أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد ياسين - إشكالية السلطة والمعارضة في مسار جماعة الإخوان المسلمين














المزيد.....

إشكالية السلطة والمعارضة في مسار جماعة الإخوان المسلمين


أحمد ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 17:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تطرح الأدبيات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين غاية استراتيجية كبرى تتمثل في الوصول إلى ما يُعرف بـ"أستاذية العالم" كمدخل لخدمة الأمة الإسلامية.
وتتبنى الجماعة مقاربة نسقية ترى في السيطرة على هرم السلطة السياسية والآلة البيروقراطية للدولة الآلية الأنجع لتحقيق هذا المشروع. إلا أن القراءة التاريخية لمسار الجماعة تكشف عن جدلية بنيوية بين غاياتها الدعوية والاجتماعية من جهة، وطموحاتها السياسية النخبوية من جهة أخرى.
أولاً: المراجعة التاريخية ومنحنى الصدام والمهادنة تاريخياً
شهد المسار السياسي للجماعة تقلبات حادة بين الصدام مع النظم الحاكمة والتكيف معها. وقد تجسد الصدام البنيوي الأول في المواجهة مع السلطة الملكية في مصر، والتي أسفرت عن اغتيال مؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا، مما دفع التنظيم نحو انتهاج استراتيجية التهدئة الؤقتة. ومع التحول نحو النظام الجمهوري بعد عام 1952، تجددت الصدامات الصفرية مع نظام جمال عبد الناصر، والتي امتدت تداعياتها إلى ساحات عربية متعددة.
وفي المقابل، اعتمدت الجماعة استراتيجية "المهادنة الوظيفية" مع بعض الأنظمة الملكية والمحافظة في المنطقة؛ إذ شكلت الجماعة -عبر نفوذها المجتمعي- قوة دعم وتثبيت لتلك النظم، وساهمت في كبح تمدد التيارات القومية الصاعدة آنذاك. ومع تنامي تغلغلها السوسيولوجي، تحولت الجماعة إلى "قوة ضغط" مركبة داخل المجتمعات العربية. ومع اندلاع أحداث الحراك العربي عام 2011، تخلت الجماعة عن استراتيجيات الكمون والضغط المدني، واتجهت نحو السعي المباشر للاستحواذ على السلطة، مما أفضى إلى استقطابات حادة وصراعات أهلية مركبة، عجزت الجماعة خلالها عن إدارة الدولة أو الحفاظ على مكتسباتها السياسية.
ثانياً: معضلة الأداء السياسي وفشل تجارب الحكم
تُشير المؤشرات التحليلية إلى أن تجارب الإخوان المسلمين في إدارة الدولة قد واجهت إخفاقات بنيوية؛ إذ لم تنجح الجماعة في ترجمة شعاراتها المرجعية إلى برامج تنموية أو سياسات عامة فعالة تخدم الصالح العام.
وفي المقابل، يظهر بوضوح أن الفترات التي تميزت فيها الجماعة بالفاعلية والتأثير هي تلك التي تموضعت فيها داخل "المجتمع المدني" كقوة معارضة؛ حيث أظهرت كفاءة تنظيمية عالية في إدارة العمل الخيري، والمؤسسات النقابية، والخدمات الاجتماعية، مما منحها شرعية أخلاقية وقدرة عالية على التأثير في السياسات دون تحمل التبعات المعقدة للحكم المباشر.
هذا التناقض بين نجاحها المدني وفشلها السياسي يطرح تساؤلاً حول الغاية الحقيقية للجماعة: هل هي خدمة الأمة أم أن السلطة هي المبتغى الأسمى؟
ثالثاً: مقاربة وظيفية (نموذج جماعات الضغط مقابل الحكم المباشر)عند إخضاع تجربة الإخوان للمقارنة مع نماذج التأثير السياسي غير المباشر -مثل نموذج "اللوبي الصهيوني" أو جماعات الضغط العابرة للقارات- يتبين أن نجاح تلك المشاريع ارتكز على بناء شبكات نفوذ مالي، إعلامي، ومؤسساتي، والتحكم في مفاصل القرار من خلف الستار، دون السعي لإدارة الحكومات بشكل مباشر وتجنيب مشروعها عداء الاستقطاب الداخلي.
إن ما تملكه جماعة الإخوان من عمق ديمغرافي ومؤسساتي كان يؤهلها لتشكيل قوة ضغط استراتيجية لصالح القضايا المركزية للأمة، بدلاً من تبديد هذه الطاقات في صراعات مسلحة وحروب أهلية استنزفت الموارد المادية والبشرية للدول.
بناءً على ما تقدم، تقتضي العقلانية السياسية ومصلحة الأمة أن تخضع الجماعة مسارها لمراجعات فكرية وهيكلية شاملة. وتتطلب هذه المراجعات فك الاشتباك بين العمل الدعوي-المدني والعمل الحزبي-السياسي، والانكفاء عن التنافس على السلطة السياسية المباشرة التي أدت تاريخياً إلى تفتيت المجتمعات وإدخالها في أتون صراعات ممتدة، والتركيز بدلاً من ذلك على الأدوار التنموية والمدنية كآلية مستدامة لحفظ الاستقرار وتنمية المجتمعات والتأثير على السلطة من خارها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصحاب الإعجاز العلمي والنظريات العجيبة لا يمكن النقاش معهم
- بعد جريمة قتل الطفل عدنان، لا لإلغاء عقوبة الإعدام
- عذرا ولكن الإلحاد ليس مجرد شبهات
- القطيع عدو التنوع
- حقيقة الصراع بين الإعجاز العلمي والإصلاح الديني
- هل البشرية نتاج لزنى المحارم ؟
- جميلة أنت كجمال الجو في تلك الليلة
- قصة خشوع التابعي الذي قطعت ساقه وهو يصلي
- الإلحاد المتعصب
- هل تنبأت التوراة بالعقيدة الإثني عشرية الشيعية ؟
- لماذا نفضح الهلوسات الفقهية ؟
- حقيقة الإعجاز الغيبي عن وسائل النقل الحديثة
- الأبناء في الذهنية الفقهية
- وجودتي المؤسفة
- المفكر الإسلامي محمد ابو القاسم حاج حمد ونظرته الدونين للأبن ...
- كيف ينظر الفقه الشيعي للمخالفين
- لماذا يتراجع الملحد عن أفكاره عند اقتراب الموت ؟
- نظرية العذاب الأبدي تسير نحو الأفول الأبدي
- الدوافع الدينية والنفسية للإرهابي
- غرائب الفقهاء : مسائل خيالية وأجوبة ذهانية وهلوسات


المزيد.....




- ببدلة رجالية.. ريتا حرب تهنئ الأمهات العازبات بعيد الأب
- مفاوض إيراني: اكتمال مسودة اتفاقية رفع العقوبات النفطية المؤ ...
- الجولة الأولى من محادثات سويسرا تنتهي بتهديدات أمريكية واحتج ...
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 168 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 1 ...
- ترمب: ستارمر سيستقيل بعد فشله الذريع
- حملة رقمية تشبّه نائب الرئيس الأمريكي بـ-قائد في الحرس الثور ...
- الأبيض في عين العاصفة.. هل تتحول عاصمة شمال كردفان إلى -فاشر ...
- -بطلي الأول-.. نانسي عجرم تهنئ والدها وزوجها بعيد الأب
- المفاوضات بين الأمريكية الإيرانية مستمرة في سويسرا رغم انسحا ...
- رئيسة بلغاريا: حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا ستضر ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد ياسين - إشكالية السلطة والمعارضة في مسار جماعة الإخوان المسلمين