أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خضير الانباري - أعجبتني كتاباتُ مثقفِ














المزيد.....

أعجبتني كتاباتُ مثقفِ


محمد خضير الانباري

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 13:58
المحور: قضايا ثقافية
    


ليستْ كلُ قراءةٍ تشبهُ الأخرى؛ فثمةَ كاتب يأخذُ بيدِ قارئهِ منذُ السطرِ الأول، فيشدهُ إلى عالمهِ شدُ رقيقِ لا فكاكَ منه، حتى يجدَ نفسه، وقدْ بلغَ الصفحةَ الأخيرة، منْ غيرِ أنْ يشعرَ بمرورِ الوقت، وكأنَ الكلماتِ تمتلكُ سحرا خفيا يأسرُ العقلَ والوجدان، فتغدو مواصلةْ القراءةِ حاجة لا مجردَ رغبة.
في المقابل، هناكَ نصوصٌ تنفرُ منها النفس منذُ أسطرها الأولى، فتثقلُ على القارئ، وتدفعهُ إلى إغلاقِ الكتابِ أوْ إبعادِ المقالةِ جانبا، كما ينفرُ المرءُ منْ طعامٍ لا تستسيغهُ نفسه، أوْ كأنَ العينَ تمتنعُ عنْ متابعةِ الحروفِ قبلَ أنْ يرفضها العقل.
منْ بينِ أولئكَ، الذينَ يتركونَ أثرا لا يمحى في ذاكرةِ قرائهم، تبرزُ شخصيات، استطاعتْ أنْ تجمعَ بينَ الأدبِ والثقافةِ والفنونِ والقانونِ والسياسةِ والرياضة، معَ استقلاليةِ الفكرِ وصدقِ الموقف، وليسَ منْ اليسيرِ، أنْ يخلدَ الكاتبُ أوْ الباحثُ اسمه في وجدانِ قارئه؛ فكثيرا منْ الأسماءِ تمرُ أمامنا مرورا عابرا، ثمَ تتلاشى معَ الأيام، غير أنَ قلةً منهمْ تمتلكُ منْ العمقِ والأصالةِ والنزاهةِ الفكريةِ، ما يجعلُ حضورها يتجددُ كلما أعدنا فتحَ صفحاتِ القراءة، أوْ استحضرنا ما تركتهُ منْ أثرٍ في الفكرِ والوجدان.
منْ بينِ هذهِ الشخصياتِ، يبرزُ المثقف المحايد أو المستقل فكرياً، الذي تجده أنموذجا للمثقفِ الحقيقي؛ الباحث الجادّ الذي جمعَ بينَ سعةِ المعرفةِ ورصانةِ المنهج، حيث استطاعَ أنْ يوازنَ بينَ عمقِ الفكرِ ووضوحِ الرؤية.
لقدْ شكلتْ قراءتي لهُ محطة فارقة في رحلتي المعرفية، إذْ لمْ تكنْ مجرد اطلاعٍ على معلوماتٍ أوْ متابعةٍ لأطروحاتٍ أكاديمية، بلْ كانتْ تجربة فكرية ثرية فتحتْ أمامي آفاقا جديدةً للتأملِ والنظر.
في بعض الأحيان، تجدُ في كتاباتهِ، لمستْ احتراما عميقا للعقل، وإيمانا بأنَ المعرفةَ لا تؤتي ثمارها، إلا إذا قدمتْ بلغةٍ واضحةٍ وحجةٍ متماسكةٍ ومنهجٍ قائمٍ على الاستدلالِ والتحليل، لذلكَ جاءتْ أفكارهُ بعيدةً عنْ التعقيدِ المصطنع، قريبةً منْ القارئ، تستثيرُ التفكير، وتدعو إلى الحوار، وتمنحُ المتلقي مساحةْ للتأملِ وإعادةْ النظرِ في كثيرٍ منْ المسلمات.
منْ أبرزَ ما يميزُ ، هذا المثقف قدرته على وصلِ المعرفةِ النظريةِ بواقعِ الإنسانِ وقضايا المجتمع، فلا تبدو أفكارهُ معزولةً في إطارها الأكاديمي، بلْ تنبضُ بالحياة، وتتفاعلُ معَ أسئلةِ العصرِ وتحدياته، كما تكشفُ كتاباته عنْ ثقافةٍ موسوعية، وإحاطةٍ دقيقةٍ بالمصادرِ والمراجع، وهوَ ما يضفي على طروحاتهِ قوة علمية ومصداقية، ويحفزُ القارئ على مواصلةِ البحثِ والتعمقِ في المعرفة. لعلَ أكثرَ ما استوقفني في نتاجهِ الفكريِ هوَ روحُ الاعتدالِ والموضوعيةِ التي تميزُ معالجتهُ للقضايا الفكريةِ والعلمية؛ فهوَ ينطلقُ منْ عقلٍ منفتح، ويتجنبُ التعصب والأحكام المسبقة، ويحرصُ على مناقشةِ الآراءِ بالحجةِ والبرهان.
منْ هنا، اكتسبتْ كتاباتهُ قيمةً معرفيةً تتجاوزُ حدودَ التخصص، لتصبحَ مصدرا نافعا لكلِ باحثٍ عنْ الحقيقة، ولكلٍ مهتمٍ بالفكرِ الرصينِ والثقافةِ الجادة، فإنَ الحديثَ عنْ هذا المثقفِ ليسَ حديثا عنْ شخصيةٍ علميةٍ فحسب، بلْ عنْ تجربةٍ فكريةٍ وإنسانيةٍ كرستْ نفسها لخدمةِ المعرفة، وجعلتْ منْ الكلمةِ أداة لبناءِ الوعيِ وترسيخِ قيمِ الحوارِ والعقلانية. ولذلكَ جاءتْ هذهِ الكلماتُ تعبيرا عنْ تقديرِ قارئٍ وجدَ في مؤلفاتهِ معينا للفكر، ومصدرا للإلهام، ودافعا إلى مزيدٍ منْ القراءةِ والبحث.
لقد برز في الصحافة العربية والعالمية عدداً، من الكتّاب الذين استطاعوا أن يحولوا المقالة الصحفية إلى عمل فكري وثقافي يتابعه القرّاء بشغف، لما امتازت به كتاباتهم من عمق في التحليل، وسلاسة في الأسلوب، وثراء في المعلومة. ويأتي في مقدمة هؤلاء الكاتب والصحفي المصري( محمد حسنين هيكل)، الذي عُرف بقراءته الدقيقة للأحداث السياسية، وقدرته على الربط بين الوقائع التاريخية والمتغيرات المعاصرة، فأصبح أحد أكثر الكتّاب تأثيرًا في الرأي العام العربي.
ومنْ العراق، برزَ( حسنٌ العلويُ ) بأسلوبهِ الأدبيِ المميزِ وتحليلاته السياسية والتاريخية التي تناولتْ شخصيات العراقِ وأحداثهِ بروحِ الباحثِ والصحفيِ معا، فاستقطبَ شريحة واسعة منْ القراءِ داخلَ العراقِ وخارجه. كما أسهمَ( فائق بطيٍ) في توثيقِ تاريخِ الصحافةِ العراقية، وتركِ مؤلفاتٍ ومقالاتٍ أصبحتْ مرجعا للباحثينَ والمهتمينَ بالإعلام. أما في لبنان، فقدْ لمعَ اسمُ( سمير عطا الله)، الذي امتازتْ مقالاتهُ بلغةٍ عربيةٍ رفيعة، وإيجاز بليغ، ونظرة إنسانية وثقافية جعلتهُ منْ أكثرِ كتابِ المقالةِ المقروءينِ في العالمِ العربي، كما كانَ (غسان توينيٍ) نموذجا للصحفيِ المثقفِ الذي جمعَ بينَ المهنةِ والفكر، وأسهمَ في ترسيخِ مكانةِ الصحافةِ اللبنانيةِ عربيا.
على الصعيدِ العالمي، يعدُ ( توماسْ فريدمانْ ) منْ أبرزِ كتابِ الرأي، إذْ تناولَ قضايا السياسةِ الدوليةِ والاقتصادِ والعولمةِ بأسلوبٍ مبسطٍ ونافذ، بينما اكتسبَ( روبرتْ فيسكْ) شهرةً واسعةً بفضلِ تقاريرهِ الميدانيةِ وتحليلاتهِ العميقةِ لشؤونِ الشرقِ الأوسط، حتى غدتْ كتاباته مصدرا مهما للباحثينَ والمهتمينَ بالشؤونِ الدولية.
لقدْ أثبتَ هؤلاءِ جميعا، أنَ الكلمةَ الرصينة، حينَ تقترنُ بالمعرفةِ والموضوعية، قادرةً على بناءِ جمهورٍ واسعٍ منْ القراءِ والحفاظِ على تأثيرها عبرَ الزمن.
ختاما، أستطيعُ القول: إنَ قراءتي لكتابات هذا المثقفِ، كانتْ تجربةً معرفيةً عميقةَ الأثر، أسهمتْ في توسيعِ مداركي، وصقلتْ رؤيتي، ورسختْ لدى قناعةٍ بأنَ الكلمةَ المسؤولة، والعلمَ الرصين، والفكرَ المتزن، هيَ الأسسُ التي يبنى عليها الإنسان، وتنهضُ بها المجتمعات، وتزدهرُ بها الحضارات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقال صحفي
- العدالة الدوليةِ المفقودةِ


المزيد.....




- وفاة سام نيل نجم -جوراسيك بارك- عن 78 عامًا
- ضربات أمريكية واسعة وردود إيرانية تمتد لدول الخليج.. ماذا قا ...
- الجيش الإيراني يحذر من -حرب تلتهم المنطقة- ويوجه رسالة لدول ...
- ترامب يعيد الحصار البحري على إيران ويحدد نسبة رسوم المرور في ...
- بوتين: رد روسيا على هجمات العدو سيكون أقوى بأضعاف مضاعفة
- برسائل حاسمة.. نبيل فهمي يطلق رؤية جديدة لجامعة الدول العربي ...
- ترامب: سنسيطر على مضيق هرمز -بمقابل-، وإيران تحذر قادة المنط ...
- بعد التبرئة.. ترامب ورقة محروقة أم حصان رابح للجمهوريين؟
- أمريكا ستسيطر على مضيق هرمز وتتقاضى المال مقابل حمايته
- وفاة ليندسي غراهام..من سيخلفه بين الجمهوريين؟


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد خضير الانباري - أعجبتني كتاباتُ مثقفِ