أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نورا البدر - لماذا تستهدف قوى الأدلجة والظلام السعودية الجديدة؟














المزيد.....

لماذا تستهدف قوى الأدلجة والظلام السعودية الجديدة؟


نورا البدر

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 12:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


مقدمة: الوعي في مواجهة العاصفة
تشهد المنطقة والعالم تحولات راديكالية تفصل بين المشاريع التنموية الحقيقية والمنظومات الأيديولوجية البالية. وفي قلب هذا المشهد، تبرز السعودية كنموذج استثنائي يفكك معادلات الجمود التاريخي عبر تبني العقلانية، والاعتدال، والتعددية الثقافية. إلا أن هذا العبور نحو الوسطية والتسامح واجه ارتدادات عنيفة من قوى الأدلجة، وسدنة الظلام، والولاءات العابرة للحدود.
إن هذا الاستهداف الممنهج ليس علامة ضعف، بل هو نتاج صراع سرديات حاد؛ بين سردية الحداثة والمستقبل التي تقودها الرياض، وسرديات الماغما الأيديولوجية والماضوية التي تقتات عليها جماعات التشدد وأدوات التخريب الإقليمي والدولي.
أولاً: تفكيك "معلبات العقيدة" وسحب بساط اللاهوت السياسي
لعقود طويلة، احتكرت تيارات الإسلام السياسي والجماعات الراديكالية إنتاج المعنى الديني، وصاغت منه "معلبات عقائدية" صارمة تتصادم مع العصر، وتقوم على إقصاء الآخر والانعزال عن المنجز الكوني. كان هذا الاحتكار الرمزي هو رأس مالها التعبوي والسياسي.
جاء تبني المملكة لـ"الوسطية والاعتدال" ليمثل جراحة فكرية بمشرط بارد في بنية هذا الخطاب الفقهي المأزوم؛ حيث جرى سحب الشرعية من قوى التشدد عبر مستويين:
إنهاء الوصاية اللاهوتية: إسقاط ادعاء الجماعات المؤدلجة بالتحدث باسم التراث، وتفنيد أطروحاتها التي ربطت عمداً بين الهوية والانغلاق الفكري.
ضرب سردية المظلومية: عجز هؤلاء عن تسويق مقولة أن التحديث يمحو الأصالة، إذ أثبت الواقع أن الانفتاح يعيد إنتاج الهوية الوطنية كقيمة إنسانية منفتحة على التنوع.
ثانياً: رعب النموذج التنموي وفشل سدنة الفوضى
تتنفس قوى الأدلجة والظلام في بيئات الفوضى، والهندسة العكسية للمجتمعات، والفقر الفكري. فالإنسان المحبط واليائس هو المادة الخام الجاهزة للتشكيل الراديكالي والتحريض ضد الدولة الوطنية.
هنا تحديداً، شكلت "رؤية السعودية" صدمة نسقية للمشروع التنويري التخريبي لتلك التيارات، من خلال:
نقض خطاب الفشل البنيوي: تقديم برهان سوسيولوجي واقتصادي على أن الدولة الوطنية المستقرة قادرة على تحقيق قفزات تحديثية كبرى تتجاوز البيروقراطية والتبعية.
التحرير الاجتماعي لتمكين الهامش: إن إدماج الشباب والنساء كأطراف فاعلة في الإنتاج والتنمية الثقافية أغلق تماماً منافذ التجنيد الأيديولوجي، وكسر جدار العزلة الاجتماعية.
شرعنة الفرح والإبداع: تحول الفضاء العام إلى حاضنة للفنون، والابتكار، والمنجز الإنساني يمثل تقويضاً علمانياً وحداثياً للسرديات التي ترى في الحياة خطيئة وفي الجمود فضيلة.
ثالثاً: جبهة الخيانة الوطنية وصدمة "الدولة الوطنية أولاً"
تتحرك قوى الظلام وخونة الأوطان وفق ميكانيزمات ولاء مأجورة، تضع التنظيم، أو المذهب، أو الأجندة الخارجية فوق مصلحة الجغرافيا الوطنية. ولذلك، فإن صعود مفهوم "المواطنة المتكافئة والواعية" القائم على الانتماء للأرض والالتفاف حول القيادة، قد قطع عروق التغذية لهذه الكيانات الوظيفية.
يستهدف هؤلاء السعودية اليوم لأنهم واجهوا حقيقة مريرة: وعي المواطن السعودي تحول إلى جدار صد صلب لا تنفذ منه شائعات "الثورجية" الزائفة ودعوات التفكيك التي دمرت حواضر عربية مجاورة. لقد تعرت أدوارهم كأدوات بروباغندا رخيصة لصالح قوى فوضى إقليمية ودولية.
رابعاً: الاستقلالية السيادية وإرباك محاور الهيمنة
على الرقعة الجيوسياسية، تمثل الرياض اليوم قطباً إقليمياً مستقلاً يدير علاقاته الدولية على قاعدة الندّية التامة، وصيانة الأمن القومي، وتصفير الأزمات، بعيداً عن سياسات المحاور والتبعية التقليدية.
هذا الحضور السيادي يربك القوى التي وظفت جماعات التأسلم السياسي لعقود كأوراق ضغط لإضعاف الدول العربية وإدخالها في حالة سيولة أمنية وفكرية. إن نجاح السعودية في التحول إلى منصة دولية لصناعة السلام والاستقرار وحوار الحضارات، يحرم قوى الأدلجة من بيئتها الخصبة، مما يدفعها لشن حملات شيطنة إعلامية بائسة وممنهجة.
خامساً: مسؤولية أقلام التنوير في حراسة الوعي
إن المجابهة الحالية ليست أمنية أو سياسية فحسب، بل هي في جوهرها معركة فكرية وجودية على جبهة الوعي. وهنا يكمن الدور الطليعي للكاتب والمثقف صاحب القلم التنويري لمواجهة عواصف التضليل الممنهج عبر:
تفكيك الخطاب المؤدلج: تعرية التناقضات المعرفية داخل سرديات الظلام وكشف توظيفها النفعي والميكافيلي للأفكار.
رصد ومنهجة التحولات: تقديم قراءات نقدية رصينة ومستمرة للمنجز التحديثي الواقعي، وإبراز كيف يسهم التسامح في تحصين الدولة والمجتمع.
صناعة بدائل الوعي: صياغة مفاهيم المواطنة والانتماء بأسلوب فلسفي وعقلاني يخاطب الأجيال الجديدة، ويحميهم من الانجرار خلف غسيل الأدمغة الرقمي.
خاتمة: حتمية التحديث وهزيمة الظلامية
تؤكد لنا صيرورة التاريخ الإنساني أن مشاريع الأدلجة والظلام، مهما بلغت شراسة تحريضها وضخامة تمويلها، هي مشاريع محكومة بالفناء لأنها تصطدم مع نواميس التطور والحياة.إن استهداف السعودية في لحظة اعتدالها وانفتاحها الراهنة ليس إلا رقصة الموت الأخيرة لتيارات سحقتها عجلة التحديث. ستبقى منارات الوسطية والتسامح تقود قاطرة المستقبل، بينما تتلاشى أوهام المتطرفين وخيانات المؤدلجين كأثر عابر على هوامش التاريخ.



#نورا_البدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة الناقصة: عبء الهوية وتحديات الاستقرار لأبناء التشري ...
- قاضيةٌ.. مع وقف التنفيذ: المرأة السعودية ورؤية 2030


المزيد.....




- باغته وانقض عليه.. قرش شرس يهاجم صيادًا ويسحبه بـ-اللفّة الم ...
- إنذارات مضادة للاصطدام تدوي بطائرتي ركاب بعد حادثة اقتراب خط ...
- لهذه الأسباب.. أمريكا تجدد تحذير مواطنيها من السفر إلى العرا ...
- الضربة السعودية الأمريكية في العراق تقفز بسعر النفط.. إليكم ...
- رد مصري عبر RT على مزاعم إسرائيلية باكتشاف مستوطنة منذ عهد ا ...
- واشنطن والرياض تقصفان الحشد الشعبي في العراق بهجوم مشترك.. و ...
- لقطات بطائرة مسيرة تظهر تلفريك جبل إتنا فوق منظر بركاني
- بعد هجوم بحر قزوين.. إيران درست توجيه -ضربة انتقامية- ضد مين ...
- زلزال اليابان: ارتفاع حصيلة القتلى إلى 13.. وفرق الإنقاذ توا ...
- إنقاذ درامي على شاطئ في كاليفورنيا بعد أمواج قوية في سانتا ك ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نورا البدر - لماذا تستهدف قوى الأدلجة والظلام السعودية الجديدة؟