أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48















المزيد.....



في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48


محمد السهلي

الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 14:52
المحور: القضية الفلسطينية
    


المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات
«ملف»


في الطريق إلى الكنيست 26
المشهد السياسي – الحزبي في الـ 48


محمد السهلي
مدير المركز الفلسطيني للتوثيق
والمعلومات - «ملف»

أولاً- المشهد السياسي - الحزبي الصهيوني
ثانياً- المشهد السياسي- الحزبي العربي
ثالثاً- في الطريق إلى الكنيست الـ26



آب (أغسطس) 2026



















أولاً- المشهد السياسي - الحزبي الصهيوني
(1)
الحكومة الأكثر تطرفاً وعنصرية
■ بنتيجة إنتخابات الكنيست الـ25- 1/11/2022، تشكلت حكومة يمين صهيوني متشدد وبنزعة فاشية برئاسة نتنياهو وشريكيه العنصريين، بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب «الصهيونية الدينية» المتطرف، وإيتمار بن غڤير، رئيس حزب «قوة يهودية» الأشد تطرفاً. وقد وضعت هذه الحكومة على رأس جدول أعمالها تنفيذ مشروع يتضمن آليات قانونية وخطوات ميدانية لتطبيق خطة أعدها سموتريتش، بعنوان: «خطة الحسم: مفتاح السلام بين النهر والبحر»، وهي خطة تنص على ضم الضفة الغربية بالكامل إلى إسرائيل، وحشر الفلسطينيين في جيوب سكانية.
وتسعى الحكومة الإسرائيلية من خلال تنفيذ هذا المخطط إلى إلحاق الهزيمة الكاملة بالمشروع الوطني الفلسطيني، ووضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد يقطع الطريق على أية محاولة للبحث في حل شامل ومتوازن للصراع القائم بموجب قرارات الشرعية الدولية.
■ وفي مناطق الـ48، أقرت هذه الحكومة تكثيف وتسريع تهويد النقب والجليل حيث نسبة الفلسطينيين «عالية جداً»(!)، مع تقديم محفزات لليهود للسكن في النقب وإقامة مستوطنة جديدة في الجليل، وتسهيل بيع أراضيه لليهود (حصراً) في خطة متكاملة للتسريع بتهويده، بما يضعف الوجود الفلسطيني هناك، في محاولة لتحويله – داخل مناطق الـ 48– إلى تجمعات متناثرة، مقطعة الأوصال فيما بينها.
كما أقرت هذه الحكومة توسيع القانون الذي تم سنّه في العام 2007، والذي يمنع العرب من السكن في البلدات اليهودية الصغيرة، التي تضم 400 عائلة، كما إعتمدت سلسلة قرارات توسع دائرة التهويد في النقب، عبر إقامة 14 مستوطنة ومعها مدينة كبيرة، ومصادرة الأراضي التي تقوم عليها البلدات الفلسطينية.
■ وعلى الصعيد الإجتماعي، وضعت الحكومة على جدول أعمالها فرض أنظمة وقيود دينية يهودية على الحياة العامة في إسرائيل، وخاصة على الجهاز التعليمي والبرامج الثقافية، وتعديل قانون الهجرة، بحيث يُمنع أحفاد اليهود، الذين هم ليسوا يهوداً، من الهجرة إلى إسرائيل. وتضمنت الإتفاقات الإئتلافية بين الليكود وأطراف «الصهيونية الدينية»، العديد من النصوص التي يؤدي تطبيقها إلى تقليص الحيز الديمقراطي وحرية التعبير وتستهدف فلسطينيي الـ48 على نحو خاص، بالإضافة إلى منظمات ومراكز حقوقية وحركات ذات طابع يساري■

(2)
جدل في الكنيست .. مواجهات في الشارع
■ إستثمر معسكر نتنياهو الحاكم أغلبيته البرلمانية بأقصى ما يستطيع في مجال التشريع بما يمكنه من إجراء تغييرات جوهرية في نظام الحكم بالشكل والمضمون الذي يساعده على فرض رؤيته في السياسة والإقتصاد وحتى في قضايا الدين والسلوك الإجتماعي.
على ذلك، عكفت اللجنة الوزارية للتشريع على مناقشة مشاريع قرارات قدمها ممثلو الائتلاف الحكومي، وتتضمن رزمة من التعديلات المقترحة على عدد من قوانين الأساس، تم ذكرها في الخطة الإصلاحية التي أعلنها وزير القضاء ليڤين، والتي تستهدف بالأساس صلاحيات مؤسسة القضاء، من بينها مشاريع قوانين تقطع الطريق على المستشار القضائي في حال وجد أن ملف نتنياهو الجنائي يمنع بقاءه في منصبه.
■ منذ إجراء تعديلات على قوانين أساس تمهيداً لتنصيب الحكومة الجديدة، أدركت أحزاب المعارضة أن الكنيست ستشهد الكثير من التعديلات التي تحدث عنها مسؤولو «الليكود» وأطراف معسكره منذ سنوات، وقد تأكد للمعارضة حتمية وقوع ذلك منذ أن أعلن وزير القضاء عن خطة الحكومة في «إصلاح القضاء». لذلك، نقلت أحزاب المعارضة معركتها مع الحكومة في هذا الشأن إلى الشارع وصعدتها منذ بداية «ماراثون التشريع»، الذي دشنه الائتلاف الحكومي- 3/2023، مع المصادقة بالقراءات الأولى على رزمة من مشاريع القوانين التي تهدف إلى تمكين نتنياهو على رأس المشهد السياسي والحزبي الإسرائيلي، إلى جانب إضعاف مؤسسة القضاء وتحجيم صلاحياتها في الرقابة على الجهاز التنفيذي ممثلاً بالحكومة ورئيسها.
واتسعت الإحتجاجات في الشارع الإسرائيلي مع كل خطوة يتخذها الائتلاف الحكومي في خطته «الإصلاحية»، وشهدت هذه الإحتجاجات مواجهات بين المحتجين وعناصر الأمن والشرطة، الذين قاموا باعتقال العشرات من المتظاهرين. وقد دخل على خط الإحتجاجات الآلاف من جنود الإحتياط، بضمنهم طيارون في سلاح الجو، معلنين تأييدهم لمطالب المحتجين في رفض الخطة الإصلاحية، ومتعهدين بعدم الإستجابة لطلبات الإلتحاق بالخدمة العسكرية، إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المتظاهرين. كما عَبَّر رؤساء سابقون للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وقضاة كبار، وشخصيات قانونية وإقتصادية بارزة، عن رفضهم الشديد لإصلاحات الحكومة.
وقد دفعت حركة الإحتجاجات والمواجهات وحملات إعتقال المتظاهرين «منظمة العفو الدولية» للتدخل، فقالت في بيان لها: «يجب على الحكومة الإسرائيلية التراجع عن خططها بشأن إصلاح القضاء؛ ويتعين عليها تعزيز الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي لجميع المتظاهرين إحتجاجاً على التعديلات المقترحة»■

(3)
الزلزال الذي قلب معادلات الصراع
■ على وقع هجوم «طوفان الأقصى»- 7/10/2023، إنهارت، دفعة واحدة، منظومة متكاملة من «المسلمات» التي زرعها، على إمتداد عقود، الخطاب السياسي - الأمني الصهيوني الرسمي في صفوف الإسرائيليين، بحيث بات تعبير «الدولة المنيعة» حاضراً في أذهانهم كمرادف لإسم دولتهم. والركن الوحيد من تلك «المسلمات»، الذي بقي ونما مع «الطوفان»، هو إحساس الإسرائيليين الدائم بالـ «الخطر الوجودي»، الذي دأب بنيامين نتنياهو على قرع جرسه عند كل محطة سياسية أو إنتخابيه. فمع حدوث «الطوفان»، تفاقم إحساسهم بالخطر وتحول خوفهم إلى «ذعر وجودي» وهم يتابعون حالة العجز والإرتباك التي أصابت المؤسسة الأمنية وأجهزتها أمام «الطوفان».
■ شَنَّت دولة الإحتلال حرباً مفتوحة ضد قطاع غزة مستخدمة كل ما لديها من أسلحة دمار، في الجو والبر والبحر، بهدف «محو المقاومة في القطاع»، وإستعادة أسراها بالقوة، وتدمير بنيته التحتية والمؤسسية، وتهجير سكان القطاع، وإفراغه وتحويله إلى عمق أمني للكيان الإسرائيلي. وتحولت الحرب الثأرية الإسرائيلية إلى مسلسل من المجازر وحمامات الدم، في ظل فشل واضح عن تحقيق أياً من الأهداف المعلنة، إلا إذا إعتبرنا «الإبادة الجماعية» هدفاً تم تحقيقه وفقاً لمواصفات ثقافة العنصرية الإسرائيلية المتجددة والنازعة نحو التحول، لا بل باتت تفرض نفسها كأيديولوجية فاشية تتبناها الدولة وتسعى إلى ترجمتها بسياسات ملموسة.
■ وفيما تَغَيَّرت مع «الطوفان» قواعد وحيثيات كثيرة في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، واتسعت مع الوقت جبهة المواجهة العسكرية مع دولة الإحتلال على الصعيد الإقليمي، تغيرت أيضاً أولويات المشهد الحزبي والسياسي الصهيوني، الذي كان منقسماً على جبهتي معركة شعواء ما بين الحكومة والمعارضة الصهيونية على خلفية مساعي الائتلاف الحكومي للحد من صلاحيات القضاء.
وفي مواجهة «الطوفان»، أُعتبرت الحكومة القائمة بمثابة «حكومة طواريء»، وإنضم لها 5 أعضاء كنيست من حزب «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، بالإضافة إلى أڤيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، ونالت هذه الحكومة ثقة الكنيست في جلسة خاصة- 11/10/2023.
■ لكن تجميد الصراع على جبهة «إصلاح القضاء»، لم ينه مسلسل الصراع الداخلي في إسرائيل، الذي أخذ شكل التنافس داخل «حكومة الطواريء». فقد نشبت مشادات عنيفة بين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بسبب إختلاف التقديرات حول مسار الحرب وأفقها السياسي، لدرجة أن وزير الدفاع بات يرفض مرافقة رئيس الوزراء والتجوال معه خلال زيارات الأخير للمواقع العسكرية. وفي نهاية الأمر، أقال نتنياهو غالانت من منصبه - 5/11/2024، متذرعاً بموقفه السابق الداعم للإحتجاجات المناهضة للتعديلات على صلاحيات الجهاز القضائي، وتحذيره من تداعيات هذه التعديلات في أوساط الجيش وقوات الاحتياط.
ولم تستمر مشاركة بيني غانتس في «حكومة الطواريء» وفي مجلس إدارة الحرب، بعدما نشبت خلافات حادة الاثنين مع نتنياهو حول أسلوب إدارة الحرب وتوجيه نتائجها، وقال غانتس إن نتنياهو يدفع دائماً باتجاه إدامة الحرب دون أفق سياسي واضح. لكن الذي أحدث الفجوة الكبرى بينهما هو الزيارة التي قام بها غانتس إلى كل من واشنطن ولندن في أوائل آذار/مارس 2024، في ظل إمتعاض إدارة بايدن من أسلوب نتنياهو في إدارة الحرب على قطاع غزة، وهو ما فسره نتنياهو على أنها رسالة أميركية تغمز بأن له بديلاً. ومع تفاقم الأزمة بين الطرفين، إنتهى الأمر باستقالة غانتس من حكومة الطواريء ومن مجلس إدارة الحرب - 9/6/2024■
(3)
«الديمقراطيون» وسؤال «اليسار الصهيوني»
[■ يمكن النظر إلى فشل حزب «ميرتس» في تخطي عتبة الحسم في إنتخابات 2022، وتراجع موقع حزب «العمل»، كإمتداد لتراجع تأثير القوى اليسارية والديمقراطية «اليهودية» في المجتمع الإسرائيلي، ومؤشر إضافي على الإنزياح المضطرد والمتسارع نحو التطرف اليميني في إسرائيل. وإذا كانت الأصوات الصهيونية التي كانت تدافع عن «حل الدولتين»، وتطالب بــ «تجميد الإستيطان»، قد خفتت على نحو ملحوظ خلال العقد ونيف الماضيين، فإنها إختفت تماماً في معمعة الإنتقام الهمجي عقب أحداث «الطوفان».
لذلك، تساءل المراقبون عند تأسيس حزب «الديمقراطيون»، مؤخراً، عما إذا كانت هذه الخطوة تشكل إستعادة لدور «اليسار الصهيوني» في المشهد الحزبي الصهيوني، أم أنها مجرد «محاولة يائسة» لإيقاف مسار التدهور المتواصل في مكانة الأحزاب والقوى المصنفة في خانة «اليسار» في القاموس الصهيوني، وهي التي قامت بالدور الأكبر سياسياً وعسكرياً في تأسيس الدولة العبرية قبل 8 عقود، وإنفردت في قيادتها نحو 30 عاماً:]
■ تأسس حزب «الديمقراطيون»- 30/6/2024، بفعل إندماج حزبي «ميرتس» و«العمل» في خطوة يهدف أصحابها إلى «إعادة توحيد اليسار الليبرالي في إسرائيل، وتقديم بديل ديمقراطي تقدمي في مواجهة سياسات الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو»، بحسب ما جاء في بيان الحزب التأسيسي.
يقود الحزب يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش والعضو السابق في الكنيست عن حزب «ميرتس». وبحسب بيان التاسيس «نشأ الحزب في خضم الإحتجاجات الجماهيرية ضد حكومة نتنياهو، مستفيداً من الغضب الجماهيري تجاه سياسات الحكومة ضد القضاء والإنقسامات العميقة التي خَلَّفتها حرب الإبادة الجماعية في غزة. وحاول الحزب توظيف هذا الزخم الشعبي لبناء تحالف معارض واسع يجمع بين القوى الليبرالية والعلمانية ومختلف التعبيرات الإجتماعية الرافضة للنهج السياسي لنتنياهو الذي صدرت بحقه مذكرة إعتقال من المحكمة الجنائية الدولية».
وقد وجه غولان إنتقادات شديدة اللهجة لسياسات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقال في مقابلة مع هيئة البث العامة الإسرائيلية- 20/5/2025، إن «الدولة الطبيعية لا تتخذ من قتل الأطفال هواية، ولا تخوض حرباً ضد المدنيين، ولا تضع تهجير السكان هدفاً»، مما أثار موجة من الإستهجان داخل الأوساط الرسمية في دولة الإحتلال.
■ عملياً، يعتبر بيان الحزب الجديد إعلانا عن نهاية حزبي «العمل» و«ميرتس»، وجاء تأسيسه في سياق تراجع كبير لنفوذ اليسار، الذي بدا جلياً في نتائج إنتخابات الكنيست لعام 2022، إذ حصل «العمل» على 4 مقاعد فقط، بينما لم يتمكن «ميرتس» من تجاوز نسبة الحسم.
وبحسب بيان التأسيس، يتبنى الحزب «خطاباً ليبرالياً ديمقراطياً، يعتمد على «القيم الصهيونية التقدمية» في مزج بين الإرث التاريخي لحزب العمل، الذي إرتبط تاريخياً بـ«الإشتراكية الديمقراطية». كما يتبنى أفكار حزب ميرتس، التي تبدو واضحة في مواقفه من قضايا عدة، مثل حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والفصل بين الدين والدولة.
■ يدعو الحزب في برنامجه إلى:
• تعزيز «الديمقراطية الإسرائيلية» عبر مواجهة سياسات حكومة اليمين التي تهدد المؤسسات القضائية والمدنية.
• تبني سياسات إجتماعية تقدمية تدعم العدالة الإجتماعية وتقلص الفجوات الإقتصادية، مع التركيز على فئة الشباب والمهمشين.
• تبني خطاب أمني نقدي يرفض التطرف القومي، لكنه لا يتخلى عن المرجعية الصهيونية التقليدية، كما يظهر في تصريحات غولان. فهو من جهة ينتقد سياسة الإحتلال؛ ومن جهة أخرى، يصف نفسه بـ«الصهيوني الديمقراطي». ويعارض الحزب خطة «الإصلاحات القضائية»، التي أقرتها الحكومة عام 2023، ويؤكد على ضرورة حماية إستقلال القضاء، وضمان حقوق الأفراد والأقليات، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات. وبخصوص موقفه من الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، يدعم الحزب «حل الدولتين» ويعارض السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما يطالب بإلغاء «قانون الدولة القومية» ويعتبره «تمييزياً ضد غير اليهود».
• إقتصاديا: يدعو الحزب إلى تبني سياسات إقتصادية ذات طابع إجتماعي، تتمحور أساساً حول توفير السكن اللائق وتعزيز دولة الرفاه، وتقوية النقابات العمالية، ويعارض بشدة خصخصة القطاعات العامة، لا سيما الصحة والتعليم، ويضع الحزب على راس مهامه توحيد القوى الليبرالية والتقدمية تحت مظلته بعد سنوات من التشتت والتيه، واستقطاب شرائح واسعة من النشطاء والحركات الإحتجاجية ضد سياسات الحكومة.
• أظهرت نتائج إستطلاعات الرأي أنجزه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» مطلع عام 2025، إرتفاعاً واضحاً في نسبة التأييد للتيار اليساري، إذ إرتفعت من 7% قبل إندماج الحزبين إلى 13,4% بعده■
(4)
إسرائيل القوية .. والمعزولة
■ رأى تقرير صدر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ونشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار»- 6/7/2026، أن إسرائيل «تقف اليوم أمام مشهد سياسي - أمني شديد التعقيد، تتمثل أبرز ركائزه في إستمرار الحرب على قطاع غزة، من دون أفق سياسي. وبالمثل، تجد إسرائيل نفسها في مواجهة عسكرية مفتوحة مع حزب الله في لبنان، وحرب إسرائيلية - أميركية على إيران لم تتضح نتائجها السياسية بعد، وإستنزاف عسكري ومجتمعي يضغط على الجيش والداخل معاً».
ويشير التقرير إلى الصراع الداخلي الذي بدأ ينظم نفسه من جديد حول قضايا مثل تشكيل لجنة تحقيق وقانون التجنيد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية. في مقابل ذلك كله، ما يزال الخطاب الرسمي الإسرائيلي يواصل التركيز على «إنجازات عسكرية» و«نصر متراكم».
■ ويطرح التقرير تشخيصاً مركباً للمأزق الإسرائيلي بعد أكثر من عامين على هجوم 7 أكتوبر، وينطلق من مفارقة أساسية مفادها أن إسرائيل أقوى عسكرياً مما كانت عليه في عام 2023، وقد راكمت «إنجازات عسكرية» مهمة، وأظهرت قدرة على «الصمود» الإقتصادي والمجتمعي، كما حظيت بمستوى غير مسبوق من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، تجد نفسها في إحدى أدنى لحظاتها الإستراتيجية، وهذه اللحظة يعرّفها التقرير بــ: حالة الجمود الذي يمنع تحويل القوة العسكرية إلى نتيجة سياسية وأمنية مستقرة.
ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تدير أزماتها بمنطق تكتيكي قصير المدى، فيما يدير خصومها، وعلى رأسهم إيران، معركة طويلة الأمد ومتعددة الساحات، ويلجأ التقرير إلى الإستعارة الآتية: إسرائيل تلعب «داما»، فيما يلعب خصومها الشطرنج. ويصف التقرير حالة إسرائيل بالقول: «إن إسرائيل قوية عسكرياً، لكنها تعاني ضعفاً إستراتيجياً، وتنضوي تحت ذلك جبهات القتال المفتوحة والمرهقة. ففي قطاع غزة تدور حرب إستنزاف، وفي الشمال تستمر المواجهة مع حزب الله، بينما عشرات آلاف الإسرائيليين خارج بيوتهم، وفي الضفة الغربية يحتاج الجيش إلى تخصيص موارد دائمة لمنع الإنفجار القادم».
■ ويشير التقرير إلى تآكل مكانة إسرائيل الدولية، وتصاعد العزلة في المؤسسات الدولية، وظهور تهديدات بالمقاطعة وفقدان الشرعية في الغرب. ويضيف إلى ذلك توتر العلاقة مع الولايات المتحدة، خاصة حول «اليوم التالي» في غزة، وإنعدام الثقة المتبادلة في إدارة المسار السياسي.
ويلح التقرير أن المشكلة تكمن في الفجوة بين الأداء العسكري والنتيجة السياسية، حيث القوة لم تعد كافية بذاتها، إذ إن نجاح الجيش في «إضعاف خصومه» أو تحقيق «إنجازات ميدانية» لا يتحول تلقائياً إلى «أمن مستقر». لذلك يطالب التقرير بتحويل «الإنجازات العسكرية» إلى «إنقلاب إستراتيجي» واسع، يبدأ من فهم أهداف الخصم.
■ بما يخص الوضع الفلسطيني، يقترح معدو التقرير أن تتخلى إسرائيل عن الإكتفاء بالموقف الدفاعي الرافض للمبادرات السياسية، وأن تعرض بدلاً من ذلك «خريطة طريق وظيفية». والمقصود بذلك -حسب التقرير- نقل النقاش من «حل الدولتين» كنموذج سياسي نهائي إلى مسار مشروط بالأداء الأمني والإداري، وذلك إنطلاقاً من أن مصطلح «حل الدولتين» فقد ثقة قطاعات واسعة من الإسرائيليين، خصوصاً بعد 7 أكتوبر، وأن طرحه في صورته التقليدية سيتم فهمه داخل إسرائيل كجائزة لما يسميه «الإرهاب». لذلك يدعو إلى صيغة أخرى: إدارة ذاتية فلسطينية، وإمكان عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، ولكن وفق شروط أمنية صارمة وجدول تقدم مبني على الأداء الأمني والإداري■

ثانياً- المشهد السياسي - الحزبي العربي
(1)
تحت مظلة البرنامج الوطني العام
■ وضع مصممو مسار أوسلو «ڤيتو» على من الإقتراب من قضايا تتصل بالشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة منذ 1948. وهكذا تُرك الفلسطينيون هناك وحدهم في مواجهة السيناريوهات التي جاءت بها «فلسفة» أوسلو والتي تضع هؤلاء خارج الإعتراف بهم وبحقوقهم كأقلية قومية وازنة، والتعامل معهم كمجموعة سكانية مصيرها الإندماج في محيطها الإسرائيلي والتعامل مع تاريخها في وطنها الذي تقيم فيه كألبوم صور وذاكرة معرضة للضياع، وتلتزم واجباتها في «دولتها»، إسرائيل وفق ما تقتضي عملية التأهيل المستحدثة المسماة بـ«الأسرلة» التي بات لها منظروها وخبراؤها.
■ أعادت القوانين والإجراءات الإحتلالية الإسرائيلية الأمور إلى نصابها وخاصة منذ قدوم نتنياهو، الذي أغلق باب تسوية أوسلو عند المكاسب الأمنية والإقتصادية التي حصدتها إسرائيل من وراء الإتفاق، ومن ثم توغل في التوسع الإستيطاني وصولاً إلى مشروع الضم، ومن ثم «الحسم»، وصعَّد سياسة التمييز العنصري عبر إقرار تعريف دولة إسرائيل، دولة قومية لليهود، بما في ذلك إسقاط المكانة الرسمية للغة العربية، تم التقدم نحو التأكيد أن «أرض فلسطين» هي «ملك للشعب اليهودي حصراً».
لقد عززت كل هذه العوامل القناعة لدى جماهير الـ48 بالخصوصية القومية التي حاولوا تبديدها بمشروع الأسرلة، وتمسكت بالهوية الوطنية الفلسطينية؛ وبالتالي أخذ نضالها أبعاده السياسية والفكرية الجذرية، وتمثل بشكل بارز في معركة «القدس/سيف القدس»- 2021، حين تحول الجليل والمثلث والنقب، والمدن المختلطة في إطار «انتفاضة الكرامة» إلى ساحات للصدام بين الفلسطينيين والأجهزة الإسرائيلية، وصولاً إلى الفصل التام بين أحياء فلسطينية وأحياء يهودية، ما أكد مرة أخرى، فشل مشاريع الأسرلة والتهويد والتذويب، وتماسك الهوية الوطنية لأبناء شعبنا.
■ لكن المحطات التي تبدت فيها وحدة ساحات العمل الوطني الفلسطيني بقيت محدودة قياساً بحالة «الإفتراق» غير المعلنة في إيقاع النضال الوطني ومساره العام في كل من هذه الساحات، ما قطع الطريق على إمكانية «التساند» فيما بينها. والسبب في ذلك يعود إلى ضعف (والأصح ترهل) الإطار الجامع المعني بإدارة الشأن الفلسطيني العام، والذي من المفترض أن يكون مصدر رعاية وتوجيه وإسناد ودعم لعناوين العمل الوطني في كل ساحة من الساحات. والمؤسف أن هذا الترهل ترافق مع تغييب متعمد للبرنامج الوطني العام، الذي من أجل تنفيذه تم تشكيل هذا الإطار.
■ كما أن العلاقات ما بين مكونات العمل الوطني في كل ساحة من الساحات، باتت في معظم الحالات ظرفيه، يجمعها مؤقتاً الحدث (الخطر) الداهم، دون إرساء هذه العلاقات وفق منظور إستراتيجي يدفع باتجاه تحقيق الأهداف المشتقة من البرنامج الوطني في كل ساحة. يضاف إلى ذلك، وبغياب المرجعية العامة المعنية، إنحياز كل مكون لرؤيته الخاصة، وإستنكافه عن السعي لتكريس القواسم المشتركة مع المكونات الأخرى. وبالتالي، تفقد هذه المكونات قدرتها على التأثير كحالة جماعية موحدة ومؤثرة في محيطها، كما فعلت «القائمة المشتركة»(مثلاً) في محيطيها العربي والإسرائيلي.
■ ما سبق يؤكد بالنسبة لمكونات المشهد العربي في أراضي الـ48، ضرورة تطوير العمل السياسي والحزبي العربي، وتعميق مأسسته، وفق برنامج وطني عام تكفل خطوطه الرئيسية التقدم على طريق تأمين الحقوق الإجتماعية والإقتصادية المهدورة لفلسطينيي الـ48، بموازاة الدفاع عن الهوية الوطنية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني في نضاله من أجل العودة والإستقلال■


(2)
متوالية الوحدة والإنقسام
■ منذ إنتخابات الكنيست الرابعة عشرة- 5/1996، بات المشهد الحزبي العربي في إسرائيل يتمتع بتعددية سياسية وأيديولوجية أَمَّنَت له إستقراراً ملحوظاً، وشهدت تلك الإنتخابات بداية عقد التحالفات بين الأحزاب العربية، مع إنضمام حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، حديث التشكيل، إلى قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وتحالف «الحزب الديمقراطي العربي» مع «الحركة الإسلامية/الجناح الجنوبي» في قائمة واحدة. وكانت حصيلة هذين التحالفين 9 مقاعد في الكنيست. وفيما حافظت «الموحدة» نسبياً على التحالف بين مكوناتها، تبدل إيقاع التحالفات الأخرى، بحسب وضع كل قائمة وحساباتها عشية كل إنتخابات.
ويمكن القول، إن تقارب المواقف أو تشابهها تجاه القضايا السياسية الوطنية وهموم المجتمع العربي في إسرائيل سَهَّل كثيراً مسألة التنسيق والتحالف ما بين الأحزاب العربية «البرلمانية»، يضاف إلى ذلك، أن رفع نسبة الحسم من 1% إلى 1,5% في تلك الإنتخابات، لعب دوراً مهماً في عقد هذه التحالفات.
■ وفي العام 2014، سَنَّ الكنيست قانوناً رفع فيه نسبة الحسم في الإنتخابات من 2% إلى 3,25%، باقتراح من رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أڤيغدور ليبرمان. وكان الهدف الأساس من ذلك تهميش الأحزاب العربية وإقصاؤها من الكنيست.
لكن الأحزاب العربية ردت على رفع نسبة الحسم بإعلان تحالفها ضمن قائمة واحدة (القائمة المشتركة)- 1/2015، ضمت الأحزاب الأربعة التي تشارك في الإنتخابات ولها تمثيل في الكنيست وهي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الجبهة العربية للتغيير، الحركة الإسلامية/الجناح الجنوبي، والتجمع الوطني الديمقراطي. وأثمر تشكيل القائمة المشتركة 13 مقعداً في الكنيست. وهكذا، وبدلاً من أن يتحقق هدف أصحاب إقتراح رفع نسبة الحسم، بتهميش الأحزاب العربية، باتت هذه الأحزاب في إطار وحدتها ضمن «المشتركة» تشكل القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست.
■ تعثرت هذه التجربة في إنتخابات الكنيست الـ21- 9/4/2019، بعد أن غطت ملفات الخلاف على ضرورات إستمرار التجربة وتطويرها، فخاضت الأحزاب العربية الإنتخابات ضمن قائمتين منفصلتين. وكما هو متوقع، إنخفضت نسبة التصويت العربي، وخسرت الأحزاب مجتمعة 3 مقاعد عما حصلت عليه الإنتخابات السابقة ضمن «المشتركة». وبفعل هذا التراجع زادت غَلَّة الأحزاب الصهيونية من الأصوات العربية لتصل إلى نحو 30% منها.
■ دفع الإستقطاب الحاد في المشهد الإسرائيلي مكونات القائمة المشتركة إلى إعادة تشكيلها وخاضت الإنتخابات الـ22 والـ23 (17/9/2019 و 2/3/2020) المتتاليتين بشكل موحد، وحصدت القائمة 13 و15 مقعداً على التوالي. وبدا أن هذه التجربة تتجه نحو المزيد من الإنجازات، لولا أن أعداءها دخلوا على خط التباينات بين أطرافها، وساعدهم في ذلك عدم معالجة ما ظهر من أخطاء في هذه التجربة الوحدوية، وهو ما أدى إلى خوض إنتخابات الكنيست الـ24- 23/3/2021 بقائمتين بعد خروج «العربية الموحدة» من «المشتركة»، وتتراجع بالتالي نسبة التصويت العربي لأقل من 50%، وتتراجع معها حصة الأحزاب العربية من 15 مقعداً إلى 10 مقاعد.
■ قبيل إنتخابات الكنيست الـ25- 1/11/2022، إتفقت المكونات الثلاثة لـ «القائمة المشتركة»: «الجبهة» + «العربية للتغيير» + «التجمع»، على إعادة تشكيل القائمة- 14/9/2022. لكن خلافات تتعلق بتقاطع التصويت في الكنيست مع الكتل البرلمانية الصهيونية، أدت إلى عدم إكتمال هذه الخطوة. وخاضت «الجبهة» و«حركة التغيير» الإنتخابات في قائمة، بينما خاضها «التجمع» لوحده في قائمة أخرى، وكذا الأمر بالنسبة لـ «العربية الموحدة»، ما يعني إنتقال هذه القوائم من التعاون في إستقطاب الصوت العربي وعدم تسربه إلى الأحزاب الصهيونية، إلى حالة معاكسة من التنافس فيما بينها على هذا الصوت.
بالنتيجة: حصل تحالف «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«الحركة العربية للتغيير» على 5 مقاعد، و«القائمة العربية الموحدة» على 5 مقاعد، بزيادة مقعد واحد. يشار إلى أن عدد مقاعد القوائم العربية في جولتي الإنتخابات الـ24 والـ25 بقي كما هو (10 مقاعد)، مع فارق مهم ومؤثر هو خروج «التجمع» من عضوية الكنيست لعدم تجاوزه نسبة الحسم في الانتخابات الأخيرة، وكان قد حصل على 138 ألف صوت وينقصه أقل من 30 ألفاً كي يفوز بأربعة مقاعد في الكنيست(!)■
(3)
..على خط تشكيل الحكومات الإسرائيلية
■ في الأيام الأخيرة من مهلة تشكيل الحكومة السادسة والثلاثين، كان بين يدي المرشح لتشكيلها يائير لبيد 57 نائباً فقط، لكن إستعداد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس للمشاركة في الائتلاف الحكومي بنوابها الأربعة أكمل العدد اللازم لتنصيب الحكومة(61 نائباً)، وبذلك، سجلت «الموحدة» سابقة في مشاركة حزب عربي في ائتلاف حكومي إسرائيلي، ورأى مراقبون أن هذه المشاركة مثلت إنتكاسة كبيرة في مسار الدور الحزبي العربي في إسرائيل. وكانت «الموحدة» بررت موقفها بالقول إن إستراتيجية الأحزاب العربية الأخرى في الكنيست تتسم بالإنعزالية والجمود، ما أدى إلى الفشل في تقديم الخدمات الواجب تقديمها عبر الحكومة، للبلدات والقرى العربية، وأن السبيل إلى ذلك ـــ برأيها - هو الإنخراط في اللعبة السياسية عبر الإنضمام إلى الائتلاف الحكومي.
■ نشير هنا إلى أنه على الرغم من أن الإتفاق الائتلافي بين لبيد وعبّاس، نص على تمديد تجميد تنفيذ ما يعرف بـ«قانون كامينتس»، الذي يُسرع إجراءات هدم بيوت الفلسطينيين، حتى العام 2024، ورصد ميزانية تقدر بنحو نصف مليار شيكل لمشاريع في المجتمع العربي. إلا أن المراقبين لفتوا إلى أن «الإتفاق الثنائي بين منصور عبّاس ويئير لبيد غير ملزِم للحكومة، لأن الأخير ليس رئيساً لها، كما أن نفتالي بينيت قال، بأنه غير ملزَم بالإتفاق، وكذلك وزير المالية أڤيغدور ليبرمان».
■ يمكن قراءة مشاركة «الموحدة» في الحكومة الإسرائيلية السادسة والثلاثين والمسماة بـ«حكومة التغيير» برئاسة كل من بينيت ولبيد من زاويتين متكاملتين:
1- هي خروج عن مسار النضال من أجل فرض «حل ديمقراطي» يلغي التمييز القومي العنصري بحق الأقلية الفلسطينية الوازنة (مليونان و157 ألف نسمة من أصل 10,2 مليون، أي 21,1% من عدد السكان، بحسب تقرير دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل- 18/4/2026)، مقابل الاكتفاء بوعود خدمية وإدارية جزئية غالباً ما تفضل الأحزاب الصهيونية طرحها في الائتلاف الحكومي على لسان أعضاء عرب في صفوفها لكسب المزيد من الأصوات العربية لصالح هذه الأحزاب.
2- وهي فك إرتباط تعسفي ومن جانب واحد، يسعى للقطع مع الصلة الذاتية والموضوعية بين الواقع النضالي في أراضي الـ 48 وبين أراضي الـ 67؛ والأمر ذاته بخصوص مواقع اللجوء والشتات، لأن المشروع السياسي الإسرائيلي في هذه المرحلة تحديداً يستهدف إلحاق الهزيمة بالمشروع الوطني الفلسطيني التحرري برمته، بما فيه، مسار فرض «الحل الديمقراطي»، الذي توافقت على عناوينه الأساسية غالبية مكونات المشهد السياسي والحزبي العربي في إسرائيل، وقد تبلورت إحدى حلقات هذا الإستهداف بشكله «القانوني» بحق فلسطينيي الـ48 مع إقرار ما يسمى بـ«قانون القومية»- 2018■
(4)
7 أكتوبر.. تداعيات واستحقاقات
■ وضع زلزال «الطوفان» فلسطينيي الـ 48 وأحزابهم أمام تداعيات وإستحقاقات غير مسبوقة، في ظل تباين حاد في تقييمه والتعامل مع ما يجري في قطاع غزة. على ذلك، تكرس معظم الجهد الحزبي والسياسي العربي ما بعد «الطوفان» في التعامل مع إستحقاقات هذا الحدث والحد من تداعياته «الإسرائيلية»، على مسار العمل العربي المشترك والحياة اليومية للجماهير العربية، التي باتت أكثر من أي وقت مضى وسط بحر متلاطم من الكراهية والحقد الأعمى والعنصرية.
وقد وصفت «القائمة العربية الموحدة»- الجناح الإسلامي الجنوبي بقيادة منصور عباس، «طوفان الأقصى» بأنه «خطأ كبير وجريمة ضد المدنيين، أدخلت الشعب الفلسطيني كله في مخاطر كبيرة يدفع أطفال غزة ثمنها حتى الآن». لكن الذي أُعتبر أول إفتراق كبير في موقفها عن الموقف الفلسطيني العام منذ تبلوره في سبعينيات القرن 20، هو «تحذير (الموحدة) الشباب والطلاب العرب من أي تعبير عن الرأي منعاً للتعرض للعقاب»؛ في حين نشط الحزب الشيوعي في إطار «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» في تنظيم إحتجاجات ميدانية ضد الحرب وضد «قتل المدنيين من الجانبين وضد الفاشية الآخذة في الإنتشار في المجتمع الإسرائيلي»؛ بينما كان «التجمع الوطني الديمقراطي»، أشد وضوحاً، فوصف ما يجري في غزة بالإبادة، وبأنّها فشل للإستراتيجية الإسرائيلية في التعامل مع القضية الفلسطينية، وطالب بـ«ضرورة إعادة تعريف سؤال المواطَنة ومعانيها ومكانة المجتمع الفلسطيني والحالة السياسيّة عامّة في ظلّ التحوّلات الحاليّة، وشدّد على إستحالة فصل قضايا المواطنين العرب المعيشية والمدنية عن القضية الوطنية والقومية وضرورة إنهاء الإحتلال». أما لجنة المتابعة العليا فقد ربطت بين «طوفان الأقصى» وبين السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلّة والإحتلال الدائم وحصار غزة، محمّلة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عمّا جرى، ووضعت الحرب على غزّة في سياقها الأوسع، ألا وهو «الحرب المستمرّة على الشعب الفلسطيني، وإعتبرتها جزءاً من أدوات الإحتلال والحصار. ولم ترَ فيها ردّ فعل على عمليّة طوفان الأقصى فحسب».
وعلى الرغم من الإجراءات القمعية الإسرائيلية وأجواء الترهيب والتهديد التي نشرتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، شهدت بلدات وقرى فلسطينية تظاهرات إحتجاجية ضد حرب الإبادة التي شنتها آلة القتل الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
• حرب تشريع ضد الفلسطينيين ونوابهم
■ إذا كان ائتلاف نتنياهو الحكومي لم يوفر الفرص التي سنحت له في الكنيست لتشريع عدد من القوانين، التي تنتقص من صلاحيات القضاء والتضييق على المعارضة الصهيونية حتى بعد وقوع زلزال «الطوفان»، فلنا أن نقدر عما سيقوم به هذا المعسكر من تشريع ضد فلسطينيي الـ 48 ونوابهم، وهم المصنفون أساساً في خطابه كـ«طابور خامس» حتى قبل 7 أكتوبر.
فقد تعرض رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير، أيمن عودة لمحاولة طرد من عضوية الكنيست بسبب منشور قال فيه: «سعيد بتحرر المخطوفين والأسرى، من هنا يجب أن نحرر الشعبين(الفلسطيني والإسرائيلي) من عنف الإحتلال، لقد وُلدنا جميعاً أحراراً»، تعليقاً على صفقة التبادل بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل. مرد عاصفة الغضب الصهيوني على أيمن عودة أنه بنظرهم ساوى ما بين «المخطوفين الإسرائيليين الأبرياء والإرهابيين الفلسطينيين». وعلى ذلك، قُدم اقتراح فصل أيمن عودة من عضوية الكنيست إستناداً - بحسب مقدمي مشروع القرار- إلى البند (7أ) من القانون الأساسي للكنيست، الذي يتيح شطب عضو الكنيست، إذا ثبت دعمه لمنظمة «معادية»، أو نفيه تعريف إسرائيل كدولة «يهودية وديمقراطية».
لكن الائتلاف الحكومي فشل في تأمين الـ 90 صوتاً اللازمة لترسيم قرار الطرد (ثلثي الأصوات). ففي الجلسة التي عقدت لذلك - 24/5/2025، صوت لصالح مشروع القرار 73 نائباً هم أصوات الائتلاف (ماعدا نواب «يهودوت هتوراة»)، وفوقهم نواب «إسرائيل بيتنا»، في حين وقف ضده 15 نائباً، هم نواب القائمتين العربيتين (10 نواب) ومعهم نواب حزب «الديمقراطيين»، برئاسة يئير غولان؛ في حين تغيب عن التصويت نواب حزبي «هناك مستقبل»(23 نائباً)، و«أزرق- أبيض»(8 نواب) المعارضين. وكان حزب «يهودات هتوراه» (7 مقاعد) الشريك في الائتلاف الحكومي، قرر منذ وقت سابق عدم التصويت لصالح مشاريع قرارات الائتلاف الحكومي إحتجاجاً على عدم تمرير قانون تجنيد يجنّب أتباع الحريديم الخدمة الإلزامية في صفوف الجيش، ويمنحهم دعماً مالياً للمدارس والمعاهد الدينية، كما وعد نتنياهو مراراً.
■ ويمكن فهم غياب نواب المعارضة عن التصويت من زاويتين: أولا، من زاوية التفاعل مع مواقف برلمانية أوروبية وأميركية اعترضت على محاولة الطرد (بينهم 3 أعضاء كونغرس من الحزب الديمقراطي). وثانياً، الحفاظ على النواب العرب كخزان إحتياط على أبواب إنتخابات الكنيست السادسة والعشرين، والتي يمكن أن تفرز نتائج متقاربة مع معسكر نتنياهو، وهو ما يفتح مجدداً معركة تشكيل الحكومة كما حصل في العام 2021، عقب إنتخابات الكنيست الرابعة والعشرين التي جاءت بـ«حكومة التغيير»، بفضل مشاركة كتلة «العربية الموحدة» في ائتلافها الحكومي. وكانت منظمات مجتمع مدني في إسرائيل بينها الحركة الديمقراطية المدنية»، دعت قادة أحزاب المعارضة، إلى الإمتناع عن التصويت لصالح إقصاء النائب عودة، محذرين من أن تأييد هذا الإجراء سيؤدي إلى مقاطعة النواب المؤيدين من قبل الحركات الإحتجاجية وحرمانهم من المشاركة في المظاهرات المناهضة للحكومة».
■ وكان مركز «عدالة» الناشط في أراضي الـ48 كشف في تقرير له - 10/12/2025، أن نحو 30 قانوناً عنصرياً أُقرت في الكنيست بين 7 أكتوبر 2023 و27 يوليو2025، ضد الفلسطينيين، سواء في أراضي الـ48 أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وتشمل القوانين المقرة مجالات متعددة، بينها: حرية التعبير والإحتجاج وحرية الفكر والحق في المواطنة والحياة الأسرية والمساواة والحقوق الإجتماعية وحقوق الأسرى، وهي جميعها تشريعات تنتهك بصورة جوهرية الحقوق الإنسانية الأساسية للفلسطينيين. كما تشمل تجريم التعبير السياسي المشروع، والسماح بترحيل العائلات الفلسطينية، ومنع لمّ الشمل، وإقالة المعلمين الفلسطينيين، وحرمان العائلات الفلسطينية من مخصّصات الرفاه الإجتماعي، إذا أُدين أطفالها بـ«مخالفات أمنية»، بما في ذلك رشق الحجارة، وتوسيع صلاحيات الإعتقال والإحتجاز المطوّل، وتقييد الوصول إلى المحامين، وإغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة، وتشمل أيضاً توسيع أسس منع المشاركة في الإنتخابات، ومنع توظيف المعلمين الذين حصلوا على شهاداتهم الجامعية من مؤسسات أكاديمية في الضفة الغربية، وفصل أكاديميين بسبب آرائهم السياسية، والدفع نحو ضمّ الضفة من خلال تغييرات قضائية وإدارية تُطبِّق القانون الإسرائيلي مباشرةً على المناطق المحتلة، وفرض ضرائب على تمويل المنظمات الحقوقية من حكومات أجنبية.
■ في هذا السياق، لفت مراقبون الإنتباه إلى مشاريع قوانين قدمت للكنيست، تلغي إمكانية تطبيق الإعتقالات الإدارية ضد المستوطنين في الضفة الغربية حتى لو إرتكبوا أعمالاً يمكن تصنيفها بأنها أعمال إرهابية، لكنها في الوقت نفسه تتيح لوزير الأمن إصدار أوامر إدارية ضد مواطني الدولة في حالة القيام بأعمال إرهابية ضدها أو الإنتماء إلى منظمات إرهابية، ومن الواضح أن كل هذه المنظمات هي منظمات عربية وفلسطينية، مما يعني في الواقع أن الإعتقالات الإدارية تسري فقط على المواطنين العرب، وليس على اليهود.
وأشارت «عدالة» إلى أن القوانين الجديدة «تُجسِّد عمليا، قانون أساس: إسرائيل– الدولة القومية للشعب اليهودي- 2018، والذي ينص على أن للشعب اليهودي حقاً حصرياً وغير قابل للتصرف في جميع مناطق أرض إسرائيل».
وخلص محللون إلى أن الإجراءات الأمنية الإسرائيلية بحق فلسطينيي 48 بيّنت «هشاشة المواطنة والجنسية الإسرائيليّتين الممنوحتين لهم اللتين باتتا رهينتين، وتخضعان لدوافع المؤسّسة الإسرائيلية والإحتياجات الأمنيّة والإجماع الصهيوني وشروطه. حيث المؤسسة العسكرية كانت ولا تزال، واليوم أكثر من ذي قبل. تتعامل معهم فقط من منظور أمنيّ وعسكري، وأدرجتهم في خانة الأعداء المحتملين في ظلّ حديث نتنياهو عن عدوانه: حرب وجوديّة وحرب على البيت»■
(5)
في مواجهة التمييز والتهويد
• ملف هدم المنازل بيد بن غڤير!
■ صادقت الكنيست- 2024، بأغلبية 55 صوتاً مقابل 51، على نقل صلاحيات هدم منازل الفلسطينيين في أراضي الـ 48 من وزارة المالية إلى وزير الأمن القومي إيتمار بن غڤير، أي من الجهاز الإداري إلى إطار أمني أكثر تشدداً، ما يرجح تسريع عمليات الهدم وزيادة الضغط على المجتمع العربي، الذي يعاني أصلاً من نقص الأراضي وصعوبة الحصول على تراخيص البناء. وجاء القرار بموجب صفقة مع الأحزاب الحريدية مقابل دعم تشريع يتعلق بالهواتف الخلوية ضمن المجتمع الحريدي. ويمنح القرار بن غڤير سيطرة مباشرة عبر جهاز الشرطة على تنفيذ أوامر الهدم بحجة البناء غير المرخص، مع تركيز خاص على القرى العربية في النقب.
■ وقد إتسعت فعلاً دائرة التهويد في النقب، بما فيه مصادرة الأراضي التي تقيم عليها البلدات الفلسطينية؛ كما والقرارات، التي من شأنها أن تسهل بيع أراضي الجليل لليهود (حصراً) في خطة متكاملة للتسريع بتهويده، بما يضعف الوجود الفلسطيني في الجليل، في محاولة لتحويله إلى تجمعات متناثرة، مقطعة الأوصال فيما بينها. وقد هدمت السلطات الإسرائيلية 11 ألف منزل ومنشأة عربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ضمن ما يعرف بمشروع «صقر الجنوب» في منطقة النقب، نصفها تقريباً هدمت خلال العام 2024، ويهدف المشروع إلى طرد العرب من أراضيهم وتركيز إقامتهم في مناطق محددة ومحصورة.
• البلديات العربية .. تقشف بالإكراه!
■ من جهة أخرى، تتلقى السلطات المحلية العربية ميزانيات أقل بكثير من السلطات المحلية اليهودية، بنسبة تصل إلى 50-60%. وينعكس هذا النقص على قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، والإسكان، والطرق، مع الإشارة إلى أن غالبية السلطات المحلية العربية تعتمد بشكل أساسي على التمويل المركزي، لأن قدرتها محدودة على تحصيل ضرائب ورسوم من المجتمع المحلي بسبب إرتفاع معدلات البطالة والفقر بين السكان. وفي التوسع العمراني، تواجه السلطات المحلية العربية قيوداً تنظيمية تعرقل منح التراخيص أو تنفيذ مشاريع البنى التحتية، ما يعيق النمو السكاني والإقتصادي. كما أن نقص الأراضي المخصصة للبناء والتنمية الإقتصادية يحد من قدرة هذه السلطات على استيعاب النمو السكاني الطبيعي وتطوير مناطق صناعية وتجارية جديدة.
• الجريمة التي بلا عقاب في إسرائيل
■ كان العام 2025 الأكثر دموية في أراضي الـ48، بعدما تجاوز عدد جرائم القتل 250 جريمة في المجتمع العربي، 15% منها فقط ألقي القبض على مرتكبيها، أي أن الغالبية العظمى من الجناة طلقاء يتجولون بحرية ربما بحثاً عن ضحايا أخرى. والمفارقة أن الشرطة الإسرائيلية الغائبة (إقرأ المتوارية) عن المشهد، حاضرة بقوة وعلى الفور عندما يتعلق الأمر بملاحقة سياسية أو أمنية أو بقمع تظاهرة أو إعتصام إحتجاجي فلسطيني على ما يجري من تواطؤ حكومي مكشوف معبر عنه بالتلكؤ في الكشف عن مرتكبي هذه الجرائم. وبذلك تحولت الجريمة المنظمة إلى عامل سيطرة وضبط وأداة لتفكيك المجتمع العربي في الداخل، وهو ما يفترض التعامل مع الموضوع باعتباره ذا بعد وطني سياسي من الدرجة الأولى.
ويرى محللون أنه «ينبغي إدراج موضوع إستفحال الجريمة تحت إطار الملاحقة السياسية، إذ أن للجريمة المنظمة دوراً سياسياً واضحاً في إستهداف المجتمع العربي برمته، حيث لا يدور الحديث عن مجرد خلل إجتماعي تربوي، إنما عن نوع من الحرب غر المعلنة التي تشنها الدولة ضد مواطنيها العرب»■

ثالثاً- في الطريق إلى الكنيست الـ26
(1)
مناورات و صفقات حددت موعد الإنتخابات
■ في أواخر 2025، تلقى نتنياهو نصائح من بعض مستشاريه باللجوء إلى إنتخابات مبكرة تجري في شهر شباط/ فبراير 2026، بدلاً من موعدها القانوني في تشرين الأول/أكتوبر من نفس العام. ورأى هؤلاء ضرورة إستغلال ما أسموه بالأزمة المتصاعدة داخل «الدولة العميقة»، بعد إعتقال المدعية العامة العسكرية يفعات تومر يروشالمي (برتبة لواء)، ونائبها وستة من كبار المسؤولين في الجهاز القضائي على خلفية تسريب شريط ڤيديو يظهر عمليات تعذيب وإغتصاب قام بها جنود إسرائيليين بحق أسرى فلسطينيين. وبحسب المستشارين، فإن الربط ما بين قضية المدعية العسكرية، وبين المعركة ضد القضاء، قد يمنح حزب «الليكود» أفضل نتيجة إنتخابية ممكنة، في ظل الشحن العنصري الذي يختزنه جمهور الناخبين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين.
ورأى المستشارون في حينها أن منافسي نتنياهو يعيشون اليوم أسوأ أوضاعهم؛ حيث «فقد الجمهور ثقته بالجيش وبالنيابة العسكرية وكل ما تمثّله في سلك القضاء»؛ كما نصح المستشارون نتنياهو باستغلال قضية الفساد التي وقعت في «الهستدروت» (إتحاد النقابات العمالية)، والمحسوب على حزب العمل، وغيره من أحزاب المعارضة، وقد أدّت هذه القضية إلى إعتقال نحو 70 شخصية نقابية وسياسية.
■ لكن مستشارين آخرين عارضوا فكرة الإنتخابات المبكرة، ورأوا أنها تهدر سنة كاملة في السلطة ينبغي إستثمارها في تثبيت حكم نتنياهو، وتمرير مشاريع قوانين تعزز وضعه، مثل مشروع قانون يقصر فترة حضوره في المحكمة التي تحاكمه بتهم الفساد، وإيجاد مخرج قانوني يوقف محاكمته قبل نهاية ولاية الحكومة الحالية، وتمرير تشريع خاص بذلك يدخل حيز التنفيذ بعد الإنتخابات المقبلة، وهو ما قد يتعذر تحقيقه في حال جرت إنتخابات مبكرة.
كما عارض حلفاء نتنياهو في اليمين العنصري المتطرف، بقيادة بتسلئيل سموتريتش، الإنتخابات المبكرة، وشبهوا اللجوء إليها «كمن يطلق النار على قدميه»، ورأوا أن «كل يوم تستمر فيه حكومة اليمين في الحكم هو مكسب سياسي وعسكري»؛ إذ أن الحرب في غزة - بنظرهم - لم تنتهِ بعد، ولم تحقق أهدافها.
وخلص معظم المراقبين في ذلك الوقت إلى أن تبكير الإنتخابات لن يحصل إلا إذا وجد نتنياهو نفسه مضطراً لذلك تحت ضغط الأحزاب الحريدية بسبب «قانون التجنيد»، وهو أمر مستبعد لأن هذه الأحزاب تدرك أن الليكود بقيادة نتنياهو هو الوحيد الذي لديه إستعداد لإرضائها مقابل إستمراره على رأس الحكومة. إنما - يستدرك المراقبون - يبقى إحتمال الإنتخابات المبكرة وارداً في حال إستجد في حسابات نتنياهو ما يستدعي هذا الإجراء.
■ في مطلع العام 2026، صعّد الحريديم من ضغوطهم وهددوا بإسقاط الميزانية، قبل أن يعودوا لدعمها لاحقاً بعد تحقيق مكاسب مالية لمؤسساتهم . لكن مع إقتراب موعد الإنتخابات، عاودت الأحزاب الحريدية ضغوطها على نتنياهو لتنفيذ وعده بتمرير قانون تجنيد يعفي منتسبيهم من الخدمة الإلزامية في الجيش، مما دفع نتنياهو إلى الإقرار بعدم قدرته على ذلك نتيجة اعتراض أطراف من الائتلاف الحكومي، وهو الأمر الذي جعل الأحزاب الحريدية تطالب بانتخابات مبكرة، وأعلن حزب يهودوت هتوراه أنه لم يعد يثق بنتنياهو كشريك ائتلافي.
على ذلك، قرر نتنياهو أن يبادر باقتراح حل الكنيست كي يمسك بزمام المبادرة السياسية، ويقود عملية حل الكنيست بنفسه بدلا من تركها إلى المعارضة، التي لا يريد منحها صورة المنتصر الذي أسقط الحكومة وحل البرلمان. وبالفعل صَوَّت جميع النواب الحضور(110 نواب من أصل 120) بالقراءة التمهيدية- 20/5/2026، لصالح إقتراح مقدم من الليكود بحل الكنيست، ويلزم المصادقة بالقراءة الثالثة وبالأغلبية المطلقة على الأقل (61 من 120) حتى يصبح الإقتراح قراراً نافذاً.
■ وبذلك، وضع نتنياهو حلفاءه الحريديين والمعارضة معاً أمام خيار لا يفضلونه، فالأحزاب الحريدية ستفقد كل إمتيازاتها المالية والإدارية في حال تغيرت الحكومة، ولا يبدو أن المعارضة جاهزة فعلاً لتبكير الإنتخابات وهي ماتزال منشغلة في ترتيب أوضاعها وتثبيت تحالفاتها المستحدثة. واللافت أن نتنياهو بحاجة إلى المزيد من الوقت أكثر من الجميع، لكنه أقدم على طرح تبكير الإنتخابات كمناورة في وجه الحريديين على وجه الخصوص، وقد أرفق مناورته لاحقاً بعرض حماية الشبان الحريديين المتخلفين عن الإلتحاق بالخدمة العسكرية من الملاحقة القانونية، إلى جانب تشريع قانون في الكنيست يحفظ حقوقهم. وقد نجحت مناورته مع الحزبين الحريديين. وفعلاً، مرر الائتلاف الحكومي عدة مشاريع قوانين في الأيام الأخيرة من عمر الكنيست من بينها «قانون أساس: دراسة التوراة»، لإلغاء إعتقال المتغيبين عن الخدمة (الفارين من الخدمة) ويمنح طلاب المعاهد الدينية إمتيازات وحقوقاً مماثلة لتلك التي يحصل عليها من يؤدون الخدمة العسكرية.
■ في 17/7/2026، صادقت الكنيست على قانون تمويل الأحزاب وبضمنه قانون حل الكنيست، فتحولت الحكومة الإسرائيلية القائمة إلى حكومة إنتقالية حتى إجراء الإنتخابات المقررة في 27/10/2026. وكان الموعد الدوري للإنتخابات سيحل في شهر 11/2026، لو واصلت الكنيست ولايتها. لذلك فإن حل الكنيست قصّر عملياً عمر حكومة نتنياهو بنحو ثلاثة أسابيع فقط■



(2)
مستجدات على خريطة المشاركة
[■ تشكلت أحزاب وتحالفات جديدة وتلاشت أحزاب وتحالفات سابقة على وقع تطورات ميدانية وسياسية غير مسبوقة أججت تداعياتها الصراعات التي يختزنها المشهد السياسي - الحزبي الإسرائيلي، منذ بدء حالة الإستقطاب الحاد عشية انتخابات الكنيست الـ21- نيسان (أبريل)2019. ويتوقع المراقبون دخول شخصيات حزبية وسياسية أخرى على خط المنافسة البرلمانية مع اقتراب موعد الإنتخابات، إما بتشكيل أحزاب جديدة أو الانضمام إلى التحالفات والأحزاب القائمة:]
■ إختفى حزب «أمل جديد» برئاسة جدعون ساعر عن الخريطة الحزبية إثر عودته ورئيسه إلى حضن حزب الليكود الذي إنشق عنه عشية انتخابات الكنيست الـ 24- 23/3/2021.
■ ودخل حزب «الديمقراطيين»، برئاسة يائير غولان إلى السباق الانتخابي للمرة الأولى، وقد تشكل - كما أسلفنا - من حزبي «ميرتس» و«العمل». يذكر أن القائمة الإنتخابية للحزب ضمت مرشحة عربية ضمن العشرة الأوائل، وقد توقع مراقبون أن ينعكس ذلك على حجم التصويت للقوائم العربية وخاصة «الموحدة». يذكر أن القائمة تشكلت عبر إنتخابات داخلية شارك بها 90% من المنتسبين (110 آلاف منتسب، منهم 8500 منتسب عربي)، وقد منح إستطلاع رأي للحزب - 5/7/2026 - 10 مقاعد.
■ وتلاشى تحالف «المعسكر الرسمي» برئاسة بيني غانتس، الذي تشكل عشية الانتخابات السابقة، وضم حزبي «أزرق- أبيض»/«كاحول لاڤان» و«أمل جديد»، بعد أن تعرض إلى إنشقاقات وإستقالات أضعفت موقعه على الخريطة الحزبية. فبالإضافة إلى مغادرة جدعون ساعر وتوقيعه إتفاق إندماج ما بين حزبه والليكود، إستقال كل من رئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت، والنائب متان كهانا، المحسوب على التيار اليميني الاستيطاني.
■ ورأى محللون أن هذه المغادرات ليست مجرد إستقالات، بل «هروب من سفينة توشك على الغرق». وعلى الرغم من أن كتلة غانتس حصلت في إستطلاعات الرأي، عند إنضمامه إلى حكومة الحرب، على 40 مقعداً، إلا أنها بدأت بالتراجع التدريجي، حتى باتت تحصل على 7 إلى 9 مقاعد.
ويعزو المراقبون السبب إلى فشل غانتس في تقديم البديل المقنع عما تطرحه الحكومة القائمة. ويلفت الإنتباه إشارات بعض المراقبين إلى أن «أزرق- أبيض» ربما لا ينجح في تخطي نسبة الحسم في الانتخابات القادمة، مع احتمال أن يتلاشى إذا حصل ذلك. يذكر أن الحزب عاد إلى اسمه القديم: «كاحول لاڤان»/«أزرق- أبيض»، بعد أن إعتمد لفترة تسمية «المعسكر الرسمي».
■ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت- 2/4/2025، إطلاق حزب جديد بتسمية مؤقتة «بينيت 2026»، وقال إن حزبه سيكون منافساً قوياً لكتلة بنيامين نتنياهو في الكنيست. يذكر أن بينيت قد أسس سابقاً حزب «يمينا»، الذي لم يخض إنتخابات 2022، بل ترشحت باسمه وزيرة العدل السابقة أييليت شاكيد، إلا أن الحزب فشل في تجاوز عتبة الحسم في الإنتخابات.
■ في خطوة بدت مفاجئة، أعلن كل من نفتالي بينيت، رئيس حزب «بينيت 2026»، ويئير لبيد رئيس حزب «يوجد مستقبل» - 26/4/2026، عن إتحاد حزبيهما ضمن تحالف إنتخابي أطلقا عليه اسم «بياحد» (معاً) بقيادة بينيت، الذي قال إن التحالف الجديد يسعى إلى «إدارة الدولة بشكل أفضل عبر حكومة تضم مهنيين يركزون على مصلحة إسرائيل». وأعلن عزمه على «تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر»، إلى جانب «تمرير قانون الخدمة الإلزامية للجميع»، مؤكداً أنه «لن يتم تمويل التهرب من الخدمة بعد اليوم».
وكان المراقبون لاحظوا تراجعاً في قوة حزب «يوجد مستقبل» في الإستطلاعات، وعزوا تراجعه إلى تشكيل تحالف حزبي العمل وميرتس، تحت إسم «الديمقراطيون»، على إعتبار أن الحزب يحوز عادة على الكثير من أصوات قواعد حزب العمل الإنتخابية كلما تراجع موقع الأخير في الخارطة الحزبية. وحصل الحزب على 9 مقاعد في إستطلاع للرأي قبل تحالفه مع حزب بينيت، وهو الذي حصل على 24 مقعداً في الإنتخابات الأخيرة.
■ ودخل الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، السباق الانتخابي عبر تأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسم «ياشار»،(«المستقيم»، أو «الطريق القويم»)- 16/9/2025، وقال آيزنكوت إن الحزب الجديد «سيعمل على إصلاح المجتمع الإسرائيلي، وشفائه، وبث الأمل فيه»، مضيفاً أنه «سيضع أمن دولة إسرائيل ومصالحها الوطنية فوق كل إعتبار آخر». وأضاف أنه سيسعى لـ«إنشاء بديل حكومي واسع النطاق، إنطلاقا من الرغبة في ضمان وجود دولة إسرائيل. ويتوقع المراقبون أن يشكل الحزب الجديد مفاجأة الإنتخابات القادمة، من زاوية أنه قد يستحوذ على أصوات قواعد ومؤيدي عدد من الأحزاب في المعارضة، خصوصاً « أزرق- أبيض» الذي كان رئيس الحزب الجديد شريكاً فيه. وقد أظهر إستطلاع ـحديث- 5/7/2026، تعادل الليكود وحزب «يشار» بـ23 مقعدًا لكل منهما.
■ بدوره، أعلن الوزير السابق يوعاز هندل- 19/9/2025، عن تأسيس حزب جديد باسم «الإحتياطيون»، يضم، بحسب بيان الحزب التاسيسي، «جنود إحتياط، عائلاتهم، جرحى، عائلات ثكلى ومتطوعين مدنيين». ويطرح الحزب نفسه كقوة وسطية تسعى لتكون «جسراً بين اليمين واليسار»، ويدعو برنامجه إلى «تشكيل لجنة تحقيق في هجوم السابع من أكتوبر»، إضافة إلى «خدمة إلزامية للجميع» وإقامة «حكومة صهيونية قادرة على إصلاح المنظومة السياسية».
يذكر أن هيندل «ليكودي» سابق، وأصبح وزيراً بعد إنشقاقه عن حزب «تيلم» برئاسة موشيه يعلون، ملتحقاً ببيني غانتس رئيس «كاحول- لاڤان»/«أزرق-أبيض»، الشريك في حكومة نتنياهو الخامسة- 2020/2021، ثم وزيراً في حكومة «كتلة التغيير»-2021/2022، وقد إنسحب من إنتخابات الكنيست الأخيرة، بعد تحالف قصير مع وزيرة العدل السابقة أييلِت شاكيد، قائلاً إنه يفضّل «دفع ثمن سياسي» على أن يدعم «حكومة ضيقة بقيادة نتنياهو». وقد أعطى استطلاع للرأي 6 مقاعد للحزب في الأسبوع الذي تلا تأسيسه، لكنه في إستطلاعات الرأي الأخيرة تراجع إلى ما دون عتبة الحسم■
(3)
نتنياهو .. متلازمة الغطرسة والخوف
■ تسود أجواء التذمر والإمتعاض الأوساط القيادية في حزب الليكود جراء مسعى نتنياهو زيادة القائمة التي يحق له ترشيحها في الإنتخابات من 5 إلى 11 ضمن أول 35 مرشحاً، أي نحو ثلث المرشحين الأقرب إلى الفوز، وهو ماتم الإعتراض عليه وخاصة من وزير الدفاع والرجل الثاني في الحزب حاييم كاتس. وكان نتنياهو إقترح قبلاً إلغاء الإنتخابات التمهيدية وتشكيل لجنة برئاسته لتحديد مرشحي الحزب، لكن الإعتراض الواسع على ذلك جعله يتراجع، ومن المقرر أن تتم هذه الإنتخابات في 4/8/2026.
اللافت أن نتنياهو في غمرة الإعتراضات التي واجهته بشأن زيادة حصته من مرشحي الحزب هدد(مازحاً حسب قوله لاحقاً) بخوض الانتخابات بشكل مستقل على رأس قائمة تخصه، وقد تلقفت بعض المؤسسات الاعلامية هذا الأمر (أو ربما هو من أوعز إليها) فطرحته في أحد إستطلاعاتها فنالت قائمته المفترضة 16 مقعداً(!).
يلحظ المراقبون في خطاب نتنياهو وفي سلوكه حالة مركبة من الزهو والخوف؛ الزهو بالنصر في حربه على قطاع غزة وإيران وفي جبهات إقليمية أخرى، محيلاً الفضل في هذه «الإنتصارات» إلى سياسته الحازمة والرادعة «في مواجهة من يتربص بإسرائيل وشعبها»، والخوف الذي يتحول رعباً من أي سيناريو يتخيله في مسار محاكمته بتهم الفساد التي تحيط به. وربما هذا ما يفسر حالة العداء الشديد التي تنتابه تجاه مؤسسات القضاء وتدفعه إلى المضي قدماً في ما يسميه «إصلاح القضاء».
■ شهد حزب الليكود إنسحاب 3 من قادته المعروفين بسبب «قانون التجنيد»، الذي يعد من أكثر الملفات إثارة للإنقسام داخل الائتلاف الحاكم، في ظل تمسك الأحزاب الحريدية بالإعفاءات التقليدية لطلاب المعاهد الدينية، مقابل ضغوط متزايدة من داخل الحزب ومن المؤسسة الأمنية لإقرار تشريع يوسع نطاق التجنيد الإلزامي ويحقق مساواة أكبر في تحمل أعباء الخدمة العسكرية:
• فقد أعلن عضو الكنيست يولي إدلشتاين- 3/7/2026، إنسحابه من قائمة حزب الليكود، مؤكدًا أنه لن يترشح في الإنتخابات التمهيدية للحزب، ورأى مراقبون أنه يسعى إلى تشكيل حزب جديد بالتعاون مع كل من جلعاد أردان وأييليت شاكيد.
وجاء إعلان إدلشتاين بعد أيام من مصادقة الكنيست بالقراءة الأولى على مشروع «قانون أساس: دراسة التوراة». وكان إدلشتاين قد أُقيل من رئاسة لجنة الخارجية والأمن، على خلفية معارضته لمشروع قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، ليحل محله عضو الكنيست بوعاز بيسموت.
وقد صادق الكنيست على مشروع القانون ــــــ 1/7/2026، بأغلبية 63 مقابل 53. وكان إدلشتاين من بين أعضاء الائتلاف الحكومي الذين صوتوا ضد المشروع، فيما شارك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في التصويت، خلافًا لما جرى في القراءة التمهيدية، بعد أن اشترطت الأحزاب الحريدية تمرير القانون بأغلبية لا تقل عن 61 عضو كنيست.
• وأعلن عضو الكنيست دان إيلوز- 11/7/2026، إنسحابه من الليكود، وعدم خوض الإنتخابات التمهيدية المقبلة للحزب، على خلفية معارضته لصيغة قانون التجنيد الحالية، ليصبح ثالث أبرز أعضاء الحزب الذين يغادرون الليكود بسبب هذا الملف، بعد وزير الدفاع السابق يوآف غالانت- 5/11/2024، وعضو الكنيست يولي إدلشتاين■
(4)
«التطرف» في ميزان الناخب الصهيوني
■ تناول إستطلاع للراي ــــ 31/7/2026، تصنيف الناخبين للأحزاب على سلم «التطرف»، وقد أظهرت النتائج تبايناً حاداً بين مؤيدي الائتلاف الحاكم وأنصار أحزاب المعارضة:
• فقد صنّف 80% من مؤيدي الائتلاف حزب التجمع الوطني الديمقراطي على أنه الحزب الأكثر «تطرفاً»، فيما حلّت قائمتا «الموحدة» وتحالف «الجبهة والعربية للتغيير»، في المرتبتين الثانية والثالثة (78 و69% على التوالي)، كما أدرج 69% حزب «الديمقراطيين» ضمن هذا التصنيف؛ في حين إعتبر فقط ربع مؤيدي الائتلاف الحاكم حزب «عوتسما يهوديت»(منعة أو عظمة يهودية)، برئاسة إيتمار بن غڤير، وهو أحد أحزاب الائتلاف الحكومي، حزباً متطرفاً، بينما سجل الليكود أدنى نسبة في هذا التصنيف بين ناخبي المعسكر الحكومي.
• أما بين مؤيدي المعارضة والمترددين والناخبين الذين لم يحسموا إنتماءهم إلى أحد المعسكرين، فاعتبر 77% منهم أن «عوتسما يهوديت» هو الحزب الأكثر «تطرفاً»، يليه حزب «الصهيونية الدينية»، كما سجلت الأحزاب العربية والحريدية نسباً مرتفعة في تصنيف «التطرف» لدى أنصار المعارضة.
وكان استطلاع للرأي العام الإسرائيلي ــــ 30/7/2026 قد توصل إلى أن 13% ممن صوّتوا لأحزاب معسكر بنيامين نتنياهو في الإنتخابات الأخيرة يعتزمون الإنتقال إلى المعسكر المناويء له في الإنتخابات المقبلة، فيما ذكر 6% أنهم لن يشاركوا في التصويت■
(5)
المشهد العربي.. الخلاف سيد الموقف!
■ دفعت الأجواء العنصرية الصهيونية والحرب المستمرة على غزة إضافة إلى ضغط الشارع، قادة الأحزاب العربية إلى توقيع وثيقة تدعو إلى إعادة تشكيل هذه القائمة ــــــ 12/2026، إلا أن معظم المراقبين لا يرجحون قيامها، لأن منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة لا يخفي تفضيله خوض الإنتخابات بشكل منفصل، مستبدلاً ذلك بالتنسيق مع القائمة العربية الأخرى من خلال إتفاق فائض الأصوات فيما بينهما.
وقد فهم المراقبون من ذلك أن عباس أراد أن يحتفظ بجميع خياراته خلال الإنتخابات وما بعدها دون قيود، بما في ذلك خيار المشاركة في الحكومة الإسرائيلية القادمة في حال عُرض عليه ذلك، في ظل توقعات بتكرار سيناريو العام 2021، قبيل تشكيل «حكومة التغيير»، برئاسة نفتالي بينيت، ويائير لبيد، من زاوية إمكانية دخول القائمة العربية الموحدة على خط تشكيل الحكومة على يد المعارضة، على الرغم من أن بينيت يفضل عدم حدوث ذلك، مستنداً إلى إستطلاعات الرأي التي تضع حزبه في مقدمة الأحزاب باستثناء الليكود، إضافة إلى مواقفه المعادية للعرب التي أبداها خلال جولة استفزازية للنقب- 25/10/2025، وصف فيها الوجود العربي هناك بأنه «تهديد أمني» و«خطر شبيه بأحداث السابع من أكتوبر».
■ لكن، في حال تقارب نتائج المعسكرين الصهيونيين المتصارعين في الإنتخابات، سيكون سيناريو 2021 هو الأقرب للتطبيق تفادياً لجولة مبكرة جديدة من الإتخابات. وهنا يحذر المراقبون إلى إحتمال أن تجد «الموحدة» نفسها في خضم الصراع بين الأحزاب الصهيونية في السباق على تشكيل الحكومة، وهذا كفيل بجعل القائمة مستهدفة من قبل معسكر نتنياهو الذي سبق له أن صرح - 12/2025، بأنه يعتزم حظر الحركة الإسلامية الجنوبية، حاضنة «الموحدة» إستكمالاً للحظر الذي فرض على الحركة الإسلامية/الجناح الشمالي - 2015. وقد فهم المراقبون من هذا التصريح أن نتنياهو وأطراف ائتلافه يمكن أن يقدموا على هذا الإجراء في الكنيست قبل الإنتخابات بما يتوفر لديهم من أغلبية برلمانية، كي يمنعوا خصومهم من تشكيل الحكومة القادمة إعتماداً على «الموحدة»، كما حصل في العام 2021، حتى لو أدى هذا المنع إلى جولة مبكرة من الإنتخابات.
■ في أيار/مايو 2026، توافقت الأحزاب العربية الأربعة على مبدأ أن تكون «المشتركة» قائمة «تعددية تقنية»، أي أن كل حزب يمتلك حق التصرف كما يراه مناسباً في اليوم التالي للإنتخابات. وحددت «لجنة الوفاق الوطني» برئاسة الكاتب محمد علي طه، أن هذا التوصيف يعني حفظ حق كل حزب في أن يبقى في المعارضة أو المشاركة في الائتلاف الحاكم البديل للحكومة الإسرائيلية الحالية أو المشاركة في منحها ما يعرف بـ«سلة أمان» أو تشكيل «كتلة مانعة».
لكن في لقاء جمع الأحزاب العربية الأربعة- 7/6/2026، طالبت «الموحدة» بأنه في حال قررت المشاركة في إئتلاف حكومي بديل بعد الإنتخابات القادمة، فإنه على الأحزاب العربية الثلاثة الأخرى عدم المشاركة في إسقاط مثل هذه الحكومة البديلة كما حصل مع حكومة التغيير برئاسة لبيد وبينيت، وهو ما رفضته الأحزاب الثلاثة ،التي رأت أنه من غير الممكن الآن تحديد الموقف من حكومة بديلة لم تولد بعد، وليس معروفاً من المشارك فيها، وما هي سياساتها ومواقفها.
■ لم ينحصر الخلاف حول تشكيل «المشتركة» بين «الموحدة» وبين الأطراف العربية الثلاثة الأخرى، التي أيضاً لم تتفق فيما بينها على صيغة لتشكيل قائمة واحدة في الإنتخابات، مما دفعها للإستنجاد بـ«لجنة الوفاق الوطني»، التي أعلنت بدورها- 28/7/2026، أنها تلقت «تفويضاً رسمياً من كل من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، للعمل على إستكمال تشكيل قائمة إنتخابية ثلاثية لخوض الإنتخابات المقبلة، وذلك عقب تعثر المفاوضات المباشرة بين الأحزاب الثلاثة في التوصل إلى إتفاق نهائي».
وقالت اللجنة في بيان لها إن هذه المهمة تمثل «مسؤولية ثقيلة» تتطلب العمل الجاد والمخلص بما يحقق توافقاً بين جميع الأطراف، مؤكدة أنها ستعمل أيضاً على تعزيز المشاركة في الإنتخابات، والسعي إلى توقيع إتفاق فائض أصوات مع القائمة العربية الموحدة، إلى جانب إعداد ميثاق شرف يضمن أجواء إنتخابية هادئة ونزيهة.
ودعت لجنة الوفاق أبناء المجتمع العربي إلى دعم جهودها وتمكينها من أداء مهمتها بعيداً عن المناكفات الإعلامية والشائعات، كما ناشدت قيادات وكوادر الأحزاب الإمتناع عن الخوض في تفاصيل المفاوضات أو مجرياتها عبر وسائل الإعلام، لإتاحة المجال أمام إستكمال الإتصالات وإنجاز الإتفاق.
يذكر أن معظم إستطلاعات الرأي العام تشير إلى حصول الأحزاب العربية على 10 مقاعد في الإنتخابات القادمة، إلا إذا تم إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وهو ما يرفع نسبة التصويت العربي وما يرفع بالتالي مقاعد النواب العرب المتوقعة إلى 15 مقعداً■
4/8/2026



#محمد_السهلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد الحزبي الصهيوني قبيل «الطوفان».. وبعده
- المسار الأمني في «إتفاقات أبراهام»
- إنتخابات الكنيست 25
- «أحزاب الوسط الصهيونية» جديد سلسلة «كراسات ملف»
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي
- في النظام السياسي الإسرائيلي.. هيمنة السلطة التنفيذية وخطاب ...
- مايسترو بلا جوقة!
- «لعنة» أوسلو
- لا لقانون يهودية الدوله العنصري /محمد السهلي
- نحن.. والتغيير
- سؤال المصلحة الوطنية
- مواقف شجاعة
- خيارات معطلة
- الصفقة والرد المطلوب
- ماذا يريد المفاوض الفلسطيني؟
- كبوة أوباما .. والتسوية
- امتحان الإرادة السياسية
- من يقنع الآخر؟
- فتح حماس: التفاهم الثنائي ومتطلبات استعادة الوحدة
- دائرة مغلقة.. ولكن


المزيد.....




- فيديو يُظهر مراهقاً متهماً بإطلاق النار في مدرسة بتايلاند وم ...
- بين -الكوتور- والحرفية.. العرائس الثريات يرسمْن مستقبل الموض ...
- -من دون ملابس-.. مطعم يُتيح لزبائنه تجربة تناول الطعام عراة ...
- تعليق إيراني جديد على اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وباك ...
- المبعوث الأممي: اليمن يواجه أكبر خطر لتجدد الصراع منذ هدنة 2 ...
- صحيفة ألمانية: مبادرة غربية لنقل الأصول الروسية المجمدة من - ...
- الحرس الثوري: إقرار الإعلام الأجنبي بهزيمة ترامب نتيجة لجهود ...
- قراء -ديلي ميل- يسخرون من تحذيرات أمريكية بشأن هجوم روسي محت ...
- مقتل عنصر من الجيش السوري وإصابة اثنين بهجوم في ريف دير الزو ...
- إعلام إيراني: اندلاع حريق في سفينة أخرى بمضيق هرمز


المزيد.....

- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد السهلي - في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48