أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نورا البدر - المواطنة الناقصة: عبء الهوية وتحديات الاستقرار لأبناء التشريعات الأسرية














المزيد.....

المواطنة الناقصة: عبء الهوية وتحديات الاستقرار لأبناء التشريعات الأسرية


نورا البدر

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 11:45
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


حققت المملكة العربية السعودية قفزات تاريخية في ملف تمكين المرأة ومنحها أهليتها القانونية والمدنية الكاملة في البيئة والعمل والاستثمار والسفر. ومع ذلك، لا يزال المتابع للمشهد الحقوقي يلمس مساحة رمادية تؤرق آلاف الأسر السعودية، وتحديداً في ملف "أبناء المواطنات" المتزوجات من غير سعوديين. إنها المساحة التي تتصادم فيها الأهلية الوطنية للمرأة مع القيود الإجرائية، مما يضع أفراداً وُلدوا ونشأوا على هذه الأرض في دوامة البحث عن استقرار مدني مستدام.
تتجلى الإشكالية الأساسية في التباين النظامي الواضح بين حق الرجل وحق المرأة في نقل المواطنة؛ فالرجل السعودي يمنح جنسيته لأبنائه بشكل تلقائي ومباشر فور الولادة بغض النظر عن جنسية الأم، بينما تواجه الأم السعودية شروطاً معقدة ونظام نقاط إجرائي طويل ومعقد لمنح جنسيتها لأبنائها. هذا التمييز التشريعي يضع الأم في موقف العاجز عن تأمين الأمان القانوني والوطني لأطفالها، رغم أنها شريكة كاملة في بناء الوطن ومواطنة تتمتع بالحقوق والواجبات نفسها.
ورغم أن الدولة قدمت تسهيلات وإصلاحات هامة خلال السنوات الأخيرة—مثل معاملة أبناء المواطنات كالسعوديين في التعليم والصحة، وإعفائهم من رسوم الإقامة، واحتسابهم في نسب التوطين (نطاقات)—إلا أن هذه التسهيلات تظل حلولاً "رعائية مؤقتة" لا ترقى إلى مرتبة الحق المدني الأصيل. فالابن يظل مرتبطاً بوجود أمه، ويواجه تحديات حقيقية بعد وفاتها أو عند رغبته في تملك العقار، أو الالتحاق ببعض الوظائف السيادية الحساسة، أو الشعور بالانتماء القانوني الكامل للمجتمع الذي لا يعرف وطناً سواه.
إن البعد الإنساني والاجتماعي لهذا الملف يتجاوز مجرد الأوراق الرسمية؛ فهو يمس صميم الاستقرار النفسي والأسري. فالأبناء الذين يتحدثون بلهجة الأرض، ويحملون ثقافتها، ويدينون لها بالولاء، يجدون أنفسهم في مواجهة حواجز نظامية تُشعرهم بأنهم "وافدون" في بلد أمهاتهم. هذا الوضع يشكل ضغطاً مستمراً على الأم السعودية التي تقضي حياتها قلقة على مستقبل أبنائها القانوني والمهني بعد رحيلها.
ومن هنا، ولمعالجة هذه الفجوة بما يتوافق مع الرؤية التنموية الشاملة للمملكة، يبرز مقترح تشريعي محدد يتمثل في: "تعديل نظام الجنسية السعودية ليعتمد مبدأ (حق الدم من جهة الأم) مساوياً بحق الدم من جهة الأب، بحيث يُمنح الجنسية السعودية التلقائية والمباشرة لكل طفل يولد لأم سعودية، فور تسجيل واقعة الولادة. وفي مرحلة انتقالية، يمكن إقرار آلية إلكترونية فورية عبر منصة (أبشر) تتيح للأم السعودية إصدار الهوية الوطنية لأبنائها القصر دون شروط معقدة، وتحويل إقامات الأبناء البالغين إلى (مواطنة كاملة) بمجرد بلوغهم سن الثامنة عشرة، لضمان استقرارهم المهني والمدني".
ختاماً، إن اكتمال منظومة حقوق المرأة السعودية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرتها على توريث أمانها الوطني لأبنائها. إن منح أبناء المواطنات حقهم الطبيعي في الجنسية ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو استثمار في كفاءات بشرية ولدت وانتمت لهذه الأرض، وحماية للنسيج الاجتماعي الأسري. لقد أثبتت المملكة شجاعتها في تفكيك الكثير من القوانين القديمة، وحان الوقت لغلق هذا الملف لضمان مواطنة كاملة وغير مجتزأة لجميع أبناء وبنات الوطن.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاضيةٌ.. مع وقف التنفيذ: المرأة السعودية ورؤية 2030


المزيد.....




- وزارة الداخلية البريطانية تعرقل إجلاء عشرات النساء والأطفال ...
- “وأخيرًا أعطونا أمشاط شعر”.. شهادة الأسيرة ليلى خليل من سجون ...
- اليمن.. القبض على عشريني بتهمة الاعتداء الجنسي على طفلة
- مصر.. القبض على شاب اعتدى على خطيبته السابقة في بورسعيد
- خلال48 ساعة.. 5 فلسطينيات وضعن مواليدهن عند حواجز الاحتلال
- اليمن: البحث عن الماء… معاناة يومية لنساء الريف
- أول امرأة في المنصب.. السويسرية دالافيور تتولى رئاسة منظمة ح ...
- زفاف خاطف .. من مكتب الزواج إلى صالة الولادة
- بإسم «البر» و«المنفعة».. راتب المرأة يتحول إلى قيد يحرمها من ...
- تأنيث الفقر وتوريثه .. الفقر ليس محايدًا جندريًا


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نورا البدر - المواطنة الناقصة: عبء الهوية وتحديات الاستقرار لأبناء التشريعات الأسرية