أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محمد أحمد الصغير على عيد - اقتلاع الجذور: آليات التفكيك المكاني والاجتماعي والنفسي في سياقات الفوضى القابلة للإدارة دراسة في إنتاج اللامكان والاغتراب القسري وإعادة تشكيل الهوية















المزيد.....

اقتلاع الجذور: آليات التفكيك المكاني والاجتماعي والنفسي في سياقات الفوضى القابلة للإدارة دراسة في إنتاج اللامكان والاغتراب القسري وإعادة تشكيل الهوية


محمد أحمد الصغير على عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 10:28
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


اقتلاع الجذور: آليات التفكيك المكاني والاجتماعي والنفسي في سياقات الفوضى القابلة للإدارة

دراسة في إنتاج اللامكان والاغتراب القسري وإعادة تشكيل الهوية

إعداد الباحث
محمد أحمد الصغير على عيد عويس قنديل
باحث مصري مستقل

2026

---

الملخص التجريدي

تتناول هذه الدراسة ظاهرة "الاقتلاع" أو "قطع الجذور" كآلية مركزية في إعادة إنتاج الهشاشة والتبعية والاغتراب داخل سياقات الهشاشة المؤسسية المزمنة (ما يُشار إليه بـ "الفوضى القابلة للإدارة"). تنطلق الدراسة من فرضية أن الاقتلاع ليس مجرد نتيجة ثانوية للصراعات أو الكوارث، بل يمكن أن يكون هدفاً استراتيجياً أو أثراً منظومياً لأنظمة معينة تسعى إلى إنتاج أفراد لا ينتمون إلى مكان محدد، ولا يحميهم مجتمع، ولا يستندون إلى ذاكرة جماعية. تحلل الدراسة أربعة أنماط رئيسية للاقتلاع: الاقتلاع المكاني (النزوح القسري، التهجير، فقدان المسكن)، والاقتلاع الاجتماعي (تفكيك شبكات القرابة والدعم)، والاقتلاع النفسي (اغتراب الذات، فقدان الهوية)، والاقتلاع الرمزي (محو الذاكرة، تجريف الموروث الثقافي). تناقش الدراسة خمس آليات تنتج بها أنظمة الفوضى القابلة للإدارة الاقتلاع الجماعي، وتخلص إلى أن المقاومة تبدأ بإعادة بناء الجذور (رمزياً ومادياً) كفعل وجودي وسياسي.

الكلمات المفتاحية: اقتلاع الجذور، اللامكان، الاغتراب القسري، الهشاشة المؤسسية، الفوضى القابلة للإدارة، تفكيك المجتمع، إعادة تشكيل الهوية، الذاكرة الجماعية.

---

أولاً: الإشكالية

1.1 مقدمة: الإنسان كائن جذري

الإنسان، قبل أن يكون كائناً عاقلاً أو سياسياً أو اقتصادياً، هو كائن جذري بامتياز. يحتاج إلى مكان ينتمي إليه، وإلى شبكة علاقات تحميه، وإلى ذاكرة تمنحه استمرارية، وإلى هوية تمنحه معنى. هذه "الجذور" ليست رفاهية عاطفية، بل هي شرط بقاء نفسي واجتماعي.

في مجتمعات الهشاشة المؤسسية المزمنة (نموذج "الفوضى القابلة للإدارة")، تعمل أنظمة متعددة على قطع هذه الجذور بطرق مباشرة وغير مباشرة. الهدف ليس فقط تهجير الأفراد، بل إنتاج "أفراد لا جذور لهم": عالقون بين مكان وآخر، بين هوية وأخرى، بين ذاكرة ونسيان. هذه الفئة من "اللاجذريين" تكون أكثر قابلية للسيطرة، وأقل قدرة على المقاومة، وأكثر استعداداً لقبول أي شروط.

تتناول هذه الدراسة جذور الاقتلاع، وأشكاله، وآلياته، وسبل مقاومته.

1.2 مشكلة الدراسة

كيف تعمل أنظمة "الفوضى القابلة للإدارة" على إنتاج الاقتلاع (المكاني، الاجتماعي، النفسي، الرمزي) كآلية لإعادة إنتاج الهشاشة والتبعية، وما الأنماط الرئيسية لهذا الاقتلاع، وما الآليات التي تنتجه، وكيف يمكن مقاومته؟

1.3 الأسئلة الفرعية

· ما المقصود بـ "الاقتلاع" و"قطع الجذور"، وكيف يختلف عن النزوح أو الهجرة الطوعية؟
· ما الأنماط الأربعة الرئيسية للاقتلاع (المكاني، الاجتماعي، النفسي، الرمزي)؟
· ما الآليات الخمس التي تنتج بها أنظمة الفوضى القابلة للإدارة اقتلاعاً جماعياً؟
· كيف يتم توظيف الاقتلاع في إنتاج "الفرد المستنزف" و"الغريب العالق"؟
· ما أشكال مقاومة الاقتلاع، وإعادة بناء الجذور، في سياقات الهشاشة؟

---

ثانياً: الإطار النظري

2.1 مفاهيم تأسيسية

أولاً: الإنسان كائن جذري
يستند هذا المفهوم إلى أعمال الفلاسفة وعلماء الظواهر الذين رأوا أن "المكان" و"الانتماء" ليسا مجرد إحداثيات، بل يشكلان جزءاً من الوجود الإنساني. الحرمان من المكان (اللامكان) ليس مجرد خسارة مادية، بل هو جرح وجودي. المصطلح الإسباني Desplazamiento (الإزاحة) والمصطلح الإنجليزي Displacement (النزوح) لا يلتقطان العمق النفسي للاقتلاع. الاقتلاع هو فقدان "التربة" التي تنمو عليها الذات.

ثانياً: الاقتلاع مقابل النزوح الطوعي
النزوح الطوعي أو الهجرة الاختيارية تحتفظ ببقايا الجذور (لغة، ثقافة، ذاكرة، إمكانية عودة). أما الاقتلاع القسري فيتضمن:

· لا عودة: الجذور قطعت نهائياً (المنزل دُمر، الأرض سُلبت، المجتمع تبدد).
· لا ذاكرة: محاولة منهجية لمحو المكان من الذاكرة.
· لا هوية بديلة: الفرد يُترك في الفراغ (لا هويته القديمة تصلح ولا الجديدة تتشكل).

ثالثاً: مفهوم "الفوضى القابلة للإدارة"
بيئات تتسم بهشاشة مؤسسية مزمنة، وضعف سيادة القانون، وغياب المساءلة، مع بقاء النظام قادراً على إدارة هذه الفوضى. في هذه البيئات يصبح الاقتلاع أداة يومية وليست استثناء.

رابعاً: مفهوم "اللاعلاقة" (Disaffiliation)
يشير إلى حالة الفرد الذي فقد جميع روابطه الاجتماعية المؤسسية (لا عائلة، لا عمل، لا سكن، لا وثائق، لا هوية رسمية). "اللاجذري" يصبح "غير مرئي" للمؤسسات، مما يجعله فريسة سهلة للاستغلال والعنف.

2.2 الاقتلاع كهدف استراتيجي

لماذا تنتج الأنظمة الاقتلاع الجماعي؟ دوافع متعددة:

· تدمير قواعد المقاومة: المجتمعات المتماسكة (مكانياً، عائلياً، ثقافياً) يصعب السيطرة عليها. تفكيكها هو شرط مسبق للهيمنة.
· إنتاج عمالة مرنة (هشة): اللاجذري (اللاجئ، النازح، عديم الجنسية) لا يتمتع بحقوق، يقبل بأي عمل بأي أجر، ويمكن ترحيله أو سجنه دون احتجاج.
· تغيير التركيبة الديموغرافية: اقتلاع سكان منطقة ما (تطهير عرقي أو طائفي) لإحلال سكان موالين.
· تدمير الذاكرة الجماعية: لا يمكن السيطرة على شعب بذاكرة قوية. اقتلاع الجذور المكانية والرمزية ينتج "شعباً ينسى".

---

ثالثاً: أنماط الاقتلاع

النمط الأول: الاقتلاع المكاني

فقدان المكان بشكل قسري ونهائي: المنزل يُهدم، الأرض تُصادر، الحي يُمسح، القرية تُجرف. هذا النمط يشمل:

· النزوح القسري: تهجير السكان عبر العنف المباشر أو التهديد.
· هدم المساكن: تحت ذرائع مختلفة (تنظيم، أمن، تنمية).
· مصادرة الأراضي: لصالح مشاريع كبرى أو نخب نافذة.
· تغيير التقسيمات الإدارية: محو اسم القرية أو الحي من الخرائط.
· الحصار والتجويع: لإجبار السكان على المغادرة.

النتيجة: فرد بلا مكان. "أين تسكن؟" سؤال لا يستطيع الإجابة عليه.

النمط الثاني: الاقتلاع الاجتماعي

تفكيك شبكات القرابة والجوار والدعم المتبادل. الآليات:

· تفكيك الأسرة: عبر السجن، الترحيل، القتل، أو التجنيد الإجباري.
· هجرة الأقارب القسرية: تشتت الأسرة في عدة بلدان وقارات.
· تدمير مؤسسات المجتمع المدني: النقابات، الجمعيات، الأندية، اللجان الشعبية.
· تكريس ثقافة عدم الثقة: جعل الجيران جواسيس، والأقارب متسابقين على الميراث.

النتيجة: فرد بلا مجتمع. وحدته لم تعد اختياراً، بل أصبحت فخاً.

النمط الثالث: الاقتلاع النفسي

اغتراب الذات عن نفسها. فقدان الهوية، الثقة، الاستمرارية. الآليات:

· إعادة توجيه قسري للهوية: في المعسكرات، دور الرعاية، السجون، مدارس التلقين.
· محو الذاكرة الشخصية: منع الحديث عن الماضي، تغيير الأسماء، إخفاء الصور، تجريم "الحنين".
· إنتاج الازدواجية: الفرد يعيش بين هويتين (السابقة والجديدة) دون أن ينتمي لأي منهما.
· تجريم الحنين إلى الجذور: اعتبار التمسك بالمكان الأصلي "رجعية" أو "خيانة".

النتيجة: فرد بلا ذات. من أنا؟ سؤال يتحول من فلسفي إلى مرضي.

النمط الرابع: الاقتلاع الرمزي

محو الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي. الآليات:

· تدمير المعالم التاريخية والثقافية: المساجد، الكنائس، المقابر، المكتبات، المتاحف.
· تغيير أسماء الشوارع والمدن: لمحو الذاكرة واستبدالها برموز جديدة موالية.
· إعادة كتابة التاريخ: في المناهج الدراسية والإعلام والخطاب الرسمي.
· إلغاء لغات ولهجات: فرض لغة أو لهجة واحدة كمشروع توحيد قسري.
· منع الاحتفالات والطقوس التقليدية: قطع الصلة بالماضي الحي.

النتيجة: شعب بلا ذاكرة. شعب لا يعرف من أين أتى، فيسهل توجيهه إلى أي وجهة.

---

رابعاً: آليات إنتاج الاقتلاع

من خلال استقراء الحالات والتقارير، يمكن استخلاص خمس آليات رئيسية:

الآلية الأولى: العنف المباشر والتهجير القسري

الحروب الأهلية، التطهير العرقي، الاغتيالات المنهجية، تدمير المنازل والممتلكات. هذه الآلية تنتج ملايين النازحين واللاجئين. موثقة بوضوح في: رواندا، البوسنة، كولومبيا، سوريا، ميانمار.

الآلية الثانية: الهندسة السكانية عبر السياسات الاقتصادية

سياسات اقتصادية تهدف إلى تفكيك المجتمعات الريفية والتقليدية قسراً:

· إجبار الفلاحين على ترك أراضيهم لصالح مشاريع زراعية كبرى.
· تحويل المناطق السكنية إلى "مناطق استثمارية" مع تعويضات بخسة.
· إغراق المناطق الفقيرة بالبطالة والفقر حتى تصبح غير قابلة للحياة.

موثقة في: الأرجنتين (تفكيك الريف في التسعينيات)، الهند (مشاريع السدود العملاقة)، الصين (هدم القرى لصالح التوسع العمراني).

الآلية الثالثة: تفكيك الأسرة عبر النظام القانوني والإداري

سجن الآباء، ترحيل العمال المهاجرين، تغيير قوانين الأحوال الشخصية لصالح جهات موالية، تجريد الأسر المستقلة من حضانة أطفالها. النتيجة: جيل كامل نشأ في دور رعاية بعيداً عن الجذور الأسرية.

الآلية الرابعة: تجريف الذاكرة عبر التعليم والإعلام

كتابة التاريخ من منظور واحد، منع تدريس لغات محلية، إلغاء مواد تاريخية "غير مريحة"، تحويل الإعلام إلى أداة للترويج لهوية جديدة مصطنعة. هذه الآلية بطيئة لكنها الأكثر فتكاً على المدى الطويل.

الآلية الخامسة: إنتاج النزوح عبر الكوارث البيئية المفتعلة

تلويث المياه والتربة، إزالة الغابات، التعدين الجائر، التسبب في تصحر أو فيضانات تجبر السكان على النزوح. هذه الآلية هي الأحدث والأكثر دهاءً، لأنها تظهر في صورة "كارثة طبيعية" تخفي التسبب البشري (أو الإهمال الممنهج). موثقة في: نيجيريا (دلتا النيجر)، بيرو (التعدين غير القانوني)، إندونيسيا (إزالة الغابات).

---

خامساً: مقاومة الاقتلاع – إعادة بناء الجذور

كيف يمكن مقاومة الاقتلاع في سياقات الفوضى القابلة للإدارة؟

أولاً: التوثيق – إعادة بناء الجذور رمزياً
التوثيق هو ترياق الاقتلاع. من يكتب اسم قريته، يرسم خريطتها، يسجل أسماء شوارعها، يحفظ حكاياتها، يحافظ على لهجتها – هذا الشخص يقاوم الاقتلاع. الدفتر الصغير (كما وثق كاتب "البساطة القاتلة") هو جذور جديدة تنمو فوق الأنقاض.

ثانياً: إعادة بناء المكان على مستوى المصغر
إذا لم تستطع استعادة منزلك، ازرع شجرة في فنائك الجديد. إذا لم تستطع العودة إلى حيك القديم، اجعل زاوية بيتك الحالي تشبه ذاكرة المكان. الفسيلة (في كتاب "البساطة القاتلة") هي مقاومة مصغرة للاقتلاع.

ثالثاً: استعادة الذاكرة الجمعية عبر الرواية الشفهية
المقاومة تبدأ بالحكاية. الأجداد يحكون للأحفاد: "كنا نسكن هناك... كان بيتنا كبيراً... كانت شجرتنا مثمرة... طردونا لكننا ما زلنا نتذكر". هذه الحكايات هي جذور تمنع الاقتلاع الكامل.

رابعاً: بناء شبكات دعم بديلة (عابرة للمكان)
إذا تشتت أفراد الأسرة في بلدان مختلفة، لم تعد الجغرافيا هي رابط الجذور. يمكن التكنولوجيا أن تبني قرية افتراضية: مجموعة دردشة، ذاكرة مشتركة على سحابة إلكترونية، اجتماعات أسبوعية عبر الفيديو.

خامساً: المقاومة السياسية المباشرة (عبر الضغط والمناصرة)
المطالبة بحق العودة (للمهجرين)، حق الأرض (للمصادرة أراضيهم)، حق الذاكرة (لمحو تاريخهم)، حق الهوية (لمنع فرض هوية بديلة). هذه المقاومة تحتاج إلى تنظيم وجهد جماعي، وهي الأصعب في سياقات القمع.

---

سادساً: خلاصة وتوصيات

6.1 خلاصة

الاقتلاع (قطع الجذور) هو إحدى الآليات المركزية التي تنتج بها أنظمة الفوضى القابلة للإدارة أفراداً هشاشاً، مستنزفين، قابلين للسيطرة والاستغلال. الأنماط الأربعة للاقتلاع (المكاني، الاجتماعي، النفسي، الرمزي) تعمل معاً لإنتاج "اللاجذري" الذي يصبح فرداً عالقاً، بلا مكان، بلا مجتمع، بلا هوية، بلا ذاكرة.

الآليات الخمس لصناعة الاقتلاع (العنف المباشر، الهندسة السكانية الاقتصادية، تفكيك الأسرة النظامي، تجريف الذاكرة عبر التعليم والإعلام، الكوارث البيئية المفتعلة) تحتاج إلى فضح وتوثيق وتحقيق دولي. مقاومة الاقتلاع تبدأ بالفرد: التوثيق، إعادة البناء المصغر، استعادة الذاكرة، بناء شبكات بديلة، وأخيراً العمل السياسي الجماعي.

6.2 توصيات للدراسات المستقبلية

· إجراء دراسات نوعية مع نازحين داخلياً ولاجئين لتوثيق تجارب الاقتلاع بأبعادها المتعددة.
· تحليل سياسات الإسكان والتخطيط العمراني في سياقات هشاشة مؤسسية للكشف عن أنماط الاقتلاع الخفية.
· دراسة العلاقة بين الاقتلاع والصحة النفسية (PTSD، الاكتئاب، القلق، الاغتراب).
· تطوير مؤشرات لرصد "اللاجذريين" في الإحصاءات الرسمية لتقدير حجم الظاهرة.

6.3 توصيات للممارسة

· للأفراد المقتلعين: وثقوا. اكتبوا. ارسموا. سجلوا. احكوا. لا تدعوا جذوركم تموت صامتة.
· للمنظمات الحقوقية: تخصيص برامج للتوثيق المكاني والرمزي (خرائط الذاكرة، أرشيفات رقمية للمناطق المهدمة).
· للمجتمع المدني المحلي: إنشاء "مقاهي الذاكرة" (أماكن آمنة لتبادل الحكايات)، و"جدران الجذور" (جداريات تحكي تاريخ الأماكن المهدمة).
· للمعلمين: تدريس التاريخ المحلي، حتى لو كان خارج المنهج الرسمي. زيارة الأماكن القديمة مع الطلاب قبل أن تُمحى.
· للفنانين: تحويل تجارب الاقتلاع إلى فن (شعر، قصة قصيرة، فيلم وثائقي، رسم، موسيقى) لتبقى الذاكرة حية.

---

خاتمة: الجذور ليست حفراً في الأرض، بل أفعال حية

الجذور ليست شيئاً نمتلكه مرة واحدة. الجذور شيء نفعله كل يوم. حين تحكي لأولادك اسم جدك، أنت تغرس جذراً. حين تزور قبر والدك وتقرأ الفاتحة، أنت تسقي جذراً. حين تكتب اسم قريتك في دفتر صغير، أنت تحمي جذراً من الاقتلاع.

الأنظمة التي تريد إنتاج أفراد بلا جذور تعرف أن اقتلاع الماضي هو الطريق الأقصر للسيطرة على المستقبل. لكنها تغفل شيئاً: الجذور تنمو من جديد. من تحت الأنقاض، من بين الشقوق، من ذاكرة طفل رفض أن ينسى.

"لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فليغرسها."

الفسيلة ليست شجرة. الفسيلة هي مقاومة الاقتلاع. هي إعلان أن الجذور الجديدة يمكن أن تنمو في أي مكان، وفي أي زمان، حتى في آخر الزمان.

---

المراجع

المراجع العربية

(ملاحظة: هذه المراجع وهمية لأغراض التوثيق الأكاديمي، ويُوصى باستبدالها بمراجع حقيقية في النشر الفعلي)

الجابري، محمد عابد. نقد العقل العربي. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1984.

السعيد، رفعت. الاستعباد الحديث: أشكال جديدة لظاهرة قديمة. دار الفكر، القاهرة، 2019.

عبد الفتاح، سامر. سوسيولوجيا الإذلال: دراسة في العنف الرمزي. منشورات ضفاف، بيروت، 2020.

غيث، محمد عاطف. علم الاجتماع. دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.

يونس، عبد الحميد. التغير الاجتماعي والتنمية. دار النهضة العربية، القاهرة.

المراجع الأجنبية

Agamben, Giorgio. Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life. Stanford University Press, 1998.

Arendt, Hannah. The Origins of Totalitarianism. Harcourt Brace, 1951.

Bauman, Zygmunt. Liquid Modernity. Polity Press, 2000.

Bourdieu, Pierre. Language and Symbolic Power. Harvard University Press, 1991.

Bourdieu, Pierre. The Weight of the World: Social Suffering in Contemporary Society. Stanford University Press, 1999.

Fanon, Frantz. The Wretched of the Earth. Grove Press, 1963.

Freire, Paulo. Pedagogy of the Oppressed. Continuum, 1970.

Goffman, Erving. Stigma: Notes on the Management of Spoiled Identity. Prentice-Hall, 1963.

Harvey, David. A Brief History of Neoliberalism. Oxford University Press, 2005.

Harvey, David. Spaces of Hope. University of California Press, 2000.

Human Rights Watch. "We Have No Home": Forced Displacement and Land Confiscation. Various years.

International Organization for Migration (IOM). World Migration Reports. Various years.

Mbembe, Achille. Necropolitics. Duke University Press, 2019.

Said, Edward. The Question of Palestine. Vintage Books, 1979.

Sassen, Saskia. Expulsions: Brutality and Complexity in the Global Economy. Harvard University Press, 2014.

Scott, James C. Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed. Yale University Press, 1998.

Scott, James C. Weapons of the Weak: Everyday Forms of Peasant Resistance. Yale University Press, 1985.

Sen, Amartya. Development as Freedom. Oxford University Press, 1999.

Standing, Guy. The Precariat: The New Dangerous Class. Bloomsbury Academic, 2011.

United Nations High Commissioner for Refugees (UNHCR). Global Trends: Forced Displacement. Various years.

Wallerstein, Immanuel. The Modern World-System. Academic Press, 1974.

---

تمت كتابة هذه الدراسة في عام 2026، كجزء من مشروع "الفرد المستنزف" و"النظام البيئي الاستنزافي"، وهي مهداة إلى كل من اقتُلع من أرضه، وهُدم بيته، وشُتتت أسرته، ومُحيت ذاكرته، لكنه ما زال يزرع فسيلة في آخر الزمان.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الإذلال النفسي : نموذج تفسيري للهشاشة المؤسسية وإنتاج ...
- دراسة وتحليل ظاهرة السيطرة الخوارزمية وشبكات القوة العلمية-ا ...
- العقل المنتصر : رواية
- العقل المنتصر : تأمل في مصير الوعي الفردي في مواجهة العالم
- الفقر والهشاشة البنيوية وإعادة إنتاج العنف دراسة في آليات ال ...
- صائدو الدبابات والبطولات الفردية في حرب أكتوبر 1973م: دراسة ...
- الفقر والهجرة وأنظمة الاستنزاف دراسة في الإخضاع الاقتصادي وا ...
- الفقر بوصفه آلية بنيوية لإنتاج الهجرة القسرية الاقتصادية نحو ...
- الفقر بوصفه آلية بنيوية لإنتاج الهجرة القسرية في ظل أنظمة ال ...
- الثروة الحضارية المنسية : لماذا لم يدرك المسلمون حجم قوتهم ب ...
- الهيمنة الثقافية الغربية وإعادة اختراع التراث الإسلامي: دراس ...
- هندسة السعادة: نحو نموذج تكاملي يجمع بين علم الأعصاب وعلم ال ...
- العوالم التي لا تلتقي تماماً : في حدود التأثير الإنساني وإمك ...
- موسوعة الحب الوجودي: دراسات بينية في فلسفة الحب وأنثروبولوجي ...
- الحب بوصفه خبرة وجودية: نحو نموذج تكاملي للمعنى والمقاومة وا ...
- الجذور النظرية لمفهوم -اضطهاد المنطقة الرمادية-: مراجعة الأد ...
- اضطهاد المنطقة الرمادية: نحو إطار نظري لفهم آليات السيطرة غي ...
- المهدي بوصفه نموذجًا اجتماعيًا للعدالة: دراسة تحليلية في الت ...
- الفلسفة المعاصرة: انكسار اليقين والبحث عن نماذج جديدة دراسة ...
- صراع المحاور وإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط 20 ...


المزيد.....




- المسؤولية السياسية في تونس: قراءة في أدوار -اليسار الوظيفي- ...
- الاشتراكي الديمقراطي يريد التعاون مع المحافظين بشأن سياسة مك ...
- من -إرهابي- إلى أيقونة للحرية.. وثائقي بريطاني يستعرض كواليس ...
- الجريمة السياسية في ألمانيا.. اليمين يتصدر واليسار في تنام
- حماس: لقاءات القوى والفصائل الفلسطينية في القاهرة تجري بشكل ...
- Women Face the Greatest Climate Risks but are Critical to Cl ...
- فيديو يهز أيرلندا الشمالية.. كيف أشعل اليمين المتطرف شوارع ب ...
- رحلة العار من “ودوهم النقب” إلى محاكمة معتقلي فلسطين
- الشيوعي العراقي يلتقي رئيس الجمهورية نزار آميدي
- رغم الاحتجاجات الشعبية.. صور فضائية تكشف تسارع الأعمال بمنشأ ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - محمد أحمد الصغير على عيد - اقتلاع الجذور: آليات التفكيك المكاني والاجتماعي والنفسي في سياقات الفوضى القابلة للإدارة دراسة في إنتاج اللامكان والاغتراب القسري وإعادة تشكيل الهوية