أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الانتماء الحي نحو تأسيس دينامي لشرعية الجماعة السياسية بين حدود الدولة وحدود الهوية















المزيد.....

الانتماء الحي نحو تأسيس دينامي لشرعية الجماعة السياسية بين حدود الدولة وحدود الهوية


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 20:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دراسة في نظرية الدولة، ونظرية القومية، والعلاقات الدولية النقدية، وعلم الاجتماع التاريخي للدولة، والقانون الدولي العام
مروان فلو - شتوتغارت، ألمانيا
ملخص
تنطلق هذه الدراسة من مساءلة الافتراض الضمني الذي استقر عليه جانب كبير من الفكر السياسي الحديث، والقاضي بمساواة حدود الدولة ذات السيادة الإقليمية بحدود الجماعة السياسية التي تنتمي إليها فعلياً. وتجادل الدراسة بأن العناصر التقليدية لتعريف الدولة الحديثة - الإقليم، والسكان، والحكومة، والقدرة على الدخول في علاقات دولية - وإن كانت شروطاً لازمة لقيام الدولة بوصفها كياناً قانونياً معترفاً به، إلا أنها ليست شروطاً كافية لإنتاج شرعية سياسية مستدامة تجاه الجماعات التي لا ترى نفسها مندمجة في الهوية السياسية للدولة. وتقترح الدراسة إطاراً نظرياً بديلاً تسمّيه "نظرية الانتماء الحي"، يقوم على تصور الانتماء السياسي بوصفه علاقة تاريخية واجتماعية متحركة، قابلة لإعادة الإنتاج والتفاوض، تتشكل عبر التفاعل بين الذاكرة والهوية والمؤسسات والحقوق والمشاركة والاعتراف المتبادل، لا بوصفه معطى قانونياً ثابتاً أو رابطة عرقية أو دينية أو لغوية محسومة سلفاً.
كلمات مفتاحية
الشرعية السياسية؛ نظرية الدولة؛ القومية؛ الانتماء؛ المواطنة؛ الاعتراف المتبادل؛ علم الاجتماع التاريخي للدولة؛ القانون الدولي العام.
أولاً: إشكالية الدراسة - من الوصف القانوني إلى المساءلة النظرية
توارث الفكر السياسي الحديث، منذ معاهدة وستفاليا عام 1648 وحتى تقنين اتفاقية مونتفيديو لعام 1933 لحقوق وواجبات الدول، تصوراً يجعل من الدولة ذات السيادة الإقليمية الوحدة الطبيعية والنهائية لتنظيم المجال السياسي. فبموجب هذا التصور القانوني، يكفي توافر إقليم محدد، وسكان مستقرين، وحكومة فاعلة، وقدرة على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى، لكي يكتمل تعريف الدولة بوصفها شخصاً من أشخاص القانون الدولي. غير أن هذا الاكتمال القانوني الشكلي لا يجيب بالضرورة عن سؤال أعمق: هل تتطابق حدود هذه الدولة مع حدود الجماعة التي تشعر أفرادها فعلياً بالانتماء السياسي إليها؟
إن التاريخ السياسي الحديث والمعاصر حافل بحالات يكون فيها الجواب بالنفي: دول متعددة القوميات تتعايش فيها جماعات لا تشعر بأن الدولة تمثلها؛ حركات انفصالية تطالب بإعادة رسم الحدود بما يطابق حدود الهوية؛ جماعات في الشتات تحتفظ بانتماء سياسي فاعل تجاه أوطان أصلية لم تعد تقيم فيها؛ ومجتمعات ما بعد استعمارية ورثت حدوداً رسمتها قوى خارجية دون اعتبار لحدود الجماعات التاريخية القائمة فعلاً. في هذه الحالات جميعاً، يصبح السؤال عن أساس الشرعية السياسية سؤالاً محورياً لا يمكن للوصف القانوني للدولة وحده أن يحسمه.
تتبنى هذه الدراسة فرضية مفادها أن الانتماء السياسي ليس نتيجة تلقائية للمواطنة القانونية أو للإقامة داخل إقليم الدولة، بل هو علاقة تاريخية واجتماعية وسياسية متحركة، تُبنى وتُعاد صياغتها باستمرار عبر تفاعل الذاكرة الجمعية بالهوية، والمؤسسات بالحقوق، والمشاركة بالاعتراف المتبادل. وتقترح الدراسة تسمية هذا الإطار النظري بـ"نظرية الانتماء الحي"، تمييزاً له عن التصورات التي تختزل الانتماء إما في وثيقة قانونية جامدة، أو في رابطة عرقية أو لغوية أو دينية ثابتة يُفترض انتقالها آلياً عبر الأجيال.
ثانياً: الأساس النظري - مراجعة نقدية للأدبيات الأربع
1. نظرية الدولة: من فيبر إلى تيلي
أرسى ماكس فيبر التعريف الكلاسيكي للدولة الحديثة بوصفها الكيان الذي يحتكر الاستخدام المشروع للقوة المادية داخل إقليم معين، وهو تعريف يركز على الاحتكار والإكراه المشروع أساساً لسلطة الدولة، لا على مضمون العلاقة بين الدولة ومواطنيها. ومن جهته، طوّر تشارلز تيلي في أعماله عن نشأة الدولة الأوروبية أطروحته الشهيرة القائلة إن الحرب صنعت الدولة والدولة صنعت الحرب، مبيناً أن تشكل الدول الحديثة كان أساساً عملية استخلاص موارد وفرض ضرائب وبناء أجهزة إكراه، سبقت في كثير من الأحيان تشكل شعور جمعي بالانتماء إليها. هذا المسار التكويني يفسر جزئياً لماذا يمكن أن تكتمل الدولة مؤسسياً قبل أن تكتمل الجماعة السياسية التي يُفترض أن تخدمها، وهي فجوة تشكل نقطة انطلاق أساسية لنظرية الانتماء الحي.
2. نظرية القومية: الأمة المتخيلة والمصنوعة والمتجذرة
قدّم بندكت أندرسون مفهوم "الجماعة المتخيلة" ليصف الأمة بوصفها بناءً ثقافياً وسياسياً أتاحته وسائل مثل الطباعة والصحافة، لا معطى طبيعياً سابقاً على الدولة. وفي الاتجاه نفسه، ذهب إرنست غيلنر إلى أن القومية الحديثة نتاج شروط التصنيع والتعليم الموحد ذاته، لا امتداداً عضوياً لهويات ما قبل حديثة. في المقابل، شدد أنتوني د. سميث على أن كثيراً من الأمم الحديثة تستند إلى "نوى إثنية" تاريخية سابقة على الدولة القُطرية، وأن تجاهل هذا العمق التاريخي يُضعف تفسير قوة الروابط القومية الفعلية. وتستفيد نظرية الانتماء الحي من هذا التوتر بين المدرستين البنائية والجوهرانية دون الانحياز الكامل لأي منهما: فهي تقر بأن الانتماء قد يستند إلى ذاكرة تاريخية عميقة، لكنها ترفض اعتبار هذه الذاكرة رابطة ثابتة تنتقل آلياً، وتصر على أن إعادة إنتاجها السياسي المستمر هي الشرط الحقيقي لبقائها فاعلة.
3. العلاقات الدولية النقدية: الهوية بوصفها متغيراً لا معطى
أسهمت المدرسة البنائية في العلاقات الدولية، وعلى رأسها أعمال ألكسندر ونت، في زعزعة الافتراض الواقعي القائل بأن مصالح الدول وهوياتها معطيات ثابتة سابقة على التفاعل الاجتماعي. فقد جادل ونت بأن الفوضى الدولية والهويات السياسية نفسها هي "ما تصنعه الدول منها"، أي نتاج تفاعل اجتماعي متراكم لا حقيقة موضوعية جامدة. هذا المدخل البنائي يمنح نظرية الانتماء الحي أداة تحليلية أساسية: فإذا كانت هوية الدولة ذاتها في النظام الدولي قابلة لإعادة التشكل عبر التفاعل، فبالأولى تكون علاقة الانتماء بين الفرد والجماعة السياسية داخل الدولة علاقة متحركة لا ثابتة.
4. علم الاجتماع التاريخي للدولة والقانون الدولي العام
أضاف مايكل مان، في مشروعه عن "مصادر السلطة الاجتماعية"، تمييزاً مهماً بين السلطة الاستبدادية للدولة وسلطتها التخادمية، أي قدرتها الفعلية على التغلغل في المجتمع وتنسيق أنشطته بالتعاون معه لا فرضها عليه قسراً؛ وهو تمييز يفسر لماذا قد تملك دولة سيطرة إقليمية فعلية دون أن تملك شرعية تخادمية عميقة. أما على صعيد القانون الدولي، فإن اتفاقية مونتفيديو لعام 1933 حددت المعايير الشكلية لقيام الدولة، لكنها تركت مسألة الاعتراف والشرعية الداخلية خارج نطاقها الشكلي، وهي الثغرة التي حاولت أدبيات لاحقة، مثل نقاشات تقرير المصير وحق الشعوب في تقرير مصيرها ضمن ميثاق الأمم المتحدة، معالجتها دون حسم نهائي. هذا الفراغ بين الاكتمال القانوني الشكلي والشرعية الاجتماعية الفعلية هو بالضبط الحيز الذي تتموضع فيه نظرية الانتماء الحي.
ثالثاً: إشكالية اللاتطابق - حين لا تتطابق حدود الدولة مع حدود الانتماء
يمكن رصد اللاتطابق بين الحدود القانونية للدولة وحدود الجماعة السياسية الفعلية في أربع صور نمطية متكررة عبر التاريخ الحديث والمعاصر:
الدول متعددة القوميات التي تضم جماعات ذات ذاكرة تاريخية وهوية سياسية متمايزة، حيث يظل الاندماج في الهوية الوطنية الجامعة موضع تفاوض دائم لا حسماً نهائياً.
الحركات الانفصالية وحركات تقرير المصير التي تطالب بإعادة رسم الحدود السياسية بما يطابق حدود جماعة تعتبر نفسها أمة متميزة لم تُستشر عند رسم الحدود الاستعمارية أو ما بعد الاستعمارية.
جماعات الشتات التي تحافظ، رغم إقامتها خارج إقليم الدولة الأصلية، على انتماء سياسي فاعل يتجدد عبر الذاكرة والمشاركة الرمزية، بما يفكك الربط الآلي بين الإقامة الإقليمية والانتماء السياسي.
مجتمعات ما بعد الاستعمار التي ورثت حدوداً رسمتها قوى خارجية وفق اعتبارات إدارية أو استراتيجية، لا وفق حدود الجماعات التاريخية القائمة، مما أنتج دولاً تحوي أكثر من أمة أو أمماً موزعة على أكثر من دولة.
في هذه الحالات جميعاً، يتضح أن السيطرة الإقليمية الفعلية والاعتراف الدولي الرسمي - وهما ركنا الشرعية الخارجية بحسب القانون الدولي - لا يكفيان لإنتاج شرعية داخلية مستدامة. فالشرعية، كما تجادل هذه الدراسة، تحتاج إلى بُعد ثالث لا يمكن اختزاله في القانون أو المؤسسة: رابطة اجتماعية وتاريخية متجددة، هي محور نظرية الانتماء الحي.
رابعاً: نظرية الانتماء الحي - التأسيس المفاهيمي
1. التعريف
تُعرَّف نظرية الانتماء الحي الانتماء السياسي بوصفه علاقة دينامية متجددة بين الفرد والجماعة السياسية، لا تنشأ دفعة واحدة ولا تُختزل في لحظة تأسيسية واحدة - سواء أكانت وثيقة دستورية أم ميلاداً على إقليم معين أم انتماءً عرقياً موروثاً - بل تُعاد صياغتها باستمرار عبر ست عمليات متفاعلة: الذاكرة، والهوية، والمؤسسات، والحقوق، والمشاركة، والاعتراف المتبادل. ويُقصد بوصف هذا الانتماء بأنه "حي" أنه كائن سياسي واجتماعي قابل للنمو والتراجع والتحول، أسوة بأي كائن حي يحتاج إلى تغذية مستمرة لبقائه، لا وثيقة يمكن توقيعها مرة واحدة وإيداعها بشكل نهائي.
2. المكونات الستة للانتماء الحي
أ. الذاكرة الجمعية المتجددة: لا بوصفها سرداً تاريخياً ثابتاً يُفرض من أعلى، بل بوصفها عملية تفاوض مستمرة حول كيفية سرد الماضي المشترك، بما يتيح دمج روايات متعددة بدل فرض رواية واحدة إقصائية.
ب. الهوية السياسية المتحركة: وهي هوية تتشكل بالتفاعل الاجتماعي، لا هوية عرقية أو دينية أو لغوية ثابتة تُختزل فيها الجماعة السياسية، بما يتيح للهوية أن تتسع لتشمل جماعات متعددة الأصول ضمن مشروع سياسي مشترك.
ج. المؤسسات المُدمِجة: أي القدرة الفعلية للمؤسسات السياسية والإدارية على استيعاب التنوع الداخلي، بدل أن تكون أدوات فرض هيمنة جماعة واحدة على البقية، بما يعزز أو يقوّض الشرعية بحسب درجة الإدماج الفعلي.
د. الحقوق الفعلية لا الشكلية: بمعنى أن المساواة القانونية المعلنة يجب أن تقترن بحماية فعلية للحقوق المدنية والسياسية والثقافية، وإلا تحولت المواطنة إلى غطاء شكلي فارغ من مضمون الانتماء.
هـ. المشاركة السياسية الفاعلة: أي إمكان التأثير الفعلي في القرار العام، لا مجرد حق التصويت الشكلي، بوصفها القناة التي يتحول عبرها الانتماء من شعور سلبي إلى فعل سياسي منتج.
و. الاعتراف المتبادل: وهو العنصر الأكثر حسماً في النظرية، ويعني اعتراف الدولة بالجماعات المكوّنة لها بوصفها شريكة في المشروع السياسي لا رعايا تابعين، مقابل اعتراف هذه الجماعات بشرعية الإطار السياسي الجامع، في علاقة تبادلية لا فوقية.
3. الفرق بين الانتماء الحي والمفاهيم المجاورة
تختلف نظرية الانتماء الحي عن المواطنة القانونية الصرفة في أنها لا تعتبر التسجيل الإداري أو حيازة الوثائق الرسمية كافياً لإنتاج انتماء فعلي، إذ يمكن لفرد أن يحمل جنسية دولة معينة دون أن يشعر بأي رابطة سياسية حية تجاهها، كما يمكن لجماعة أن تشعر بانتماء سياسي فاعل تجاه كيان لا تحمل جنسيته بعد، كما في حالات حركات التحرر أو جماعات الشتات السياسي. كذلك تختلف عن التصورات القومية الجوهرانية التي تربط الانتماء برابطة عرقية أو دينية أو لغوية تنتقل آلياً عبر الأجيال، إذ تصر النظرية على أن أي رابطة من هذا النوع، مهما بلغ عمقها التاريخي، تحتاج إلى إعادة إنتاج سياسي مستمر لتبقى فاعلة، وإلا تحولت إلى ذاكرة جامدة بلا مضمون سياسي حي.
4. آلية إعادة الإنتاج والتفاوض
تفترض النظرية أن الانتماء يمر بدورات متكررة من التوتر والتفاوض وإعادة التوازن، تحرّكها أحداث مفصلية - أزمة اقتصادية، تحول ديمقراطي، صراع مسلح، موجة هجرة، تغير ديموغرافي - تعيد فتح السؤال عمن يُعد جزءاً من الجماعة السياسية وبأي شروط. وفي كل دورة من هذا النوع، تُعاد صياغة التوازن بين المكونات الستة السابقة، بحيث يمكن لدولة أن تنتقل من شرعية عالية إلى أزمة انتماء عميقة، والعكس صحيح، دون أن يتغير بالضرورة شكلها القانوني أو حدودها الرسمية.
خامساً: البُعد التطبيقي - القدرة التفسيرية للنظرية
تتيح نظرية الانتماء الحي قراءة تفسيرية لعدد من الظواهر السياسية المعاصرة التي تصعب الإحاطة بها عبر أدوات نظرية الدولة أو نظرية القومية منفردتين. ففي حالات الدول متعددة القوميات المستقرة نسبياً، يمكن تفسير الاستقرار بارتفاع درجة الإدماج المؤسسي والاعتراف المتبادل رغم التعدد الإثني أو اللغوي. وفي حالات النزاعات الانفصالية المتجددة، يمكن تفسير استمرار المطلب الانفصالي بانهيار مكوّن الاعتراف المتبادل تحديداً، حتى مع توافر الحقوق الشكلية والمشاركة الانتخابية. أما في حالات الشتات السياسي، فتفسر النظرية استمرار الانتماء رغم غياب الإقامة الإقليمية بفاعلية مكوّني الذاكرة والهوية دون حاجة إلى إقليم فعلي، وهو ما يفكك الافتراض الكلاسيكي القائل بأن الإقليم شرط لازم للانتماء السياسي. وفي سياقات ما بعد الاستعمار، تفسر النظرية هشاشة بعض الدول الوريثة لحدود استعمارية بضعف مكوّن المؤسسات المُدمِجة، حيث تحولت أجهزة الدولة الموروثة إلى أدوات هيمنة جماعة على أخرى بدل أن تكون إطاراً جامعاً.
سادساً: حدود النظرية والنقد الذاتي
لا تدّعي هذه الدراسة أن نظرية الانتماء الحي بديل شامل عن أطر التحليل القائمة، بل تقترحها إطاراً مكمّلاً يعالج فجوة محددة بين الاكتمال القانوني للدولة واكتمال شرعيتها الاجتماعية. ويظل التحدي المنهجي الأكبر أمام هذه النظرية هو قياس مكوناتها الستة تجريبياً بطريقة تتجاوز الوصف الكيفي إلى مؤشرات قابلة للمقارنة بين الحالات، وهي مهمة تحتاج إلى تطوير أدوات مسح اجتماعي وسياسي متخصصة تتجاوز حدود هذه الدراسة النظرية التأسيسية. كذلك يظل مفهوم "الاعتراف المتبادل" عرضة لخطر الغموض ما لم تُحدَّد معاييره التشغيلية بدقة أكبر في أبحاث لاحقة، تمييزاً له عن مجرد الخطاب الرسمي للتسامح أو التعددية.
سابعاً: خاتمة - نحو أجندة بحثية
تخلص هذه الدراسة إلى أن الاكتفاء بالمعايير القانونية والمؤسسية لتعريف الدولة يحجب سؤالاً أعمق عن أساس شرعيتها السياسية تجاه الجماعات التي تضمها. وتقترح نظرية الانتماء الحي كإطار بديل يعيد الاعتبار للبعد الاجتماعي والتاريخي المتجدد للانتماء، بوصفه علاقة تُبنى وتُعاد صياغتها باستمرار، لا معطى قانونياً أو عرقياً ثابتاً. وتفتح هذه الدراسة، بوصفها محاولة تأسيسية أولى، الباب أمام أجندة بحثية أوسع تشمل: تطوير مؤشرات تجريبية لقياس مكونات الانتماء الحي الستة؛ ودراسات حالة مقارنة تختبر قدرة النظرية التفسيرية في سياقات متباينة؛ ومساءلة العلاقة بين نظرية الانتماء الحي وحق تقرير المصير في القانون الدولي المعاصر.
++++++++++++++++&&&
المراجع
Anderson, Benedict. Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism. London: Verso, 1983 (rev. ed. 1991).
Brubaker, Rogers. Citizenship and Nationhood in France and Germany. Cambridge, MA: Harvard University Press, 1992.
Gellner, Ernest. Nations and Nationalism. Ithaca: Cornell University Press, 1983.
Held, David. Democracy and the Global Order: From the Modern State to Cosmopolitan Governance. Cambridge: Polity Press, 1995.
Linz, Juan J., and Alfred Stepan. Problems of Democratic Transition and Consolidation. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1996.
Mann, Michael. The Sources of Social Power, Vol. 1-2. Cambridge: Cambridge University Press, 1986-1993.
Skocpol, Theda. States and Social Revolutions. Cambridge: Cambridge University Press, 1979.
Smith, Anthony D. The Ethnic Origins of Nations. Oxford: Blackwell, 1986.
Tilly, Charles. Coercion, Capital, and European States, AD 990-1992. Oxford: Blackwell, 1990.
Weber, Max. "Politics as a Vocation." In From Max Weber: Essays in Sociology, edited by H. H. Gerth and C. Wright Mills. New York: Oxford University Press, 1946.
Wendt, Alexander. "Anarchy is What States Make of It: The Social Construction of Power Politics." International Organization 46, no. 2 (1992): 391-425.
Wimmer, Andreas. Waves of War: Nationalism, State Formation, and Ethnic Exclusion in the Modern World. Cambridge: Cambridge University Press, 2013.
Montevideo Convention on the Rights and Duties of States, 1933.
United Nations Charter, Chapter I, Article 1(2), on the principle of self-determination of peoples.



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنية الردع الإقليمية وترسيخ مركزية الدولة: إعادة قراءة في ال ...
- قراءة في التوازن الإقليمي والاستراتيجية المستقلة: رد على أطر ...
- أسطورة التجانس القومي: التعددية الفلسفية والدستورية في بنية ...
- تشكُّل القومية الآشورية المعاصرة: بين الهندسة الاستعمارية وا ...
- دراسة أكاديمية موسعة: كورد خراسان (التاريخ، الديموغرافيا، ال ...
- الإطار المنهجي لاختبار نظرية الشراكة الدستورية في التجارب ال ...
- ما بعد -الدولة القومية والإيديولوجيا: زيارة بارزاني لدمشق وه ...
- من احتواء التنوع إلى إعادة صياغة الشرعية: نظرية الشراكة الدس ...
- حتمية الجغرافيا ووهم التحالف التكتيكي: قراءة أكاديمية في الق ...
- إدارة التنوع وإعادة بناء الدولة: مبدأ التوازن الديناميكي بين ...
- الولاء الدستوري بوصفه حصيلة للشراكة الوطنية: دراسة تحليليّة ...
- عمر آغا شمدين وحي الأكراد في دمشق شبكة العلاقات، النضال الوط ...
- ديناميكيات الأفول الجيوسياسي: حتمية -تاريخ الصلاحية- وتفكيك ...
- المسألة الكوردية وبناء الدولة المركبة: الشراكة الدستورية كمد ...
- سوريا بين الدولة الواحدة والدولة متعددة القوميات مقاربة مقار ...
- تفكيك صدام الهويات: نظرية -الولاء المركب- وإدارة الانتماءات ...
- بين فكوك أربعة وسراب الحلفاء: المعضلة الكوردية من حطام -سايك ...
- تاريخ الصلاحية الجيوسياسي: تشريح -الدور الوظيفي- ولماذا لم ت ...
- التاريخ لا يكافئ الإنكار خلاصة نقدية: نحو دولة تتّسع لجميع أ ...
- جواز سفر بلا هوية خارطة طريق عملية نحو المواطنة التعددية الك ...


المزيد.....




- عشرات القتلى جراء -أقوى زلزال- يضرب كولومبيا خلال عقد من الز ...
- سوريا.. أصالة تشوّق الجمهور لحفلها في دمشق بعد سنوات من الغي ...
- اعتقدوا أنها بقايا بشرية.. إيقاف التحقيق في جريمة قتل بعدما ...
- ترامب يضع شرطًا جديدًا للمفاوضات مع إيران: سنطالب بتعويضات
- ما هي العوائد السورية وراء استعادة الرصيف -4- في مرفأ طرطوس؟ ...
- زلزال بقوة 7,4 درجات يضرب كولومبيا ويخلف أضرارا واسعة وإصابا ...
- -خطاب انتخابي- ومخاوف من إفراغ غزة.. كيف يقرأ المحللون مواقف ...
- اقتباس بلا مصدر يصل إلى خطاب نتنياهو.. تحقيق يكشف مسار معلوم ...
- ألمانيا تشيخ والهجرة -تشببها-.. نسبة الشباب عند أدنى مستوى ت ...
- DW تتحقق: فيديو استقالة ميرتس مزيف ويحمل بصمات تضليل روسي


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان فلو - الانتماء الحي نحو تأسيس دينامي لشرعية الجماعة السياسية بين حدود الدولة وحدود الهوية