أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الجواد راهي - ظاهرة تقزيم المناصب وأثرها على اضعاف إدارة الدولة خارج اطارها المؤسسي














المزيد.....

ظاهرة تقزيم المناصب وأثرها على اضعاف إدارة الدولة خارج اطارها المؤسسي


مهند عبد الجواد راهي
اكاديمي و باحث في الاعلام و القانون

(Muhannad Rahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 08:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في النظم السياسية الرصينة تقاس قيمة المناصب العليا بقدرتها على صناعة القرار وادارة الدولة وتحقيق التوازن بين الكفاءة السياسية والادارية. غير ان بعض التجارب السياسية تعاني من ظاهرة يمكن تسميتها بـ(تقزيم المناصب) وهي الحالة التي يتحول فيها المنصب السيادي او التنفيذي من مركز تاثير وقيادة الى موقع بروتوكولي محدود الارادة تحكمه التوافقات والولاءات اكثر مما تحكمه معايير الكفاءة والبرنامج الحكومي .
ان تقزيم المنصب لا يعني فقط اضعاف الوزير او رئيس المؤسسة بل يمتد ليشمل اضعاف هيبة الدولة ذاتها. فعندما يختار المسؤول على اساس الانتماء السياسي او الرضوخ للتسويات يصبح المنصب مجرد واجهة شكلية بينما تدار القرارات الحقيقية من خارج الاطار المؤسسي . وهذا ينعكس سلبا على الاداء الحكومي ويخلق حالة من تضارب الصلاحيات وتراجع المسؤولية المباشرة امام الراي العام . كما ان هذه الظاهرة تؤدي الى عزوف الكفاءات الوطنية عن تسلم المواقع القيادية بسبب غياب الاستقلالية الادارية والسياسية وتحول بعض المناصب الى ادوات لتصفية الحسابات او تنفيذ اجندات ضيقة .
ومن ابرز اثار تقزيم المناصب على تشكيل ادارة الدولة نجدها في اضعاف مبدا المسؤولية حيث يصبح الوزير غير قادر على اتخاذ قرارات حقيقية دون الرجوع الى القوى الداعمة له. وكذلك تراجع الكفاءة الادارية بسبب تغليب الاعتبارات السياسية على المهنية.ناهيك عن اهتزاز ثقة المواطن وخاصة عندما يشعر الشارع بان التغيير الحكومي لا ينعكس على مستوى الاداء والخدمات. وايضا تعطيل البرنامج الحكومي لكون اغلب الوزراء قد يمثلون توجهات متباينة لا يجمعها مشروع وطني موحد .
وفي العراق تعمقت هذه الظاهرة عبر مراحل متعددة ففي الانظمة المركزية الشديدة كانت معظم السلطات تختزل في راس السلطة العليا مما جعل كثير من المناصب تعمل ضمن هامش ضيق من الاستقلال . وبعد عام 2003 دخل العراق مرحلة جديدة اتسمت بتعدد القوى السياسية واعتماد نظام التوافق والمحاصصة الامر الذي ادى في احيان كثيرة الى توزيع المناصب بوصفها (استحقاقات سياسية) اكثر من كونها مسؤوليات مهنية. ومع تقدم السنوات اصبحت بعض الوزارات تدار ضمن توازنات حزبية معقدة فتراجع الدور الحقيقي للوزير لصالح الكتل او الجهات الداعمة له. وهنا برز مفهوم (التقزيم) اي تقليل الوزن الحقيقي للمنصب عبر سحب مقوماته الاساسية كتقييد الصلاحيات والتدخل في القرارات وفرض التعيينات او تحويل المسؤول الى واجهة اعلامية فقط. كما ان جذور التقزيم ترتبط ايضا بثقافة اجتماعية وسياسية ترى ان بقاء النفوذ اهم من بناء المؤسسات لذلك ينظر احيانا الى المسؤول القوي والمستقل بوصفه (مزعجا) لمراكز التاثير بينما يفضل المسؤول المرن الذي لا يصطدم بمصالح القوى النافذة . وتبرز هذه الاشكالية بوضوح عند تشكيل الكابينة الوزارية لاي رئيس وزراء عراقي ومنها الحكومة التي يسعى الى تشكيلها رئيس مجلس الوزراء (علي الزيدي) اذ وضع نفسه امام معادلة معقدة تتداخل فيها اعتبارات المحاصصة الحزبية وضغوط الكتل السياسية وتوازنات النفوذ مع الحاجة الحقيقية لبناء فريق وزاري قادر على ادارة مؤسسات الدولة بكفاءة واستقلالية.
وفي ظل المعطيات الظاهرة في الساحة السياسية يتبين للمتابع ان نجاح اي رئيس وزراء لا يرتبط بعدد الوزارات التي ينجح في توزيعها سياسيا بل بقدرته على تحويل المناصب الى ادوات انتاج واصلاح واعادة الهيبة للموقع التنفيذي بوصفه مسؤولية وطنية لا مكسبا حزبيا. فالدولة القوية تبدا من احترام المنصب ومنح شاغله الصلاحية الكاملة مقابل مساءلة واضحة وعادلة . ولعل التحدي الاكبر امام الحكومة عراقية الحالية يكمن في الانتقال من منطق (ترضية الكتل) الى منطق (بناء الدولة) وهو انتقال يحتاج الى ارادة سياسية حقيقية ودعم شعبي وايمان بان قيمة المنصب لا تقاس بحجمه الشكلي بل بما يحققه من اثر في حياة المواطنين ومستقبل البلاد .



#مهند_عبد_الجواد_راهي (هاشتاغ)       Muhannad_Rahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم سلامة قصة نجاح لتحديات كبيرة جسدتها عربة الحلويات
- صناعة الجهل و اصرار الاعلام المتحزب بالترويج للسلبية
- الضمان القانوني لحق التعبيرعن الرأي في مواقع التواصل الاجتما ...
- اجازها الدستور العراقي وانتهكها الساسة ... حرية الصحافة و حق ...
- الطارئون على مهنة المتاعب و مشهد النفاق الاعلامي
- ظاهرة الذباب الالكتروني ارباك لنظم النشر واتساع للفوضى الاعل ...
- صناعة الاعلام الحكومي المضلل كذب مقصود لايهام لعقول البسطاء ...


المزيد.....




- -خرزة الحسد-.. بحيرة تخطف الأنظار بتكوينها البركاني النادر ف ...
- أول دولة مجهرية يحكمها الذكاء الاصطناعي بقيادة تشرشل وغاندي ...
- -إذا كان لا بد أن تسقط إيران فليسقط هذا الجسد-.. ما قصة الخر ...
- نيويورك تايمز: الهدف الخفي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية عل ...
- من غزة إلى واشنطن.. عندما يصبح الصحفي هدفا في زمن الاستقطاب ...
- عاجل | وسائل إعلام إسرائيلية: ترمب ونتنياهو أجريا الليلة الم ...
- ترمب يطيح بخصمه ماسي في كنتاكي ويكرس قبضته على الجمهوريين
- لا تحرمي أطفالك.. لانشون وناغتس وبرغر وبسطرمة منزلية بجودة ا ...
- قصة بطل منع كارثة في سان دييغو.. الحارس أمين عبد الله
- واشنطن وطهران.. تفاوض تحت ظل الاستعداد للحرب


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند عبد الجواد راهي - ظاهرة تقزيم المناصب وأثرها على اضعاف إدارة الدولة خارج اطارها المؤسسي