أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام زغبر - المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية














المزيد.....

المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية


وسام زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 15:11
المحور: القضية الفلسطينية
    


*المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية*

بقلم: وسام زغبر
مسؤول دائرة المقاطعة في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

لم تعد المقاطعة لإسرائيل مجرد سلوك فردي يقتصر على الامتناع عن شراء بعض المنتجات، بل تحولت إلى نقاش سياسي واقتصادي وقانوني عالمي، يتسع نطاقه من حملات المستهلكين إلى المؤسسات والجامعات والنقابات والحكومات، في ظل تصاعد الرفض الشعبي للسياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني.

ولعل أبرز ما يميز المرحلة الراهنة هو اتساع الحركة الاحتجاجية، التي لم تعد محصورة في مدن عربية أو في الأطر التضامنية التقليدية، بل امتدت إلى مدن أوروبية وأميركية، وشهدت جامعات عديدة في أوروبا والولايات المتحدة احتجاجات واعتصامات وحركات طلابية طالبت بوقف الحرب، ورفض التعاون مع المؤسسات المرتبطة بإسرائيل، ومراجعة الاستثمارات والعلاقات الأكاديمية.

لقد أظهرت هذه الاحتجاجات أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية هامشية في المجال العام الغربي، وأن قطاعات واسعة من الرأي العام، ولا سيما الشباب والطلاب والأكاديميين، باتت تنظر إلى المقاطعة باعتبارها إحدى أدوات الضغط المدني السلمي.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية قانونية خاصة بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، الذي خلص إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد التزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا الوجود وعدم تقديم المساعدة في استمراره.

من هنا، فإن السؤال لم يعد: هل يمكن مقاطعة إسرائيل؟ بل أصبح: كيف يمكن تحويل المقاطعة من مبادرات شعبية متفرقة إلى سياسة منظمة وقابلة للتأثير؟

المقاطعة الفاعلة لا تعني استهداف الأفراد على أساس هويتهم، ولا تعني بالضرورة قطع جميع أشكال التعامل دفعة واحدة، وإنما تعني بناء منظومة ضغط تستهدف الأنشطة والمؤسسات والشركات المرتبطة بصورة مباشرة بالاحتلال والاستيطان والانتهاكات الموثقة، مع الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين.

وتبدأ هذه المنظومة من المستهلك، لكنها لا يجب أن تنتهي عنده. فالمقاطعة الشعبية يمكن أن تتطور إلى مقاطعة مؤسسية تشمل الجامعات والنقابات والمؤسسات الثقافية والرياضية وصناديق الاستثمار، ثم تنتقل إلى سياسات حكومية تتعلق بالتجارة والاستثمار والمشتريات العامة والتكنولوجيا والتعاون العسكري.

وهنا تكمن قوة المقاطعة الحقيقية: في انتقالها من قرار فردي إلى قرار مؤسسي وجماعي.

فالاقتصاد الإسرائيلي، رغم قدرته على التكيف مع الأزمات، يعتمد بدرجة مهمة على التجارة الخارجية والاستثمار والتكنولوجيا والخدمات والأسواق العالمية. ولذلك فإن مقاطعة منتج استهلاكي واحد قد تكون محدودة الأثر، بينما يمكن أن يصبح الضغط أكثر تأثيراً عندما يستهدف تدفقات الاستثمار والعقود الدولية والشراكات التكنولوجية والأكاديمية والتعاملات المرتبطة بالمستوطنات.

لكن المقاطعة تحتاج إلى قدر كبير من الدقة والمصداقية. فالقوائم غير الموثقة أو استهداف شركات دون أدلة واضحة قد يضعف الحملة ويمنح خصومها فرصة للطعن فيها. كما أن المقاطعة التي لا توفر بدائل قد تتحول إلى عبء على المستهلك، وخصوصاً الفلسطيني الذي يعيش أصلاً في ظروف اقتصادية كارثية.

لذلك، فإن المطلوب هو مقاطعة ذكية، موثقة، متدرجة وقابلة للقياس، تستند إلى المعلومات الدقيقة وتحدد أهدافها وفق معايير واضحة.

كما أن الإعلام يؤدي دوراً محورياً في إنجاح هذه العملية، من خلال كشف العلاقات الاقتصادية للشركات، وتتبع الاستثمارات والعقود، وتقديم المعلومات الموثوقة، وتعريف الجمهور بالبدائل، ومواجهة حملات التضليل التي تحاول إفراغ المقاطعة من مضمونها السياسي والحقوقي.

إن مشاهد الاحتجاجات في الشوارع الأوروبية والأميركية، والاعتصامات التي شهدتها الجامعات، تؤكد أن المقاطعة لم تعد مجرد دعوة فلسطينية، بل أصبحت جزءاً من حراك مدني عالمي يتفاعل مع القضية الفلسطينية بأشكال متعددة.

وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى المقاطعة باعتبارها بديلاً عن العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، وإنما باعتبارها إحدى أدوات الضغط ضمن استراتيجية متكاملة.

فالسؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المقاطعة قادرة وحدها على تغيير إسرائيل، بل ما إذا كان المجتمع الدولي مستعداً لتحويل مواقفه الرافضة للاحتلال والانتهاكات من بيانات وتصريحات إلى تكلفة سياسية واقتصادية وقانونية حقيقية.

وعندما تصبح المقاطعة سياسة مؤسسية منسقة، مدعومة بالقانون والبيانات والإعلام والبدائل الاقتصادية، فإنها تتجاوز حدود الاحتجاج الرمزي، وتتحول إلى أداة سلمية للتأثير في موازين السياسة الدولية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.



#وسام_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إ ...
- شتاء غزة… حين يتجمّد ضمير العالم
- غزة بعد الحرب: سباق إعادة الإعمار بين الطموحات الدولية وقيود ...
- صمت حماس أمام خطة ترامب: مكاسب إسرائيل وخطر تآكل المشروع الو ...
- خطة ترامب بين الإغراءات المضللة والمخاطر الوطنية: نحو موقف ف ...
- الجبهة الديمقراطية.. 56 عاماً في مسيرة كفاح وصمود في وجه الا ...
- غزة: ثقافة البقاء والتعمير تتحدى العدوان و«التهجير»
- ضمدوا جراح غزة: صمود يُبدد العدوان ويُسقط خطط التهجير
- إنه من الحقيقة.. حمامات دم تسيل في مخيم النصيرات
- أليس ما يجري في غزة «إبادة جماعية» يا بايدن؟!
- تدمير القطاع الصحي الفلسطيني هدف استراتيجي في حرب الإبادة عل ...
- غزة تواجه جرائم الإبادة الجماعية لوحدها


المزيد.....




- اتفاق إيراني عُماني مُقترح قد يغلق ممرًا رئيسيًا في مضيق هرم ...
- ميروشنيك: القوات الأوكرانية تبنت أساليب إرهابية من صراعات في ...
- العراق يستدعي السفير الإيراني بعد منشورات خرائط مثيرة للجدل ...
- علامات في الوجه تنذرك بخطر أمراض الكلى قبل فوات الأوان
- مأساة في إسلام آباد: 14 رضيعا يلقون مصرعهم بحريق في حضانة مس ...
- مقتل 4 أشخاص بقصف أمريكي لسفينة في البحر الكاريبي
- ترمب يحيل الاتفاق النووي مع السعودية إلى الكونغرس
- سعادة السفير في الزنزانة.. قلعة يديكولة بإسطنبول والشقة السر ...
- ترامب يأمل أن تؤدي العقوبات إلى إسقاط النظام الإيراني، وطهرا ...
- كيم جونغ-أون يتجاهل إشارات ترامب للتواصل


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام زغبر - المقاطعة الشاملة لإسرائيل.. من الاحتجاج الشعبي إلى أداة ضغط دولية