أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - إبراهيم الدسوقي عبد السلام














المزيد.....

إبراهيم الدسوقي عبد السلام


ميشيل الراهب
(Michel Alraheb)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


" عفت " كما كان يعن للبعض أن يناديه باسم ابنه الأكبر ، أو " الخواجة " ، وذلك لارتدائه برنيطة لسنين طويلة ، والحق أنها كانت متمشية مع وجهه الشديد البياض المشرب بالحمرة ( ولسبب آخر هو معاقرته للخمر ) .

والحق أنه لم يكن أبدا ً مدمنا ً لها ، فلم أره ولم يره أحد في مرحلة الهذيان والسكر المفرط ، ولكنه كان يحتسي القليل منها ، ولكن لأن الرجل كان ظاهره كباطنه فلم يكن يخفي من أمره شيئا ً .

كان مثقفا ً ثقافة تأخذ بلبك ,, فلا تكاد تتخيل أن هذا البقال بائع الجبن يحمل كل هذا الكم من المعلومات الأكاديمية في جوانب حياتية شتى .. فهو منظر للفكر الاشتراكي ويستطيع الانتصار للمكاسب التي حققتها ثورة يوليو على يد طيب الذكر " جمال عبد الناصر " ، ولكن لأنه كان موضوعيا ً وبصفته شاهد على عصر عاشه كان يحكي بتوثيق عن تجاوزات السلطة في عهده وانتهاك الكثير من الحريات .

سألته مرة : " عم إبراهيم .. أبوك اسمه الدسوقي ؟ " .

- " لا .. ذاك اسمي فقط .. سماني أبي إبراهيم الدسوقي تيمنا ً بسيدي إبراهيم الدسوقي وكان رحمه الله يطمع أن أكون عالما ً أزهريا ً ببركة ذلك الاسم " .

- كان قلبه مشتعلا ً بالحب للدنيا ، ولذا كان يحرص دائما ً أن تظل له ليلاه حتى لو كانت ليلى متخيلة ، وكانت " نفيسة " هي ليلى مخيلته .. وهي فتاة بضة بيضاء في منتصف الثلاثينيات في ذاك الوقت ، وكان ينتظر مرورها صباحا ً عليه وهي ذاهبة لعملها في أحد محلات تصوير الفيديو ذائعة الصيت آنذاك ... فإذا مرت أمعن النظر فيها ، وأودعها عظيم أشواقه في تنهيدة نارية محملة بعبارة " آآآآه يا نفيسة " .

- وكانت إذا غابت ينشغل بغيابها ،، ويظل موضوعا ً لتسامرنا حتى الصباح في محله " كانت مواعيد عم إبراهيم غريبة فقد كان يفتح محله بعد صلاة العشاء ويغلق في التاسعة صباحا ً ونجح في تعويد الزبون على تلك المواعيد " ويتخلل الحديث الضحك منه شخصيا ً على ما أغدق به خياله الخصب وعواطفه الجياشة من فعال .

كان شاهدا ً على حدثين من أهم الأحداث في القرن الفائت في تاريخ مصر .. فقد واكب نكسة 1967 ، ويحكي كيف كانت العسكرية المصرية تبالغ في قدراتها وقوتها ، وكيف تمت تعبئة الرأي العام المصري والعربي أننا في الطريق لمعركة قصيرة لا تلبث أن تنتهي بالدخول إلى تل أبيب واستعادة القدس وتطهيرها من الصهاينة .

وهكذا حكى عن لحظة النشوة والانكسار :

" كنت أجلس مع عبده السبعاوي نستمع إلى الراديو ، وبيانات سقوط الطائرات وقرب دخول الجيش المصري لتل أبيب ، وكنا نهلل ونقفز فرحا ً ، وفي لحظة هدأت البيانات وجاءت أغنية وطنية حزينة النغم شجية الكلمات لعبد الوهاب ، ثم مارشات عسكرية ، فقلت لعبده " ولا يا عبده .. الظاهر اننا ( اتخيطنا ) " .

وفعلا ً بدأت الأرقام الحقيقية للمعركة تظهر على استحياء .

ويكمل عم ابراهيم متأثرا ً " تظهر عظمة هذا الشعب في الكوارث .... فبعد إعلان الأرقام الحقيقية للنكسة لم تسجل في هذا اليوم أي حادثة سرقة أو مشاجرة ، بل ساد البلاد وجوم تام " .

وعن حادثة التنحي يسرد :

" قال البعض إن المظاهرات التي خرجت مطالبة عبد الناصر بالبقاء كانت مظاهرات مفتعلة ومنظمة من السلطة ، وهذا افتراء على المصريين ، لقد كان المصريون أذكياء بتلك المظاهرات فهي لم تكن حبا ً في عبد الناصر الزعيم الذي غرق الجميع من المحيط إلى الخليج في حبه وحضوره الطاغي فقط ، ولكن كانت نوعا ً من إلزامه بالمسئولية تجاه ما حدث واضطراره لتصليح ما فسد وكأن لسان الحال يقول " انت رايح فين وسايبنا نغرق " ؟؟


نسيت أن أقول إن عم إبراهيم رحمه الله قبل وفاته أقسم أن لا يقرب الخمر أو تمس شفاهه وقد كان ، وكان رحمه الله يكثر من ذكر المولى سبحانه ، ومات بشيبة صالحة .



#ميشيل_الراهب (هاشتاغ)       Michel_Alraheb#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجموعات - قصيدة نثر
- دي أرضنا
- مجهولٌ ينتظر قطارات الجبر - قصيدة نثر
- أيوب يكفر - شعر
- محاولات لنقش أغنية على جدار الطلسم
- سكنى الروح
- الأسرار - سر الاتحاد


المزيد.....




- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الراهب - إبراهيم الدسوقي عبد السلام