أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قيس كاظم - جرف الصخر.. 12 عاماً من التهجير بين واقع الملكية وادعاءات العقود الزراعية














المزيد.....

جرف الصخر.. 12 عاماً من التهجير بين واقع الملكية وادعاءات العقود الزراعية


محمد قيس كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 13:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2014، تحولت ناحية جرف الصخر، الواقعة شمال محافظة بابل، إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والإدارية تعقيداً في العراق. فبعد العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة، أُجبر سكانها على مغادرتها، لتبدأ رحلة نزوح طويلة امتدت لأكثر من اثني عشر عاماً، ما زالت آثارها الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية مستمرة حتى اليوم.

تمتد جرف الصخر على مساحة تقارب 283 كيلومتراً مربعاً، ويسكنها أكثر من 140 ألف نسمة حسب إحصاء وزارة الهجرة عام 2014، ولكن اليوم يتعدى 200 ألف نسمة، وتضم عشرات القرى والأحياء السكنية والأراضي الزراعية التي اعتمد عليها سكانها مصدرًا رئيسيًا للعيش. وعلى الرغم من مرور أكثر من عقد على خروج الأهالي منها، فإن المدينة ما تزال مغلقة أمام سكانها الأصليين، في مشهد غير مسبوق من حيث طول مدة التهجير واستمرار منع العودة، وخلال هذه السنوات، توزعت العائلات المهجرة بين محافظتي بابل والأنبار، فيما عاش الآلاف فترات طويلة في مخيمات النزوح، ومنها مخيمات بزيبز التي أصبحت شاهداً على معاناة مستمرة امتدت لسنوات. كما اضطر قسم من الأهالي إلى التوجه نحو إقليم كردستان بحثاً عن الأمان وفرص العمل والاستقرار. وبين المخيمات ومناطق النزوح المختلفة، نشأت أجيال كاملة بعيداً عن مدينتها، وحُرم آلاف الطلبة من استقرارهم الدراسي، وتعرضت مئات الأسر لخسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة فقدان مصادر رزقها وممتلكاتها.

ومع استمرار مطالبات الأهالي بإيجاد حل جذري لقضية العودة، أثار تصريح محافظ بابل، علي تركي، بشأن أراضي جرف الصخر جدلاً واسعاً، عندما أشار إلى أن أراضي الناحية عبارة عن عقود زراعية انتهت مدتها. إلا أن هذا الطرح يواجه اعتراضات واسعة من أبناء المنطقة الذين يؤكدون أن هذا الوصف لا يعكس الواقع القانوني والإداري للناحية، فبحسب المعلومات المتداولة لدى أبناء جرف الصخر ووثائق الملكية التي بحوزة السكان، فإن ما يقارب 95% من مساحة الناحية عبارة عن أراضٍ مملوكة بموجب سندات رسمية من نوع طابو صرف ومسجلة بأسماء أصحابها الشرعيين. أما الأراضي المشمولة بالعقود الزراعية فلا تمثل سوى نسبة محدودة لا تتجاوز 5% من إجمالي مساحة الناحية، وتتركز في المناطق الصحراوية الواقعة على الحدود الإدارية مع محافظتي الأنبار وكربلاء.

وعليه، يرى الأهالي أن ربط مصير جرف الصخر بالكامل بملف العقود الزراعية يمثل تبسيطاً مفرطاً لقضية معقدة تتعلق بحقوق ملكية ثابتة وموثقة قانونياً، فضلاً عن ارتباطها بحق دستوري يتمثل في عودة المواطنين إلى مناطقهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم، وإن جوهر قضية جرف الصخر لا يتمثل في طبيعة بعض العقود الزراعية أو انتهاء مدتها، بل في استمرار إغلاق مدينة كاملة أمام سكانها لأكثر من اثني عشر عاماً، رغم انتهاء العمليات العسكرية التي كانت سبباً مباشراً في نزوحهم. كما أن استمرار هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول مستقبل مئات آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر حلاً يعيد لها حقها في العودة والاستقرار، ولقد دفع سكان جرف الصخر ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية. فهناك من فقد منزله، ومن فقد أرضه ومصدر رزقه، ومن فقد سنوات طويلة من عمره وهو ينتظر العودة. وبينما تتغير الحكومات والمسؤولون وتتبدل السياسات، يبقى السؤال قائماً:
إلى متى يستمر هذا الملف من دون معالجة حقيقية تنهي معاناة مئات آلاف المواطنين؟

إن أبناء جرف الصخر لا يطالبون بأكثر من حقوقهم القانونية والدستورية؛ حقهم في العودة إلى مدينتهم، وحقهم في إدارة ممتلكاتهم والاستفادة منها، وحقهم في أن يُنظر إلى قضيتهم بوصفها قضية مواطنين عراقيين ما زالوا يعيشون تبعات التهجير بعد أكثر من عقد كامل.وبعد اثني عشر عاماً من النزوح، لم تعد قضية جرف الصخر مجرد ملف إداري أو أمني، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على معالجة واحدة من أطول حالات التهجير الداخلي في العراق، وإنصاف مئات آلاف الأسر التي ما زالت تنتظر أن ترى مدينتها مفتوحة أمامها من جديد.



#محمد_قيس_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استبعاد المرشحة رافان الطائي من انتخابات مجلس أمناء ويكيميدي ...
- وفاة الطبيبة بان زياد طارق: انتحار أم جريمة؟
- الفن التشكيلي في العراق: هوية ثقافية وإبداع متجدد
- جرف الصخر
- ويكيبيديا.. وفلسطين


المزيد.....




- هل أصبح مضيق هرمز مفتوحاً الآن أمام حركة السفن؟ مراسلة CNN ت ...
- الـ-300 مليار- و-الصواريخ الباليستية-.. أبرز ما جاء في إحاطة ...
- فانس يمازح صحفي بشأن إيران: -مذيعة أمريكية أصعب منهم-
- الجيش الأمريكي يعلن إنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيراني ...
- روسيا-آسيان.. مجالات التعاون تتوسع
- بوتين يلتقي رئيس وزراء كمبوديا في قازان
- -الفريق بحاجة لتسجيل الأهداف، وليس أنت- - رونالدو يُعاني ومن ...
- احتجاجات في سوريا تطالب بـ-العدالة الانتقالية- تتحول لتوترات ...
- لبنان: سكان صور يعودون إلى منازل دمرتها الغارات
- الجيش الاسرائيلي ينشر خارطة -المنطقة الأمنية-.. ونتنياهو: لن ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد قيس كاظم - جرف الصخر.. 12 عاماً من التهجير بين واقع الملكية وادعاءات العقود الزراعية