أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - موسى المزيدي - بين الحرب و البحر














المزيد.....

بين الحرب و البحر


موسى المزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8436 - 2025 / 8 / 16 - 09:21
المحور: قضايا ثقافية
    


بين البحر والحرب
في مطلع عام ٢٠٠٣، قرر طاهر أن يغامر برحلة من اجل التجارة. اشترى 5 آلاف طنا من المازوت، وحملها على ظهر باخرته العملاقة متجها إلى البصرة لبيعها. لم يكن وحده، فقد رافقه أربعة بحارة أوفياء. معهم صعدت أنواع من المأكولات وحيوانات حية مثل الدجاج، الوز، البش، والديوك، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الماء. وكإجراء احترازي، أحضر طاهر كلبين لحراسة الباخرة أثناء رسوها خارج الموانئ.
كانت الرياح مواتية وشط العرب مع صطحه الشاسع البراق لكنه هادء و الجميع فرحين بهذه الاجواء و سير الباخرة.
حتى جاءهم خبر غيّر كل شيء.
الحرب الأمريكية على العراق قد بدأت، حلقت الطائرات الحربية الأمريكية فوق رؤوسهم، ترمي صواريخها على المدن والموانئ. ارتسمت ملامح الخوف والقلق على وجوه البحارة، وكاد الذعر يسيطر عليهم حتى فقدوا القدرة على العمل بتركيز.
لم تمضِ ساعات حتى رسبت الباخرة قرب أبو الخصيب، وعجزت عن الحركة. تزايدت الهواجس بين البحارة، فتقدم جاسم البحار إلى طاهر وقال بخجل:
أستاذ طاهر، أريد أن أقول لك شيئًا.
تفضل، ما الأمر؟ أجابه طاهر بهدوء.
نحن خائفون. نريد أن نترك الباخرة ونعود إلى بيوتنا.
تأمل طاهر قليلاً، ثم قال:
لا بأس، يمكنكم أخذ هذا الزورق المحمول على متن الباخرة والعودة الى بيوتكم، أما أنا فلن أترك الباخرة وما عليها. أصرّ عليهم طاهر بالذهاب، لكن لم يذهبو وبقوا معه رغم الخوف. بدأ الليل يحل، والشمس تغيب رويدا رويدا، فاقترح طاهر علی البحارة أن ينتظرون الجزر، وعند انخفاض المياه رفعوا المربط لكي تسحب المياه الباخرة مسافة جيدة. لكنها عادت ورسبت مرة أخرى.
مع حلول الظلام، بدأت الكلاب تنبح بصوت عال، تصيح وكأنها تحذرهم من اقتراب شيا ما.! واختلط صوتها مع صياح الديوكة والدجاج حتى بدت الباخرة كأنها قرية صغيرة تسيرعلى سطح مياه شط العرب.
حل الفجر، ومع أولى خيوط الشمس، بدأ المد يرتفع من جديد. استغل طاهر الفرصة وأمر بتحريك الباخرة باتجاه ميناء المحمرة. عملو ما قاله طاهر وكانوا يسمعون ارتطام أعواد القصب بجوانب الباخرة، و كأنه صوت إطلاق رصاص من شدة الارتطام!
قبل أن يصلوا إلى الميناء، سمعوا صوت احد الحراس و هو يصيح:
من أنتم؟ ماذا تفعلون هنا؟
رد جاسم بثبات:
نحن بحارة، وعطلت باخرتنا عن العمل!
سألهم الحارس مستغربا:
وما هذه الأصوات عندكم؟ صوت كلاب ودجاج و…! هل هربتم من العراق؟
ابتسم جاسم وقال:
لا يا اخي، نحن أبناء المحمرة وعائدون إلى أهلنا.
بعد قليل من التدقيق سمح لهم الحارس بالمرور ، فتنفس الجميع الصعداء.
وهم يقتربون من الميناء، لحق بهم قارب صغير، يقوده صياد عجوز بدا عليه العطش الشديد. صاح مستغيثًا:
عطشان، أعطوني ماء!
ناداه طاهر بحنون:
تعال يا اخي، عندنا ماء.
استقبلوه، وقدموا له الماء، ثم أكرموه بكأس شاي وخبز وجبن حتى شبع وشكرهم لحسن الضيافة. قال الصياد لطاهر:
لقد اصطدت سمك (الصبور) ولم أبعها. تفضل بها جزاءً لما قدمت لي.
رفض طاهر أن يأخذها مجانًا وقال:
لا يا أخي، كل شيء بحقه.
فابتسم الصياد وقال:
خذها وأعطني ما تتمكن.
دفع له طاهر مبلغا مقابل السمك، وطلب من البحارة بتخزينه في المجمدة.
تعجب البحارة من كرم طاهر رغم قسوة الظروف، فأجابهم قائلاً:
لولا الأكل والشرب، لما صمدنا حتى الآن.

واصلوا رحلتهم حتى اقتربوا من الميناء، فاتصل طاهر بأخيه مكي، الذي جاء بقارب سحب لسحب الباخرة إلى الساحل. بعد أن ثبتوا الباخرة جيدًا، طلب طاهر من البحارة أن يقسموا السمك فيما بينهم، وأن يعود كل واحدا إلى عائلته سالما.
أما هو، بعد ما أن اطمأن على الباخرة، غادرها مع أخيه إلى بيتهم، ممتنا لنجاته من رحلة كانت أقرب إلى الموت . لكن بعد ما سار مع اخيه وقبل ان يدخل البيت تفاجئ ...

15.08.2025



#موسى_المزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين الحرب و البحر
- الفقر، الجفاف، والتهميش، أزمات تنهش بالجسد الإيراني و تُفاقم ...
- الحرية العدالة الاجتماعية و المساواة


المزيد.....




- أنور قرقاش يعلق على تطورات مضيق هرمز: تكريس وقائع جديدة -يزر ...
- أمطار موسمية تغرق شوارع مومباي وتعطل حركة السفر
- ياسين بونو يكشف سبب مشاكل المغرب في الشوط الأول أمام هايتي
- روبيو يزور البحرين سعيا لحشد دعم خليجي لاتفاق إيران
- مئات الضحايا بين قتلى وجرحى في زلزال فنزويلا المزدوج
- عودة الأسطورة.. -فولغا- تطرح 3 طرازات جديدة في السوق الروسية ...
- تحقيق أوروبي بسبب -غرفة سرية- مع زيلينسكي وقادة أوروبا -خلف ...
- هل تلتئم أذن البقرة؟.. نبوءة النهاية تشعل الضجيج في إسرائيل ...
- آخر صوت في الهاتف المكسور.. عائلات غزة تطارد ذكريات أحبتها ت ...
- ما الذي تغير بكينيا في ذكرى احتجاجات -جيل زد-؟.. الإجابة في ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - موسى المزيدي - بين الحرب و البحر