أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المنعم الكيواني - ما يمكن أن تحمله كرة القدم من قيم كونية














المزيد.....

ما يمكن أن تحمله كرة القدم من قيم كونية


عبد المنعم الكيواني

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 02:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تعد كرة القدم في الزمن الراهن أهم لعبة وأكثر طقوس المجتمع الحديث بروزا وهيمنة، كما أنها من أكثر الفضاءات سحرا على الجمهور، خاصة أنها صارت موضوع تجاذابات من مستويات متعددة؛ سياسية واقتصادية وأخلاقية، ولأن العالم على بعد أيام قليلة من توديع نسخة مونديال أمريكا 2026, كما أن بعض النصوص المنجزة هنا وهناك حول اللعبة تنشغل بمسائل الهوية والسياسية والراسمالية والاقتصاد، فإن هذه الملاحظات تعني نفسها بالجانب الأخلاقي في كرة القدم، بالتالي ما هي القيم الأخلاقية التي يمكن أن تحملها كرة القدم للمجتمع الحديث؟
أول ملاحظة يمكن أن يسجلها المتتبع تكشف عن نفسها قبل بداية المباراة، هي دخول الأطفال إلى الملعب رفقة اللاعبين، ممسكين أيدي بعضهم البعض، وهي دعوة جمعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (لونيسيف) مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على شعار : "قل نعم للأطفال" منذ سنة 2002، في إلتفاتة عميقة للأطفال عبر العالم، ومن خلال ولوجهم للملعب رفقة النجوم الرياضيين، يمكنهم أن يصبحوا تحت أنظار العالم واهتمامه، منهم رؤساء وزعماء واقتصاديين وفاعلين، من أجل حماية الطفولة، ولفت الانتباه إلى ما يتعرض له الأطفال عبر العالم من إقصاء واستغلال وحرمان، وهي مسؤولية ثابتة للعالم تجاه هذه الكائنات الضعيفة والمحتاجة، وعن حقها في الرعاية والحماية.
إذا كان العالم اليوناني-الروماني القديم يشبه الحياة القديمة بالمسرح الكبير، وأن كل شخص هو بمثابة ممثل في مسرح ضخم، كل يقوم بالدور المرسوم له سلفا، وحينما ينهي النص المكتوب له، ينزل من على الخشبة ويصعد مكانه ممثل يكمل الحبكة. فإنه حري بنا أن نماثل بين الحياة الحديثة ومجريات ملعب كرة القدم، وكأن الحياة الراهنة ملعب كبير، أصبحت البشرية مصممة على الجري وراء الكرة خلال الوقت المحدد لها، ونحن في مسيرتنا تلك مجبرين على احترام أعراف اللعبة وقوانينها. فما يمكن أن يجسد أسمى تعبير للأخلاق الكونية المنشودة في المجتمع الحديث هو احترام القوانين والتحلي بالعدالة، واللعب بشرف، هو ما يبدو في الخضوع لتوجيهات الحكم الذي يمثل دور العقل الأخلاقي العملي في أرضية الملعب، وهو أيضا من يعترف بالحقوق ويحدد المخالفات والجوازات.
أكثر من ذلك، ينمي الملعب أخلاق الاعتراف والاحترام، مع أن النصر مشروط بالهزيمة، فإن التعاطف يبرز كأحد القيم الأساسية التي يبديها الفائز وهو يعانق المنهزم، وكأنه يخبره بأنه ما زال يستحق التقدير والاحترام رغم الخسارة التي لا مناص منها، ما زال إنسانا كاملا وغاية في ذاته، تعلمنا كرة القدم مصالحة هزائمنا، عبر الأخذ في الاعتبار أن النصر والهزيمة كل منهما وارد وقريب من كل واحد فينا من الملعب إلى الحياة، ولذلك تعد فكرة أن الحياة الاجتماعية ملعب كبير ذات أهمية بالغة، لأنه إذا اقتنع المتفرج بذلك يمكن أن يخفف من مأساته وبؤسه وخوفه القهري وتذمره من الحياة.
ومثلما يتصالح الكائن مع الهزيمة، ويصالح الضمير ويصلحه، فإن أحد القيم الراسخة للعبة هي التشبت بالأمل حتى آخر ثانية من حياة المباراة، أن نبقى متفائلين رغم ما يبدو من خراب من حولنا، ولذلك لا يكون رياضيا من يفقد الأمل في منتصف الطريق، فاللاعب المحترف والإنسان المعتدل أي الأخلاقي هو من يقاتل حتى النهاية، لا أحد بإمكانه أن يقنعنا بأن للحياة وقت محدد علينا التوقف عنده، إذ يمكن للهدف ان يسجل في أخر دقيقة، ويمكن للإنسان أن يفوز في الحياة ما بعد نهاية الوقت القانوني أي خلال ضربات الترجيح، فهناك قصص كثيرة لأناس ماتوا وركبوا نعوشهم وبعدها عادوا إلى الحياة كتبوا قصصا وعاشوا مغامرات فريدة...



#عبد_المنعم_الكيواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة أو المقاومة: في متاهات الشرق الأوسط
- المدرسة الانضباطية (المشكلات المزمنة)
- قصيدة هلوسات الفرار
- ما التربية الفلسفية؟
- التعليم العمومي في المغرب، التعاقد والمجانية
- مشروع بيير دوهيم الإبستمولوجي
- التربية والحياة (مقالة في المضمر والمحجوب)


المزيد.....




- سيول تطلب من بيونغ يانغ المساعدة في البحث عن عنصر مفقود من ا ...
- رئيس وزراء بولندي أسبق: أوكرانيا ستستمر في تكريم أنصار باندي ...
- ترامب ينشر صورة لقاذفة نووية بالتزامن مع غارات جديدة على إير ...
- تحالف أوروبي لتعزيز الاستقلال الدفاعي
- -نوفوستي-: إسقاط 4830 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا خلال ال ...
- اجتماع في سرت بين حفتر والنمروش
- بعد مسؤولتين من الأرجنتين وباراغواي، تصريح -عنصري- من رئيس و ...
- مخطط إسرائيلي لبناء أكبر مشروع استيطاني في القدس
- صحف أمريكية وبريطانية: مؤسس قطر الحديثة وإرث من الدبلوماسية ...
- إيران ترسل تحذيرًا لدول الجوار بعد الضربات الأمريكية


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد المنعم الكيواني - ما يمكن أن تحمله كرة القدم من قيم كونية