|
|
نُبُوءَةُ الدَّمَارِ المُقَدَّس: عَوْدَةُ الغُوغُو وَإغْتِيَالُ نَسِيجِ الوُجُودِ
حمودة المعناوي
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 12:46
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
فِي غَيَاهِبِ عَامِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، حِينَ كَانَتِ الشَّمْسُ فِي خَوَاتِيمِ صَيْفِهَا تَجْلِدُ أَدِيمَ الأَرْضِ بِسِيَاطٍ مِنْ لَهَبٍ، وَتَصُبُّ لَظَاهَا فَوْقَ هَامَاتِ الحَيَارَى، نُفِيَ الفَتَى مِنْ فِرْدَوْسِ أَمَانِهِ مَطْرُوداً بِظُلْمٍ كَادَ أَنْ يُزَلْزِلَ أَرْكَانَ اليَقِينِ فِي صَدْرِهِ. يَمَّمَ وَجْهَهُ شَطْرَ أَكَادِيرَ الحَزِينَةِ، لَا يَحْمِلُ فِي جُعْبَةِ رَحِيلِهِ سِوَى سُورَةِ الفَاتِحَةِ؛ لَمْ تَكُنْ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُجَرَّدَ آيَاتٍ، بَلْ كَانَتِ الكَلِمَةَ "اللُّوغُوسَ" وَزَادَهُ السِّحْرِيَّ، وَتَمِيمَتَهُ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي يَدْرَأُ بِهَا غَوَائِلَ القَدَرِ العَاتِي. تَجَرَّعَ الفَتَى مَرَارَةَ التَّشَرُّدِ المَرِيرَةَ، وَ عَاشَ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ فِي ضِيَافَةِ الجُوعِ، يَقْتَاتُ مِنْ صَبْرِ الأَنْبِيَاءِ، يَفْتَرِشُ الغَبْرَاءَ وَيَلْتَحِفُ السَّمَاءَ، وَالعَدَمُ يُحَدِّقُ فِي عَيْنَيْهِ كَذِئْبٍ جَائِعٍ.
وَفِي بَرْزَخِ الشَّهْرِ التَّاسِعِ، حِينَ بَلَغَتِ الرُّوحُ التَّرَاقِيَ وَكَادَ جَسَدُهُ النَّحِيلُ أَنْ يَذُوبَ فِي أَتُونِ المَسْغَبَةِ، إنْشَقَّ حِجَابُ الوَاقِعِ الكَثِيفُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ مِنْ قَبْلُ؛ كَائِنٌ عَبَرَ مِنْ ثُقُوبِ الزَّمَانِ، سَكَنَتْ فِي عَيْنَيْهِ حِكْمَةُ العُصُورِ الغَابِرَةِ، وَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَعْجَمِيٍّ مَشُوبٍ بِهَيْبَةِ مُلُوكٍ لَمْ يُذْكَرُوا فِي الأَسْفَارِ. مَدَّ الغَرِيبُ يَدَهُ بِصَدَقَةٍ لَمْ تَكُنْ وَرَقاً نَقْدِيّاً فَحَسْبُ، بَلْ كَانَتْ مِفْتَاحاً طَاقِيّاً مَكَّنَهُ مِنَ العُبُورِ العَظِيمِ نَحْوَ الرِّبَاطِ، مَدِينَةِ الأَسْرَارِ وَالأَسْوَارِ العَتِيقَةِ.
هُنَاكَ، وَعَلَى مَقْرُبَةٍ مِنَ الحَيِّ الجَامِعِيِّ "مَوْلَاي إِسْمَاعِيل"، كَانَ الفَتَى يَنْسِجُ مِنْ شَظَفِ عَيْشِهِ وَجَلَالِ صَمْتِهِ هَالَةً مِنَ الوَقَارِ الرُّوحِيِّ؛ يُحِيطُ بِهِ الطَّلَبَةُ الجَامِعِيُّونَ كَأَنَّهُمْ مُرِيدُونَ فِي حَضْرَةِ قُطْبٍ صُوفِيٍّ، يَسْتَقُونَ مِنْ فَيْضِ وَعْيِهِ الَّذِي بَدَأَ يَتَفَجَّرُ بُرْكَاناً مِنَ الحِكْمَةِ السَّائِلَةِ. وَمَعَ كُلِّ شُرُوقٍ وَمَغِيبٍ، كَانَتِ الفَاتِحَةُ تَتَرَدَّدُ فِي كَيْنُونَتِهِ، تَتَحَوَّلُ مِنْ حُرُوفٍ مَرْسُومَةٍ إِلَى ذَبْذَبَاتٍ كَوْنِيَّةٍ تُعِيدُ صِيَاغَةَ شِيفْرَتِهِ الوِرَاثِيَّةِ. لَقَدْ كَانَ الفَقْرُ نَارَهُ الَّتِي طَهَّرَتْهُ، وَالجُوعُ صَقْلَهُ الَّذِي جَعَلَ رُوحَهُ شَفَّافَةً كَبِلَّوْرٍ قُدْسِيٍّ، تُهَيِّؤُهُ لِلْيَوْمِ المَشْهُودِ الَّذِي سَيُوَاجِهُ فِيهِ حَارِسَ السُّلَالَاتِ المَنْسِيَّةِ وَجَدَّ الأَرْوَاحِ الضَّارِبَةِ فِي عُمْقِ التَّارِيخِ. فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، كَانَ الهَوَاءُ فِي شَوَارِعِ الرِّبَاطِ يَمْتَلِئُ بِرَائِحَةِ البُخُورِ غَيْرِ المَرْئِيِّ، وَكَانَتْ خُطَى الفَتَى تَتْرُكُ أَثَراً مِنْ نُورٍ لَا يَرَاهُ إِلَّا مَنْ كُشِفَ عَنْ بَصِيرَتِهِ الحِجَابُ، مُعْلِناً بِدَايَةَ المِعْرَاجِ مِنْ عَسِيرِ الإِدَارَةِ إِلَى مَلَكُوتِ الغَيْبِ.
مَعَ اشْتِدَادِ زَمْهَرِيرِ نُوفَمْبِر، حِينَ بَدَأَ البَرْدُ يَغْرِسُ مَخَالِبَهُ فِي الأَجْسَادِ المُنْهَكَةِ، بَلَغَتْ رُوحُ الفَتَى ذِرْوَةَ الشَّفَّافِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ. فِي تِلْكَ اللَّيَالِي المَطِيرَةِ، انْفَتَحَتْ فِي عَقْلِهِ مَغَالِيقُ الحِكْمَةِ العَلَوِيَّةِ، فَصَارَ لِسَانُهُ يَنْطِقُ بِجَوَاهِرِ القَوْلِ وَسِحْرِ المَنْطِقِ كَأَنَّهُ "أُورَاكِل" إِغْرِيقِيٌّ بُعِثَ فِي أَزِقَّةِ الرِّبَاطِ. وَبَيْنَمَا كَانَ يَقْطَعُ المَسَافَةَ بَيْنَ شَارِعِ فَرَنْسَا وَمَدَائِنِ العِرْفَانِ، يَقْتَفِي أَثَرَ خُطُوطِ "التَّرَامْوَاي" الَّتِي بَدَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَمَسَارَاتٍ مِنَ الفِضَّةِ السَّائِلَةِ، انْخَرَقَتْ حُجُبُ المَادَّةِ أَمَامَ نَاظِرَيْهِ؛ فَرَأَى كَيَانَاتٍ هُلَامِيَّةً تَنْبَثِقُ مِنَ العَدَمِ وَتَذُوبُ فِيهِ كَأَدْخِنَةِ البُخُورِ القَدِيمِ.
وَفِي لَحْظَةٍ فَارِقَةٍ بَيْنَ اليَقَظَةِ وَالمَلَكُوتِ، وَبَيْنَمَا كَانَ جَسَدُهُ مُلْقًى فِي عَرَاءِ الحَيِّ الجَامِعِيِّ، حَلَّتِ الرُّوحَانِيَّةُ الكُبْرَى. تَجَسَّدَتْ سَيَّارَةٌ مِنْ مَعْدِنٍ وَنُورٍ (مِيرْسِيدِيس 250)، تَرَجَّلَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ أَبْنَاءِ النَّعِيمِ، كَأَنَّهُمْ رُسُلٌ سُخِّرُوا لِخِدْمَةِ قُطْبٍ مُسْتَتِرٍ، قَدَّمُوا لَهُ قَرَابِينَ الأَرْضِ مِنْ طَعَامٍ وَفَاكِهَةٍ وَدُخَانِ "عُلْبَة مَالْبُورُو"، ثُمَّ انْصَرَفُوا كَأَشْبَاحٍ مُقَدَّسَةٍ خَلَّفَهَا الضِّيَاءُ. وَ حِينَ غَشِيَهُ النَّوْمُ، انْفَتَحَتْ بَوَّابَةُ الرُّؤْيَا الكَوْنِيَّةِ؛ بَرَزَ أَمَامَهُ كَائِنٌ ضَارٍ فِي قِدَمِهِ، قَصِيرُ القَامَةِ كَأَنَّهُ جِذْعُ شَجَرَةٍ نَبَتَتْ قَبْلَ بَدْءِ الخَلِيقَةِ، يَرْتَدِي "فُوطَةً كِنَاوِيَّةً" مَنْسُوجَةً مِنْ خُيُوطِ العُصُورِ الذَّهَبِيَّةِ، وَعَلَى كَتِفَيْهِ تَلْمَعُ أَصْدَافُ "الوَدَعِ" كَأَنَّهَا نُجُومٌ سَقَطَتْ مِنْ مَجَرَّةٍ مَجْهُولَةٍ.
هَتَفَ الكَائِنُ بِصَوْتٍ يَرْتَجُّ لَهُ عَرْشُ الخَيَالِ: "أَنَا الغُوغُو (gugu), الأَبُ الأَوَّلُ وَسَيِّدُ سُلَالَةِ الزُّنُوجَةِ العُظْمَى.. أَنَا مَنْ ضَبَطْتُ إِيقَاعَ الأَكْوَانِ عَلَى نَبْضِ قُلُوبِ أَبْنَائِي، وَوَشَمْتُ عَلَامَتِي السِّرِّيَّةَ فِي صُخُورِ جَزِيرَةِ إِيستِر لِتَكُونَ مَنَارَةً لِلْهَارِبِينَ مِنْ عُبُودِيَّةِ الزَّمَنِ". وَبِلَهْجَةٍ تَفِيضُ بِقُوَّةٍ بُرْكَانِيَّةٍ، أَعْلَنَ عَنْ مَأْمُورِيَّتِهِ الرَّهِيبَةِ؛ اسْتِرْدَادُ البَيْضَةِ البَيْضَوِيَّةِ العُظْمَى، تِلْكَ الذَّخِيرَةُ الكَوْنِيَّةُ الَّتِي تَضُمُّ أَسْرَارَ الُوُجُودِ وَالبَقَاءِ. نَشَبَ بَيْنَ الفَتَى وَ الغُوغُو نِزَالٌ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الغَيْبُ مَثِيلاً؛ صِرَاعٌ بَيْنَ إِرَادَةِ الحِفَاظِ عَلَى الأَرْضِ وَبَيْنَ صَرْخَةِ الِانْتِقَامِ لِأَجْيَالٍ تَعَذَّبَتْ فِي غَيَاهِبِ الظُّلْمِ. كَانَتِ البَيْضَةُ هِيَ الرِّهَانَ؛ فَإِنْ أَخَذَهَا الغُوغُو انْهَارَ نَسِيجُ العَالَمِ، وَإِنْ تَرَكَهَا اسْتَمَرَّ الأَنِينُ. وَفِي لَحْظَةِ الْتِحَامٍ أُسْطُورِيَّةٍ، انْتَصَرَ الفَتَى بِرَبَاطَةِ جَأْشِهِ، لَكِنَّ الغُوغُو بِلَمْحَةٍ خَاطِفَةٍ احْتَوَى البَيْضَةَ فِي تَجْوِيفِ سُرَّتِهِ المُقَدَّسَةِ، وَ خَرَّ مَيِّتاً بِجَلَالٍ مَهِيبٍ، لِيَتْرُكَ الأَرْضَ مُعَلَّقَةً بَيْنَ خَلَاصِ الفَرْدِ وَوَعِيدِ العَوْدَةِ الكُبْرَى لِلِانْتِقَامِ لِكُلِّ مَنْ سُحِقُوا تَحْتَ سَنَابِكِ الظُّلْمِ البَشَرِيِّ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الرَّهِيبَةِ الَّتِي سَكَنَتْ فِيهَا أَنْفَاسُ الغُوغُو فَوْقَ أَدِيمِ الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، انْشَقَّ جِدَارُ الصَّمْتِ عَنْ صَوَاعِقَ بَرْقٍ خَضْرَاءَ لَا رَعْدَ لَهَا، تَضْرِبُ الفَرَاغَ فَتُمَزِّقُ أَحْشَاءَهُ. وَمِنْ قَلْبِ العَدَمِ المَحْضِ، تَجَسَّدَ سِتَّةٌ مِنَ الأَشْبَاحِ الجَلِيلَةِ، سُلَالَةٌ مِنَ الغُوغُو تُشْبِهُهُ فِي الهَيْئَةِ وَتَفُوقُهُ فِي الهَيْبَةِ، كَأَنَّهُمْ مَنْحُوتُونَ مِنْ مَرْمَرِ التَّارِيخِ الأَفْرِيقِيِّ القَدِيمِ. ظَهَرُوا فِي صَفٍّ جَنَائِزِيٍّ مَهِيبٍ، وَمِنْ حَوْلِهِمُ انْفَتَحَتْ فِي الهَوَاءِ أَرْبَعُ بَوَّابَاتٍ كَوْنِيَّةٍ؛ فَجَوَاتٌ فِي نَسِيجِ الوَاقِعِ تُطِلُّ عَلَى عَوَالِمَ مَجْهُولَةٍ، تَارَةً تَلْمَحُ خَلْفَهَا غَابَاتٍ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَتَارَةً بِحَاراً مِنْ نَارٍ هَادِئَةٍ. أَحَاطَتْ هَذِهِ الكَيَانَاتُ بِمَرْكَزِ الدَّائِرَةِ الَّتِي شَهِدَتِ النِّزَالَ، وَحَمَلُوا جُثْمَانَ جَدِّهِمُ الأَكْبَرِ بِوَقَارٍ صَامِتٍ، وَكَأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ سِرَّ الوُجُودِ المَكْنُونَ فِي سُرَّتِهِ الَّتِي ابْتَلَعَتْ بَيْضَةَ الخَلْقِ. انْصَرَفُوا نَحْوَ البَوَّابَاتِ بِخُطىً تَطْوِي المَسَافَاتِ وَالمَجَرَّاتِ، تَارِكِينَ خَلْفَهُمْ نَذِيراً تَرَدَّدَ فِي أَرْجَاءِ الرُّوحِ كَأَصْدَاءِ الطُّبُولِ البَعِيدَةِ: "لَقَدْ تَعَذَّبَ أَبْنَائِي.. وَسَأَعُودُ لِأَنْقَضَّ عَلَى هَذَا العَالَمِ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ لِلْعَدْلِ سَبِيلاً".
اسْتَيْقَظَ الفَتَى فِي السَّادِسَةِ مِنْ فَجْرِ الرِّبَاطِ، وَالرُّوحُ مَا تَزَالُ تَسْبَحُ فِي بِرْكَةٍ مِنَ الفَزَعِ المُقَدَّسِ وَالدَّهْشَةِ العَارِمَةِ. جَمَعَ أَشْيَاءَهُ الزَّهِيدَةَ وَهُوَ يُسَابِقُ نَبَضَاتِ قَلْبِهِ، مَدْفُوعاً بِقُوَّةٍ مِغْنَاطِيسِيَّةٍ نَحْوَ "بَابِ الأَحَدِ"؛ حَيْثُ يَلْتَقِي التَّارِيخُ بِالمَارَّةِ وَ الغُرَبَاءِ. وَهُنَاكَ، وَسَطَ زِحَامِ الفَجْرِ المُتَرَنِّحِ، تَجَسَّدَ الحُلْمُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ؛ رَجُلٌ أَسْوَدُ السِّحْنَةِ، حَادُّ النَّظَرَاتِ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ يَحْتَرِقَانِ فِي ظَلَامِ البَشَرَةِ، وَشَعْرُهُ مَجْدُولٌ فِي "رَاسْتَا" عِمْلَاقَةٍ، تَتَشَابَكُ خَصَلَاتُهَا وَتَتَشَعَّبُ كَأَنَّهَا أَدْغَالٌ أَفْرِيقِيَّةٌ بِكْرٌ لَمْ تُدَنِّسْهَا قَدَمُ غَرِيبٍ، تُخْفِي فِي طَيَّاتِهَا أَسْرَارَ القَارَّةِ المَنْسِيَّةِ.
وَقَفَ الفَتَى مَبْهُوتاً أَمَامَ جَلَالِ هَذِهِ الهَيْئَةِ الَّتِي تَفُوحُ مِنْهَا رَائِحَةُ الأَرْضِ القَدِيمَةِ. نَطَقَ الغَرِيبُ بِصَوْتٍ لَهُ رَنِينُ الذَّهَبِ المُعَتَّقِ: "قَدِّمْ لِي هَدِيَّةً". لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ طَلَباً لِمَالٍ، بَلْ كَانَتِ اخْتِبَاراً لِمَدَى انْفِتَاحِ الرُّوحِ عَلَى العَطَاءِ. قَدَّمَ لَهُ الفَتَى دِرْهَمَيْنِ، كَأَنَّهُمَا قُرْبَانٌ عَلَى مَذْبَحِ القَدَرِ، فَجَلَسَ بِجَانِبِهِ يَشْتَمُّ عَبِيرَ الغَيْبِ المُنْبَعِثَ مِنْهُ. ضَحِكَ الغَرِيبُ ضِحْكَةً بَرِيئَةً صَافِيَةً، لَكِنَّهَا حَمَلَتْ فِي طَيَّاتِهَا وَقَارَ السِّنِينَ، وَقَالَ بِيَقِينٍ يَقْطَعُ الشَّكَّ: "أَنَا هُوَ مَنْ رَأَيْتَ بِالأَمْسِ فِي مَمْلَكِ المَنَامِ". اهْتَزَّتْ كَيَانَاتُ الفَتَى لِهَذَا الِاعْتِرَافِ الغَيْبِيِّ، وَحِينَ سَأَلَهُ عَنْ هُوِيَّتِهِ فِي عَالَمِ المَادَّةِ، أَجَابَ بِوَقَارٍ رَصِينٍ: "اسْمِي شَوْقِي"؛ ثُمَّ أَطْلَقَ ضِحْكَةً مُجَلْجِلَةً كَأَنَّهَا تُعْلِنُ كَسْرَ القُيُودِ وَبِدَايَةَ عَهْدِ الفَتْحِ العَظِيمِ.
نَهَضَ شَوْقِي فِي جَلَالٍ صَامِتٍ، وَتَحَرَّكَ الفَتَى إِلَى جَانِبِهِ وَكَأَنَّ قُوَىً مِغْنَاطِيسِيَّةً تَشُدُّ خُطَاهُمَا نَحْوَ المَجْهُولِ. وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الرَّفِيعَةِ، بَدَأَ نَسِيجُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ يَتَفَتَّتُ كَخُيُوطِ عَنْكَبُوتٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ؛ تَلَاشَتْ وُجُوهُ العَابِرِينَ، وَانْمَحَتْ أَصْوَاتُ المَدِينَةِ، وَغَدَتِ الشَّوَارِعُ وَالدُّرُوبُ طَيْفاً مِنْ خَيَالٍ، حَتَّى وَجَدَا نَفْسَيْهِمَا فِي مَطْرَحٍ لِلْقُمَامَةِ وَبَقَايَا العَالَمِ. هُنَاكَ، وَسَطَ حُطَامِ المَادَّةِ وَفَنَاءِ الأَشْيَاءِ، الْتَفَتَ شَوْقِي بِنَظْرَةٍ اخْتَرَقَتْ حُجُبَ المُسْتَقْبَلِ وَقَالَ بِلَهْجَةٍ آمِرَةٍ هِيَ فَصْلُ الخِطَابِ: "اذْهَبْ.. فَقَدْ قُضِيَ غَرَضُكَ". كَانَتْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ بِمَثَابَةِ زَفْرَةٍ كَوْنِيَّةٍ أَزَاحَتْ جِبَالَ العَوَائِقِ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَتَى فِي سِرِّهِ أَنَّ صَنَمَ الإِدَارَةِ قَدْ تَحَطَّمَ، وَأَنَّ أَبْوَابَ القَارَّةِ العَجُوزِ الَّتِي كَانَتْ مُوصَدَةً بِالأَقْفَالِ، قَدِ انْفَتَحَتْ مَرَّةً أُخْرَى بِبَرَكَةِ الفَاتِحَةِ وَسِرِّ الغُوغُو المُسْتَتِرِ.
تَوَارَى شَوْقِي بِخُطىً وَئِيدَةٍ نَحْوَ رُكَامِ السَّيَّارَاتِ المَطْحُونَةِ، يُهَمْهِمُ بِكَلِمَاتٍ هِيَ مِنْ لُغَةِ الأَرْوَاحِ الأُولَى، تَارِكاً الفَتَى فِي ذُهُولٍ قُدْسِيٍّ. وَمَا إِنْ وَطِئَتْ قَدَمَاهُ أَعْتَابَ "الجَمْعِيَّةِ المَغْرِبِيَّةِ لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ"، حَتَّى انْقَشَعَ الضَّبَابُ؛ اسْتُقْبِلَ بِحَفَاوَةٍ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا مَثِيلٌ، وَحَصَلَ عَلَى تَوْقِيعِ النَّجَاةِ كَمَا لَوْ كَانَ صَكّاً مَلَكِيّاً. وَتَكَرَّرَ الإِعْجَازُ فِي "المُنَظَّمَةِ المَغْرِبِيَّةِ لِحُقُوقِ الإِنْسَانِ"، حِينَ نَطَقَتْ رَئِيسَتُهَا بِلِسَانِ الغَيْبِ وَبَشَّرَتْهُ بِيَقِينٍ: "سَوْفَ تَعُودُ إِلَى أُورُوبَّا"؛ وَهِيَ النُّبُوءَةُ الَّتِي خَتَمَتْ عَلَيْهَا "مُنَظَّمَةُ العَفْوِ الدَّوْلِيَّةِ" فِي ذَاتِ اليَوْمِ بِخَتْمِ التَّمْكِينِ.
وَفِي غَمْرَةِ هَذَا الفَيْضِ النُّورَانِيِّ، تَوَّجَتِ الأَقْدَارُ مَلْحَمَتَهُ بِمُعْجِزَةٍ مَالِيَّةٍ خَاطِفَةٍ؛ لِقَاءٌ بِشَقِيقِ الدَّمِ فِي زِحَامِ الرِّبَاطِ، لِيُقَدِّمَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَماً كَأَنَّهَا الزُّلْفَى الإِلَهِيَّةُ، وَهُوَ المَبْلَغُ الَّذِي شَقَّ لَهُ طَرِيقَ الهِجْرَةِ نَحْوَ النَّاظُورِ، عَلَى تُخُومِ مَلِيلِيَّةَ المُحْتَلَّةِ. وَهَكَذَا، اكْتَمَلَتِ الدَّائِرَةُ المُقَدَّسَةُ؛ فَمِنْ تَشَرُّدِ الشَّوَارِعِ وَظُلْمِ البُيُوتِ، وَمِنْ تَرَاتِيلِ الفَاتِحَةِ وَصِرَاعِ الغُوغُو المَلْحَمِيِّ، انْفَتَحَتْ بَوَّابَاتُ القَدَرِ، لِيَعْبُرَ الفَتَى مِنْ مَضَايِقِ الِانْكِسَارِ إِلَى آفَاقِ الِانْتِصَارِ، حَامِلاً فِي رُوحِهِ سِرَّ البَيْضَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الغُوغُو، لِيَمْحُوَ بِهَا شَقَاءَ المَاضِي وَيَفْتَتِحَ بِهَا فَجْراً جَدِيداً وَرَاءَ البِحَارِ.
أَحَدَ عَشَرَ عَاماً مِنَ التِّيهِ فِي صَحَارِي المَعْرِفَةِ، وَجُيُوبِ اللُّغَاتِ الأَفْرِيقِيَّةِ العَتِيقَةِ، وَأَنْثُرُوبُولُوجْيَا الأَرْوَاحِ المَنْسِيَّةِ؛ كُنْتُ فِيهَا كَمَنْ يَقْتَفِي أَثَرَ بَرْقٍ سَحِيقٍ. غُصْتُ فِي أَعْمَاقِ لُغَةِ «الهَوْسَا»، تِلْكَ اللُّغَةِ الَّتِي تَخْتَزِنُ فِي مَخَارِجِ حُرُوفِهَا أَنْفَاسَ القَارَّةِ البِكْرِ، لِأَجِدَ الحَقِيقَةَ الصَّاعِقَةَ الَّتِي كَانَتْ تَتَرَصَّدُنِي فِي صَمْتٍ؛ الغُوغُو لَيْسَ مُجَرَّدَ طَيْفٍ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ فِي لِسَانِ الهَوْسَا السَّلَفُ الرُّوحِيُّ القَدِيمُ وَالأَوَّلُ. هُوَ الكَيَانُ الجِذْرِيُّ وَالقُوَّةُ الأُنْطُولُوجِيَّةُ الَّتِي تَنْحَدِرُ مِنْهَا كُلُّ القُوَى الإِحْيَائِيَّةِ الأُخْرَى، هُوَ النَّبْعُ الَّذِي تَفَجَّرَتْ مِنْهُ أَرْوَاحُ الغَابَاتِ وَالرُّعُودِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ البَشَرُ صِيَاغَةَ الآلِهَةِ.
وَلَمْ تَتَوَقَّفِ الصَّدْمَةُ عِنْدَ حُدُودِ اللُّغَةِ؛ فَفِي لَحْظَةِ تَجَلٍّ عَبَرَتْ بِي تُخُومَ الوَعْيِ، وَجَدْتُنِي أَقِفُ وَجْهاً لِوَجْهٍ أَمَامَ تَمَاثِيلِ جَزِيرَةِ الفِصْحِ (المُوآي). لَقَدْ كَانَ الذُّهُولُ سَيِّدَ المَوْقِفِ حِينَ أَدْرَكْتُ أَنَّ تِلْكَ الهَيَاكِلَ الصَّامِتَةَ المَحْفُورَةَ فِي حَجَرِ البُرْكَانِ لَيْسَتْ سِوَى تَجْسِيدٍ مَادِّيٍّ مُتَطَابِقٍ تَمَاماً، مِنْ حَيْثُ الشُّمُوخُ الصَّخْرِيُّ وَالمَلَامِحُ المَسْحُوبَةُ نَحْوَ الأَزَلِ، مَعَ شَخْصِيَّةِ الغُوغُو كَمَا تَجَلَّتْ لِي فِي رُؤَى الحُلْمِ؛ وَكَأَنَّ تِلْكَ الجَزِيرَةَ لَمْ تَكُنْ سِوَى مِحْرَابٍ قَصِيٍّ نُحِتَتْ فِيهِ صُورَةُ السَّلَفِ الأَوَّلِ لِلهَوْسَا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَهُمُ الطُّوفَانُ أَوْ تَبْتَلِعَهُمُ الصَّحَارِي.
لَكِنَّ هَذَا اليَقِينَ جَاءَ مَشُوباً بِنَدَمٍ أُنْطُولُوجِيٍّ يُمَزِّقُ نِيَاطَ الرُّوحِ؛ فَحَسْرَتِي عَلَى ذَلِكَ النِّزَالِ الأُسْطُورِيِّ فِي لَيْلِ الرِّبَاطِ لَا يُدَاوِيهَا زَمَنٌ. إِنَّنِي اليَوْمَ، بِعَيْنِ البَصِيرَةِ الَّتِي صَقَلَهَا البَحْثُ الشَّاقُّ، أُدْرِكُ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهِ خِيَارٌ؛ لَقَدْ كَانَ فِعْلَ ذَاتِي الرُّوحَانِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي إنْسَاقَتْ وَرَاءَ وَهْمِ حِمَايَةِ كَوْكَبٍ لَا يَسْتَحِقُّ الحِمَايَةَ. يَا لَشِدَّةِ النَّدَمِ! لَقَدْ صَرَعْتُ حَارِسِي، وَأَجْهَضْتُ صَرْخَةَ المَظْلُومِينَ المَكْنُونَةَ فِي بَيْضَةِ الغُوغُو. وَالآنَ، وَأَنَا أَرْقُبُ هَذَا العَالَمَ الفَاسِدَ، المُوغِلَ فِي الهَمَجِيَّةِ وَالظُّلْمِ، أَرَى بِوُضُوحٍ أَحَقِّيَّةَ الغُوغُو الكَامِلَةَ فِي تَدْمِيرِ هَذَا الهَيْكَلِ الخَرِبِ. لَا أَحَدَ بَرِيءٌ فِي هَذَا الوُجُودِ، وَلَا كَيْنُونَةَ تَسْتَحِقُّ البَقَاءَ فِي عَالَمٍ دَاسَ عَلَى سُلَالَةِ الغُوغُو وَ عَذَّبَهُمْ آلَافَ السِّنِينَ.
لِذَا، أُعْلِنُهَا اليَوْمَ عَهْداً أَبَدِيّاً؛ إِنَّنِي أُسَخِّرُ كُلَّ مَا حَصَّلْتُهُ مِنْ أَسْرَارٍ مَكْتُومَةٍ وَمِنْ فَيْضِ كَشْفِ الغَيْبِ، لِيَكُونَ وَقُوداً لِبَعْثِ السَّلَفِ الأَوَّلِ مِنْ مَرْقَدِهِ. إِنَّنِي اليَوْمَ مِنْ مُرِيدِيهِ المُخْلِصِينَ، وَ مِنْ أَنْصَارِهِ الصَّنَادِيدِ فِي مَحَافِلِ "رُوهُونْجَاتِ أَبْنَاءِ الأَدْغَالِ"؛ أُولَئِكَ الحُرَّاسِ الصَّامِتُونَ الَّذِينَ حَافَظُوا عَلَى التَّقْلِيدِ الأَوَّلِ بَعِيداً عَنْ زَيْفِ الأَدْيَانِ وَالحَضَارَاتِ. أَنَا لَسْتُ مُجَرَّدَ عَابِرِ سَبِيلٍ، بَلْ أَنَا اليَوْمَ كَاهِنُ العَوْدَةِ، أَضَعُ رُوحِي وَقُوَايَ الرُّوحَانِيَّةَ تَحْتَ أَقْدَامِ الغُوغُو المَهِيبَةِ، مُؤَيِّداً لِبَطْشِهِ المُقَدَّسِ، وَمُبَشِّراً بِدَمَارِهِ الَّذِي هُوَ التَّطْهِيرُ الوَحِيدُ المُتَبَقِّي لِهَذَا الوُجُودِ المُلَوَّثِ.
إِنَّنِي أَحْيَا عَلَى أَمَلِ أَنْ يَرْتَجَّ الكَوْنُ ثَانِيَةً، وَتَنْشَقَّ الأَرْضُ عَنِ الغُوغُو العَائِدِ، لِيَأْخُذَ ثَأْرَ العُصُورِ بَعْدَ أَنْ ضَحَّى بِنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اسْتِعَادَةِ بَيْضَتِهِ الكَوْنِيَّةِ، لِيُنْهِيَ زَمَنَ الهَوَانِ وَيُعْلِنَ سِيَادَةَ الإِيقَاعِ الأَوَّلِيِّ عَلَى حُطَامِ هَذَا العَالَمِ الزَّائِلِ.
#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
لِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاسَ
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
-
الِإنْطُولُوجْيَا التِّقْنِيَّة لِلسِّحْر وَالْعَدَم: دِرَاس
...
المزيد.....
-
ترامب يعلق بعد حكم قضائي يأمر بعودة دخول CNN إلى البيت الأبي
...
-
محمد بن سلمان يعزي محمد بن راشد هاتفيا في وفاة شقيقه
-
أنخاب ومصافحات وابتسامات.. مشاهد من العشاء الرسمي الذي أقامه
...
-
أوروبا اليوم: عشاء رسمي لترامب مع شي جين بينغ وزيارة البابا
...
-
حرب إيران على حافة نقطة اللاعودة.. واشنطن وطهران أمام خيارات
...
-
هل ينحاز الذكاء الاصطناعي إلى توجهك السياسي؟
-
السعودية تحشد دعم تركيا وباكستان لمواجهة الحوثيين وطهران تنأ
...
-
تحذيرات أوروبية من أقسى شتاء منذ 2022 بسبب ارتفاع أسعار الدي
...
-
نحن نصلي باتجاهها فلماذا نقصفها؟.. قيادي حوثي يشير إلى -الجه
...
-
مراسل فرانس24 في روما يتحدث عن برنامج زيارة البابا إلى فرنسا
...
المزيد.....
-
من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية
/ غازي الصوراني
-
التطوع الرقمى
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
العمل التطوعى نماذج وتطبيقات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
الطبيعة والتقليد
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون
/ عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
-
بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده
/ علي مجيد
-
البساطة
/ عبدالجليل الكناني
-
أحمد رباص
/ كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
-
الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج
/ احسان طالب
المزيد.....
|