أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رفيق زروال - ستالين: الافتراء و الحقيقة (1950)















المزيد.....


ستالين: الافتراء و الحقيقة (1950)


رفيق زروال

الحوار المتمدن-العدد: 8799 - 2026 / 8 / 16 - 10:00
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


نشرت مطبعة جامعة أكسفورد مؤخرًا سيرة ضخمة لستالين كتبها صحفي سياسي معروف في مجلة الإيكونوميست. السيد : إسحاق دويتشر، المؤلف، مهتم بالسياسة، ولذلك سمّى كتابه «سيرة سياسية». ومن المهم أن نرى ما هو الهدف السياسي من هذا المجلد الضخم.
في الوضع الدولي الحالي، في الصراع بين الاتحاد السوفييتي والديمقراطيات الجديدة من جهة، وأمريكا وبريطانيا وبقية العالم الرأسمالي من جهة أخرى، فإن كل ما يُكتب سياسيًا يكون إما مع الإمبريالية وضد الاتحاد السوفييتي، أو العكس. كتاب دويتشر عن ستالين له هدف واحد فقط: تشويه الاتحاد السوفييتي والحزب الشيوعي وافتراء على قائده جوزيف ستالين.
تسري كراهيته للاتحاد السوفييتي في الكتاب كله. فالروس يمكن «أن يُسمّوا بحق أمة من المتوحشين». وخلال الحرب ضد الفاشيين «كانت روسيا مليئة بعناصر الضعف». وفي وقت حصار موسكو، يزعم دويتشر — دون أدنى دليل — أن «أعضاء الحزب دمّروا بطاقات عضويتهم وشاراتهم … وظهرت أعراض الفوضى في أماكن كثيرة في المنطقة بين الجبهات ونهر الفولغا». هذه التصريحات الافترائية تُذكر لإظهار رأي دويتشر في الشعب السوفييتي والاتحاد السوفييتي.
من البداية إلى النهاية، يعمل جاهدًا لتقليل شأن ستالين وإنجازاته وآرائه. نادرًا ما يكلّف نفسه عناء تلخيص آراء ستالين، بل يرفضها بوصفها «غير مترابطة»، «خشنة»، «متناقضة». هذه الأوصاف تتكرر كأنها لازمة رتيبة في الكتاب. ومع ذلك، لا يثبت دويتشر أبدًا اتهاماته حول التناقضات في كتابات ستالين وخطاباته. يحاول دويتشر الإيحاء بأن ستالين ، «سليل الأقنان»، لا يمكنه أن يكون منظّرًا. فـ«النظرية» — حسب رأيه — تخص «المثقفين»، ولا يمكن لأي عامل أو مثقف عصامي أن يدّعي معرفتها.
عندما يتناول المؤلف، على سبيل المثال، مقال ستالين الشهير حول الماركسية والمسألة القومية، يتوقع المرء منه تلخيصًا للمقال، لكن القارئ لا يجد إلا جرعة من الخيال. فحسب دويتشر: «ربما اقترح لينين عليه مخطط المقال، حجته الرئيسية واستنتاجاته… وربما ساعده بوخارين في البحث عن الكتب والاقتباسات التي احتاجها… ومن شبه المؤكد أن "العجوز" (لينين) نقّح المقال من التناقضات الأسلوبية والمنطقية التي لا بد أن النسخة الأصلية كانت مليئة بها» (ص 116–122). قد يسأل القارئ الفضولي: من أين حصل دويتشر على هذه المزاعم الخيالية؟ دويتشر خجول جدًا حتى عن ذكر المصدر في الهامش. لكن ليس من الصعب معرفة «مصدره»: تروتسكي.
يجب أن نتذكر أن تروتسكي في عام 1912، حين كان ستالين يكتب مقاله، كان من أشد أعداء لينين و البلاشفة.
كان لينين قد كتب إلى غوركي عن هذا المقال قائلاً: «لدينا بيننا جورجي رائع كتب لمجلة بروسفيشينيا مقالًا طويلًا جمع فيه كل المادة النمساوية» (لينين، الأعمال الكاملة، الطبعة الروسية، المجلد 16، ص 328).
وبعد عشرة أشهر، أشار لينين مرة أخرى إلى مقال ستالين وأشاد به مطولًا. وفي مقاله حول البرنامج القومي لحزب العمال الاشتراكي‑الديمقراطي الروسي، كتب: «في الأدب النظري الماركسي، جرى توضيح هذا الموقف مؤخرًا (ويخطر بالبال أولًا مقال ستالين)» (المجلد 17، ص 116)
ومن المهم الإشارة إلى أنه في ذلك الوقت كان لينين يخوض صراعًا مريرًا ضد «التصفويين» في الحزب، وخاصة ضد تروتسكي، أحد أبرز دعاة التصفية. وفي أحد مقالاته، أشار لينين إلى مقال آخر لستالين يفضح التصفويين، وكتب:
«إن مراسلات الرفيق ك. (ستالين) تستحق اهتمامًا عميقًا من كل من يقدّر حزبنا… من الصعب تخيّل فضح أفضل لسياسة غولوس…» (الأعمال الكاملة، الطبعة الثالثة، المجلد 15، ص 217، سبتمبر 1911)
وفي ثورة 1905، حسب دويتشر، كان تروتسكي «القائد الوحيد». «في البروفة العامة، باستثناء تروتسكي، فشل الممثلون الرئيسيون في أهم الفصول» (ص 75–76)
لكن بينما كان تروتسكي يلقي خطابات مسرحية في بطرسبورغ، كان البلاشفة ينظمون الانتفاضة في موسكو والقوقاز، أهم أحداث الثورة. وقد هاجم المناشفة، بمن فيهم تروتسكي، انتفاضة موسكو بشدة.
يكتب دويتشر: «دعا السوفييت (سوفييت بطرسبورغ بقيادة تروتسكي) البلاد إلى التوقف عن دفع الضرائب للقيصر». ويسمي هذا «بطولة ثورية». لكن حتى الكاديت دعوا إلى الشيء نفسه في بيان فيبورغ!
أما الثوريون الحقيقيون فكانوا البلاشفة الذين نظموا الانتفاضة المسلحة في موسكو. وقد هاجمهم الجميع — وخاصة تروتسكي. وقد وصف لينين تروتسكي بأنه «فارغ و مغرور» (الأعمال الكاملة، المجلد 7، ص 194)
الآن دعونا ننتقل إلى فترة ثورة أكتوبر، والحرب الأهلية، وتطور الاتحاد السوفييتي.
يُكثر السيد دويتشر من الحديث عن «خطأ» ستالين في أوائل مارس 1917 بدعمه للسوفييت المناشفة.لكنه لا يذكر حقيقة أن ستالين، أولًا، اعترف بذلك وصحّحه، وثانيًا، أنه بعد سبع سنوات، في عام 1924، قال ستالين مرة أخرى بوضوح إنه ارتكب خطأ في مارس 1917، وأنه «تخلى عنه تمامًا، وفي منتصف أبريل بعد أن أيدتُ أطروحات لينين» (ستالين، الأعمال الكاملة، المجلد السادس، ص 333).
يحاول دويتشر طوال الوقت التقليل من دور ستالين في ثورة أكتوبر: «في أيام الاضطراب لم يكن ستالين بين الفاعلين الرئيسيين» (ص 166).
وبحسب دويتشر، لم يكن ستالين غير بارز في الانتفاضة فحسب، بل يذهب الى حد التشهير بالحزب كله: «كان ذلكا نتيجة لعدم فعالية اللجنة المركزية» (ص 167)
إذا كانت اللجنة المركزية للبلاشفة قد أظهرت مثل هذه «اللافعالية»، فمن الذي قاد الانتفاضة إذن؟
يعرف السيد دويتشر شخصًا واحدًا فقط: تروتسكي. «تروتسكي، الذي بصفته رئيسًا للسوفييت، كان يهيمن على كل نشاطه… تروتسكي - كل خيوط الانتفاضة كانت الآن في يديه» (ص 161)
حتى دور لينين يُسخَر منه: «في ضوء الانتفاضة الفعلية،تبدو مسودته الأولى (مسودة لينين) كأنها مقالة ساذجة في المغامرة» (ص 158)
و الآن دعونا ننظر إلى بعض الحقائق.
انضم تروتسكي إلى البلاشفة في يوليو 1917. فماذا حدث قبل ذلك التاريخ للحزب، للحزب الذي قاد ثورة أكتوبر بنجاح ؟ خلال الحرب الإمبريالية الأولى، بين يوليو 1915 وديسمبر 1916، نظم الحزب 480 إضرابًا في بتروغراد وحدها، شارك فيها 500 الف عامل. في 14 فبراير 1917، نظم البلاشفة إضرابا في مصنع بوتيلوف، بمشاركة 30 الف عامل. وخلال يناير و فبراير 1917، قاد البلاشفة 575 الف مضرب. و في بتروغراد، أوائل عام 1917، كان هناك ما لا يقل عن خمسة عشر لجنة فرعية للحزب.
من الذي قاد كل هذا العمل وبنى اللجان والخلايا؟ أشخاص مثل ستالين، سفيردلوف، كالينين، مولوتوف وآخرين، بينما كان تروتسكي زائرًا دائمًا لمقاهي نيويورك ومساهمًا ثابتًا في صحف المناشفة.
ومن المهم الإشارة إلى أن لينين قال ما يلي عن تروتسكي في فبراير 1917:
"وصل تروتسكي، وهذا الوغد توصل فورًا إلى تفاهم مع الجناح اليميني لصحيفة نوفوي مير ضد اليساريين الزيمروالديين! هكذا هو تروتسكي دائمًا! يلتوي، يخدع، يتظاهر بأنه يساري، و يساعد اليمين ما استطاع » (لينين إلى إينيسا أرماند، مجلة ليبر منتلي، سبتمبر 1949)
تروتسكي، الذي انضم إلى البلاشفة في يوليو 1917، تردد طويلًا قبل القيام بذلك. ولم ينضم إلا بعد سخرية لينين منه ومن زملائه في يوليو من ذلك العام.
إن صورة دويتشر بأن تروتسكي قاد الانتفاضة وحده يمكن الآن اعتبارها سخيفة. ففي حزب منظم ومركزي للغاية مثل الحزب البلشفي، لم يكن بإمكان تروتسكي، مهما فعل في أكتوبر، إلا تنفيذ رغبات وأوامر اللجنة المركزية للحزب.
وكانت إحدى أهم أدوات تنظيم الانتفاضة هي صحيفة البرافدا، التي كان يقودها و يحررها ستالين. فقد كانت الصحيفة تنقل رسالة الحزب إلى مئات الآلاف من العمال و تقود الجماهير. في بداية عام 1917، كان في الحزب 23,600 عضو. و بحلول أغسطس 1917، أصبح العدد 200,000. وقد لعبت اللجنة المركزية والبرافدا الدور الرئيسي في تعبئة العمال والجنود المناضلين للانضمام إلى الحزب البلشفي. و لم يكن لتروتسكي أي علاقة بذلك.
و عشية الانتفاضة، انتخبت اللجنة المركزية أول مكتب سياسي لقيادة الثورة، و كان مألفا من لينين، ستالين، زينوفييف، كامينيف، تروتسكي، سوكولنيكوف، بوبنوف. وفي 29 أكتوبر، انتُخبت لجنة عسكرية ثورية لقيادة الانتفاضة، وكانت تتألف من ستالين، سفيردلوف، بوبنوف، دزرجينسكي، أوريتسكي. أما تروتسكي، بصفته رئيسًا لسوفييت بتروغراد، فقد كان يفعل ويقول ما تقرره اللجنة العسكرية الثورية والمكتب السياسي.
ويجب أن نتذكر أنه عندما تشكلت أول حكومة سوفييتية، عُيّن تروتسكي مفوضًا للشؤون الخارجية، وليس في أي من مفوضيات الدفاع. بينما نجد ستالين، إلى جانب لينين، يوجّه الأوامر إلى الجنرال دوخونين، رئيس أركان كيرينسكي، ويأمر بعزله. و كان ستالين المفوض الوحيد الذي، بالإضافة إلى كونه مفوضًا لشؤون القوميات، كُلّف بعدة مهام مسؤولة - إما في الجبهة، أو في تنظيم مؤتمر للحزب، أو في معالجة الأوضاع في أوكرانيا أو جورجيا. ومن خلال هذه المهام، تعرّف لينين على قدراته العسكرية الكبيرة.
وهذا هو سبب الدور البارز لستالين خلال الحرب الأهلية. لكن دويتشر، كعادته، يشوه دوره تمامًا و ينسب انتصارات ستالين إلى تروتسكي. و هكذا تُنسب اليه حتى الانتصار الشهير في معركة تساريتسين! رغم أن ستالين، الذي لم يكن مفوضًا للحرب، مُنح من قبل لينين و الحكومة السوفييتية صلاحيات كاملة لاتخاذ القرارات دون الرجوع إلى تروتسكي، مفوض الحرب آنذاك. و عندما تأسست مفوضية تفتيش العمال عام 1919، عُيّن ستالين أول مفوض لها. و في المؤتمر الحادي عشر للحزب في أبريل 1922، انتقد بريوبراجنسكي - الذي أصبح لاحقًا تروتسكيًا - لينين لتعيينه ستالين في عدة مفوضيات. فردّ لينين:
«لقد اشتكى بريوبراجنسكي باستخفاف من أن ستالين مسؤول عن مفوضيتين… و لكن ماذا يمكننا أن نفعل للحفاظ على الوضع القائم في مفوضية شؤون القوميات، وللوصول إلى جوهر كل هذه المسائل المتعلقة بتركستان و القوقاز و غيرها؟ إنها مسائل سياسية! وقد شغلت الدول الأوروبية لمئات السنين، ولم تُحل إلا بدرجة ضئيلة في الجمهوريات الديمقراطية. و نحن نحل هذه المسائل، ويجب أن يكون لدينا رجل يمكن لأي ممثل للقوميات أن يأتي إليه ويناقش الأمور معه مطولًا. أين نجد مثل هذا الرجل؟ أعتقد أن حتى بريوبراجنسكي لا يستطيع تسمية شخص آخر غير الرفيق ستالين. والأمر نفسه ينطبق على مفوضية تفتيش العمال و الفلاحين.
فالعمل هائل. و لكي ننجز عمل التحقيق بشكل صحيح، يجب أن يكون لدينا رجل ذو سلطة، و إلا سنغرق في دسائس الحزب » (لينين، الأعمال الكاملة، المجلد 27، ص 263–264)
وبالإضافة إلى ذلك، لعب ستالين دورًا قياديًا في توجيه عمل المكتب السياسي (انظر لينين، المجلد 27، ص 298 و 379).
ويُكثر دويتشر من الحديث عن مقالة لينين الشهيرة «من الأفضل أقل، شرط أن يكون أفضل»، المكتوبة في فبراير 1923، والذي ينتقد عمل مفوضية التفتيش.
وبحسب دويتشر، كانت المقالة «هجومًا مدمرًا على ستالين بصفته مفوض التفتيش» (ص 251).
لكن ستالين توقف عن كونه مفوضًا للتفتيش في مايو 1922، عندما عُيّن أمينًا عامًا للحزب. و في الوقت الذي كتب فيه لينين هذه المقالة، كان أفانيسوف هو المسؤول عن المفوضية.
ويعتمد دويتشر، مستندًا إلى تروتسكي، على ما يسمى «وصية لينين». و يكتب أنها «لم تُنشر قط في روسيا».
لكن ستالين، في مقالته «المعارضة التروتسكية سابقا و حاليا »، المنشور في البرافدا في 2 نوفمبر 1927، والمعاد طبعها في أعماله الكاملة، المجلد العاشر، ص 175–177، يقتبس كل المقاطع المتعلقة به و بـتروتسكي. و يشير ستالين إلى أن لينين لاحظ «لا بلشفية تروتسكي»، ولم يلفت الانتباه إلى أي خطأ سياسي لستالين، بل إلى «فظاظته». و يكتب ستالين أنه يفتخر بأن يكون «فظاً» مع كل من يحاول كسر الحزب.
ويفتخر ستالين بأن أعداء الحزب يوجهون غضبهم نحوه: «علاوة على ذلك، أعتبره شرفاً أن توجه المعارضة كل حقدها ضد ستالين. يجب أن يكون الأمر كذلك. وأعتقد أنه سيكون غريبًا و مهينًا لو أن المعارضة - التي تحاول تدمير الحزب - اقدمت على مدح ستالين، الذي يدافع عن أسس الحزب اللينيني » (ص 173).
و يُشوَّه المؤلف الصراع كله بين الحزب و التروتسكية. و يتجاهل قلة الدعم الذي كان يحظى به تروتسكي بين الأعضاء و العمال. و لا يذكر سياسة تروتسكي التي جذبت حولها العديد من العناصر المتفسخة في الاتحاد السوفييتي.
و تُشوَّه الخطة الخمسية و التجميع الزراعي إلى حد لا يمكن التعرف عليه. و لا يُذكر شيء عن حركة ستاخانوف، و هكذا دواليك. و بدلاً من ذلك، يمتلئ الكتاب بالثرثرة الدبلوماسية و اقتباسات مأخوذة من كتب كاذبة و مزيفة.
و يبلغ دويتشر ذروة تشويهاته عندما يصل إلى المحاكمات الشهيرة للجواسيس والمخربين التروتسكيين في منتصف الثلاثينيات. فكل المحاكمات «كانت بالطبع اختلاقات مخزية» (ص 377). و سيكون من المفيد جدًا اقتباس رأي السيد تشرشل. ففي مذكراته، يسجل تشرشل محادثة مع الرئيس بينيش، و هي ذات أهمية تاريخية كبيرة وتستحق أن تُذكر كاملة. و يكتب:
«عندما زارني الرئيس بينيش في مراكش في يناير 1944، أخبرني هذه القصة. ففي عام 1935، تلقى عرضًا من هتلر باحترام سلامة تشيكوسلوفاكيا في جميع الظروف مقابل ضمان بقائها محايدة في حال نشوب حرب فرنسية‑ألمانية… و في خريف 1936، نُقل إلى الرئيس بينيش رسالة من مصدر عسكري رفيع في ألمانيا مفادها أنه إذا أراد الاستفادة من عرض الفوهرر، فعليه أن يسرع، لأن أحداثًا ستقع قريبًا في روسيا تجعل أي مساعدة يمكن أن يقدمها لألمانيا غير ذات أهمية .و بينما كان بينيش يفكر في هذا التلميح المقلق، علم أن اتصالات كانت تمر عبر السفارة السوفييتية في براغ بين شخصيات مهمة في روسيا والحكومة الألمانية. و كان هذا جزءًا من ما يسمى بالمؤامرة العسكرية والشيوعية القديمة للإطاحة بستالين و إقامة نظام جديد قائم على سياسة مؤيدة لألمانيا. و لم يضيع الرئيس بينيش وقتًا في إبلاغ ستالين بكل ما اكتشفه. و بعد ذلك جاءت حملة التطهير العسكري والسياسي القاسية - وربما الضرورية - في روسيا السوفييتية، وسلسلة المحاكمات في يناير 1937، التي لعب فيها فيشينسكي، المدعي العام، دورًا بارعًا » (تشرشل، العاصفة المتجمعة، ص 224–225) . هذا البيان الموثوق للغاية يجب أن يضع حدًا لأكاذيب و افتراءات دويتشر حول محاكمات موسكو.
و من المفيد أيضًا معرفة ما قاله أول تقرير نشرته الحكومة البريطانية عن روسيا بشأن ستالين. فتقرير «إيموت» (المسمى على اسم رئيس لجنة روسيا التي عينتها حكومة لويد جورج) يصف ستالين بأنه أحد «الرجال الأربعة الأقوياء» في الحكومة السوفييتية، ويضعه في المرتبة التالية مباشرة بعد لينين (انجز التقرير في نوفمبر 1920 (روسيا، رقم 1 (1921)، Cmd. 1240، ص 30 )
و يصف التقرير سيرة ستالين بأنه « أكفأ الجورجيين الكثيرين الذين يعملون في الحكومة السوفييتية… كان سابقًا أحد المنظمين الرئيسيين للجناح البلشفي في حزب العمال الاشتراكي‑الديمقراطي الروسي، و رفيقاً مقرباً من لينين… و له سمعة بقوة الشخصية و قدرات كبيرة »
ويضيف التقرير « و يبدو أيضًا أن ستالين توقف منذ فترة عن المشاركة المباشرة في عمل مفوضية تفتيش العمال و الفلاحين، و أنه بالإضافة إلى عمله الآخر كمفوض لشؤون القوميات، كرّس قدرًا كبيرًا من الوقت للعمل العسكري » (ص 28)
ان هذه الإشارة في تقرير إيموت يجب أن تنهي أسطورة أن ستالين كان «مجهولًا» قبل عام 1924.
ومن المثير للاهتمام أن لجنة محافظة عيّنتها حكومة لويد جورج لدراسة الوضع في روسيا علّقت آمالها على احتمال أن يخلف تروتسكي لينين كرئيس للحكومة، وأن يجلب «نظامًا أكثر ليبرالية». و هكذا، في عام 1920، في ذروة شعبية تروتسكي الثورية، كان يُنظر إليه كحليف للمحافظين البريطانيين.
حتى في عام 1920، عندما لم تكن الأنشطة المضادة للثورة التي قام بها تروتسكي قد كشفت بعد من قبل الحزب، كان المحافظون البريطانيون يرونه حليفًا لهم. وكما قال لينين، فهو «يتظاهر بأنه يساري، و يساعد اليمين».
وقد اعترف وفد النقابات العمالية الذي زار روسيا في نوفمبر 1924 بالطابع البرجوازي لتروتسكي « تروتسكي، الذي لم ينضم إلى الحزب الا في الوقت المناسب ليأخذ دورًا بارزًا في ثورة أكتوبر، يمثل الليبرالية غير المطابقة (أي الرأسمالية) في مواجهة «الشيوعية الصلبة» (روسيا، التقرير الرسمي لوفد النقابات البريطانية، لندن، 1925، ص 15).
و يخصص دويتشر فصلين للكومنترن، وفصلًا طويلًا للحرب، وآخر لطهران و يالطا و بوتسدام. و قد شُوّه بالكامل معركة النضال ضد الفاشية و من أجل الأمن الجماعي، و انضمام روسيا لعصبة الأمم، و الجبهة المتحدة . و كل هذه الإجراءات التي اتخذها الاتحاد السوفييتي و الأممية الشيوعية لمنع اندلاع حرب عالمية جديدة .
و بحسب دويتشر، كان ستالين خلال تلك الفترة يدعوا إلى «هدنة كاملة مع الرأسمالية»، و ينصح الأحزاب الشيوعية «بالتخلي تقريبًا عن الصراع الطبقي» (ص 417–426). و لا حاجة لاقتباس نصوص من ستالين لإثبات العكس، فالحقائق معروفة جيدًا.
لقد كان النضال ضد الفاشية و السعي لمنع اندلاع حرب جديدة، مثل النضال خلال الحرب من أجل فتح الجبهة الثانية، جوهر الصراع الطبقي في الشؤون الدولية.
و يقلل المؤلف من محاولة «أصحاب ميونيخ» - تشامبرلين، هاليفاكس، لندنديري، دالادييه، بونيه و غيرهم - دفع هتلر لمهاجمة روسيا (ص 431–434). و لا يذكر المؤلف أن وزيرًا بريطانيًا، هادسون، عرض على الألمان قرضًا بمليار جنيه إسترليني، و أعطى مقابلة لصحيفة ديلي تلغراف قال فيها إن «المجال الحيوي» لألمانيا يمكن أن يُلبّى في سيبيريا و الصين.
و لا يتناول دويتشر «الحرب الزائفة» عندما أرسل تشامبرلين و دالادييه إمدادات عسكرية، و كانا يستعدان لإرسال جيوش إلى فنلندا، و للهجوم على روسيا عبر سوريا و العراق.
وخلال الحرب، يُضطر كاتب الهجاء إلى الاعتراف بأن ستالين أظهر قيادة عظيمة. ولكن حتى حينها، يصف خطاب ستالين الشهير حول سياسة «الأرض المحروقة» الذي ألهم أعظم حركة مقاومة في التاريخ، بانه خطاب «سطحي و غير ملهم».
وباختصار، فإن كتاب دويتشر عن ستالين هو خطبة مضادة للاتحاد السوفييتي مبنية على التشويه و الثرثرة و الأكاذيب الصارخة. و التاريخ لن يحتاج إلى رأي دويتشر حول ستالين. فالإنجازات الهائلة للاتحاد السوفييتي، و الانتصارات الخالدة على الجيوش الفاشية، و تنامي قوة النفوذ الشيوعي، وبناء المجتمع الشيوعي - هي النُصُب التذكارية لعظمة ستالين.
إن هجاء دويتشر - و الكتاب هجاء من 600 صفحة - هو جزء لا يتجزأ من «الحرب الباردة» التي يشنّها الإمبرياليون ضد الاتحاد السوفييتي بقيادة ستالين. و ليس من المستغرب أن نرى كيف احتفت به الصحافة اليمينية، من الأوبزرفر المحافظة، والإيكونوميست، إلى نيو ستيتسمان الفابية. يجب فضح الكتاب بكل ما يحتويه من أكاذيب وتشويهات. فليس له أي قيمة أخرى على الإطلاق.
إن ردّ الفعل الغاضب ضد الاتحاد السوفييتي، وضد ستالين على وجه الخصوص، سببه أن ستالين «يدافع عن أسس الحزب اللينيني».


س. آلين
C. Allen

ترجمة عن النص الاصلي:
Stalin: Slander and Truth، C. Allen, From Communist Review, Journal of the Communist Party of Great Britain, January 1950
15 غشت 2026



#رفيق_زروال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة إنتاج الهيمنة تحت غطاء النقد: قراءة في أطروحات جلبير ا ...
- هل يمكن تغيير الوضع في المغرب بتغيير الحكومة أو رئيسها؟
- خطاب الديكتاتور العربي - المغرب نموذجا -
- كلمات في الذكرى الاولى لفقدان رفيقنا الغالي رشيد كبير
- بصدد العناق الحار بين حزب -النهج الديمقراطي- و القوى الظلامي ...
- الحركة الماركسية اللينينية المغربية، بين سندان النظام و مطرق ...
- الحزب الشيوعي الصيني، ماو تسي تونغ و الحركة الشيوعية العالمي ...
- ضد التروتسكية.. لتحيا الماركسية-اللينينية !!
- « دفاعا عن البلشفية » أم تحريف لها ؟
- لتسقط التحريفية ..عاشت الماركسية اللينينية!!


المزيد.....




- -غير ودية-.. ترامب ينشر صورة تجمعه بزعيم كوريا الشمالية ويعل ...
- ستوكهولم:حفل توقيع كتاب (تراتيل الفرات الأخيرة)
- إيران تجدد اتهامها لقطر بخصوص مصير الطيارين والأخيرة تنفي
- المغرب يحبط محاولة عبور جماعية قرب سبتة
- جدل في كاليفورنيا بسبب الحجاب.. أولياء يقاضون مدرسة نظمت رحل ...
- وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تنهي الحماية المؤقتة للسوريين ...
- -ليسوا بشرا-.. تصريحات بن غفير تفضح نية مبيتة للإبادة في غزة ...
- سياسي فنلندي يدعو للخروج من -الناتو- واستئناف الحوار مع روسي ...
- التعليم العالي: طلاب هندسة بنها يحصدون المركز الأول في مسابق ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات المرحلة ال ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رفيق زروال - ستالين: الافتراء و الحقيقة (1950)