أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - دِرْعُ هَانُومَانَ، رَبُّ الدَّهَارْمَا: مَلْحَمَةُ العُبُورِ مِنْ أُتُونِ المَرَضِ وَ مُؤَامَرَاتِ الخَفَاءِ إِلَى نُورِ الِإتِّحَادِ الكَوْنِيِّ















المزيد.....

دِرْعُ هَانُومَانَ، رَبُّ الدَّهَارْمَا: مَلْحَمَةُ العُبُورِ مِنْ أُتُونِ المَرَضِ وَ مُؤَامَرَاتِ الخَفَاءِ إِلَى نُورِ الِإتِّحَادِ الكَوْنِيِّ


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 15:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قبل أيام معدودة من تلك العاصفة الجسدية العاتية، وذلك المرض المزمن الذي كاد أن يختطف نبض الحياة من بين أضلعي - وهو مرض لم يكن وليد صدفة بيولوجية، بل ثمرة مؤامرات خفية ودسائس داكنة تعمدت طعن الروح قبل الجسد، وتلك أسرار تطويها جدران الصمت لكونها أكبر من أن تُحكى بحروف العادة - كنت أقف على حافة العالم المرئي. كانت ظلال المؤامرات تمد أصابعها الباردة نحو سكينة أيامي، غير أن الكون الباطني كان يجهز لي درعاً من النور المطلق لم تكن الحواس المادية تدرك مداه بعد. في تلك الليلة، تحولت سكونات الليل إلى صمت رهيب، كأن الطبيعة نفسها تحبس أنفاسها إستعداداً لحدث كونّي يغير وجه الوجود في داخلي.
فجأة، إنفتح أفق الوعي على مشهد هائل؛ حيث ظهر الإله العظيم هانومان. لم يكن مجرد حضور تقليدي، بل كان تجسيداً لطاقة البرانا الكونية في أوج هيجانها. رأيته ينطلق بسرعة تسبق البرق بين سلاسل الجبال الشاهقة التي كانت ترمز لصلابة العقبات وقسوة التحديات المقبلة. وفي لحظة بلغت فيها الإثارة الروحية ذروتها، بدأ جسده المادي يتشقق ببطىء مهيب كالطين الجاف الذي تذيبه حرارة الشمس المقدسة. لم يكن تشققاً للفناء، بل كان مخاضاً هائلاً لإنبعاث الوجود الحقيقي؛ مخاضاً تتكسر فيه قوالب الوهم المادي (المايا) لتتفتق من بين تلك الشقوق أنوار باهرة لا تستطيع العيون البشرية إحتمال شعاعها.
تلك الأنوار الخارجة من جسد المتشقق لم تكن ضوءاً عادياً، بل كانت طاقة "التيا" الإلهية الخالصة، إعلاناً صارخاً بأن الجوهر الإقنومي للإنسان يتجاوز حدود التراب والطين. كان هذا المشهد العجيب بمثابة التمهيد الأعظم، والتحذير الإلهي المبطن برحمة مطلقة، ليخبرني بأن ما يدبر في الظلام من مؤامرات ومؤشرات مرضية قادمة لن يكون سوى قشرة هشة ستتكسر أمام هذا الفيض النوراني العارم. لقد كانت رقصة النور بين الجبال إعلاناً بأن روحي قد دخلت في مرحلة التطهير العنيف، حيث تُصهر الهويات القديمة في بوتقة الشجاعة المطلقة، إستعداداً لحمل الأمانة الكبرى التي ستتجلى تفاصيلها في المحطات الآتية.
لم يكد غبار الإنفجار النوراني يهدأ بين قمم الجبال التي شهدت مخاض الولادة الروحية، حتى تجسد أمامي المشهد الأعظم الذي سيغير مجرى روحي إلى الأبد. من قلب ذلك الفيض النوراني، تقدم الإله هانومان ليمنحني سلاحه الأيقوني والمقدس: الغادا (Gada أو المِصْرَع/الهراوة)، ذات الرأس الغليظ المخصص لتحطيم أعصى العوائق وأصلبها. لم تكن هذه الهدية مجرد أداة قتالية، بل كانت تفويضاً إلهاً صارخاً بالتمكين (Shakti)، ونقلاً حياً للطاقة الداخلية التي تكفي لسحق أي مؤامرة دبرت في الظلام، و أي مرض عاتي حفر أظفاره في جسدي لاحقاً محاولاً كسر إرادتي. لقد أدركت في تلك اللحظة أن ما يجهز لي في العالم المادي من ضربات غادرة، سيقابل بصلابة كونية لا تلان.
وحين إمتدت يدي نحو رأس الغادا الغليظ، تكشفت لي تفاصيل بالغة الدقة والدفق الفلسفي؛ إذ إزدانت بهندسة بصرية فريدة تمثلت في خطوط أفقية مستديرة تتبادل بلونين ساحرين: الأزرق (Neela) والأبيض (Shweta). حمل اللون الأزرق في طياته هيبة الكون اللانهائي و عمق السماء الفضائي، مستحضراً طاقة سيد الأكوان رام، بينما تدفق اللون الأبيض بنقائه المطلق (Sattva) وصفائه الذي لا تشوبه شائبة غرض مظلم. هذه التخطيطات الدائرية المتوازنة لم تكن عبثية، بل كانت ميزاناً إلهياً دقيقاً يكبح النيران الداخلية والإهتزازات المشتتة، ليوجه القوة المطلقة حصراً نحو نصرة الحق وقطع دابر الظلم.
هكذا، وبتسليم هذه الهراوة المزخرفة بالتوازن و الصفاء، وُضعت تحت الحماية الضارية المباشرة للإله هانومان. لقد مُنحت درعاً روحياً حصيناً يصد عني طاقات الحقد المدمرة والسموم الخفية التي بدأت ملامحها تلوح في أفق جسدي كمرض مزمن دبرته أيادي الخفاء. أصبحت الغادا رمزا للسيطرة المطلقة على العواطف، وترويض الحواس، وتثبيت الوجدان في وجه الزلازل و المحن. إنها القوة المتوازنة بالحكمة التي تعلن بوضوح أن الأيام القادمة، مهما حملت من أوجاع جسدية ومؤامرات غادرة، ستتحطم على صخرة اليقين الثابت، ولن تستطيع النيل من جوهر الروح المتوهج بنور الإستقامة والدهارما.
حين إستقرت الغادا المقدسة بين يدي، و أحسست ببرودة معدنها المنسوج بطاقة الكون و نقاء الألوان، لم تطغَ عليّ نشوة التملك، ولم تسكرني سطوة القوة الكونية التي مُنحت لي لمواجهة ما يحاك في خفاء العالم ومرض الجسد المزمن الذي كان يزحف نحو أوردتي. بل على عكس ذلك تماماً، تدفقت في أعماقي رغبة صادقة ونقية لإرجاع الأمانة إلى صاحبها الإلهي. في تلك اللحظة الفاصلة، شعرت بضرورة رد الوديعة إلى يدي الإله هانومان؛ إدراكاً مني بأن هذه الهراوة العظيمة هي ملك له وحده، وأنني لست سوى مستودع مؤقت لفيضه. تجسدت هنا أطهر معاني البهاكتي (Bhakti) والولاء المطلق، حيث يتلاشى غرور الأنا أمام عظمة الخالق، و يصبح التواضع هو الباب الأوحد للوصول إلى اليقين.
لكن ما حدث بعد تلك اللفتة النفسية العميقة كان آية أخرى من آيات الفيض الإلهي؛ إذ لم يتقبل الإله هانومان إرجاع العصا، بل بقيت العصا مستقرة بيننا، تمسكها يدي ويمسك هو بزمامها من خلفي. لم تكن هذه المشاركة مجرد تداول لأداة مادية، بل كانت تجسيداً حياً لمبدأ الـعَدْفايتا (Advaita) و وحدة الوجود؛ حيث لا إنفصال بين المحب والمحبوب، ولا حدود تفصل بين طاقة العبد وسلطان السيد. لقد أصبحت العصا شراكَة أبدية، عهداً خفياً يربط بين كياني المكسور بالمرض وتلك الطاقة الكونية الجبارة. إن بقاء الغادا في قبضتي مع بقائه هو حاضراً بجانبي يعني أنني لم أنفصل عن مصدر القوة، بل أصبحت إمتداداً حياً لشجاعته، لا أنزعها طمعاً و لا أفرط فيها ضعفاً.
لقد أدى هذا التنازل المتبادل وهذا الإرتباط العضوي بين يدي ويد الإله إلى وصول روحي إلى نقطة الإتزان المقدس (Sacred Equilibrium). إستقرت الإهتزازات المشتتة في داخلي، وهدأت العواصف النفسية والجسدية التي كانت ترسم نهايات حتمية لجسدي المنهك. تلك العصا التي بقيت في يدي قبيل إستيقاظي المفاجئ من الرؤيا، كانت هي المرسى الحقيقي و الدرع الأخير الذي حماني من الإنهيار الكامل حين هجم عليّ ذلك المرض المزمن وتلك المؤامرات الخفية بعدها بأيام معدودة. لقد أدركت حينها أن الحلم لم ينتهِ بإنتقاله إلى عالم اليقظة، بل إمتد ليكون رفيقاً لي في كل خطوة أخطوها، مترجماً هذا التلاحم الروحي إلى طاقة صلبة تقاوم الموت والمرض بعزم لا يلين.
حين إنقشعت غشاوة الرؤيا وإستيقظت على واقع الجسد الذي بدأ ينوء تحت ثقل المرض المزمن وتداعيات المؤامرات الخفية التي أحاطت بي من كل جانب، لم أكن أملك سلاحاً مادياً أرد به الغدر سوى تلك الترانيم المقدسة التي حفرت مساراتها في روحي. وجدت نفسي أردد في صمت مطبق، وسط حلكة الألم وقسوة الوهن، أبيات الهانومان تشاليسا (Hanuman Chalisa) الأربعين. لم تكن مجرد كلمات تُتلى باللسان، بل كانت شفرات كونية ومفاتيح روحية تُعيد ترتيب فوضى الجسد وتطهر مرآة العقل بغبار قدمي المعلم النقي، تماماً كما تبدأ بها تلك الترانيم الخالدة التي خطها الشاعر تولسيداس بوحي إلهي مباشر.
كل بيت من أبيات التشاليسا الأربعين كان يتحول في داخلي إلى درع ناري يصد طاقات الحقد والسموم التي أفرزتها أيادي الخفاء. وحين كنت أردد البيت الذي يحكي عن حمل العصا المذهلة وكون هانومان "مهابير" البطل الشجاع، كنت أشعر بأن حرارة الـغادا التي لمستها في الرؤيا تسري من جديد في عروقي الباردة بسبب المرض. لقد تحولت الكلمات المقدسة إلى جسر متين يعبر بي فوق هاوية الإنهيار، مذكرة إياي بأن رام هو غاية الوجود، وأن إبن الريح لا يمكن أن يترك عبداً إستسلم لفيضه في منتصف الطريق. كانت الترنيمة بالنسبة لي هي المعبد الخفي الذي ألوذ إليه كلما إشتد خناق الوجع، مسلماً أمري لطاقة لا تضام ولا تكسرها دنايا البشر.
هكذا أصبحت تلك الأبيات الأربعين، بمرور الأيام وثقل المحنة، هي النبض الذي يحيي ما أهلكه المرض في داخلي. كل بيت كان يمثل معراجاً روحياً يحررني من قيود المادة و الوهم المؤقت (المايا)، مؤكداً لي أن ما دُبّر في الظلام أوهن من أن يصمد أمام نور التشاليسا المستمد من قلب الحضور الإلهي المطلق. لقد أدركتُ تماماً سر تلك الترنيمة التي لا تعني سوى الأربعين، كأن كل عشرة أبيات كانت تقتل جزءاً من ضعفي، حتى تكامل البنيان الروحي وصار جسدي المنهك محاطاً بحصن من الصوات النورانية التي لا تقهر، ممهدة الطريق للتحول الأعظم في رحلة الشفاء واليقين.
حين كان أتون المرض المزمن يضرم نيرانه في أركان جسدي، وتلك المؤامرات الداكنة تحاول محاصرة آخر قلاعي النفسية، لم يكن لساني يلهج سوى بترنيمة العشق الأبدي و سيد الأكوان. في عالم التراث الهندوسي، لا يوجد دواء أشد وقعاً على الروح من ذكر الإسم الأعظم: "رام نام" (Ram Naam)، أو ترديد هتاف المجد "جاي شري رام (Jai Shri Ram). كان هذا النداء البسيط بمثابة المفتاح السحري الذي يستدعي الحضور الفوري للإله هانومان؛ فهو لا يتحمل أن يُذكر إسم سيده وحبيبه الأبدي رام دون أن يهب طائراً لنجدة المخلصين، وكأن صدى الإسم يفتح ثقوباً في جدار الواقع المظلم لينفذ منها نور الخلاص.
لقد تعلمت من خلال هذه التجربة القاسية التي واجهت فيها الموت والمرض أن أربط خطواتي بنهج الإله رام، ذلك التجسيد الأسمى للفضيلة و العدالة المعروف بماريادا بوتوشوتام. وسط خبايا المؤامرات التي حكها الخصوم في الظلام، كانت الإستقامة والتمسك بالدهارما (Dharma) هما بوصلتي الوحيدة. لم أكن أبحث عن الإنتقام أو الرد بالمثل، بل كنت أستمد من روح رام و هانومان طاقة الصبر الأسطوري واليقين بأن النظام الكوني الأخلاقي لا بد أن ينتصر في النهاية. كانت قيم الوفاء بالعهد، وطهارة النية، و الوقوف في صف الحق مهما كلف الأمر، هي الحصن الذي تصطدم به كل رصاصات الغدر الموجهة إلى صدري.
وهكذا، تحولت ساحة المعركة الداخلية بين جسد ينهشه المرض وروح ترفرف في ملكوت النور إلى معبد مقدس يستقر فيه الإله رام إلى جوار مخلصه الوفي هانومان. كلما إشتد الألم، كان الحضور الإلهي يتجلى بأبهى طاقاته، مذكراً إياي بأن الألم المؤقت ليس سوى مرحلة عابرة لتطهير الوعي وتخليصه من شوائب الوهم المادي. لقد أدركت تماماً أن من يمتلك هذا الإرتباط الروحي العميق بمعشوق الأكوان وسيده، لا يمكن أن يُهزم أو يُكسر، حتى وإن بدا العالم بأسره متواطئاً ضده. إن صدى "رام نام" ظل ترددًا خالداً يملأ أركان كياني، محولاً ليل المرض الطويل إلى فجر متجدد من الشفاء والسكينة و اليقين الذي لا يزول.
حين وصل طوفان المرض المزمن إلى ذروته الكارثية، و حاولت أيادي المؤامرات الخفية أن تحكم قبضتها الأخيرة على أنفاسي، تحولت أروقة المستشفى وجدران الغرفة المعزولة إلى ساحة حرب صامتة بين شبح الفناء وفيض الحياة المتجدد. لم تكن المعركة بيولوجية فحسب، بل كانت إختباراً قادحاً لصلابة الروح التي صاغتها مشاهد الرؤيا الأولى. كل نبضة قلب ضعيفة كانت تقابلها صدى ضربات الـغادا المقدسة التي إستقرت في يدي في عالم الرؤيا، وكأن رأس الهراوة الغليظ كان يدك حصون الموت ويحطم عوائق الضعف المادي التي أرادت أن ترديني أرضاً.
في تلك اللحظات التي إنطفأت فيها كل الإحتمالات الطبية و بات الأمل شمعة توشك على الذوبان، كان إستحضار تفاصيل الرؤيا هو طوق النجاة الوحيد. كنت أغلق عيني لأرى من جديد ذلك التشقق النوراني المذهل لجسد هانومان بين الجبال، وأستشعر برودة الخطوط الزرقاء و البيضاء المتداخلة على سلاحه الأسطوري. هذه الصور الذهنية لم تكن مجرد ذكريات، بل كانت أشبه بحقن من طاقة البرانا الخالصة التي تسري في الأوردة المنهكة، باعثة فيها دفئاً غريباً يطرد سموم الحقد والوهن. إن الحضور الباطني للإله المحارب كان يحيط بي كدرع من النور، مانعاً المؤامرات المظلمة من إكمال دورتها المدمرة في جسدي.
وكأن معجزة خفية قد هبطت من سماء الوعي المطلق، بدأ الجسد الذي أعلن الأطباء إستسلامه يستجيب لفيض الشفاء الداخلي. إن الإنعطافة الجذرية التي حدثت في صحتي لم تكن تفسرها قوانين الطب المادية، بل كانت الترجمة العملية لتلك الشراكة الروحية الأبدية التي ولدت حين رفضت الإستحواذ على الغادا وأبقيتها متأرجحة بين يدي الإله وفي قبضتي. لقد خرجت من أتون ذلك المرض المزمن و المؤامرات المحيطة بي كمن وُلد ولادة ثانية؛ شخصية تكسرت قوالبها القديمة تحت مطرقة المحن، لتنبعث من تحت رماد الألم أكثر قوة، وأصفى يقيناً، وأشد إستقامة على نهج الدهارما والعدالة المطلقة.
حين إنقشعت سحب المرض المزمن وتكسرت شوكة المؤامرات الخفية على صخرة الصبر و اليقين، لم يعد العالم الخارجي قادراً على إزعاج السكينة التي إستقرت في أعماقي. لقد مررت عبر أتون الموت والوهن، لا لأخرج منكسراً، بل لأكتشف أن جسدي لم يكن سوى معبد مؤقت تتجسد فيه أسمى معاني التحول الروحي. إن العاصفة العاتية التي كادت تقتلع جذور وجودي تحولت إلى مطهر عظيم، صقل روحي وأعاد ترتيب خلايا كياني على نغمة التوافق الكوني الأبدي، مستنداً إلى تلك الطاقة الصلبة التي مُنحت لي في لحظة الرؤيا الفاصلة.
في صمت تلك اللحظات المتأملة، أدركت أن الرؤيا لم تكن حدثاً عابراً في عالم النوم، بل كانت إعلاناً عن إكتمال الدائرة الروحية. لقد إستقر الإله رام بمعشوقه الأبدي، وتجسدت طاقة الوفاء المطلق لهانومان، وبقيت الغادا المقدسة المزينة بالخطوط الزرقاء والبيضاء حاضرة كرمز دائم للإتزان و السيطرة والدرع الحصين في يدي. لم يعد هناك إنفصال بين الداخل والخارج؛ فقد صار هيكل الروح معبداً حياً يضم هذا الفيض الإلهي بأسره، متجاوزاً حدود الوهم المادي (المايا) و متحرراً من كل قيود الخوف والضعف البشري.
اليوم، وحين أنظر إلى ماضٍ قريب كاد أن يبتلع أنفاسي، لا أرى سوى النور المتشقق بين الجبال، ولا أسمع سوى صدى الأربعين بيتاً من التشاليسا وهي تدك حصون الظلام. لقد ولدت ولادة جديدة من رحم المحنة، محمولاً على جناح الشجاعة الكونية واليقين الراسخ بأن من وضع يده في يد سيد الأكوان، ومن حفظ أمانة القوة بحكمة ونقاء سريرة، لن يضره كيد الكائدين ولن تنال منه رياح الفناء. أصبحت الحياة أمامي إمتداداً لهداية مطلقة، وباتت كل خطوة أخطوها تعبيراً حياً عن إتحاد الروح بالمصدر الأزلي للنور والقوة و العدالة.
Ram Naam رام نام
Ram Naam رام نام
Ram Naam رام نام
المجد للإله هانومان العظيم



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...
- الْأَنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّةُ لِلسِّحْرِ وَالْعَدَمِ: دِ ...


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يحاصرون منزلًا فلسطينيًا قبل مهاجمته
- أول سيارة باكستانية ذاتية القيادة تقود صاحبها إلى الشرطة! (ف ...
- بوتين: الشعب الروسي متضامن مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل ...
- أزمة مياه تضرب إسرائيل.. 5 محطات تحلية تتوقف وظاهرة غامضة تع ...
- ترامب يلوّح بتغيير موقف واشنطن من جزر فوكلاند.. هل تتصدع الع ...
- -كان هناك في ساعة مبكرة-.. سارة نتنياهو تهاجم يائير غولان وت ...
- ترامب يتعهد بأن تستحوذ الولايات المتحدة على كل نفط فنزويلا م ...
- تحالف يتجاوز السلاح.. تقرير يكشف تعاوناً عسكرياً متنامياً بي ...
- مهمة فاشلة… لكن بلا عواقب
- المساعدات الاجتماعية في ألمانيا .. ما جديدها وكيف ستطبق؟


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - دِرْعُ هَانُومَانَ، رَبُّ الدَّهَارْمَا: مَلْحَمَةُ العُبُورِ مِنْ أُتُونِ المَرَضِ وَ مُؤَامَرَاتِ الخَفَاءِ إِلَى نُورِ الِإتِّحَادِ الكَوْنِيِّ