أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موسى المزيدي - تكملة: تحولات النظام الدولي بين دروس التاريخ وتوازنات القوى مستقبل الولايات المتحدة ألاميركية(القسم الاخير)















المزيد.....

تكملة: تحولات النظام الدولي بين دروس التاريخ وتوازنات القوى مستقبل الولايات المتحدة ألاميركية(القسم الاخير)


موسى المزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8785 - 2026 / 8 / 2 - 15:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تكملة: تحولات النظام الدولي بين دروس التاريخ وتوازنات القوى
مستقبل الولايات المتحدة ألاميركية
الجزء الثالث: دور الشرق الأوسط وتحالفاته في التحول العالمي
لم يعد الشرق الأوسط مجرد منطقة صراعات إقليمية أو مصدر للطاقة، بل أصبح أحد المراكز المؤثرة في تشكيل التوازنات الدولية الجديدة. فمع التحول التدريجي نحو نظام عالمي أكثر تعددية، بدأت دول المنطقة في اتباع سياسات خارجية أكثر استقلالية وتوازناً، تقوم على تنويع الشراكات وعدم الاعتماد على قوة دولية واحدة.
دول الخليج والقوى الوسطى الصاعدة
برزت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر كقوى إقليمية تمتلك تأثيراً متزايداً يتجاوز المجال النفطي التقليدي. وتستند هذه المكانة إلى:
1-الموارد الطاقوية الضخمة.
2-صناديق الثروة السيادية والاستثمارات العالمية.
3-الأدوار الدبلوماسية والوساطة في النزاعات الدولية.
4-الشراكات المتنوعة مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند.
وتحاول هذه الدول اتباع سياسة توازن بين القوى الكبرى، إذ تحافظ على علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه توسع تعاونها الاقتصادي مع الصين والهند والقوى الآسيوية الصاعدة. ويعكس ذلك توجهاً جديداً لدى عدد من دول الشرق الأوسط نحو ما يُعرف بسياسة "تنويع الشركاء" بدلاً من الانحياز الكامل لمعسكر دولي واحد.
مجموعة بريكس وتعزيز الحضور الدولي للمنطقة
ازدادت أهمية الشرق الأوسط داخل التكتلات الدولية الجديدة، خصوصاً بعد انضمام السعودية والإمارات وإيران ومصر إلى مجموعة BRICS. ويُنظر إلى هذا التطور بوصفه مؤشراً على تزايد رغبة الدول غير الغربية في المشاركة في صياغة النظام الدولي الجديد، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي خارج الأطر التقليدية التي تهيمن عليها الدول الغربية.
ومع ذلك، لا تمثل بريكس تحالفاً عسكرياً أو كتلة موحدة على غرار حلف الناتو، بل إطاراً للتعاون الاقتصادي والسياسي بين دول تختلف في مصالحها وسياساتها الخارجية.
تركيا والقوى الإقليمية المستقلة
تلعب تركيا دوراً مهماً بوصفها دولة تقع بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. فهي عضو في حلف الناتو من جهة، وتسعى في الوقت نفسه إلى اتباع سياسة خارجية مستقلة نسبياً تسمح لها بالحفاظ على علاقات مع روسيا والصين ودول العالم الإسلامي. ويجعل هذا الموقع تركيا إحدى القوى الوسطى التي تزداد أهميتها في عالم يتجه تدريجياً نحو تعدد مراكز النفوذ.
دور إيران في التحول العالمي
تُعد إيران من أكثر الدول تأثيراً في المعادلات الجيوسياسية للشرق الأوسط. ورغم العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية التي واجهتها خلال العقود الماضية، فإنها ما زالت تحتفظ بمجموعة من عناصر القوة المهمة، منها:
1-الموقع الجغرافي الاستراتيجي بين الخليج وآسيا الوسطى.
2-القدرات العسكرية والصاروخية.
3-التأثير السياسي في عدد من الملفات الإقليمية.
4-عضويتها في منظمات وتكتلات دولية جديدة مثل بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
ويرى عدد من الباحثين أن أهمية إيران في النظام الدولي لا تكمن في قوتها الاقتصادية، التي تبقى أقل من اقتصادات القوى الكبرى، بل في قدرتها على التأثير في ملفات الأمن والطاقة والممرات البحرية والأزمات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، تواجه إيران تحديات كبيرة تشمل العقوبات الاقتصادية، والحاجة إلى تطوير الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، وهو ما يحد من قدرتها على التحول إلى قطب عالمي مستقل. لذلك يعتبرها معظم الباحثين قوة إقليمية مؤثرة أكثر من كونها قوة عظمى عالمية.
الشرق الأوسط في النظام العالمي الجديد
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد ساحة تنافس بين القوى الكبرى، بل أصبح شريكاً فاعلاً في إعادة تشكيل النظام الدولي. فدول المنطقة تسعى إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين والهند وروسيا في آن واحد، وهو ما يعكس طبيعة العالم المتعدد الأقطاب الذي يتشكل تدريجياً في القرن الحادي والعشرين.
وبذلك يمكن القول إن مستقبل النظام الدولي لن يتحدد فقط من خلال التنافس بين واشنطن وبكين، بل أيضاً عبر الدور المتزايد للقوى الإقليمية في الشرق الأوسط التي تمتلك موارد الطاقة والاستثمارات والمواقع الجغرافية الاستراتيجية القادرة على التأثير في التوازنات العالمية.
الجزء الرابع: الولايات المتحدة ومستقبل النظام الدولي
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 دخل العالم مرحلة عُرفت باسم "اللحظة الأحادية القطبية"، حيث تمتعت الولايات المتحدة بدرجة غير مسبوقة من التفوق العسكري والاقتصادي والسياسي.
إلا أن العقود الأخيرة شهدت صعود قوى جديدة، وفي مقدمتها الصين والهند، الأمر الذي دفع العديد من الباحثين إلى الحديث عن تراجع نسبي للهيمنة الأمريكية لا عن انهيارها.
فحتى اليوم ما تزال الولايات المتحدة:
1-أكبر اقتصاد في العالم بالقيمة الاسمية.
2-صاحبة الدولار، العملة الأكثر تأثيراً في النظام المالي الدولي.
3-تمتلك أوسع شبكة تحالفات عسكرية عالمية.
4-تنفق على الدفاع أكثر من أي دولة أخرى.
ووفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) بلغ الإنفاق العسكري الأمريكي نحو 997 مليار دولار عام 2024، أي ما يقارب 37% من الإنفاق العسكري العالمي.
في المقابل، تواصل الصين تعزيز مكانتها باعتبارها المنافس الاستراتيجي الرئيسي للولايات المتحدة، خاصة في مجالات الصناعة والتجارة والتكنولوجيا. كما تبرز الهند بوصفها مرشحاً مهماً للعب دور أكبر خلال العقدين المقبلين بفضل نموها الاقتصادي الكبير وقوتها الديموغرافية وتطورها التكنولوجي.
أما الاتحاد الأوروبي فيظل قوة اقتصادية وتنظيمية مؤثرة، بينما تستمر روسيا في الاحتفاظ بثقل عسكري ونووي مهم رغم محدودية وزنها الاقتصادي مقارنة بالقوى الكبرى الأخرى.
وعلى مستوى التحالفات، يبقى المعسكر الغربي المتمثل في الولايات المتحدة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا أقوى تجمع عسكري وسياسي في العالم. وفي الوقت نفسه تتزايد أهمية مجموعة BRICS(بريكس) بوصفها إطاراً للتعاون الاقتصادي والسياسي بين عدد من القوى الصاعدة.
لذلك يرى كثير من الباحثين أن العالم يتجه نحو نظام أكثر تعددية، تتوزع فيه مراكز القوة بين عدة دول وتكتلات بدلاً من هيمنة دولة واحدة بشكل مطلق.
و في النهاية تُظهر التجارب التاريخية أن القوى العظمى لا تفقد مكانتها بين ليلة وضحاها، بل تمر غالباً بمرحلة طويلة من التكيف مع التحولات الاقتصادية والسياسية والعسكرية العالمية. وفي ضوء المؤشرات الحالية لا يوجد إجماع أكاديمي على أن الولايات المتحدة تتجه نحو الانهيار، بل إن غالبية الدراسات تشير إلى تراجع نسبي في تفوقها مقابل صعود قوى أخرى مثل الصين والهند.
وبذلك يبدو أن العالم يسير تدريجياً نحو نظام دولي أكثر تعددية، تكون فيه الولايات المتحدة لاعباً رئيسياً، لكنها ليست اللاعب الوحيد القادر على توجيه مسار النظام العالمي كما كان الحال في العقود السابقة.
موسى مزيدي 01.08.2026

المصادر:
1-مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية (SWP): https://www.swp-berlin.org
2-دراسة حول تعدد القوى: Multipolaritäten – Die Ordnungsvorstellungen der anderen https://www.swp-berlin.org/10.18449/2026S07/
3-مؤتمر ميونيخ للأمن: Munich Security Report 2025: Multipolarization https://securityconference.org/publikationen/munich-security-report-2025/
4-الوكالة الاتحادية الألمانية للتثقيف السياسي (bpb): Sicherheit in einer Welt im Umbruch https://www.bpb.de



#موسى_المزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات النظام الدولي بين دروس التاريخ وتوازنات القوى، مستقبل ...
- التعدد الثقافي -اللغوي، التعايش السلمي و الوطن الواحد
- بين الحرب و البحر
- الفقر، الجفاف، والتهميش، أزمات تنهش بالجسد الإيراني و تُفاقم ...
- الحرية العدالة الاجتماعية و المساواة


المزيد.....




- بينهم متسلقة عربية.. تأكيد وفاة متسلقي جبال عالميين إثر انهي ...
- بـ-سخرية وابتهاج-.. هكذا تفاعلت وسائل إعلام إيران مع إعلان ت ...
- يوم آخر بدون أي ضربات متبادلة بين أمريكا وإيران الأحد
- فاتن العزيزي: وفاة لاعبة كرة قدم مغربية غرقاً خلال موجة العب ...
- رغم اتفاق نزع سلاح حماس.. غارات إسرائيلية ليلية على غزة تودي ...
- السخرية تلاحق ترامب بعد تراجعه عن ضرب إيران
- إسرائيل تتأهب.. تقنيات التخفي والصواريخ الذكية لمواجهة -أس 3 ...
- العراق.. خلية الإعلام الأمني تنفي هبوط طائرات أمريكية في قاع ...
- الدفاع الروسية تحصي خسائر قوات كييف في 24 ساعة
- وزير الدفاع الإيراني: إعلان ترامب إلغاء الهجوم يندرج في حرب ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موسى المزيدي - تكملة: تحولات النظام الدولي بين دروس التاريخ وتوازنات القوى مستقبل الولايات المتحدة ألاميركية(القسم الاخير)