعب فلسط ...
- عمدة فيينا يرفض إغلاق الهيئة الإسلامية والحكومة تستعد لحظر - ...
- فلسطين تبحث مع وفد كنسي دولي اعتداءات إسرائيل على المسيحيين ...
- هل يصمد توافق الحكومة والجماعة الإسلامية في باكستان بشأن ضري ...
- النائب إبراهيم عيسى: قنوات الإخوان تواصل بث الشائعات
- النائب عماد الغنيمي: قنوات الإخوان تواصل نشر الأكاذيب لإثارة ...
- حماس تستنفر الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات الاحتلال ...
- بعد العفو الإماراتي.. ما هو وضع عبد الرحمن القرضاوي القانوني ...
- جثث يهودية مقابل أسرى لبنانيين.. حكاية الصفقة المثيرة للجدل ...
- عفو إماراتي يطوي قضية عبد الرحمن القرضاوي بعد سجنه


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جواد بولكيد - أيها السلفيون، القرآن معجزة بنصه