أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدي رضا - فخ -الحداثة الانتقائية-: كيف يُهدر العمل المنزلي في ميزان -المساواة المزيفة-؟














المزيد.....

فخ -الحداثة الانتقائية-: كيف يُهدر العمل المنزلي في ميزان -المساواة المزيفة-؟


هدي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 18:15
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


غالباً ما يتم استدعاء مفهوم "الحداثة" في مجتمعاتنا العربية بشكل مبتور، حيث يُستخدم كأداة للضغط على المرأة اقتصادياً تحت شعار "المساواة"، بينما يتم تجاهل الأسس الفلسفية والقانونية التي قامت عليها الحداثة في المجتمعات التي أنتجتها. نحن أمام نموذج "نصب فكري" يسعى لاستغلال المرأة مرتين: مرة كعاملة خارج المنزل، ومرة كمقدمة رعاية مجانية داخله.
مغالطة "العمل غير المأجور"
إن الجدل المثار حول مساهمة المرأة المادية في المنزل يتناسى عمداً حقيقة اقتصادية بديهية: الاقتصاد العالمي يقوم على أكتاف "العمل غير المأجور". عندما تقوم الزوجة بالطهي، التنظيف، والتربية، هي لا تقوم بـ "مهام فطرية" فحسب، بل هي تقدم "دعماً لوجستياً" حاسماً يسمح للرجل بالتفرغ لعمله المأجور. لولا هذا الجهد المجاني، لما استطاع الشريك تكوين ثروته أو حتى الحفاظ على انتاجيته المهنية.
في النظم القانونية الحديثة (مثل النظم الأوروبية)، لا يُنظر للزواج كعقد إذعان، بل كشراكة قانونية. ومن هنا، يُصنف جهد "ربة المنزل"  كـ "مساهمة اقتصادية". فمن منظور حسابي، هي وفرت على ميزانية الأسرة تكاليف طائلة لخدمات (الرعاية، الإدارة المنزلية، التعليم، والنقل). لذا، يصبح حقها في نصف الأصول عند الانفصال ليس "هبة"، بل هو استرداد لقيمة عملها الذي استُثمر في نجاح هذه الشراكة.
الحداثة كاستقلال لا كاستغلال
إن مدعي الحداثة في مجتمعاتنا يمارسون نوعاً من "القروسطية المقنعة"؛ يطالبون المرأة بالاستقلال المادي والمشاركة في المصاريف، وفي الوقت نفسه يعتبرون جهدها المنزلي "حقاً مكتسباً" لا تسعيرة له. هذا الخلط المتعمد بين "الحداثة" في المصاريف و"التقليدية" في المكاسب المنزلية هو جوهر الاستغلال.
إذا أردنا تطبيق الحداثة بجدية، فيجب أن نعترف بـ "تكلفة الفرصة البديلة". الوقت والمجهود المستنزف في الحمل، الولادة، والرضاعة ليس مجرد دور بيولوجي، بل هو استهلاك للصحة وتعطيل للمسار المهني والترقيات. الحداثة الحقيقية تقتضي تعويض هذا الفارق، لا استخدامه كذريعة لزيادة الأعباء.
الاستثمار في "الحب" للتهرب من "الحق"
يتم تغليف العمل المنزلي دائماً بمصطلحات "المودة والعطاء" لشرعنة نهب المجهود، لكن بمجرد المطالبة بالحقوق المادية، تتحول اللغة فجأة إلى "الندية والمساواة الحسابية". هذا الانفصام يعكس رغبة في "استيلاب" إمكانيات المرأة دون منحها الامتيازات المقابلة.
هؤلاء يختزلون الحداثة في "جيب المرأة" فقط؛ حيث يرى المدّعي منهم أن دوره ينحصر في الوقوف على باب المنزل ممارساً نوعاً من "البلطجة" تحت شعار "تدفعي ثمن وقتك كله"، معتبراً أن ثمن أمانها أو استمرار العلاقة هو استنزاف مرتبها، في حين أنه يرفض دفع قرش واحد مقابل "إدارة حياته" التي تقوم بها هي بالكامل. إنها حداثة مشوهة تبحث عن "ممول" لا عن "شريك"، وعن "امتيازات الرجل" في العصور الوسطى مضافاً إليها "مرتب المرأة" في العصر الحديث!
فالرجل الذي يطالب بزوجة "مودرن" تشاركه الفواتير، بينما يرفض أن يدفع ثمن الخدمات التي تقدمها له ولأطفاله، هو في الحقيقة لا يبحث عن شريكة، بل عن "ممول عام" لتمويل حياته و"عاملة" لإدارة منزله، دون الالتزام بتبعات أي منهما.
خاتمة
المساواة ليست "قائمة" يختار منها الرجل ما يخدم محفظته. إنها حزمة كاملة من الحقوق والواجبات. قبل أن تتحدث عن "فضل الحداثة" في خروج المرأة للعمل، انظر في مرآة الحقائق لترى كم أنت مدين لهذه المرأة التي لولا تفانيها وصمتها عن المطالبة بأجر عملها المنزلي، لما كنت أنت ما أنت عليه اليوم.
الحداثة وعي واستقامة، وليست وسيلة لـ "بلطجة" اقتصادية مغلفة بشعارات التنوير.



#هدي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرم -ماسلو- المقلوب: في نقد الرومانسية الزائفة للفقر
- فخ -المشاركة- الصورية: الانتهازية الفكرية بين شعارات الحداثة ...
- الميدان المهجور.. تأملات في -إنجاز الذكورة- على أنقاض تغييب ...
- إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشف ...


المزيد.....




- رسميًا: الاحتلال يُنفذ قانون إعدام الأسرى/ات الفلسطينيين/ات ...
- سيريل رامافوسا وبيدرو سانشيز: لا يمكن للعالم أن يخذل النساء ...
- أول مُحجبة تصل إلى نهائيات ملكة جمال ألمانيا.. كيف واجهت بشر ...
- أمينة عرفي.. معجزة الإسكواش المصرية
- رفض الأطفال للخضروات.. ما علاقة فترة الحمل؟
- لماذا يخاف الرجال من تحرّر النساء؟
- “أنقذوا بيسان”.. تفاصيل تهديد أب لابنته بالقتل وإجبارها على ...
- رسميًا.. “طالبان” تُقنن جريمة تزويج الأطفال/ات
- لبنان: العثور على جثة امرأة مقتولة والتحقيقات مستمرة
- القبض على رجل قتل زوجته في مدينة غزة


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدي رضا - فخ -الحداثة الانتقائية-: كيف يُهدر العمل المنزلي في ميزان -المساواة المزيفة-؟