أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام زغبر - غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب














المزيد.....

غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب


وسام زغبر

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 20:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: وسام زغبر
عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين

تُطرَح ما يُعرف بـ«رؤية إدارة ترامب لغزة» بوصفها مبادرة اقتصادية طموحة، تعد بإطلاق مسار جديد من النمو والاستثمار، وتحسين الظروف المعيشية عبر خلق فرص عمل واسعة وتطوير البنية التحتية. ومن حيث الشكل، تحمل هذه الرؤية لغة جذابة تعتمد على مؤشرات اقتصادية واعدة، وتقدّم نفسها كمدخل للاستقرار وإعادة الإعمار.
غير أن أي مقاربة جادة لمستقبل غزة تستدعي قراءة هذه الرؤية ضمن سياقها السياسي والقانوني الأوسع، فالتنمية الاقتصادية، مهما بدت مغرية، لا يمكن فصلها عن البيئة التي يُفترض أن تنمو فيها، ولا عن واقع الاحتلال والحصار الذي يقيّد كل مفاصل الحياة في القطاع.

مؤشرات طموحة… وسياق غائب
تعتمد الرؤية على أرقام لافتة تتحدث عن نمو في الناتج المحلي، وارتفاع في متوسط الدخل، وخلق مئات آلاف فرص العمل خلال عقد زمني. وهي مؤشرات، في أي اقتصاد طبيعي، تشكّل أساسًا معقولًا للتفاؤل.
لكن التحدي الجوهري يكمن في أن هذه الأرقام تُطرح دون معالجة الشروط البنيوية اللازمة لتحقيقها، وفي مقدمتها غياب السيادة على المعابر والموارد، والقيود الصارمة على الحركة والتجارة، وهي عوامل تجعل من تحقيق نمو مستدام أمرًا بالغ التعقيد، إن لم يكن مستحيلًا، دون تغيير جذري في الواقع السياسي القائم.

التنمية لا تزدهر في الفراغ
تنطلق الرؤية من افتراض إمكانية بناء اقتصاد فعّال في بيئة تفتقر إلى مقومات الاستقلال الاقتصادي. فهي تتعامل مع غزة كما لو كانت كيانًا قادرًا على جذب الاستثمار بحرية، في حين أن التجربة أثبتت أن التنمية الحقيقية تحتاج إلى استقرار سياسي، وضمانات قانونية، وحرية حركة، وسيطرة وطنية على الموارد.
إن تجاهل هذه الشروط لا يقلل من أهمية الطموحات الاقتصادية بحد ذاتها، لكنه يطرح تساؤلات جدية حول قابليتها للتطبيق، ويعيد إلى الواجهة نماذج تنموية سابقة لم تنجح لأنها عالجت النتائج دون الأسباب.

الاقتصاد كمدخل… لا كبديل
تكمن حساسية هذه الرؤية في أنها تميل إلى تقديم الاقتصاد بوصفه مدخلًا بديلًا عن الحلول السياسية، فتختزل الأزمة الفلسطينية في مؤشرات الفقر والبطالة، وتؤجل القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق الوطنية والسيادة وتقرير المصير.
في حين أن التجارب الدولية تؤكد أن التنمية المستدامة تكون أكثر نجاحًا عندما تأتي مكملة لمسار سياسي متوازن، لا بديلًا عنه. فالتحسينات المعيشية، مهما كانت ضرورية، لا يمكن أن تحل محل الحقوق، ولا أن تُدار بمعزل عن العدالة.

تحديات ومخاطر محتملة
من شأن تطبيق رؤية اقتصادية منزوعة السياق السياسي أن يحمل مخاطر مركبة، أبرزها تعميق التبعية الاقتصادية بدل تفكيكها، وإعادة إنتاج أنماط تنمية هشة، إضافة إلى تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين غزة وبقية الأرض الفلسطينية.
كما أن التعامل مع الحصار والاحتلال كوقائع دائمة، بدل كونها أوضاعًا استثنائية مخالفة للقانون الدولي، قد يسهم في تطبيع حالة عدم الاستقرار بدل معالجتها جذريًا.

إن أي رؤية اقتصادية لمستقبل غزة يمكن أن تشكّل فرصة حقيقية فقط إذا انطلقت من معالجة الأسباب السياسية للأزمة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال، ورفع الحصار، وضمان السيادة وحرية الحركة. فغزة لا تحتاج إلى أرقام جذابة فحسب، بل إلى إطار عادل يتيح تحويل هذه الأرقام إلى واقع ملموس.
في هذا السياق، تبقى التنمية أداة مهمة، لكنها لا تكون مستدامة إلا عندما تُبنى على أساس العدالة والحقوق، لا حين تُستخدم كبديل عنها. فغزة ليست مجرد مشروع اقتصادي واعد، بل جزء حيّ من قضية تحرر وطني، لا تكتمل معادلتها إلا باكتمال شروط الحرية.



#وسام_زغبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شتاء غزة… حين يتجمّد ضمير العالم
- غزة بعد الحرب: سباق إعادة الإعمار بين الطموحات الدولية وقيود ...
- صمت حماس أمام خطة ترامب: مكاسب إسرائيل وخطر تآكل المشروع الو ...
- خطة ترامب بين الإغراءات المضللة والمخاطر الوطنية: نحو موقف ف ...
- الجبهة الديمقراطية.. 56 عاماً في مسيرة كفاح وصمود في وجه الا ...
- غزة: ثقافة البقاء والتعمير تتحدى العدوان و«التهجير»
- ضمدوا جراح غزة: صمود يُبدد العدوان ويُسقط خطط التهجير
- إنه من الحقيقة.. حمامات دم تسيل في مخيم النصيرات
- أليس ما يجري في غزة «إبادة جماعية» يا بايدن؟!
- تدمير القطاع الصحي الفلسطيني هدف استراتيجي في حرب الإبادة عل ...
- غزة تواجه جرائم الإبادة الجماعية لوحدها


المزيد.....




- ناصيف زيتون ودانييلا رحمة يعلنان ولادة طفلهما الأوّل إلياس
- أخبار اليوم: شركات طيران أوروبية تعلق رحلاتها إلى الشرق الأو ...
- وفاة رضيعين تثير القلق في فرنسا إثر الاشتباه بتسمّمهما بالحل ...
- بلجيكا تحظر عبور وتوقف طائرات تحمل أسلحة لإسرائيل
- موسكو وكييف تستأنفان محادثات -مثمرة- مع استمرار عقبة دونباس ...
- 67 قتيلا جراء الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان
- مدمرات وجنود وناقلات طائرات.. حشد أمريكي غير مسبوق يثير المن ...
- متاجر خاوية وجليد مرعب.. أمريكا تتأهب للعاصفة -فيرن- ومغردون ...
- صحيفة روسية: تزايد شعبية إسلاميي بنغلاديش يثير قلق الخارج
- رئيس وزراء لبنان: لن نتراجع عن موقفنا بحصر السلاح بيد الدولة ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وسام زغبر - غزة بين وعود النمو ومتطلبات العدالة: قراءة تحليلية في رؤية إدارة ترامب