أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ندى محمد - وفاة مرجان ساترابي: مؤلفة -برسيبوليس- التي واجهت نظام الملالي بالفن














المزيد.....

وفاة مرجان ساترابي: مؤلفة -برسيبوليس- التي واجهت نظام الملالي بالفن


ندى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 16:51
المحور: سيرة ذاتية
    


توفيت صباح الخميس الكاتبة والرسامة والمخرجة الفرنسية-الإيرانية مرجان ساترابي تاركة وراءها إرثاً أدبياً وفنياً فريداً جعلها واحدة من أبرز الأصوات الإيرانية في العالم خلال ربع القرن الماضي.

اشتهرت ساترابي بروايتها المصورة «برسيبوليس»، التي روت فيها قصة نشأتها في طهران خلال سنوات الثورة الإسلامية وما أعقبها من تحولات عميقة في المجتمع الإيراني. وفي الجزء الأول من العمل، تستعيد سنوات طفولتها ومراهقتها المبكرة، متتبعة نشاط والديها وعائلتها في صفوف المعارضة اليسارية، والتغيرات الاجتماعية التي فرضها النظام الديني الجديد، وتصاعد القيود والقمع الذي غيّر ملامح الحياة اليومية بصورة جذرية. أما الجزء الثاني فيتناول سنوات غربتها في النمسا، حيث أرسلها والداها حفاظاً على سلامتها، لتواجه تحديات التأقلم مع مدرسة كاثوليكية، وتجارب الحب الأولى، والبحث عن هوية وسط بيئة مختلفة تماماً عن عالمها الأصلي.

تنتهي الرواية بعودة ساترابي إلى إيران، حيث تتابع دراستها الجامعية وتتزوج. ومع الفيلم المقتبس عنها عام 2007، والذي شاركت ساترابي بنفسها في إخراجه، تحولت «برسيبوليس» إلى عمل يجمع بين السيرة الذاتية والرواية التكوينية، على خلفية أحد أكثر الأحداث تأثيراً في التاريخ المعاصر. وقد حظي الكتاب، الذي نُشر أولاً في باريس ثم تُرجم إلى الإنجليزية ولغات أخرى، بإشادة واسعة من النقاد والمؤسسات الثقافية، كما أصبح مادة تعليمية في العديد من المدارس الأميركية.

ساهمت «برسيبوليس» في إعادة تشكيل فهم كثيرين للثورة الإيرانية. فبينما ركزت السرديات الغربية لفترة طويلة على سقوط الشاه محمد رضا بهلوي، وأزمة الرهائن الأميركيين، وتداعياتها السياسية في الولايات المتحدة، قدمت ساترابي صورة مختلفة لإيران من الداخل. فقد كشفت تفاصيل الحياة اليومية تحت الحكم الجديد، من التغييرات السريعة في المناهج التعليمية إلى محاولات العائلات الحفاظ على مظاهر الحياة الطبيعية رغم القيود المتزايدة. كما وثقت بأسلوب مؤثر الضغوط والعنف اللذين تعرضت لهما النساء وكل من حاول تحدي السلطة أو مقاومة القيود الاجتماعية.

وعندما تنتقل أحداث الرواية إلى النمسا، لا تقدم ساترابي تجربة المنفى بوصفها خلاصاً سهلاً أو نهاية سعيدة. بل تصف صعوبات الاندماج في مجتمع جديد، والتعامل مع العزلة والاختلاف الثقافي، ومواجهة تحديات المراهقة في بيئة بعيدة عن وطنها. ومن خلال مزيج من السخرية والصدق المؤلم، تروي تجارب شخصية استطاع كثير من القراء حول العالم التماهي معها، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو الاجتماعية.

وتبرز قوة «برسيبوليس» في قدرتها على الموازنة بين الخاص والعام، بين المآسي الشخصية والأحداث التاريخية الكبرى. فبينما تروي ساترابي قصص خيباتها العاطفية وصراعاتها الفردية، لا تغفل ما شهدته إيران من اعتقالات وإعدامات وحرب مدمرة واستخدام للأسلحة الكيميائية. وبهذا التوازن الدقيق، نجحت في تقديم سردية إنسانية لا تختزل السياسة في الشعارات، ولا تسمح للتاريخ بأن يطغى على التجربة الفردية.

كما تميزت الرواية برفضها تقديم نهايات مثالية. فعلى الرغم من لحظات الأمل التي عاشتها ساترابي، بما في ذلك زواجها من شاب يدعى رضا ومشاركتهما في مشروع معماري طموح خلال الدراسة الجامعية، فإن الزواج انتهى بالطلاق، كما لم يكتب النجاح للمشروع. وبحلول نهاية القصة، تجد نفسها أمام حالة من التردد والبحث تشبه تلك التي عاشتها في طفولتها، الأمر الذي يُذكّرنا أن السعادة ليست محطة نهائية، بل مسار طويل ومتعرج يتشكل عبر التجارب والخسارات والتحولات المستمرة.

وبعد النجاح العالمي الذي حققته «برسيبوليس» ونسختها السينمائية، واصلت ساترابي نشاطها الإبداعي من خلال إخراج عدد من الأفلام الدرامية والكوميدية، كما أخرجت عام 2019 فيلماً عن حياة العالمة ماري كوري. وظلت حاضرة في النقاشات السياسية والثقافية، وكان لها دور بارز في دعم الاحتجاجات التي اندلعت في إيران عقب وفاة مهسا أميني عام 2022، وساهمت في إصدار عمل جماعي بعنوان «امرأة، حياة، حرية». وقد فقدت زوجها ماتياس ريبا العام الماضي، لتطوى برحيلها صفحة واحدة من أبرز الشخصيات الثقافية الإيرانية المعاصرة، فيما سيبقى أثرها حاضراً في الأدب والسينما والذاكرة العامة لسنوات طويلة.



#ندى_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فشل تلو الآخر لأفلام الممثل المصري بيومي فؤاد
- في اليابان.. طبيب مغربي ينال براءة اختراع لجهاز ثوري للدم
- القصة الكاملة لماسة كوهينور التي تتنازع عليها 4 دول
- مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرّم ليلى علوي
- عودة مخرج إيراني إلى طهران رغم صدور حكم بسجنه لمدة عام ومنعه ...
- أغنية لأصالة تبكي السوريين.. ومسلسل -القيصر- يشغلهم
- عالم نفس أميركي: الأذكياء ليسوا كما نتخيلهم.. أبطأ وأكثر تشت ...
- اوجه الشبه بين الشاعرة الصينية آية تشونغ والطفلة السورية شام ...
- مملكة البحرين.. من اكتشاف اثري نادر الى شابة اميركية تنتقل ل ...
- صبايا.. المسلسل الرومانسي الكوميدي الرائع
- إعطاء الطفل هاتفاً قبل هذا العمر مضر جداً.. دراسة تؤكد
- قرود الجليد اليابانية تسترخي في الينابيع الساخنة ب-وادي الجح ...
- شهد شاهد من اهلها.. مبعوث ترامب: واشنطن لا تدعم تغيير نظام ط ...
- الحكم على مُعلمة إيرانية بالسجن 15 عامًا بتهم سياسية ودينية
- النظام الإيراني يستخدم ميليشياته الخارجية لقمع المحتجين في ا ...
- المناضلة الكردية زينب جلاليان تتحدى خامنئي وعصابات الملالي
- بهتافات -الموت لخامنئي-.. الإيرانيون حول العالم يحيون الذكرى ...
- عندما تضامن الرياضيين الايرانيين مع انتفاضة مهسا اميني
- عالم اجتماع إيراني معتقل: تخصيب اليورانيوم لم يجلب سوى الفقر ...
- تأييد حكم الإعدام لناشطة إيرانية يؤكد ضرورة إلغاء العقوبة


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: واشنطن لم تشارك في اعتراض الصواريخ الإير ...
- -انتهت الحرب- تصريح متكرر وإطلاق النار مستمر.. ماذا يحدث بين ...
- وزارة الدفاع السعودية تنفي استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية ...
- السياحة في إسبانيا تسجل أرقاماً قياسية، ما هو دور اضطرابات ...
- عرض عسكري ضخم في الصين بحضور روسي وكوري شمالي يشعل غضب ترامب ...
- الصين وكوريا الشمالية تؤديان رقصة دبلوماسية
- زيارة نادرة وأجندة غامضة.. ماذا يُطبخ بين بكين وبيونغيانغ؟
- القيادي الحوثي البخيتي: نحن نتحرك من منطلق وحدة الساحات ولا ...
- سرقة الهوية في فرنسا.. كيف تتحول حياة الضحايا إلى كابوس لا ي ...
- رغم الخسارة أمام كولومبيا... مدرب منتخب الأردن يؤكد تحقيق ال ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - ندى محمد - وفاة مرجان ساترابي: مؤلفة -برسيبوليس- التي واجهت نظام الملالي بالفن