أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هشام وحميد - مسألة الحركات قبل حروف المدّ: تحليل لغوي بين الثوابت والمتغيرا ت














المزيد.....

مسألة الحركات قبل حروف المدّ: تحليل لغوي بين الثوابت والمتغيرا ت


هشام وحميد

الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 09:59
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


لطالما شكلت مسألة إثبات الحركات قبل حروف المدّ إشكالية تربوية ولغوية تستحق الدراسة المتأنية. فمنذ بداية تعليمنا
العربي ونحن نرى هذا التناقض بين ما يكتب وما ينطق، بين ما يقره المنهاج وما تفرضه أعراف الكتابة. هذا الجدل
ليس حديث العهد، بل هو امتداد لاختلاف تاريخي في فهم بنية اللغة بين الصوت والرمز.
في صلب هذه الإشكالية نجد تناقضًا واضحًا بين المنهاج التعليمي الذي ينفي وجود حركات قبل حروف المد، والممارسة
الفعلية في الكتابة التي تثبت هذه الحركات. فالمنهاج الرسمي يصرح بأنه "لا توجد فتحة قبل الألف ولا ضمة قبل الواو
ولا كسرة قبل الياء"، بينما نجد النصوص التراثية والقرآن الكريم يثبتون هذه الحركات بشكل واضح. هذا التناقض ليس
شكليًا، بل يعكس رؤيتين مختلفتين لطبيعة اللغة العربي ة.
الرؤية التراثية التي يمثلها علماء مثل ابن جني تنطلق من فهم صرفي للغة، حيث ترى أن حروف المد تتولد من إشباع
الحركات. فالألف عندهم ليست سوى فتحة مشبعة، والواو ضمة ممتدة، والياء كسرة مطولة. هذا الفهم يفسر لماذا
حافظت الكتابة العربية على وضع الحركات قبل حروف المد، فهي تعتبر أن حرف المد امتداد للحركة وليس بديلًا عنها.
هذا المنظور يتسق مع النظام الصرفي للعربية الذي يعتمد على الحركات في التعبير عن المعاني النحوية والاشتقاقية.
أما الرؤية الحديثة التي يمثلها علماء الصوتيات مثل إبراهيم أنيس فتنطلق من تحليل علمي دقيق للأصوات. هذه الرؤية
تؤكد أن المقطع الصوتي الطويل يتكون من صامت يتبعه صائت طويل مباشرة، دون وجود حركة قصيرة وسيطة.
فكلمة "قال" صوتيًا تتكون من القاف ثم الألف مباشرة، دون وجود فتحة بينهما. هذا التحليل العلمي يتعارض ظاهريًا مع
الممارسة الكتابية التي تضع فتحة قبل الألف.
لكن الحقيقة أن هذا التعارض ظاهري فقط. فإذا أمعنا النظر نجد أن كلا الرؤيتين صحيح في سياقه. الرؤية التراثية تنظر
إلى اللغة من زاوية نظامها الكتابي والصرفي، بينما الرؤية الحديثة تنظر إليها من زاوية أصواتها. الفرق هنا هو الفرق
بين الصوت والرمز، بين المنطوق والمكتوب. وهذا الفرق موجود في جميع اللغات تقريبًا، فالإنجليزية مثلًا تكتب حروفًا
لا تنطق وتحذف أخرى تنطق.
التعقيد الحقيقي يظهر عندما نحاول تطبيق هذه النظريات في التعليم. فالمعلم يقف حائرًا بين ما يقره المنهاج من نفي
للحركات، وما ترسخ في أذهان الطلاب من رؤية هذه الحركات في القرآن والكتب. الحل العملي يكمن في تبسيط المسألة
للطلاب بشرح أن هذه الحركات علامات كتابية تساعد في التمييز بين الكلمات، بينما النطق الصوتي يختلف قليلًا. يمكن
تشبيه ذلك بعلامات التشكيل التي نكتبها لكن لا نطيل في نطقها.
في الختام، هذه المسألة تعكس ثراء اللغة العربية وقدرتها على الجمع بين الأصالة والمعاصرة. ليس المطلوب التخلي عن
العرف الكتابي التاريخي، ولا تجاهل الحقائق الصوتية الحديثة. المطلوب هو فهم هذه الظاهرة فهمًا متكاملًا يدرك أن
اللغة نظام معقد يجمع بين الصوت والرمز، بين التاريخ والعلم، بين الثوابت والمتغيرات. بهذا الفهم المتوازن نستطيع
تعليم العربية للأجيال القادمة دون إرباكهم بالتناقضات الظاهرية.
ذ.هشام وحميد
20-07-2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف المعرفي في دراسات الثقافة البصرية -دراسات الثقافة الب ...


المزيد.....




- أمريكا تعلن شن ضربات جديدة على إيران.. وتقارير عن انفجارات
- الحوثيون في اليمن يعلنون فرض -حصار بحري- على السعودية
- الولايات المتحدة تتهم كوبا باختراق مؤسساتها العليا عبر حملة ...
- -يرحل السياسيون ونبقى-.. القط -لاري- يرحّب برئيس الوزراء الب ...
- عون يبحث في واشنطن تحريك اتفاق الإطار
- بورنهام رئيسا للوزراء بعد طي صفحة ستارمر
- مساع للتهدئة بين واشنطن وطهران
- الجزائر وإسبانيا تبحثان ملفات مشتركة
- بدء المحاكمة.. أم متهمة بارتكاب جريمة تقشعر لها الأبدان بحق ...
- رسالة قوية من الأزهر بشأن الهجمات الإيرانية على الدول العربي ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هشام وحميد - مسألة الحركات قبل حروف المدّ: تحليل لغوي بين الثوابت والمتغيرا ت