أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد أمين - الفكر الديكارتي والسقوط في فخ المفاهيم الحديثة














المزيد.....

الفكر الديكارتي والسقوط في فخ المفاهيم الحديثة


ماجد أمين

الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 11:59
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


​بقلم: ماجد أمين
​شَكّل الفكر الديكارتي في القرن السابع عشر قفزة معرفية كبرى، حيث حاول رينيه ديكارت تأسيس اليقين العلمي على قاعدة "الكوجيتو" (أنا أفكر، إذن أنا موجود). غير أن هذا اليقين لم يكن ليكتمل في نسقه الفلسفي دون استدعاء "الضامن المعرفي الميتافيزيقي"؛ أي إله كامل لا يخدع العقل. لكن بمرور القرون، تبيّن أن الصرح الذي بناه ديكارت كان مشروطاً بوعي علمي محدود بزمنه، ليتهاوى هذا الصرح اليوم تحت مطارق المفاهيم العلمية والرياضية الحديثة.
𔁯. زوايا المثلث: من اليقين المطلق إلى نسبيّة الهندسة
​اعتمد ديكارت على حقائق الهندسة الإقليدية كأقوى دليل على وجود "ماهيات أزلية" مطبوعة في العقل. لقد ضرب مثاله الشهير بالمثلث، مؤكداً أن مجموع زواياه يساوي 180^-circ بالضرورة، وأن هذه الخاصية ملازمة لماهية المثلث سواء وُجد في الطبيعة أم لا.
​لكن هذا "اليقين المطلق" تفتت تماماً في القرن التاسع عشر مع ظهور الهندسات غير الإقليدية (هندسة ريمان ولوباتشيفسكي). ففي الفضاء المحدب (الإنحناء الإيجابي)، تزداد زوايا المثلث عن 180^-circ، وفي الفضاء المقعر (الإنحناء السلبي)، تقل عن ذلك. إن تغير طبيعة المثلث بتغير انحناء السطح أثبت أن القوانين الرياضية ليست ماهيات أزلية مغروسة في العقل، بل هي "نماذج وافتراضات عقلية" نبتكرها لتفسير الواقع، وهي نسبية ومشروطة وليست حقائق مطلقة كما توهم ديكارت.
𔁰. انهيار البرهان الأنطولوجي وانحلال الماهيات
​في التأمل الخامس، صاغ ديكارت برهانه الأنطولوجي (الوجودي) قائلاً: إن فكرة "الكائن الكامل" تتضمن "الوجود" كصفة ضرورية من صفات كماله، تماماً كما تتضمن فكرة المثلث أن زواياه تساوي قائمتين.
​إن سقوط إطلاقية مثال المثلث جرّ وراءه انهيار البرهان الأنطولوجي بأكمله. فالماهية (ما هو الشيء) لا تدل على الوجود الذاتي، بل هي مجرد تصورات ذهنية مرنة تتغير بتغير الأدوات المعرفية للبشر. فكرة "المصمم الذكي" أو "الإله الديكارتي" تحولت هنا من حقيقة موضوعية متعالية إلى "إسقاط انفعالي وعقلي". العقل البشري هو من يصنع المفهوم الكلي أولاً، ثم يقوم بإسقاط الوجود عليه تلبيةً لحاجته إلى الطمأنينة المعرفية والوجودية.
𔁱. الفطرة: من الثبات الميتافيزيقي إلى الحلول في العناصر الميكروية
​اعتقد الفكر الكلاسيكي أن "الفطرة" هي وثيقة لاهوتية ثابتة ومطبوعة مسبقاً في الروح البشرية. لكن من منظور مادي حديث، يتصل برؤية أرسطو حول "القدم الزمني للمادة وحركتها الأزلية"، فإن الفطرة تسقط من برجها الميتافيزيقي لتتحلل في البنيات البيولوجية والكيميائية الدقيقة.
​ما يسميه الفلاسفة "فطرة إنسانية" ليس إلا تراخماً تطورياً ونتاجاً لآليات البقاء الكامنة في الدماغ البشري. وإذا فككنا هذه الفطرة تصاعدياً، فلن نجد لها جوهراً مجرداً؛ بل سنجد أنها ترتد في عمقها إلى "فطرة الجين" الساعي للبقاء والتكاثر، وبتعميق التحليل، نصل إلى "فطرة الحمض الأميني" والروابط الجزيئية الميكروية التي تتحرك وفق قوانين الفيزياء للوصول إلى الاستقرار. إن "الفطرة" ليست هبة ميتافيزيقية مسبقة، بل هي الخصائص الفيزيوكيميائية الكامنة في أزلية المادة وحركتها التطورية من الجزيء الصغير إلى الوعي المعقد.
​خاتمة:
لقد سقط الفكر الديكارتي في فخ مفاهيمه الزمانية؛ فالمثالية والماهيات الفطرية التي اتخذها كجسور للميتافيزيقا، أثبت العلم الحديث أنها مجرد إفرازات مادية وتطورية. إن الكون لا يحتاج إلى ضامن خارجي ليفسر نفسه، بل يفسر ذاته بذاته عبر حركة المادة الأزلية وتحولاتها اللانهائية.



#ماجد_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النائمون في حفرة الصفر التأريخي..
- نهاية عصر الحكومات
- راونديات ام حلاجيات ام اخوان الصفا
- سر وجودنا.. لنفهم ونعقل..
- اليوجينيا الجديدة وصراع الحضارة
- انفراط العقد الاجتماعي في العراق الحديث ج/1
- من وراء تلك اللعبة الخبيثة (موميكا)؟
- عندما يعلو صوت التفاهة!
- تأثير الانحيازات.. تشويه لكتابة التاريخ..
- تساؤلات منطقية.. يراها البعض لامنطقية.!
- نص//نبوءة صوفي مجنون
- مذكرات متسكع عندبوابة القبر.. !
- الآن.. يجب ان نفخر بإرادة الشعب العراقي
- تذكروا... الله لايلعب كرة القدم..
- تقييد العراق!
- مضة حوض التطهر
- العراب المفقود...!
- كيف يفكرون؟
- عن أي وطن تتحدثون؟
- العقل المستقبلي


المزيد.....




- سوريا.. قرار جديد بشأن فترة استبدال العملة القديمة
- مسؤولون: ترامب يرسل نص الاتفاق النووي لإيران بعد إدخال تعديل ...
- فرنسا تطلب جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن لبنان.. ونتنياهو يتحد ...
- بضع دقائق فقط من التمارين تحدث فارقاً لدى مرضى السكري
- أميركا سلمت النيجر معدات عسكرية بـ2.3 مليون دولار
- هيغسيث يضغط على الحلفاء لرفع الإنفاق العسكري في مواجهة صعود ...
- وفاة 3 متسلقين سقطوا من على جبل بولاية ألاسكا
- الجيش الأميركي يقتل 3 أشخاص باستهداف سفينة -مخدرات-
- طبيب الرئيس الأميركي: صحة ترمب ممتازة
- -أوكوس- يطور غواصات مسيرة للتسليم في 2027


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد أمين - الفكر الديكارتي والسقوط في فخ المفاهيم الحديثة