أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - عم وجدي














المزيد.....

عم وجدي


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


كان عندما تداعب أنفاس الشيشة المعمرة بالحشيش رأسه وتداعب خياله ينفجر قلبه بالشوق الإلهي فيصيح صيحته الشهيرة بأعلى صوته بلهفة محب ٍ رنا إلى لقاء حبيبه فيقول : " لا إله إلا الله " .

وكان القادم الجديد على محله الموجود بذاك الشارع الصغير- الذي قام عم وجدي برصفه على نفقته وتبليطه وملأه بالشجيرات من كل نوع

وأشهرها العنبة الشهيرة التي كانت تظلل مدخل البيت ومدخل بيوت أخرى ، وكانت مأوى لكل راغب في متذوق للعنب مجانا ولكل حامل تتوحم على العنب ولا تهتم بأن تأكله حصرم قبل أن ينضج .. المهم أن لا تخرج عنبة في وجه طفلها المنتظر .

،أقول : كان القادم الجديد على محله يتعجب لتلك النداءات المتكررة ولكنه ما يلبث أن يبتسم ثغره ويعتاد عليها كلما قدم الليل وأوغل في الحلكة .

وذات يوم ٍ ، وبينما هو يمارس طقوسه المعتادة من التحشيش وإطلاق نداءات محبته الفصيحة انطلق صوت آخر مماثل يردد نفس العبارة ..

توقف مندهشا ً ، ثم بعد ثوان ٍ معدودات حسم الأمر بأن هذا هو صدى صوته يسري في الليل ، ثم أعاد نداءه وتكرر الترديد خلفه مرة ثانية وثالثة .

توقف مستغربا ً ، وظن أن الحشيش قد لعب برأسه ، وهو من هو في مضمار الكيف من سنين وسنين ، ولكنه أراد أن يقطع الشك باليقين فسأل من حوله فأكدوا سماعهم للصوت فصاح " مين ال... اللي بيقلدني ؟ "

وانطلق الصوت

مرة ً و

ثانية ً

وثالثة

سار عم وجدي وراء الصوت فوجده يأتي من بيت " أبو هشام " الممرض ووجد باب الشقة على مصراعيه وبجواره زوجته وابنه الوحيد .. وكان به نحول وهو السمين الأبطن ، وكان يعتريه شحوب الموتى وها هي أنفاسه تتلاحق متسارعة تسعى للخروج وتأبى أن لا تعود .

كان الرجل في الغرغرة الأخيرة ، وقد أوحت له تلك الكلمة التي يرددها عم وجدي بأن يختم بها دنياه ويفتتح بها آخرته غير عابئ بأن عم وجدي يقولها في لحظة نشوة الكيف .

وبعد دقائق معدودات ٍ أسلم أبو هشام الروح أمام بكاء ونشيج عم وجدي .


ولكن عم وجدي لم يتوقف يوما ً عن إطلاق ندائه الحلو يوميا ً حتى بعد تركه للحشيش ، ولم يكف عن النداء إلا بعد أن أجبره المرض على لزوم الفراش .



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبراهيم الدسوقي عبد السلام
- مجموعات - قصيدة نثر
- دي أرضنا
- مجهولٌ ينتظر قطارات الجبر - قصيدة نثر
- أيوب يكفر - شعر
- محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم
- سكنى الروح
- الأسرار - سر الاتحاد


المزيد.....




- ألحان من تحت الركام.. الموسيقى سلاح أطفال غزة لمواجهة الفقد ...
- أصوات من خيام غزة.. الغناء يفتح ممرا للناجين من الفقد
- انطلاق مسلسل -الأشرعة القرمزية- بتقنيات الذكاء الاصطناعي عبر ...
- مصر.. الشؤون الإسلامية ترد على تصريحات يوسف زيدان بعد تشكيك ...
- أوبرا وطاقة.. غاريفولينا: الوقوف على مسارح روسيا هو السلوى ل ...
- الثقافة السورية تلغي حفل الفنان شادي جميل في دار الأوبرا بدم ...
- مايكل جاكسون.. كيف يتحول الفنان بعد رحيله إلى كيان استثماري؟ ...
- غاريفولينا تؤكد استحالة إقصاء الأوبرا الروسية من الساحة العا ...
- الأوسكار تدعو مئات الشخصيات للانضمام إليها.. هؤلاء أبرزهم
- كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - عم وجدي