أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مجيد حسو مراد - من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام اختبار جديد















المزيد.....

من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام اختبار جديد


مجيد حسو مراد
کاتب و خبير في العلاقات الدوليە-;-

(Dr. Magied Hasso Murad)


الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 13:49
المحور: القضية الكردية
    


مقدمة:

تمر القضية الكردية في تركيا بمرحلة ربما تكون من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود. فما كان يبدو قبل سنوات احتمالاً بعيداً، بدأ يتحول تدريجياً إلى مسار سياسي وتشريعي: مبادرة غير متوقعة من زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، عودة عبد الله أوجلان إلى قلب المعادلة، دعوته حزب العمال الكردستاني إلى التخلي عن السلاح وحل نفسه، استجابة قيادة الحزب، ثم انتقال الملف إلى البرلمان التركي.
وجاء إقرار قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي بأغلبية واسعة بلغت 468 نائباً، مقابل اعتراض 88 وامتناع ستة، ليضع العملية أمام مرحلة مختلفة. فالمسألة لم تعد اتصالات ورسائل سياسية فحسب، بل بدأت تأخذ شكلاً قانونياً ومؤسساتياً.
ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل دخلت تركيا فعلاً مرحلة سلام تاريخية، أم أنها تدير نهاية الصراع المسلح مع حزب العمال الكردستاني من دون أن تكون قد بدأت بعد بحل القضية الكردية نفسها؟

من السلاح إلى السياسة

تكمن أهمية المسار الحالي في أنه لم يبدأ من الحركة السياسية الكردية وحدها، بل جاء أحد أبرز دوافعه من قلب القومية التركية. فعندما فتح دولت بهجلي الباب أمام دور لأوجلان في إنهاء الصراع، كان واضحاً أن تحولاً ما يجري داخل الدولة التركية.
فتركيا، بعد أكثر من أربعة عقود من المواجهة، استطاعت إضعاف حزب العمال الكردستاني عسكرياً وإبعاده إلى حد كبير عن أراضيها، لكنها لم تستطع إنهاء القضية الكردية بالقوة. وفي المقابل، لم يتمكن حزب العمال من تحويل عقود من الكفاح المسلح إلى حل سياسي نهائي.

ربما وصل الطرفان، كل من موقعه، إلى حدود ما يستطيع السلاح تحقيقه.

في هذه اللحظة عاد أوجلان إلى مركز المشهد. دعوته في فبراير/شباط 2025 إلى حل حزب العمال وإلقاء السلاح لم تبق مجرد رسالة من سجن إمرالي؛ فقد أعقبها وقف لإطلاق النار، ثم قرار من الحزب بحل نفسه، وبدء خطوات نزع السلاح والانسحاب من الأراضي التركية.
لكن ذلك أنتج مفارقة لم تُحل بعد: الدولة احتاجت إلى سلطة أوجلان داخل الحركة لإنهاء حزب العمال، بينما لا يزال موقع أوجلان نفسه في مرحلة ما بعد السلاح غير واضح.
فهل ينتهي دوره بانتهاء المهمة العسكرية؟ أم أن نجاح المرحلة السياسية سيجعل استمرار دوره ضرورياً؟ هذا أحد أصعب الأسئلة التي تنتظر أنقرة.

هل كانت قيادة حزب العمال شريكة في التفاهمات؟

يبقى سؤال آخر لا يقل حساسية: إلى أي مدى كانت قيادة حزب العمال الكردستاني مطلعة على ما دار بين أوجلان والدولة؟
لا توجد معطيات علنية تسمح بالجزم بأنها عرفت جميع التفاصيل، لكن من الصعب أيضاً تصور أن القرارات اللاحقة، من حل التنظيم إلى نزع السلاح والانسحاب، جرت من دون مستوى من التنسيق.
الأقرب إلى الواقع أننا أمام عدة قنوات متداخلة: قناة بين الدولة وأوجلان، وأخرى سياسية عبر حزب DEM، وثالثة مع قيادة التنظيم التي يقع عليها تنفيذ القرارات.
وهذا قد يصبح نقطة قوة إذا تكاملت هذه القنوات، أو مصدر أزمة إذا تبين لاحقاً أن كل طرف فهم التفاهمات بطريقة مختلفة.

البرلمان ومعنى الأغلبية الواسعة

دخول البرلمان يمثل أحد أهم الفوارق بين المسار الحالي وتجربة السلام التي انهارت عام 2015 فانتقال الملف من الاتصالات المغلقة إلى لجنة برلمانية، ثم إلى تقرير وتشريع، يمنحه غطاء مؤسسياً أوسع. كما أن تصويت 468 نائباً لصالح القانون يتجاوز حدود الأغلبية الحكومية التقليدية، ويكشف عن مساحة سياسية واسعة ترى ضرورة إيجاد إطار قانوني لمرحلة ما بعد السلاح
لكن القانون، رغم أهميته، يجيب بصورة أساسية عن سؤال: ماذا سيحدث لأعضاء التنظيم بعد التخلي عن السلاح؟

وهنا يجب التمييز بين إنهاء حزب العمال الكردستاني وحل القضية الكردية

فالقضية الكردية سبقت تأسيس الحزب، ولن تنتهي تلقائياً بحله. هناك ملفات اللغة والتعليم والحقوق الثقافية والإدارة المحلية والحريات السياسية وقوانين مكافحة الإرهاب والبلديات والتمثيل السياسي وتعريف المواطنة. وهذه الملفات هي التي ستحدد في النهاية ما إذا كانت تركيا قد أنهت تنظيماً مسلحاً فقط، أم أنها بدأت فعلاً معالجة جذور نزاع تاريخي.

لماذا الآن؟

لا يمكن فصل التحول التركي عن البيئة الإقليمية. فالقضية الكردية لم تعد ملفاً تركياً داخلياً فقط. هناك العراق وإقليم كردستان، وسوريا والقوى الكردية الموجودة فيها، إضافة إلى حسابات إيران والولايات المتحدة والتوازنات الجديدة في المنطقة.
من مصلحة أنقرة، في مثل هذه البيئة، إنهاء صراع داخلي استنزف الدولة لعقود وإعادة صياغة علاقتها بالمجتمع الكردي. كما أن إنهاء الوجود المسلح لحزب العمال يمنح تركيا هامشاً أوسع في إدارة ملفاتها الإقليمية، ولا سيما الملف السوري وربما الإيراني لاحقا.
وفي المقابل، قد تكون قيادة حزب العمال قد توصلت إلى أن السلاح بلغ حدوده، وأن الحفاظ على المكاسب السياسية والاجتماعية للحركة يتطلب الانتقال من الجبل إلى السياسة.
ومن هنا قد لا يكون السلام نتيجة انتصار أحد الطرفين، بل نتيجة إدراك متبادل بأن استمرار الصراع لم يعد قادراً على إنتاج نتيجة أفضل.

الاختبار الحقيقي يبدأ بعد السلاح

رغم أهمية ما تحقق، فإن أخطر مرحلة تبدأ بعد تسليم السلاح. فلا يكفي أن تطلب الدولة من المقاتلين العودة؛ يجب تحديد مصير القيادات، ووضع أوجلان، وآليات إعادة الاندماج، ومستقبل النشاط السياسي، ومعالجة المخاوف المشروعة لعائلات ضحايا الصراع من الجانب التركي، وفي الوقت نفسه تقديم ضمانات تجعل المجتمع الكردي يشعر بأن نهاية العمل المسلح ستفتح أمامه المجال السياسي بدلاً من إغلاقه.

وهنا تقع المسؤولية على الطرفين.

لا يمكن بناء السلام على شعور المجتمع التركي بأنه خسر أمام السلاح، كما لا يمكن بناؤه على مطالبة الكرد بالتخلي عن السلاح ثم العودة إلى الظروف السياسية نفسها التي سبقت النزاع.
وستكون الديمقراطية هي الاختبار الأكثر حساسية. فإذا ترافق نزع السلاح مع توسيع المشاركة السياسية والحقوق الثقافية وإصلاح بعض القوانين التي كانت جزءاً من النزاع، يمكن للعملية أن تتحول إلى سلام دائم. أما إذا انتهت عند تفكيك حزب العمال، فقد تنتهي الحرب من دون أن تنتهي القضية.

هل جاء السلام متأخراً؟

بالتأكيد جاء متأخراً بالنسبة إلى عشرات الآلاف ممن فقدوا حياتهم، وللعائلات التي دفعت ثمن الصراع من الكرد والأتراك، ولأجيال كاملة عاشت في ظل الحرب.
لكن التأخر لا يجعل السلام بلا معنى. فالسؤال اليوم ليس لماذا لم يحدث ذلك قبل ثلاثين عاماً، وإنما ما إذا كان من المنطقي دفع جيل آخر إلى تكرار التجربة نفسها.
بعد أكثر من أربعين عاماً، ربما تكون الحقيقة الأكثر وضوحاً أن الدولة لم تستطع إلغاء القضية الكردية بالقوة، كما لم يستطع حزب العمال فرض حلها بالسلاح.
وهذه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، قد تكون الأرضية الواقعية التي يحتاجها السلام.

خاتمة:

ما حدث في البرلمان التركي لا يعني أن القضية الكردية حُلّت، لكنه أيضاً ليس حدثاً عادياً يمكن المرور عليه باعتباره مناورة سياسية مؤقتة.
أن يدعو أوجلان إلى إنهاء العمل المسلح، وأن تستجيب قيادة حزب العمال وتبدأ خطوات الحل ونزع السلاح، ثم ينتقل الملف إلى البرلمان ويصدر قانون بأغلبية 468 نائباً، يعني أن شيئاً أساسياً تغير في معادلة استمرت أكثر من أربعة عقود.
لكن الحكم على هذا التحول سيكون بما يأتي بعده.

إذا كان الهدف هو إنهاء حزب العمال الكردستاني فقط، فقد تنجح تركيا في إنهاء فصل طويل من الصراع المسلح من دون أن تنهي القضية التي سبقته. أما إذا أصبح نزع السلاح مدخلاً إلى معالجة سياسية وقانونية أوسع للعلاقة بين الدولة ومواطنيها الكرد، فقد تكون تركيا أمام فرصة تاريخية حقيقية. لذلك لم يعد السؤال مقتصراً على ما إذا كان حزب العمال مستعداً لترك السلاح.

السؤال الذي سيحدد مستقبل العملية هو:
هل الدولة التركية مستعدة سياسياً لما يأتي بعد السلاح؟
فالسلام لا يكتمل عندما تصمت البنادق وحدها، بل عندما يصبح الرجوع إليها غير ضروري.



#مجيد_حسو_مراد (هاشتاغ)       Dr._Magied_Hasso_Murad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسألة الكردية في تركيا: من منطق الاحتواء إلى منطق المصلحة
- اتفاقية مكة للدفاع المشترك: تحالف ردعي أم بذرة استقطاب إقليم ...
- سنجار: ماهي سر الذاكرة التي لا تُقفل ؟
- الذاكرة بلا أثر: لماذا يتكرر الخطأ الكردي ؟
- حين تتصدّع الحدود: الهجرة الجماعية وامتحان المشروع الأوروبي
- نجاح مكافحة الفساد وحده کفيل لاستعادة ثقة المواطن بالائتمان ...
- مشروع البصرة – حديثة – بانياس تجنب التبعية الترکية وتضع إقلي ...


المزيد.....




- لبنان.. مجلس النواب يصدق على قانون إلغاء عقوبة الإعدام
- عاطف نجيب: حكم بالإعدام بحق ابن خالة بشار الأسد ومؤجج -الثور ...
- سوريا.. احتفالات بعد الحكم بالإعدام على بشار وماهر الأسد وعا ...
- بسبب -جرائم ضد الإنسانية-.. حكم غيابي بإعدام بشار الأسد وشقي ...
- الإعدام غيابياً لبشار الأسد في سوريا بتهم القتل والتعذيب
- القضاء السوري يحكم غيابياً بالإعدام على الرئيس السابق بشار ا ...
- دمشق: أحكام غيابية بإعدام بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب بتهم ج ...
- من -شرارة درعا- إلى مشنقة العدالة.. سوريون يتفاعلون مع حكم إ ...
- سوريا: الحكم غيابيا بالإعدام على الرئيس المخلوع بشار الأسد
- الحكم غيابيا بالإعدام على بشار الأسد.. ما حيثياته ودلالاته ا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مجيد حسو مراد - من إنهاء السلاح إلى صناعة السلام: تركيا والقضية الكردية أمام اختبار جديد