أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير الانباري - العدالة الدوليةِ المفقودةِ














المزيد.....

العدالة الدوليةِ المفقودةِ


محمد خضير الانباري

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 03:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



حينَ يتركُ المظلومُ للسماءِ ويغيبُ حكمُ الأرضِ
الدكتور محمد خضير الانباري
قرأتُ مقالةٌ رائعةٌ للأستاذِ للدكتورِ (أمينْ عاطفْ صليبا) بعنوانٍ (عدالةٌ عطلتْ عنْ قصدٍ ) ، تعليقا على المقالةِ الأروعِ للقاضي (إيادْ محسنٍ ضمد) تحتَ عنوانٍ (عدالةٌ معطلة) وأودُ أنْ أضيفَ مقالةً قصيرة- في السياقِ نفسه- بعنوان: (العدالةُ الدوليةُ المفقودةُ … حينَ يتركُ المظلومُ للسماءِ ويغيبُ حكمُ الأرضِ ) .
في عالمٍ يفترضُ أنْ تحكمهُ القوانينُ وتنظمهُ المواثيقُ الدولية، تبدو العدالةُ الدوليةُ اليوم، وكأنها فكرةٌ جميلةٌ بلا روح، ونصوص منمقةً بلا أثر. لقدْ ولدتْ هذهِ العدالةِ منْ رحمِ الحروب، على أملِ أنْ تكونَ صمامَ أمانٍ يحولُ دونَ تكرارُ المآسي، لكنْ الواقعُ يكشفُ أنها لمْ تعدْ سوى ظلٍ باهتٍ لوعودٍ لمْ تتحقق. ومنذُ البداياتِ الأولى معَ عصبةِ الأمم، ثمَ لاحقا معَ تأسيسِ الأممِ المتحدةِ بعدَ الحربِ العالميةِ الثانية، علقتْ الشعوبَ آمالاً كبيرةً على نظامٍ دوليٍ ينصفُ المظلومُ ويردعُ المعتدي.
أنَ تلكَ الآمالِ سرعانَ ما اصطدمتْ بوقائعِ السياسة، حيثُ تحولتْ العدالةُ إلى أداةٍ تدارُ بموازينِ القوةِ بديلاً عنْ أنْ تستندَ إلى مبادئِ الحق. وقدْ كشفتْ تعاقبَ الأحداثِ التاريخيةِ عنْ خللٍ عميقٍ في بنيةِ هذهِ العدالة؛ في العديد من المحطات والتدخلات والأحداث منذ منتصف القرن الماضي، حيث عجزتْ المؤسساتُ الدوليةُ عنْ ردع القوى المتسلطة، ووصولاً إلى احتلالِ العراقِ عامَ 2003، إلى الحربِ الدائرةِ اليومِ بينَ أمريكا وحليفتها الصهيونيةِ منْ جانبِ وإيران في جانبها الجانبِ الثاني، وما نعلمُ ما يخفيهُ المستقبلُ لنا منْ حروبِ ونزاعاتِ أخرى.
ولا يتوقفُ هذا الخللِ عندَ تلكَ المحطات، بلْ يمتدُ إلى أزماتٍ معاصرةٍ تدارُ تحتَ ذرائعَ مختلفة، كانَ يمكنُ معالجتها بوسائلَ دبلوماسيةٍ بعيدا عنْ لغةِ السلاحِ وما تخلفهُ منْ دمارٍ للإنسانِ والعمرانِ وهكذا تبدو الساحةُ الدوليةُ أقربُ إلى سياسةِ الغاب، حيثُ يفرضُ الطرفُ الأقوى إرادتهُ على الأضعف.
لقدْ تعززُ هذا الواقعِ بشكلٍ أوضحَ بعدَ انهيارِ الاتحادِ السوفيتيِ في تسعينياتِ القرنِ الماضي، حينُ أصبحَ العالمُ أحاديٌ القطب، تهيمنَ عليهِ قوةٌ واحدةٌ تمتلكُ الكلمةُ الأبرزُ في حسمِ النزاعات، مستندةً إلى تفوقها العسكريِ والاقتصادي. وبينَ أحداثٌ بقيتْ طيَ الغموض، وأخرى تجري على مرأى العالم، تستمرَ الانتهاكاتُ دونَ تحركٍ دوليٍ فعال، بما يعمقُ أزمةَ العدالةِ الدوليةِ ويثيرُ تساؤلاتٍ جديةً حولَ مصداقيتها.
إنَ أخطرَ ما في هذا التراجع، ليسَ فقطْ غيابَ المحاسبة، بلْ ترسيخُ ثقافةِ الإفلاتِ منْ العقاب، فحينَ تدركُ القوى الكبرى أنها قادرةٌ على تجاوزِ القوانينِ دونَ تبعات، تتحولَ العدالةُ إلى مجردِ خيارٍ انتقائي، يطبق على الضعفاءِ ويعطلُ أمامَ الأقوياء.
في هذا المشهدِ القاتم، يقفَ الإنسانُ البسيطُ حائرا بينَ واقعٍ لا ينصفه، ونصوص لا تحميه، فلا يجدُ أمامهُ سوى التمسكِ بعدالةٍ أعلى، عدالةٌ لا تخضعُ لميزانِ القوى ولا تساومُ على الحقِ إنها العدالةُ الإلهيةُ التي تبقى الملاذَ الأخيرَ حينَ تسقطُ كلَ أشكالِ العدالةِ الأرضية. أنَ الحديثَ عنْ العدالةِ الدوليةِ اليوم، لمْ يعدْ ترفا فكريا، بلْ ضرورةً أخلاقية.
فإما أنْ تستعيدَ هذهِ العدالةِ دورها الحقيقيَ كحامٍ للإنسانية، أوْ تبقى شاهدٌ صامتٌ على انهيارِ القيم، وتحولَ العالمُ إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للظلم. وفي ظلِ هذا الواقع، يبقى السؤالُ قائما: هلْ يمكنُ إحياءَ العدالةِ الدولية، أمْ أنها فقدتْ إلى غيرِ رجعة؟
وهنا تفقدَ المنظومةَ الدوليةَ مصداقيتها، ويتآكلَ الإيمانُ العالميُ بفكرةِ العدالةِ ذاتها. لقدْ أصبحتْ النصوصُ القانونية، مهما بلغتْ دقتها، عاجزةً عنْ حمايةِ الأبرياءِ حينَ تفرغَ منْ إرادةِ التطبيق. ولمْ يعدْ ميثاقُ الأممِ المتحدة، ولا الإعلاناتُ العالميةُ لحقوقِ الإنسان، كافيا لردعِ الحروبِ أوْ منعِ الإبادة، ما دامتْ المصالحُ السياسيةُ تتقدمُ على القيمِ الإنسانية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- أبرز الجُزر الإيرانية على مضيق هرمز وأهميتها الإستراتيجية
- الموت عطشا أو قصفا.. 20 ألف بحار عالقون في مياه الخليج المشت ...
- حلفاء واشنطن يبحثون متطلبات فتح مضيق هرمز
- واشنطن تسمح مؤقتا بتسليم وبيع النفط الإيراني العالق في البحر ...
- السعودية..تدمير عشرات المسيّرات الإيرانية في المنطقة الشرقية ...
- الجيش الإسرائيلي يشنّ غارات على أهداف لحزب الله في بيروت
- إيران فشلت في استهداف قاعدة أميركية بريطانية بصاروخين
- هل تستطيع واشنطن احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟
- بعثة الناتو تغادر العراق جرّاء تدهور الأوضاع الأمنية
- هآرتس: تفاقُم الكارثة التي صنعتها إسرائيل في غزة


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير الانباري - العدالة الدوليةِ المفقودةِ