|
|
تراتيل الزنزانة الشفافة: قداس المحو في مربع الحيرة
حمودة المعناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 13:58
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
في هذا الوجود الذي يشبه مسلخاً مؤثثاً بالمرايا، يتجلى القمع الحديث كأرقى أشكال المحو، حيث لم يعد الطغيان يحتاج إلى جلبة السلاسل أو صرير أبواب المعتقلات الصدئة، بل صار يكتفي بهندسة فراغ زجاجي محكم الإغلاق، حيز ضيق يمنحك رفاهية التحرك خطوة أو خطوتين ليوهمك بأنك لا تزال كائناً يمتلك إرادة، بينما أنت في الحقيقة مجرد كائن مجهري يدور في فلك مرسوم سلفاً، فالحرية هنا ليست إلا خدعة بصرية متقنة يتكفل بها سمك الجدران الشفافة التي تحجزك خلف صمتها المطبق، ومع مرور الوقت الغارق في الرتابة، يبدأ هذا الحيز في التغلغل داخل وعيك، فينهش أفقك ويقلص حدود إدراكك، حتى تعتاد ضيق زنزانتك و تعتبرها المدى الأقصى للكون، فتشرع في ممارسة طقوس الإنتحار البطيء عبر تصديق أكذوبة الإختيار، وحين تغيب العوائق المرئية، يسقط الكائن في فخ الشك الذي يبدأ بحواسه الخائنة لينتهي بإنكار وجوده ذاته، فتغدو الحياة دوراناً أبدياً حول مركز فارغ، حيث تقضي العمر كله في تعديل خطاطات وهمية وإفتراضات لا تجسد لها، غارقاً في رعب الفشل من تجربة لم تبدأ ولن تبدأ أبداً، لأنك ببساطة سجين يرفض الإعتراف بقضبانه، ليس لأنك شجاع، بل لأنك صرت جزءاً من مادة السجن ذاتها، حيث يتحول الوعي من أداة للتحرر إلى آلة لجلد الذات و تنقيح أوهام العبودية، في دوامة لا نهائية من التعديلات العبثية التي تجعل من كل يوم نسخة أكثر بؤساً وشؤماً من سابقه، لتستقر في نهاية المطاف داخل حفرة من الشلل الوجودي، حيث لا فرق بين الحركة و السكون ما دام المبتدأ هو الفناء والمنتهى هو العدم المحض، في عالم لا يراك صانعه أصلاً، بل يتركك تختنق بصمت خلف زجاج أملس لا يخدشه صراخك المكتوم. ما الذي يتبقى من الكائن حين يدرك أن كل حركاته المتمردة لم تكن إلا إهتزازات داخل وعاء محكم الإغلاق في مختبر عبثي مهجور؟ تبدأ مأساة الكائن في هذا العصر من اللحظة التي يتوقف فيها عن رؤية القضبان، حيث يتحول القمع من فعل خارجي خشن إلى حالة كيميائية تسكن المسام وتستوطن الوعي، فالحيز الزجاجي الذي نبتت بداخله أجسادنا ليس مجرد مكان للإحتجاز بل هو رحم إصطناعي يغذي فينا وهم الحركة بينما يمتص من عظامنا القدرة على التجاوز، إنك تتحرك في مساحة لا تتعدى بضع خطوات، تلتفت يميناً و يساراً، تمارس طقوسك اليومية في إختيار ربطة العنق أو نوع القهوة أو حتى إتجاه أفكارك العقيمة، وتظن في غمرة هذا الدوران أنك كائن حر يمارس حقه الوجودي في التقرير، لكن الحقيقة القابعة خلف الشفافية الملعونة هي أن مسارك محدد سلفاً بصلابة زجاج لا ينكسر، هذا الزجاج الذي لا يحجب عنك الرؤية بل يمنحك رفاهية النظر إلى الخارج لتزداد حسرة وشعوراً بالدونية، فكلما رأيت الأفق بعيداً و ظننت أنك تقترب منه بإرتطامك المتكرر بالجدار، تأكدت أنك لست سوى حشرة عالقة في صمغ الوقت، ومع توالي الإنكسارات يبدأ الوعي في برمجة نفسه على القبول، فيتقلص طموحك ليناسب حجم القفص، وتغدو قيمك الكبرى مجرد نكات سمجة تلوكها في خلوتك الموحشة، إن القمع الحديث يتلذذ بتركك حياً، فهو لا يريد قتلك لأن الجثة لا تشعر بعبثية الدوران، بل يريدك نابضاً بالخوف، مسكوناً بالشك في جدوى كل ما تؤمن به، حتى تصل إلى المرحلة التي تبدأ فيها بإتهام حواسك بالخرف، فتصدق أن الجدار هو المدى، وأن السجن هو الوطن، وأن الضيق هو سعة الوجود، وفي غمرة هذا الإنحدار، يتحول العقل إلى مصنع لإنتاج المبررات، فتخلق من عجزك فضيلة، ومن جبنك حكمة، ومن تقوقعك داخل الحيز الصغير فلسفة للزهد، بينما صانع هذا الإطار يقف بعيداً، ليس لأنه يراقبك بإهتمام، بل لأنه نسي وجودك أصلاً بمجرد أن أطبق عليك الزجاج، فبقاؤك في الداخل لم يعد يتطلب حراسة، لأنك صرت حارساً على نفسك، تمنع روحك من الحلم بما وراء الشفافية، وتقضي ساعاتك الطويلة في تنقيح قيودك وتجميل زوايا زنزانتك، غارقاً في يقين أسود بأن أي محاولة للتحطم ستؤدي فقط إلى جرحك بكسرات الزجاج دون أن تمنحك الحرية، لتدرك في النهاية أنك لست مسجوناً داخل الزجاج، بل إن الزجاج قد تسلل إلى داخلك وصار هو المادة التي تشكل روحك الذابلة. يستمر التآكل الوجودي في بلوغ ذروته حين تدرك أنك لست مجرد سجين داخل الحيز الزجاجي بل أنت المهندس المذعور الذي يقضي عمره في ترميم زنزانته، حيث يتحول الوعي من أداة للتحرر إلى مختبر بائس لصياغة المخططات الإفتراضية التي لا تملك أي أمل في ملامسة الواقع، إنك تقضي آلاف الساعات وأنت تعيد ترتيب أثاث أوهامك، وتنقح أهدافك التي ولدت ميتة خلف الزجاج، وتعدل في رؤيتك للحرية التي صارت مجرد سلسلة لا متناهية من التصحيحات الهامشية على نص فارغ المحتوى، هذا الإنهماك المحموم في تحسين جودة العبودية هو أقصى درجات النكاية التي يمارسها القمع الحديث ضد كينونتك، فهو لا يمنعك من التفكير بل يشجعك على الإفراط فيه ما دام تفكيراً داخلياً يدور حول نفسه كإعصار في زجاجة، فتغرق في دوامة من التعديلات التقنية والحذل الوجودي، وتخشى الإقدام على أي خطوة حقيقية بدافع الخوف من فشل مشروعك النظري، رغم أن الفشل الحقيقي والوحيد هو بقاؤك قابعاً في مكانك تراقب نمو الطحالب على جدران وعيك المتهالك، إن هذا الرعب من الإحتمالات هو الذي يجعلك تكتفي بدور واضع الخطاطات، فتبني قصوراً من الورق في عقل مخنوق، و تمضي حياتك في التأكد نظرياً من صلابة أوهامك، بينما الواقع يمر من خلف الجدران الشفافة كقطار سريع لا يلتفت إلى صرختك الصامتة، ومع كل تعديل تجريه على خطتك اليومية، تشعر بوهم الإنجاز، بينما أنت في الحقيقة تغرز أنيابك في لحم وقتك المبدد، و تحول مفهوم الحياة من تجربة حية إلى تمرين ذهني عقيم يتكرر بآلية مقرفة، فتصبح الحرية لديك هي القدرة على تغيير زاوية النظر إلى القضبان الشفافة، وتغدو السعادة هي النجاح في إقناع الذات بأن هذا الدوران هو رحلة إستكشافية في أعماق النفس، بينما الحقيقة أنك تخشى الإعتراف بأنك مجرد ترس في آلة لا هدف لها سوى الإستمرار في الحركة من أجل الحركة، و في نهاية المطاف، يتحول هذا الإنشغال بتعديل المخططات إلى سجن داخل السجن، حيث تغدو خائفاً من إمكانية النجاح بقدر خوفك من الفشل، لأن النجاح يعني الخروج إلى فضاء لا تملك فيه خرائط، فتفضل البقاء في حيزك الضيق، تمارس هوايتك المفضلة في جلد الذات وتنقيح أوراق النعي التي ستكتبها عن نفسك، مستمتعاً بهذا الألم المخدر الذي يمنحك شعوراً زائفاً بالعمق، بينما أنت في الحقيقة لا تعدو كونك ظلاً باهتاً يضمحل ببطىء تحت وطأة الضوء البارد المنبعث من سقف الزنزانة التي أسميتها وطناً. تصل الكارثة الوجودية إلى ذروتها حين يتوقف القمع عن كونه قوة ضاغطة من الخارج ليصبح نزيفاً داخلياً يقتات على قدرة الكائن على التمييز بين الهواء والعدم، ففي هذا الحيز الزجاجي الذي صار إمتداداً لمسامك وجلدك، يشرع الشك في نهش ركائزك الفلسفية بطريقة تجعلك تفقد الثقة حتى في ألمك الشخصي، فبما أن الجدران شفافة والقيود غير مرئية، يبدأ عقلك في تفسير الضيق الذي يعتصر صدرك على أنه عطب في تكوينك أنت لا في هندسة السجن، فتدخل في نوبة من جلد الذات التي لا تنتهي، حيث يتوارى الجلاد الحقيقي خلف ستائر من الشفافية الملعونة، تاركاً إياك تصارع أشباحاً داخل ذهنك المنهك، فتغدو الحرية التي كنت تنشدها مجرد مقولة عبثية ترددها بإقتناع آلي بينما أنت تغرق في وحل من الشلل الحركي والذهني، ومع مرور كل ثانية في هذا الحصار الناعم، يتقلص وعيك بالأشياء حتى يغدو أفقك محصوراً في المسافة بين عينك و الجدار الذي ترفض أن تراه، فتعتاد على العيش في حالة من الغثيان المستمر الذي تسميه حياة، وتتقبل فكرة الدوران حول نفسك كفعل بطولي يتحدى السكون، بينما الحقيقة أنك تمارس موتك السريري ببطىء شديد وتحت أضواء كاشفة لا تمنحك حتى خصوصية التلاشي في الظلام، إن هذا القمع الذي يبرمج الوعي لا يكتفي بسلبك القدرة على الفعل، بل يسلبك الرغبة فيه، حيث يحولك إلى كائن تائه في غابة من الإفتراضات و التعديلات التي لا تؤدي إلا إلى المزيد من الغرق في قاع الحيز الزجاجي، فتصبح حياتك عبارة عن مسودة طويلة مليئة بالتشطيبات والإضافات الهامشية التي تحاول من خلالها تحسين شروط عبوديتك، دون أن تملك الشجاعة لتحطيم الإطار ذاته، لأنك ببساطة تخشى ما وراء الزجاج، تخشى الفراغ الذي قد تجد نفسك فيه إذا ما تحطمت الجدران، فتفضل البقاء سجيناً في معلومك الضيق على أن تكون حراً في مجهول شاسع، وهكذا يكتمل الخناق بيدك أنت، حيث تضع اللمسات الأخيرة على مخططك الإفتراضي للبقاء داخل القفص، وتقنع نفسك بأن كل تعديل تجريه هو خطوة نحو الكمال، بينما هو في الواقع حلقة جديدة في سلسلة الإنحدار نحو العدم المطلق، حيث لا يبقى منك سوى صدى ضئيل لصرخة مكتومة في حيز لم يكن يوماً يتسع لغير الصمت. تتجذر المأساة في أن الكائن لا يكتفي بالسكينة داخل حيزه الزجاجي بل يشرع في تقديس ماهية الجدار الذي يخنقه محولاً قمع الوعي إلى طقس يومي من العبادة الوثنية للذات السجينة حيث يغدو التكيف هو الفضيلة الوحيدة المتبقية في عالم جردته الشفافية من كل معنى ولم تترك له سوى وجع الرؤية المبتورة إنك في هذا المستوى المتقدم من الإنحدار الوجودي تبدأ في تلمس حدود الزجاج ليس بحثاً عن ثغرة للخروج بل لتتأكد من أنك لا تزال محمياً بداخل هذا الحصار الذي يمنع عنك فوضى الوجود العارمة خلفه فتتحول الجدران الصامتة إلى غشاء يحمي هشاشتك من مواجهة حقيقة أنك لا شيء وفي هذه المرحلة تحديداً يتمكن منك صانع الحيز تماماً فلا يعود بحاجة لمراقبة تحركاتك لأنك صرت تتلذذ بممارسة الرقابة الذاتية على أدق خلجات فكرك مخافة أن تصطدم بفكرة قد تخدش صفاء الزجاج المحيط بك فتعتكف على صياغة لاهوت خاص بالضيق وتخلق فلسفة تمجد الإنكماش والتقوقع وتعتبر كل محاولة للنظر بعيداً نوعاً من الهرطقة أو الخيانة لإستقرارك الزائف داخل القبو البلوري الأنيق، إن هذا الإستلاب الروحي يجعل من عملية الدوران حول النفس رحلة مقدسة نحو مركز العدم حيث تنتهي بك السبل إلى التخلي عن لغتك و إستبدالها بإيماءات جوفاء وتكرار آلي لمفاهيم مفرغة من محتواها مثل الأمل والتغيير والحرية وهي كلمات لا تزيد عن كونها ملصقات ملونة توضع على الزجاج لتغطية مناظر الخراب التي تلوح في الخارج ومع تآكل الزمن وإهتراء الأعصاب يغدو الصمت هو اللغة الوحيدة الممكنة ليس لأنه صمت الحكمة بل لأنه صمت العجز المطبق الذي أدرك أن الكلام في حيز مغلق لا ينتج إلا صدى يرتد ليصفع صاحبه و من هنا ينبثق الرعب الحقيقي حين تكتشف أنك لم تعد تميز بين جسدك وبين الحيز الذي يحتويه فصرت تشعر بأن تحطم الزجاج سيعني بالضرورة تحطم كينونتك أنت فتتمسك بقيدك وتدافع عن سجانك الخفي وتستمر في تعديل خطاطاتك الإفتراضية بكل دقة وهوس لكي تثبت لنفسك أنك لا تزال تفكر وأنك لا تزال موجوداً بينما أنت في الواقع قد مت منذ اللحظة الأولى التي قبلت فيها أن تكون حركتك محكومة بحدود لا تلمسها يدك ولكنها تخنق روحك في كل ثانية تمر من هذا العمر الضائع في ممرات الزجاج اللامتناهية. تنتقل المأساة من حيز الممارسة الحركية إلى منطقة العطب الجوهري في بنية الوعي حين يستحيل الحيز الزجاجي إلى برزخ أبدي يفصل الكائن عن حقيقته ويحوله إلى محض طيف يقتات على مخلفات ذاكرته المهترئة ففي هذه المرحلة من الإستلاب لا يعود الزجاج مجرد جدار عازل بل يتحول إلى مادة كيميائية تتغلغل في أنسجة التفكير لتجعل من كل فكرة وليدة كسيحة ومن كل حلم جنيناً ميتاً يطوف في سائل العدم إنك لا تكتفي بالبقاء داخل الإطار بل تبدأ في التماهي مع شفافيته حتى تصبح أنت نفسك شفافاً وبلا أثر كأنك لم تكن يوماً سوى فجوة في جدار الزمن يملؤها ضجيج صمتك المطبق ومع إشتداد وطأة العزلة داخل هذا السجن الأنيق تبدأ في ممارسة نوع من التشريح الذاتي لروحك حيث تمضي ما تبقى من عمرك في ملاحقة ظلال أفكارك التي ترتد عن الجدران السميكة لتسخر منك ومن محاولاتك اليائسة لإيجاد معنى لهذا الدوران القهري، إن العبثية هنا لا تكمن في الحبس بحد ذاته بل في تلك القدرة المرعبة على تحويل الضيق إلى فضاء إفتراضي واسع تمارس فيه هوايتك في تزييف الحقائق و إعادة صياغة الهزائم على أنها إنتصارات داخلية صغيرة بينما الحقيقة العارية هي أنك تتبدد كما يتبدد الدخان في زجاجة محكمة السد وفي هذا الإنحدار الشاق نحو القاع تبدأ في فقدان القدرة على التمييز بين حيزك وبين الفراغ المطلق المحيط به فتصبح حركاتك آلية كحركات دمية محطمة تدور في صندوق موسيقى مهجور لا يسمع لحنها أحد وتغدو فلسفتك في الحياة مجرد محاولة لتبرير هذا الثبات المرير في نقطة الصفر عبر تسميته بالإستقرار أو النضج أو الحكمة بينما هو في جوهره تفسخ كلي لإرادة الفعل وإرتماء كامل في أحضان العدمية التي لا ترى في الأفق سوى المزيد من السقوط الحر داخل القفص البلوري الذي صمم ليكون مقبرة لوعيك قبل جسدك فكلما حاولت تنقيح مخططاتك الإفتراضية للنجاة غصت أكثر في رمال العجز المتحركة التي يفرشها لك صانع الحيز بكل هدوء وثقة لأنه يعلم أن الكائن الذي يشك في حواسه هو كائن قد تم ترويضه ليصبح جلاد نفسه ومبدع قيوده ومنظم جنازته الخاصة التي تستمر إلى ما لا نهاية في هذا الخلاء الروحي الموحش حيث لا صدى يرتد ولا ضوء ينفذ سوى ذلك البريق البارد للزجاج الذي يطبق على أنفاسك ويحول وجودك إلى نكتة سوداء في سجلات الفناء. يبلغ الإنحدار الوجودي قاعه الأخير حين يشرع الكائن في تذويب هويته طواعية داخل مادة الحيز الزجاجي حتى يغدو الفارق بين السجين و السجن محض وهم بصري لا قيمة له ففي هذه المرحلة من التآكل الروحي يتوقف الزجاج عن كونه عدواً يتربص بحركتك ليصبح هو غطاءك الوحيد و ملاذك من الرعب الذي يسكن الفراغ اللامتناهي خلفه حيث تتحول الشفافية من أداة للقمع إلى حجاب يحمي ما تبقى من ذرات كينونتك المبعثرة من التلاشي الكامل في رياح العدم، إنك تمارس الآن فعل الوجود كمحض صدى لصوت لم ينطق أبداً وتتحرك داخل هذا الحيز كخيال ظل يرقص على جدران زنزانة فارغة محاولاً إقناع نفسك بأن كل إنكسار للضوء على سطح الزجاج هو رسالة كونية موجهة إليك بينما الحقيقة هي أنك تعيش في عزلة مطلقة لا يقطعها حتى صدى صراخك الذي إبتلعه سمك الجدران قبل أن يغادر حنجرتك ومع إستمرار هذا التعود القاتل تبدأ في ممارسة هندسة عكسية لوعيك فبدلاً من السعي لتوسيع الآفاق تعكف على تضييقها بجهد جهيد لتتطابق تماماً مع أبعاد قفصك البلوري مخافة أن تلمس روحك نتوءاً حاداً من نتوءات الحقيقة المريرة التي قد تمزق غشاء الوهم الذي تعيش فيه، إن هذا القمع الذي يبرمج الوعي قد وصل معك إلى صيغته النهائية حيث لم تعد بحاجة إلى من يحد من طموحك لأنك صرت تشعر بالدوار والغثيان أمام أي فكرة تتجاوز حدود خطوتك أو خطوتيك المسموح بهما فتعتبر الضيق نوعاً من التركيز و تسمي الإنغلاق عمقاً وتصف العجز بأنه ترفع عن التفاهات الأرضية بينما أنت في جوهر الأمر لا تعدو كونك جثة تؤجل دفنها عبر الإنشغال المحموم بتعديل تفاصيل مخططاتك الإفتراضية التي صارت عبارة عن حلقات مفرغة تأكل ذيولها في دورة بيولوجية وذهنية عقيمة لا تنتج سوى المزيد من المرارة والشؤم المفرط، إنك الآن في قلب البرزخ حيث لا حياة تُرجى ولا موت يُريح بل هو إستمرار ميكانيكي في العدم تتلاشى فيه قدرتك على التمييز بين الحلم و الكابوس وبين الواقع والمحاكاة حتى يغدو وجودك كله مجرد ملاحظة هامشية في كتاب الفناء الذي يكتبه صانع الحيز ببرود تسيطر عليه رغبة جامحة في رؤية مدى قدرة الكائن على تحمل العبث قبل أن ينفجر من الداخل ويتحول إلى رذاذ بشري يلطخ صفاء الزجاج الذي سيظل واقفاً و شامخاً وشفافاً كما كان دائماً ليشهد على مرور سجين آخر ظن يوماً أنه يمتلك حق الإختيار بينما كان يغرق في وحل الثبات المطلق. يستحيل الوعي في هذا الطور من الإنحدار إلى مقصلة ذاتية تعمل بصمت مطبق داخل تجويف الجمجمة حيث لا يكتفي الحيز الزجاجي بكونه حدوداً مكانية بل يمتد ليصبح زمناً دائرياً يبتلع المستقبل ويحوله إلى ماضٍ مستمر لا يتوقف عن إجترار خيباته ففي هذه العزلة المطبقة التي تلبس قناع الشفافية تبدأ في ممارسة نوع من الإنتحار النظري الذي لا ينهي جسدك ولكنه يبيد فيك كل إمكانية للدهشة أو التجاوز إنك تمضي ما تبقى من عمرك المبدد في تنقيح مخططاتك الإفتراضية ليس كفعل إبداعي بل كآلية دفاعية يائسة لتجنب مواجهة حقيقة أنك بلغت النهاية و أنت لا تزال في نقطة الصفر فكل تعديل تجريه على فكرة أو هدف هو في جوهره مسمار جديد تدقه في نعش إرادتك لأنك تدرك في قرارة أعماقك المتفسخة أن هذه التعديلات ليست إلا محاولات لتأجيل لحظة الإعتراف بالعجز الكلي أمام جدار الزجاج السميك الذي يراقب تآكلك ببرود جليدي ومع إشتداد وطأة هذا العبث تشرع في تحويل معاناتك إلى مادة دسمة للتحليل و الملاحظة فبدل أن تصرخ طلباً للنجدة تبدأ في وصف شكل صراختك وتدقيق مخارج حروفها و التأكد من صمودها النظري أمام قوانين الفيزياء داخل الحيز الضيق غارقاً في هوس مريض بالكمال لا يهدف إلا إلى شرعنة الشلل الذي أصاب روحك، إن هذا القمع الذي يبرمج الوعي قد نجح في تحويلك إلى كائن مجهري يدرس نفسه تحت عدسة مكبرة في مختبر مهجور حيث تغدو الحرية هي المسافة الفاصلة بين فكرتين ميتتين في ذهنك وتصبح الحياة هي تلك الفترة الزمنية التي تقضيها في تجميل زنزانتك قبل أن يحل الظلام النهائي الذي لن ترى فيه حتى الزجاج الذي كان يحتجزك، إن المرارة الحقيقية تكمن في أنك صرت تستمتع بهذا التكرار وتجد في دورانك حول نفسك نوعاً من الإيقاع الموسيقي الجنائزي الذي يمنحك شعوراً زائفاً بالإستمرار بينما الحقيقة العارية هي أنك تتلاشى كما تتلاشى الأنفاس على سطح مرآة باردة تاركاً خلفك مجرد بقعة باهتة من اليأس لن يلتفت إليها أحد في هذا الكون الشاسع والمقفر الذي صُمم ليكون مسرحاً لتمثيلية العيش دون أن يحوي ذرة واحدة من الحياة الحقيقية و هكذا تكتمل الدائرة حين يغدو السجين هو السجن و الضحية هي الجلاد في وحدة عضوية مقرفة من العدم الذي لا يلد إلا العدم. تصل الكينونة في هذا المنعطف من التيه إلى مرحلة التكلس الوجودي حيث يستحيل الحيز الزجاجي إلى هيكل مقدس للخواء تمارس فيه طقوسك الجنائزية دون حاجة لندابين أو مشيعين ففي هذا الإمتداد الضيق والشفاف لم يعد القمع يمارس عليك سطوة المنع بل صار يمارس عليك سطوة الإتاحة المسمومة التي تتركك تلهث خلف سراب المعنى في مساحة لا تتجاوز حدود ظلك المهزوم إنك الآن تغرق في نمط من العدمية المفرطة التي تجعل من كل حركة تقوم بها مجرد تكرار آلي لفعل السقوط في بئر لا قاع لها ومع مرور الوقت المذبوح على عتبات هذا السجن البلوري تبدأ في تطوير علاقة مرضية مع الجدران التي تحتجزك فتشرع في تلمظ مرارة عزلتك كما لو كانت نبيذاً معتقاً و تعتبر إختناقك التدريجي دليلاً على عمق التجربة التي تخوضها بينما الحقيقة هي أنك تتلاشى في صمت مطبق لا يقطعه سوى صرير أفكارك وهي تحتك بصلابة الواقع الذي ترفض مواجهته، إن هذا الحيز الذي يبرمج وعيك قد نجح في تحويلك إلى مجرد ملاحظ هامشي على هامش حياتك الخاصة حيث تقضي ساعاتك الطويلة في تنقيح مسودات وجودك وتعديل مخططات رحيلك الإفتراضي دون أن تملك الجرأة على لمس مقبض الباب الذي قد لا يكون موجوداً أصلاً فالحرية في نظرك صارت عبارة عن ترف ذهني يمارسه السجناء في لحظات هذيانهم قبل الموت وليست فعلاً قادراً على تحطيم الإطار الذي يحدد ملامح وجهك البائس وفي هذا المستوى من السوداوية القاتمة يتوقف الشك عن كونه طريقاً للمعرفة ليصبح مستنقعاً يبتلع كل ما تؤمن به حتى تغدو قناعاتك مجرد حطام يطفو على سطح وعيك الملوث بالهزيمة، إنك لا تعيش بل تمارس تمثيلية العيش داخل صندوق زجاجي وضعه صانع الحيز في ركن منسي من أركان العدم ليراقب كيف تتحول الإرادة البشرية إلى محض إهتزازات ميكانيكية لا قيمة لها وكيف يغدو الكائن قادراً على صياغة فلسفة كاملة لتمجيد سجنه والثناء على دقة القضبان التي تمنعه من التبعثر في الفراغ ومع كل يوم يمر يزداد الزجاج سمكاً وتزداد أنت ضآلة حتى يختفي الفرق تماماً بين صرختك وبين الصمت الذي يحيط بها لتدرك في النهاية أنك لست حتى سجيناً مهما بل أنت مجرد غبار كوني علق بقطعة زجاج مهملة في كون لا يعترف بوجودك ولا يكترث لفنائك الوشيك وسط هذه الدوامة من التعديلات العقيمة والخطط التي لا تعدو كونها شواهد قبور لأمانٍ ولدت ميتة. تنتقل الهزيمة في هذا الطور من صراع مع الخارج إلى إستسلام مطلق للداخل حيث يستحيل الحيز الزجاجي إلى جلد ثانٍ يغلف الروح ويحولها إلى محض كائن هلامي يقتات على إخفاقاته الذاتية ففي هذه المرحلة من الإنحدار نحو العدمية الشاملة لم يعد الزجاج عائقاً فيزيائياً بقدر ما صار قدراً فلسفياً يصبغ كل فكرة تلمع في ذهنك بلون اليأس البارد إنك تمارس الآن فعل الوجود كمحض تمرين ميكانيكي على التنفس في غرفة تضيق أنفاسها مع كل شهيق حيث تغدو الحركة خطوة أو خطوتين هي أقصى ما يمكن لجسدك المهترئ أن ينجزه قبل أن يرتطم بسقف التوقعات المنخفض الذي وضعه لك صانع الحيز ومع توالي الساعات التي تشبه بعضها كحبات رمل في ساعة رملية مكسورة تبدأ في ممارسة نوع من التشريح السادي لوعيك فتعكف على تقليب أفكارك كما يقلب الجزار اللحم المتعفن باحثاً عن ذرة معنى في ركام من العبث المطبق، إن هذا القمع الذي يبرمج الوعي قد وصل إلى ذروة إتقانه حين جعلك تعتقد أن إنشغالك الدائم بتعديل المخططات الإفتراضية هو نوع من النضال من أجل التميز بينما هو في الحقيقة ليس سوى غبار تثيره لكي لا ترى وضوح الجدران التي تكتنفك، فالحرية في هذا البرزخ البلوري صارت مجرد تعديل في زاوية الإنكسار و ليست تحطيماً للإطار وتصحيحاً لخطأ في الصياغة بدلاً من تصحيح لمسار الوجود برمته، إنك تغرق في هوس التفاصيل الصغيرة لتهرب من بشاعة الكليات فتغدو خبيراً في تنقيح قيودك وفي تجميل الزوايا الضيقة التي تحشر فيها كينونتك المذعورة وفي هذا المستوى من السوداوية التي لا ينفذ إليها ضوء يغدو الشك هو الحالة الدائمة للروح ليس شكاً يحرر بل شكاً يقيد حيث تبدأ في التساؤل عما إذا كان هناك عالم خلف الزجاج أصلاً أم أنك والزجاج وصانع الحيز لستم سوى هلوسة في ذهن عدمي قرر أن ينهي حياته بالصمت، إن المرارة التي تستوطن حلقك الآن هي المادة الوحيدة التي تشعرك بأنك لا تزال مادة حية وسط هذا الركام من الإفتراضات العقيمة التي تمضي حياتك في تعديلها و تحسينها وتجويدها دون أن تملك الجرأة على تحويلها إلى فعل واحد حقيقي يكسر رتابة الموت الذي تسكنه وتسميه حياة وهكذا يستمر الدوران حول الذات في حلقة مفرغة تضيق بإستمرار حتى تخنق آخر ذرة من خيالك تاركة إياك مجرد أثر باهت لنبض كان يظن يوماً أنه قادر على زحزحة الجبل فإذ به يعجز حتى عن خدش سطح الزجاج الأملس الذي يحتويه. يبلغ الإنحدار الوجودي منتصفه تماماً حين يتحول الحيز الزجاجي من مجرد وعاء للإحتجاز إلى كفن بيولوجي ينمو فوق الجلد ويمتزج بالهوية حتى يستحيل الفصل بين السجين و زنزانته الشفافة، ففي هذه المرحلة من العبث المفرط لا تعود الجدران عائقاً تراه العين بل تصبح يقيناً يسكن النخاع ويتحكم في إيقاع النبض، حيث يمارس الكائن وجوده كصدى شاحب لصوت لم يولد أصلاً وتغدو الحركة خطوة أو خطوتين في ذلك الحيز الضيق بمثابة رقصة جنائزية فوق قبر مفتوح يرفض أن يمتلئ بالتراب، إنك الآن في قلب التجربة السوداوية حيث القمع لا يهاجمك بل يحتويك ويمنحك دفىء العبودية المتقنة ويترك لك حرية الحركة الموهومة لكي تتلذذ بهزيمتك في كل التفاتة ومع مرور الوقت المسموم بالرتابة يتحول وعيك إلى آلة لإنتاج التبريرات العقيمة فتشرع في تحويل الضيق إلى فضيلة و الإختناق إلى نوع من العمق الصوفي، بينما أنت في الجوهر لا تعدو كونك كائناً مجهرياً يضمحل تحت وطأة الملاحظة الباردة لصانع الحيز الذي يراقب تفتتك بصمت مطبق، إن هذا القمع الذي برمج وعيك قد نجح في نقلك من مرحلة الخوف من السجن إلى مرحلة الرعب من الحرية، فتراك تعكف على تنقيح مخططاتك الإفتراضية وتعديل أهدافك الوهمية بكل هوس ودقة ليس رغبة في تحقيقها بل هرباً من مواجهة فراغها الكلي، فكل تعديل جديد هو في الحقيقة حلقة إضافية في سلسلة الإنكسار الذاتي، حيث تغرق في تفاصيل شكل القيد لكي تتناسى وجود القيد ذاته، وفي هذا المستوى من السوداوية التي تبتلع كل ضوء يغدو الشك في الحواس هو الحقيقة الوحيدة الممكنة فتبدأ بإنكار ما تراه عينك و تكذيب ما يلمسه جلدك وصولاً إلى الشك في شرعية ألمك الخاص لتصبح في نهاية المطاف محض إفتراض ذهني في كون لا يعترف بالوجود المادي، إن المرارة التي تملأ حلقك الآن ليست إلا مادة التحلل التي تفرزها روحك وهي تتكلس داخل هذا الإطار الزجاجي الأملس الذي يحرمك حتى من لذة الإرتطام بالواقع فكلما حاولت الصراخ إرتد صوتك ليخنقك، وكلما حاولت الهرب وجدت نفسك تعود إلى نقطة الصفر بآلية ميكانيكية مقرفة توحي بأن الزمن قد توقف عن الجريان ليتفرغ لمراقبة فنائك البطيء، وهكذا يستمر الدوران الأبدي في الحيز الضيق حيث لا أفق يلوح ولا جدار ينكسر بل هو إستمرار مرير في العدم تتلاشى فيه المسافة بين الكائن وظله حتى يختفي كلاهما في عتمة الشفافية المطلقة التي لا تترك وراءها سوى ذكرى باهتة لحلم لم يجرؤ صاحبه يوماً على إستنشاق الهواء خارج حدود القفص.
#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مزاميرُ السقوط: قيامةُ الزيفِ وطقوسُ النحرِ في ثقوبِ الإعماق
...
-
أنطولوجيا الهلاك: مانيفيستو تمزيق الوعي وقمار العدم في رحاب
...
-
إنجيل العدم: صرخة الرماد الأخيرة في وجه السديم الكوني
-
مانيفستو الحقارة: مراثي المسخ البشري وفضيحة الوجود العفن
-
مانيفستو العبث: تشريح جثة الوجود في مصلحة المادة
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاسَةٌ فِي الْإِمْكَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِانْطِوَلُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَا
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
نُبُوءَةُ الدَّمَارِ المُقَدَّس: عَوْدَةُ الغُوغُو وَإغْتِيَ
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
المزيد.....
-
رحيل سائق ناسكار الأسطوري كايل بوش عن عمر يناهز 41 عامًا
-
-لا أريد المبالغة-.. روبيو يوضح آخر تطورات المفاوضات مع إيرا
...
-
قطعة أثرية من سلم برج إيفل تجذب هواة التحف وتباع بأكثر من 45
...
-
استدراج واغتيال وخطوط تجميع سرّية.. كتاب إسرائيلي يكشف أسرار
...
-
تقرير: أميركا اعترضت صواريخ إيرانية كانت تستهدف إسرائيل أكثر
...
-
42 طائرة أميركية مفقودة أو متضررة.. تقرير يسلّط الضوء على كل
...
-
وسط تشكيك بجدوى الدبلوماسية.. ترامب وروبيو يجددان التلويح با
...
-
وزير الخارجية الألماني يتحفظ على مشاركة الناتو في مهمة بمضيق
...
-
كيف يمكن وقف تدفق السلاح والأموال التي تغذي حرب السودان؟
-
تركيا: فيضانات مميتة في الجنوب
المزيد.....
-
تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع
/ علي حمدان
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
المزيد.....
|