أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هشام وحميد - الموقف المعرفي في دراسات الثقافة البصرية -دراسات الثقافة البصرية بوصفها منظورًا خاصًّا لتفسير العالم الراهن-















المزيد.....



الموقف المعرفي في دراسات الثقافة البصرية -دراسات الثقافة البصرية بوصفها منظورًا خاصًّا لتفسير العالم الراهن-


هشام وحميد

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تقديم
1- مدخل عام
يشهد العالم الراهن تحولات في بنيته المعرفية والتواصلية، بحيث لم يعد النص المكتوب هو الوسيط الوحيد للهيمنة في نقل المعرفة وتشكيل الوعي الجمعي، بل أضحت الصورة اللاعب الأساس المسيطر على المشهد الثقافي والاجتماعي، متحولة بذلك من مجرد أداة للتوثيق و التسجيل إلى قوة إنتاجية تشكل الإدراك البشري ومهندسة للذوق والمشاعر، في عصر تتسارع فيه الرقمنة والتدفق البصري، ليتجاوز إنتاج الصور اليومية مليارات الوحدات عبر المنصات الرقمية مثل إنستغرام وتيك توك، فتعمل الصورة كخطاب خفي يتغلغل في اللاشعور الجماعي بسرعة و وفعالية تفوق الخطاب الكتابي التقليدي. فهي لا تقتصر على نقل المعلومات، بل تبني واقعا جديدا، كما يظهر في العديد من الحملات الإعلامية التي تحول الصورة من المتداولة إلى أدوات لتعبئة الجماهير وإعادة صياغة النظرة للواقع المأمول عيشه، ولعلّ مجريات الثورات العربية تمثل خير شاهد على ذلك؛ فقد أسهمت الصورة، بما حظيت به من انتشار وتداول واسع، في إعادة تشكيل قناعات الشعوب، بل في إحداث تحول جذري في رؤيتهم للواقع.
يُعدّ هذا التحول في مركزية الصورة داخل المعرفة والوعي الجمعي غير حديث النشأة تمامًا، إذ تمتد جذوره إلى ما يُعرف بـ«المنعطف التصويري» كما بلوره توماس ميتشل خلال القرن العشرين، بالتوازي مع اختراع التصوير الفوتوغرافي والسينما واتساع المجال البصري في إنتاج المعنى. غير أن ذروة هذا التحول تجلّت في العصر الرقمي، حيث غدت الصورة تُنتج واقعًا مفرطًا أو «فائق الواقع» وفق تصور جان بودريار ، فلم تعد الصورة مجرد موضوع للرؤية، بل أصبحت إطارًا مُشكِّلًا للإدراك ذاته. فالصورة اليوم لا تُرى فحسب، بل «تُرى بنا»، أي تتوسط علاقتنا بالعالم وتعيد تشكيل فهمنا للأحداث والأزمات الكونية. وقد بدا ذلك جليًا في تمثيل الأزمات الصحية العالمية مثل جائحة كورونا، حيث أُسند دور مركزي للرسوم البيانية والمؤشرات البصرية في إنتاج الخوف الجماعي وتوجيه السلوك العام، بما يسهم في بناء حالة من الانضباط الاجتماعي والامتثال للإجراءات الرسمية، وهو ما ينسجم مع تحليل آليات السلطة والمعرفة والانضباط كما صاغها ميشيل فوكو .
في خضم السيطرة الهائلة للصورة تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة العلاقة بين الصورة والواقع: لم تعد الصورة تكتفي بدورها التقليدي كمحاكاة للواقع الموجود سلفا، بل تحولت إلى وسيط مؤثر في تشكيله وإنتاجه. انطلاقًا من ذلك، يتأسس هذا البحث على مساءلة الموقف المعرفي في دراسات الثقافة البصرية، ومحاولا فهم الكيفية التي تفسر بها هذه الدراسات التحول من عالم يُقرأ أساسًا إلى عالم يُرى ويُعرض، وما يترتب عن ذلك من آثار على إدراك الحقيقة وبناء المعنى والديناميات الاجتماعية في السياق الراهن.
2- إشكالية البحث
تتمحور إشكالية هذا البحث حول السؤال الرئيسي التالي:
كيف تحولت الصورة من مجرد تمثيل للواقع إلى أداة فعّالة في تشكيل وعينا به، وما طبيعة الموقف المعرفي الذي تتبناه دراسات الثقافة البصرية باعتبارها منظوراً خاصاً لتفسير العالم الراهن؟
ويتفرع عن هذا السؤال الرئيسي مجموعة من الأسئلة الفرعية التي تشكل محاور البحث ومدار وصفه وتحليله، وهي:
كيف أعادت دراسات الثقافة البصرية تعريف مفهوم "الرؤية" باعتبارها ممارسة ثقافية واجتماعية، استناداً إلى تصورات نيكولاس ميرزويف وويليام جون توماس ميتشل؟
كيف تشتغل الصورة بوصفها جهازاً للسلطة وآلية لتوجيه الأجساد والذهنيات، في إطار ما يمكن تسميته بـ"السياسة الحيوية للمشهد البصري"، كما تتجلى في مجتمع الفرجة عند "غي ديبور" ومجتمعات التحكم عند جيل دولوز؟
كيف يقدّم "جان بودريار" مفهومي المحاكاة والواقع الفائق بوصفهما أفقاً جديداً لتجربة العالم، وما دلالة ذلك على فهمنا للثقافة البصرية المعاصرة؟
إلى أي حد تسهم دراسات الثقافة البصرية في تفسير ظواهر الواقع الراهن، مثل عصر المحاكاة والواقع الفائق، والرقمنة وتسليع النظر وامتدادات مجتمع الفرجة في الفضاءات الرقمية؟
3- الأطروحة:
تنطلق هذه الدراسة من أطروحة مفادها أن الصورة في العالم المعاصر لم تعد مجرد وسيط تمثيلي، بل أصبحت بنية معرفية وسياسية تُنتج الواقع وتعيد تنظيم الإدراك داخله، وأن دراسات الثقافة البصرية تمثل إطاراً إبستمولوجياً قادراً على تفسير هذا التحول من خلال تحليل الأنظمة البصرية، وآليات الفرجة، ومنطق المحاكاة، وتسليع النظر في السياق الرقمي.
4- أهمية البحث:
انطلاقا من هذه المعطيات تظهر جليا أهمية دراسات الثقافة البصرية باعتبارها دراسة بينية تتجاوز التحليل الجمالي للبصري إلى استكشاف التحولات العميقة التي تحدثها الصورة في تشكيل الوعي البشري والديناميات الاجتماعية الراهنة، في سياق يشهد انتشار الاعلام الرقمي والصورة السياسية.
يسعى هذا البحث استكشاف الموقف المعرفي لهذه الدراسات، بهدف التزود بأدوات نقدية تحمي من الاستيلاب البصري، وتمكن من تفكيك شفرات الصورة التي تبني عالمنا اليومي. كما يساهم في تطوير التربية البصرية لمواجهة تحديات الرقمنة والتلاعب بالعقول، وتعزيزي الوعي النقدي في مواجهة "مجتمع الاستعراض" حسب "ديبورد".
المبحث الأول: الموقف المعرفي والأنظمة البصرية
المطلب الأول: الرؤية كبناء ثقافي :
1- من الرؤية إلى الأنظمة البصرية: نيكولاس ميرزويف – (Nicholas Mirzoeff)
ينطلق هذا المطلب من فرضية مفادها أن الرؤية في دراسات الثقافة البصرية لا تُفهم بوصفها وظيفة بيولوجية محايدة، بل باعتبارها ممارسة ثقافية واجتماعية تتحدد داخل شروط تاريخية ومعرفية.
ففي كتابه An Introduction to Visual Culture( مدخل إلى الثقافة البصرية) ، يؤكد نيكولاس ميرزويف أن التجربة الإنسانية المعاصرة أصبحت أكثر بصرية من أي وقت مضى، وأن الحياة اليومية باتت مشبعة بالصور، من الصورة الفضائية إلى الصورة الطبية، مروراً بوسائط الإعلام والإعلانات والشاشات الرقمية ، ويعيد التأكيد على هذه الفكرة في كتابه How to See the World (كيف نرى العالم )، حيث يوضح أن الرؤية أصبحت الإطار المركزي لفهم العالم المعاصر وتنظيمه (
لا يتعامل ميرزويف مع الثقافة البصرية بوصفها حقلاً يدرس الأعمال الفنية فحسب، بل يعرّفها باعتبارها "تكتيكاً" (tactic) أو أداة تحليلية مرنة لفهم كيفية استجابة الأفراد والجماعات للوسائط البصرية في حياتهم اليومية ، فالثقافة البصرية ليست تخصصاً مغلقاً، بل ممارسة نقدية تسعى إلى مساءلة كيفية إنتاج المعنى بصرياً، وكيف يُعاد تشكيل الإدراك عبر الصور.
ومن هذا المنطلق يميز ميرزويف بين الرؤية (vision) باعتبارها قدرة حسية فيزيولوجية، والمرئية أو النظام البصري (visuality) بوصفه تنظيماً اجتماعياً وتاريخياً للرؤية. فـ visuality تشير إلى الكيفية التي يُنظَّم بها ما يُجعل مرئياً، ومن يُسمح له بأن يرى، ومن يُجعل موضوعاً للرؤية ، بهذا المعنى، لا تكون الرؤية نافذة شفافة على الواقع، بل إطاراً معرفياً يُنتج الواقع ذاته.
وقد طوّر ميرزويف مفهوم visuality (المرئية أو النظام البصري ) بوصفه نظاماً للسلطة يسعى إلى تثبيت أنماط معينة من الإدراك والتمثيل، سواء في السياقات الاستعمارية، أو في أنظمة التصنيف العرقي والجندري، أو في أنظمة المراقبة الحديثة ، فالأنظمة البصرية لا تكتفي بعرض الواقع، بل تنظم علاقات النظر بين الذات والآخر، وتحدد من يملك موقع الرائي ومن يُختزل إلى موضوع منظور إليه.
2- المنعطف التصويري: و.ج.ت.ميتشيل (و W. J. T. Mitchell )
يتقاطع هذا الطرح مع ما يسميه و. ج. ت. ميتشل بـ"المنعطف التصويري" (pictorial turn). فهو يرى أن التحول المعاصر لا يقتصر على تزايد عدد الصور وانتشارها، بل يتمثل أساساً في الوعي بأن فعل المشاهدة نفسه أصبح قضية نظرية ومعرفية مهمة، لا تقل شأناً عن القراءة والتأويل اللغوي باعتبارهما أداة من أدوات إنتاج العقل المعرفة. بهذا المعنى، يشير المنعطف التصويري إلى انتقال في الموقف المعرفي من مركزية اللغة والنص إلى الاعتراف بالصورة والرؤية بوصفهما وسيطين أساسيين لإنتاج الحقيقة والمعنى. لذلك لا يمكن اختزال الخبرة البصرية في نموذج النص أو التعامل معها كما لو كانت شكلاً من أشكال القراءة، بل تحتاج إلى تحليل خاص يراعي بنيتها الإدراكية وأبعادها الثقافية.
وعليه، فإن الانتقال من مفهوم الثقافة البصرية إلى مفهوم الأنظمة البصرية يمثل انتقالاً من دراسة الصور إلى تحليل شروط إنتاج الرؤية ذاتها، ومن فهم الإبصار كفعل طبيعي إلى فهمه كبنية إبستمولوجية وسياسية تنظم ما يُرى وما يُحجب، وتعيد إنتاج علاقات السلطة داخل المجال الاجتماعي.
إذا كان ميرزويف يميّز بين الرؤية بوصفها قدرة حسية والمرئيات بوصفها "حقيقة اجتماعية" تُنظَّم تاريخياً وسياسياً، فإن ميتشل يذهب إلى تعميق هذا التحول عبر مفهوم "المنعطف التصويري". فهو يؤكد أن الحديث عن "عصر بصري" ليس مجرد وصف لانفجار الصور أو هيمنة الشاشة، بل هو مؤشر على انتقال السؤال المعرفي نفسه نحو الصورة؛ إذ تصبح الممارسة البصرية (النظرة، التحديق، المراقبة، الاستهلاك البصري) مجالاً لتكثف المخاوف الأخلاقية والسياسية، وتتحول الصور إلى ما يشبه "كبش فداء" تُسقَط عليه أزمات المجتمع ومخاوفه. بهذا المعنى، لا يعود ممكناً التعامل مع الصورة كعنصر ثانوي أو تزييني في الثقافة، بل يجب النظر إليها باعتبارها موقعاً لصراع التأويلات، وفضاءً تتجسد فيه علاقات القوة والمعرفة على نحو لا يقل كثافة عن الخطاب النصي.
انطلاقاً من هذا الحوار بين ميرزويف وميتشل، يمكن بلورة خلاصة إبستمولوجية مفادها أن الرؤية نفسها بناء ثقافي يتأسس ضمن أنظمة بصرية محددة تاريخياً، وأن ما نسميه "العالم المرئي" ليس معطى جاهزاً بل نتيجة لترتيبات رمزية ومؤسساتية تقرر ما الذي يُرى، ومن يملك حق أن ينظر، وكيف تُؤطَّر هذه النظرة وتُوجَّه. وعليه، فإن دراسة الثقافة البصرية لا تنحصر في تحليل دلالات الصور، بل تتجاوز ذلك إلى مساءلة الموقف المعرفي الذي يجعل من الرؤية أداة لتشكيل الذوات وإعادة إنتاج البُنى الاجتماعية؛ وهذا ما يمهّد مباشرة للمطلب الثاني، حيث تُفهم الصورة بوصفها جهازاً.
المطلب الثاني: الصورة والسلطة والسياسة الحيوية للمشهد البصري (غي ديبور وجيل دولوز)
إذا كان المطلب الأول قد أرسى أن الرؤية تُفهم في دراسات الثقافة البصرية باعتبارها بناءً ثقافياً ينتظم ضمن أنظمة بصرية تاريخية، فإن هذا المطلب يركّز على الكيفية التي تتحول بها الصورة في السياق المعاصر إلى جهاز للسلطة وإدارة الحياة، أي إلى أداة لـ"السياسة الحيوية للمشهد البصري". في هذا الأفق، يقدم كلّ من غي ديبور وجيل دولوز تصورين متكاملين: الأول يبلور مفهوم "مجتمع الفرجة" ، حيث تتخذ السلطة شكل صور وسلع متفرّجة؛ والثاني يحلل انتقال المجتمعات الحديثة من نمط الانضباط إلى نمط التحكم، حيث تصبح الشاشات والواجهات البصرية وسائل أساسية لتعديل السلوك وإدارة الأجساد .
1. غي ديبور: مجتمع الفرجة والصورة كنمط لتنظيم المجتمع
يقدّم غي ديبور في كتابه "مجتمع الفرجة" أو (مجتمع الاستعراض) تصوراً لوضع الصورة في المجتمعات الرأسمالية المتأخرة، إذ لا يتعامل مع "الفرجة" بوصفها مجرد تجمع من الصور، بل بوصفها "علاقة اجتماعية بين أشخاص توسطها الصور". بهذا التعريف، تصبح الفرجة نموذجاً تنظيمياً للمجتمع بأكمله، حيث تُختزل التجربة الحية إلى تمثيلات معروضة، ويغدو حضور الأفراد في العالم مشروطاً بظهورهم ضمن منطق الصورة: في الإعلانات، والشاشات، ووسائل الإعلام. في هذا السياق، لا تكون الصورة مجرد انعكاس لواقع اجتماعي سابق عليها، بل تصبح البنية التي يُعاد عبرها تشكيل الواقع والعلاقات الاجتماعية ذاتها.
يذهب ديبور إلى أن هيمنة الفرجة تعني أن كل ما كان يُعاش مباشرة "قد ابتعد إلى تمثيل"، وأن الإنسان المعاصر يعيش في عالم حيث "تتراكم الصور" لتكوّن كوناً مستقلاً له منطقه الخاص، يحل محل التجربة المباشرة. وتترسخ هذه الهيمنة عبر ربط الصورة بالسلعة: فكل شيء يتحول إلى موضوع للمشاهدة والاستهلاك، من السياسة إلى الثقافة إلى الحياة اليومية. هنا تظهر السلطة البصرية في بعدها الاقتصادي والإيديولوجي: الصورة تُستثمر لتثبيت أنماط استهلاك محددة، وإعادة إنتاج الاغتراب، وإلهاء الأفراد عن إمكانية الفعل السياسي المباشر، عبر إغراقهم في فرجة دائمة على ذواتهم والعالم. بهذا المعنى، يمكن قراءة "مجتمع الفرجة" بوصفه وصفاً مبكراً لسياسة حيوية تُمارَس بالصورة، حيث تُدار الحياة عبر إدارة ما يُرى وكيف يُرى.
2. جيل دولوز: من مجتمعات الانضباط إلى مجتمعات التحكم
يستكمل جيل دولوز هذا التحليل من زاوية أخرى حين يعلن، في نصه "ملحق عن مجتمعات التحكم" (Post-script- on the Societies of Control)، عن انتقال المجتمعات الغربية من نموذج "المجتمع الانضباطي" الذي حلّله ميشيل فوكو إلى نموذج جديد هو "مجتمع التحكم". في المجتمع الانضباطي كانت السلطة تعمل أساساً عبر مؤسسات مغلقة (المدرسة، المصنع، السجن، المستشفى)، حيث يُنظَّم الجسد داخل فضاءات محددة بقواعد واضحة. أما في مجتمع التحكم، فإن السلطة تصبح موزَّعة في شبكات مفتوحة، وتُمارس عبر تدفقات المعلومات والبيانات والرموز، بحيث لا يعود الانضباط مرتبطاً بمؤسسة ثابتة، بل يتحول إلى عملية مستمرة من "التعديل" و"التكييف" و"المراقبة" الدائمة .
في هذا الإطار، تكتسب الوسائط البصرية والرقمية مكانة مركزية، إذ تتحول الشاشات والواجهات والأنظمة البصرية إلى أدوات للتحكم في الحركة والسلوك والاختيارات، من كاميرات المراقبة إلى بطاقات الائتمان والهواتف الذكية والمنصات الرقمية. الصور هنا لا تُستخدم فقط للتعبير أو التمثيل، بل تصبح جزءاً من بنية تحتية للتحكم الحيوي: تُجمع عبرها البيانات، وتُصاغ عبرها ملفات الأفراد، وتُوجَّه بواسطتها الرغبات والخيارات الاستهلاكية والسياسية. السياسة الحيوية في هذا السياق لا تنفصل عن اقتصاد الانتباه، حيث تنافس الصور على خطف نظرة المتلقي ووقتِه وتركيزه، ليصبح الجسد نفسه مدمجاً في شبكة من الإشارات البصرية التي تضبط إيقاع حياته اليومية .
3. السياسة الحيوية للصورة: تلاقي ديبور ودولوز
انطلاقاً من هذه الرؤيتين، يمكن بلورة مفهوم "السياسة الحيوية للمشهد البصري" بوصفه نقطة التقاء بين نقد ديبور للفرجة وتحليل دولوز لمجتمعات التحكم. فمن جهة، يوضح ديبور أن الصورة لم تعد ترفاً جمالياً، بل غدت الشكل المهيمن لتنظيم العلاقات الاجتماعية في الرأسمالية المعاصرة؛ فالفرجة هي "سلطة الصورة على الحياة"، حيث تُستبدل المشاركة الفعلية بالمشاهدة، والوجود المباشر بالتمثيل السلعي. ومن جهة أخرى، يبيّن دولوز أن هذه السلطة لم تعد مقصورة على أجهزة إيديولوجية تقليدية، بل أصبحت جزءاً من بيئة رقمية شاملة تُمارس التحكم عبر واجهات بصرية لا تنفصل عن الحياة اليومية للأفراد .
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى الصورة في العالم الراهن بوصفها تقنية حكم للحياة: فهي أداة تُدار بها الأجساد (من خلال أنظمة المراقبة وتتبع الحركة)، وتُوجَّه بها العقول (عبر الإعلانات والخوارزميات والمنصات)، ويُعاد عبرها تشكيل الإدراك والخيال الجماعي. وبهذا تعود الصلة إلى ما طُرح في المطلب الأول: فإذا كانت الرؤية بناءً ثقافياً يُعاد تشكيله داخل أنظمة بصرية، فإن هذه الأنظمة تجد في مجتمع الفرجة ومجتمعات التحكم شكليها المهيمنين، حيث تتجسد السلطة في صورة ومشهد، وتُمارَس السياسة الحيوية عبر إدارة ما يُرى وما يُخفى عن النظر. هذا الربط سيسمح في المبحث الثاني بالانتقال إلى تحليل ظواهر المحاكاة والواقع الفائق وتسليع النظر، بوصفها امتدادات لهذا التداخل بين الصورة والمعرفة والسلطة في الثقافة البصرية المعاصرة.
المبحث الثاني: الثقافة البصرية وتفسير العالم الراهن
المطلب الأول: عصر المحاكاة والواقع الفائق (بودريار)
يتمركز الفهم البودرياري للثقافة البصرية حول التحول من منطق التمثيل إلى منطق المحاكاة، وما يترتب عنه من تشكّل ما يسميه "الواقع الفائق" بوصفه أفقاً جديداً لتجربة العالم. في منطق التمثيل الكلاسيكي، تحيل الصورة إلى واقع سابق عليها: تنقله، تعكسه، أو تشوّهه، لكنها تظل مرتبطة به كأصل مرجعي. أما في منطق المحاكاة، فإن العلاقة تنقلب رأساً على عقب؛ إذ لا تعود الصورة نسخة عن أصل، بل تتحوّل إلى نموذج سابق على الواقع، يسبقه ويشكّله، بحيث تصبح المحاكيات (simulacra) هي التي تحدد ما يُعتبر "واقعاً"، لا العكس. يعبّر بودريار عن هذا التحول بفكرة "تقدّم المحاكيات" (precession of simulacra)، حيث لا تعود الخريطة تمثيلاً للإقليم، بل تصبح الإقليم نفسه مُعاد تشكيله وفق منطق الخريطة، كما في مثال "خريطة بورخيس" التي تغطي الإمبراطورية كلها ثم تبقى وحدها كحقيقة حين يندثر الإقليم.
من هذا المنظور، لا تُفهم المحاكاة بوصفها تزويراً لواقع أصيل، بل بوصفها إلغاءً لمفهوم الأصل نفسه: فبدلاً من ثنائية "حقيقي/زائف"، نكون أمام إنتاج لسلسلة من الصور والنماذج التي لا مرجع لها خارج لعبتها الداخلية، لكنها مع ذلك تنظّم تجربة الأفراد للعالم. هنا يظهر مفهوم "الواقع الفائق" (hyperreality)، الذي يشير إلى حالة يختلط فيها الواقعي بالافتراضي، بحيث تغدو المحاكاة أكثر إقناعاً و"واقعية" من الواقع نفسه، كما في فضاءات الترفيه الضخمة، أو تغطيات إعلامية تصنع الحدث بقدر ما تنقله، أو عوالم رقمية تُقدَّم للمتلقي في هيئة واقع محسَّن يفوق الحياة اليومية في جاذبيته. في هذه الحالة، لا يعود ممكناً التمييز بسهولة بين ما هو "تجربة حية" وما هو "إعادة إنتاج" أو "محاكاة" لها، لأن الحدود بينهما تكون قد ذابت داخل اقتصاد عام للصور والتمثيلات.
يتيح هذا الإطار قراءة الثقافة البصرية المعاصرة بوصفها فضاءً للمحاكاة الشاملة، حيث لا تكتفي الصور بتمثيل العالم، بل تقوم بإنتاجه كنماذج قابلة للاستهلاك. فالوسائط الإخبارية لا تعرض الواقع السياسي فحسب، بل تعيد صياغته وفق إيقاع الفرجة والإثارة؛ والإعلانات لا تعكس حاجات موجودة، بل تخلق رغبات جديدة وتُسَوِّق أنماط عيش معيّنة؛ ومنصات التواصل لا تُظهر الحياة اليومية كما هي، بل تدفع الأفراد إلى إعادة تشكيل ذواتهم في صورة هويات رقمية محسّنة، تُقاس قيمتها بعدد المشاهدات والتفاعلات. هكذا يتقاطع تحليل بودريار مع ما سبق في المبحث الأول حول الأنظمة البصرية: فالعالم لا يعود يُدرَك عبر وسيط بصري محايد، بل يُصاغ داخل منظومة من المحاكيات تسبق التجربة وتضبط أفقها، الأمر الذي يمهد للانتقال في المطلب الموالي إلى دراسة كيف تُكثِّف الرقمنة هذا المنطق عبر تسليع النظر وتعميق مجتمع الفرجة في صيغته الشبكية.
المطلب الثاني: الرقمنة وتسليع النظر ومجتمع الفرجة وامتداداته الرقمية (غي ديبور)
يُعدّ مفهوم مجتمع الفرجة عند غي ديبور نقطة انطلاق أساسية لفهم كيف تحوّلت الصورة، في سياق الرأسمالية المتأخرة، إلى بنية تنظّم الحياة الاجتماعية برمتها، لا إلى وسيط ثانوي للتسلية أو الإعلام. فالفرجة عند ديبور "ليست تجمّعاً من الصور، بل علاقة اجتماعية بين أشخاص توسّطها الصور"، أي إنها شكل مخصوص من أشكال العيش، تُستبدَل فيه التجارب المباشرة بسلسلة من التمثيلات المعروضة، وتغدو فيه العلاقات بين الأفراد محكومة بمنطق ظهورهم كصُوَر، أو استهلاكهم لصُوَر الآخر. في هذا الإطار، تُختزل الحياة إلى ما يمكن تصويره، وبثه، وتسويقه، ويصبح حضور الفرد في العالم مرهوناً بقابليته لأن يتحوّل إلى جزء من مشهد متواصل.
يربط ديبور هذا المنطق بالبعد الاقتصادي للفرجة؛ إذ يرى أن المجتمع المعاصر يقوم على تسليع شامل للحياة، حيث تتحول السلع إلى صور، وتتحول الصور بدورها إلى سلع، فتُستهلك لا لقيمتها الاستعمالية بل لما تمنحه من مكانة رمزية داخل المشهد العام. في هذا السياق، لا تتسلّط الصورة من الخارج على مجتمع متماسك، بل تصبح هي نفسها الشكل المهيمن لتنظيم العلاقات الاجتماعية والإدراك الجماعي. الفرجة هنا هي "النموذج الراهن للحياة الاجتماعية المهيمنة"، وهي "التعبير العام عن الانفصال وعن اغتراب الإنسان عن ذاته وعن العالم"، لأنها تقدّم الواقع في هيئة عرض مكتفٍ بذاته، يحل محل الفعل والمشاركة.
مع صعود الرقمنة ومنصات التواصل الاجتماعي، اتّخذ مجتمع الفرجة امتداداته الرقمية القصوى، بحيث غدت الشبكات الرقمية تجسيداً مكثفاً لمنطق ديبور. تشير تحليلات حديثة إلى أن وسائل التواصل مثل إنستغرام وتيك توك حوّلت "كل جوانب الحياة إلى محتوى قابل للاستهلاك"، وأن المستخدمين أصبحوا "مشاركين نشطين في بناء استلابهم"، عبر صياغة ذواتهم في صورة "عرض شخصي" دائم السعي إلى الإعجاب والاعتراف. لم تعد الفرجة مقتصرة على منتجات إعلامية مركزية؛ بل صار كل فرد منتجاً ومستهلكاً لصوره الخاصة، يعيد تنظيم يومه وفق منطق الالتقاط، والنشر، والتفاعل، في اقتصاد انتباه لا يعترف إلا بما يُرى ويُتداوَل.
في هذا السياق الرقمي، يتعمّق ما يمكن تسميته تسليع النظر: فالنظرة نفسها تصبح مورداً اقتصادياً يُستثمر ويُشترى ويُباع، من خلال الإعلانات الموجَّهة، والخوارزميات التي تتنافس على جذب الانتباه، والمنصات التي تقوم نماذج أعمالها على حصد "المشاهدات" و"النقرات". لا تُباع السلع وحدها، بل تُباع معها عيون المتلقين ووقتهم وتركيزهم، بحيث يتحول "حق النظر" إلى امتياز تتحكم فيه الشركات والمنصات. وفي المقابل، يُغرى الأفراد بتسليع ذواتهم أيضاً، عبر تحويل حياتهم اليومية إلى سلسلة من اللقطات المصمَّمة وفق معايير جمالية وسوقية، ليصبح الجسد نفسه مدمجاً في دورة العرض والاستهلاك كموضوع للرؤية ومحلّاً للتقييم المستمر.
إن امتدادات مجتمع الفرجة في البيئة الرقمية تكشف عن تداخل عميق بين ما طرحه ديبور وما سبق تحليله من مفاهيم المحاكاة عند بودريار والأنظمة البصرية عند ميرزويف. فالعالم الرقمي لا يكتفي بتكثيف الصور، بل يدمجها في بنية تقنية واقتصادية تجعل من الفرجة نمطاً دائماً للوجود ومن النظر نشاطاً اقتصادياً وسياسياً منظَّماً بالخوارزميات. بهذا المعنى، يمكن القول إن الرقمنة قد عمّقت السياسة الحيوية للصورة: لم تعد الصورة مجرّد وسيلة لإلهاء المتلقي، بل أضحت أداة لإدارة انتباهه، وتشكيل رغبته، وترسيم حدود ظهوره واختفائه داخل فضاء بصري مُسيطَر عليه. من هنا تتضح أهمية الثقافة البصرية بوصفها مدخلاً إبستمولوجياً لتفسير العالم الراهن، لأنها تمكّن من فهم كيف يُعاد تشكيل الواقع الاجتماعي في صورة مشهد رقمي متواصل، تتداخل فيه المحاكاة، وتسليع النظر، ومجتمع الفرجة في اقتصاد واحد للصور.
خاتمة البحث
سعى هذا البحث إلى مقاربة الثقافة البصرية من زاوية الموقف المعرفي الذي تتبناه، بوصفها منظوراً لتفسير العالم الراهن، لا مجرد حقل وصفي للصور والتمثيلات. انطلق المبحث الأول من تحليل الرؤية كبناء ثقافي داخل أنظمة بصرية محددة تاريخياً، مستنداً إلى نيكولاس ميرزويف وW. J. T. ميتشل، حيث تم إبراز كيف تتحول الرؤية من وظيفة حسية إلى ممارسة اجتماعية وسياسية، تُنظَّم عبر استراتيجيات للمرئي تحدد ما يُرى ومن يَرى وكيف يُرى. ومن هذا الأساس، انتقل التحليل إلى الصورة بوصفها جهازاً للسلطة والسياسة الحيوية للمشهد البصري عند غي ديبور وجيل دولوز، حيث تتجسد السلطة في مجتمع الفرجة ومجتمعات التحكم عبر إدارة المشهد والواجهة البصرية كآليات لتوجيه الأجساد والرغبات.
في المبحث الثاني، طُبِّق هذا الأفق النظري على تفسير العالم الراهن من خلال مفهومي المحاكاة والواقع الفائق عند جان بودريار، ثم من خلال تحليل الرقمنة وتسليع النظر وامتدادات مجتمع الفرجة في البيئة الشبكية. أُظهر أن الثقافة البصرية المعاصرة لا تكتفي بتكثيف الصور، بل تُنتج عالماً من المحاكيات يسبق التجربة ويشكّل أفقها، حيث تغدو الحدود بين الواقعي والافتراضي ملتبسة داخل واقع فائق تصنعه النماذج والتمثيلات. كما بيّن المطلب الأخير أن الرقمنة لا تمثل قطيعة مع مجتمع الفرجة، بل تعميقاً له عبر اقتصاد انتباه يجعل من النظرة مورداً اقتصادياً، ومن المنصات الرقمية بنى تحتية لتسليع الرؤية وإدماج الذوات في دائرة عرض واستهلاك مستمرة.
يتمثل الإسهام الإبستمولوجي لهذا البحث في إبراز أن دراسات الثقافة البصرية تقدم أكثر من مجرد "أدوات لتحليل الصورة"؛ إنها تقترح إطاراً معرفياً لفهم كيفية اشتغال السلطة والمعرفة في العالم الرقمي عبر الصورة والنظر. فمفاهيم مثل الأنظمة البصرية، مجتمع الفرجة، المحاكاة، والواقع الفائق، تكشف أن ما هو بصري لم يعد هامشياً، بل أصبح بنية تحتية للسياسة الحيوية المعاصرة، حيث تُدار الحياة عبر التحكم في ما يُرى وكيف يُرى ولمن يُتاح أن يظهر. من هذا المنظور، تغدو الثقافة البصرية مدخلاً ضرورياً لكل مشروع يسعى إلى فهم تحولات السلطة والمعنى في زمن الشاشات والذكاء الاصطناعي.






















قائمة المراجع والمصادر
أولاً: المراجع العربية (محققة ومعربة)
• ديبور، غي. (1967). مجتمع الفرجة (الأطروحات 1-6، 17-34). باريس: بوشيه-شاستيل.
• فوكو، ميشيل. (1990). المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن (علي مولا، مترجم). مركز الإنماء القومي. (العمل الأصلي نُشر عام 1975).
ثانياً: المراجع الأجنبية (إنجليزية وفرنسية)
• Baudrillard, J. (1994). Simulacra and Simulation (S. F. Glaser, Trans.). University of Michigan Press. (Original work published 1981)
o ملاحظة: تم الاستشهاد بفصل "The Precession of Simulacra" بشكل خاص.
• Debord, G. (1967). La société du spectacle. Buchet-Chastel.
o ملاحظة: الإحالات كانت للأطروحات 1، 4، والمناقشات حول الاغتراب.
• Debord, G. (1994). The Society of the Spectacle. Zone Books. (Original work published 1967)
• Deleuze, G. (1992). Post-script- on the Societies of Control. October, 59, 3–7.
• Foucault, M. (1978). The History of Sexuality, Volume 1: An Introduction (R. Hurley, Trans.). Pantheon. (Original work published 1976)
• Mirzoeff, N. (1999). An Introduction to Visual Culture. Routledge.
• Mirzoeff, N. (2009). An Introduction to Visual Culture (2nd ed.). Routledge.
• Mirzoeff, N. (2011). The Right to Look: A Counterhistory of Visuality. Duke University Press.
• Mirzoeff, N. (2015). How to See the World. Pelican.
• Mitchell, W. J. T. (1994). The Pictorial Turn. In Picture Theory: Essays on Verbal and Visual Representation (pp. 11–34). University of Chicago Press.
• Santos, E. A. (2020). The Society of the Spectacle and the Society of Control. International Journal of Arts and Social Sciences, 3(1). https://www.ijassjournal.com/2020/V3I1/4146575158.pdf
• Schröter, J. (2021). The Digital, Capitalist Gaze. Digital Culture & Society, 7(2), 245–261. https://doi.org/10.25969/mediarep/21875
• The Society of the Spectacle and the Age of Spectacle. (2025). Neuro & Psycho. Retrieved from https://www.neuroetpsycho.com/en/guy-debord-society-of-spectacle/
• Debord s The Society of the Spectacle in the Digital Age. (2025). Steel Snowflake. Retrieved from https://www.steelsnowflake.org/post/debord-spectacle
• Baudrillard s Postmodern Critique: Simulacra, Hyperreality and Consumer Society. (n.d.). Sociology Institute. Retrieved from https://sociology.institute/sociological-theories-concepts/baudrillard-critique-simulacra-hyperreality-consumer/
• The Precession of Simulacra. (n.d.). Stanford University. Retrieved from https://web.stanford.edu/class/history34q/readings/Baudrillard/Baudrillard_Simulacra.html






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بوتين يبعث رسالة إلى مجتبى خامنئي مرشد إيران الجديد.. ماذا ج ...
- انتصار قضائي لعامل ضد شركة سمنود للنسيج والوبريات: حكم نهائي ...
- خاص بي بي سي: داخل كهف مع مقاتلات كرديات يتحضّرن للحرب
- سلسلة انفجارات في تل أبيب بسبب صواريخ جديدة أُطلقت من إيران ...
- صفارات الإنذار تدوي في جميع أنحاء إسرائيل.. ما رأي الشارع ال ...
- دوي انفجارات وصوت صفارات الإنذار.. ما آخر التطورات الميدانية ...
- سلسلة انفجارات في تل أبيب بعد رصد رشقة صواريخ جديدة أُطلقت م ...
- سنتكوم: نحذر إيران من استخدام أماكن المدنيين وسنستهدفها
- تركيا تنشر مقاتلات وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص
- -قادتُنا متورطون مع إسرائيل-.. جندي أمريكي سابق يدعو للانتفا ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هشام وحميد - الموقف المعرفي في دراسات الثقافة البصرية -دراسات الثقافة البصرية بوصفها منظورًا خاصًّا لتفسير العالم الراهن-