أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثامر الزبيدي - في زمن الضجيج الأيديولوجي -- الإنسانُ على مفترق الطرق














المزيد.....

في زمن الضجيج الأيديولوجي -- الإنسانُ على مفترق الطرق


ثامر الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 23:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في زمن الضجيج الأيديولوجي

الإنسانُ على مفترق الطرق

يعيش إنسانُ هذا العصر في مشهدٍ لم تشهده الإنسانية من قبل بهذا الحجم وهذه الكثافة. ليس مشهد الفقر ولا مشهد الجهل ولا مشهد القهر وحده، بل مشهدٌ من نوعٍ أكثر خفاءً وأشدّ وطأة: مشهد الضجيج الفكري المتراكم. أطروحاتٌ متصارعة تتزاحم على عقله وقلبه، كلٌّ منها تُعلن أنها الحقيقة المطلقة، وتطالبه بالولاء الكامل، وتعده بالخلاص الموعود.
هنا أيديولوجيا تُقدّس المنفعة وتجعل السوق إلهاً يُعبد من حيث لا يشعر عابدوه. وهناك أخرى تُلغي الروح وتُختزل الإنسان في خلايا ومادة وغريزة. وثمّة أخرى تُقسّمه إلى هوياتٍ متصارعة على أساس الجنس والعرق والطبقة، فيجد في نهاية المطاف أنه لم يكتسب يقيناً بل اكتسب ارتباكاً فوق ارتباكه. وفي كل مرة تسقط فيها أيديولوجيا وتُعلن نهايتها، لا يجد الإنسان هدوءاً بل يجد أيديولوجيا أخرى تملأ الفراغ بضجيجٍ أشدّ وادّعاءٍ أوسع.
والمفارقة المُضحكة المُبكية أن هذا الإنسان لم يكن في تاريخه كلّه أكثر علماً مما هو عليه اليوم، ولم يكن في الوقت ذاته أكثر حيرةً وضياعاً. فالمعرفة تراكمت والأسئلة تراكمت معها. وعوض أن تكون كثرة الإجابات مصدراً للوضوح صارت مصدراً للتشويش. وعوض أن يُفضي تعدّد الطرق إلى حرية الاختيار أفضى إلى شلل القرار.

المفهومُ القرآني بوصفه مدخلاً لا بديلاً
في هذا الزحام المُرهِق يبرز المفهوم القرآني لـ"الصراط المستقيم" بروداً وصفاءً وعمقاً يستوقفان. ليس بوصفه أيديولوجيا جديدة تُضاف إلى القائمة المزدحمة، ولا مذهباً بشرياً يُنافس ما سبقه بنفس أسلحته. بل هو شيءٌ مختلف في جوهره وطبيعته: إنه "الفطرة الكونية" السابقة لكل فكرٍ والمتجاوزة لكل تحيّز. إنه النظام الأصيل الذي فُطر الإنسان عليه قبل أن تتلقّفه أيدي المذاهب والأيديولوجيات فتُشكّله على هواها.
يقول الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الروم: 30). فـ"الدين القيّم" في هذه الآية ليس شعاراً فئوياً ولا حكراً على جماعة بعينها، بل هو ذلك الخطّ الكوني المستقيم الذي ينسجم مع حركة الفطرة الإنسانية وسنن الوجود. خطٌّ لا يُعلّم الإنسان شيئاً غريباً بل يُذكّره بما عرفه قبل أن تُنسيه الأهواءُ إياه.
والفارق الجوهري بين الصراط المستقيم وكل الأيديولوجيات التي تتنافس على عقل الإنسان يكمن هنا بالضبط: الأيديولوجيا تأتي من الخارج وتُريد أن تُعيد تشكيل الإنسان على صورتها. أما الصراط فيأتي من الداخل يُجيب نداءً كان في أعماق الإنسان قبل أن يسمعه. ولهذا حين يسلكه الإنسان لا يشعر بأنه انتمى إلى شيءٍ جديد، بل يشعر بأنه عاد إلى شيءٍ قديم نسيه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن الكريم مرجعيةً عليا: نحو منهجية نقدية في قراءة المورو ...


المزيد.....




- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يهنئ الدول الإسلامية بعيد الا ...
- بزشكيان: لهذه المناسبة الإسلامية دور في تعزيز صمود الشعب الإ ...
- رغم التضييقات العسكرية.. 140 ألفاً يؤدون صلاة عيد الأضحى في ...
- 140 ألف شخص يؤدون صلاة عيد الأضحى في المسجد الأقصى
- بقائي: عيد الاضحى يدعو الإنسان إلى التأمل في علاقته بالأخلاق ...
- كيف يحتفل المسلمون النباتيون بعيد الأضحى؟
- دي فانس يشيد بتحذيرات بابا الفاتيكان من أخطار الذكاء الاصطنا ...
- محمد إبراهيم رسولي: نداء قائد الثورة آية الله مجتبى خامنئي ي ...
- رسولي: آية الله مجتبى خامنئي أكد أنه لا نحتاج لدولة من خلف ا ...
- قائد حركة أنصار الله عبدالملك الحوثي: معاناة الشعب الفلسطيني ...


المزيد.....

- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثامر الزبيدي - في زمن الضجيج الأيديولوجي -- الإنسانُ على مفترق الطرق